الخَضَرْ (بفتح الخاء والضاد وتسكين الراء) تعني اللون الأخضر عند الإماراتيين، كما تطلق صفة على أسمر اللون مجازاً صفة خضر، وهو الحنطي الداكن من الناس، أما الأسود فيسمى أسود، وشديد السواد يسمى أزرق، وهناك صفات لونية أخرى تطلق على الناس مثل الأصفر والأحمر والأبيض، وهي صفات ومسميات لألوان الناس والحيوانات والأشياء، وقد أصبحت نعوتاً وألقاباً معروفة في الإمارات .
وكما هو معروف فإن الأخضر لون رئيس وأساس في الطبيعة، حتى أنه يعتبر اللون المُعبّر عن الطبيعة، يبرز بشكل خاص في النباتات بسبب وجود اليخضور الذي هو العامل الأساس (في وجود الضوء) في حدوث عملية التمثيل الضوئى الغذائي للنباتات، وهو لون له تدرجات عدة مختلفة، وهو اللون المُكمل للون القرمزي .
في الثقافة يعدّ اللون الأخضر هو اللون المميز للإسلام والمسلمين، حيث يمكن اعتباره رمزاً دينياً، إذ أن قبة المسجد النبوي وكثير من المساجد ذات لون أخضر، كما أن أغلبية الأضرحة تتميز باللون الأخضر، وقد ورد في القرآن الكريم في سورة الإنسان، الآية (21): عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا .
في العام 2002 أعلن بريد الإمارات إصدار طابع تذكاري من فئة درهمين ونصف الدرهم (250 فلساً) يحمل صورة المغفور له بإذن الله شاعر الإمارات الكبير راشد الخضر وهي بادرة طيبة تضاف الى رصيد بريد الإمارات الذي أصدر من قبل طوابع تذكارية ذات فئات مختلفة لشخصيات ثقافية وسياسية واجتماعية .
وقد تساءل كثير من الشباب عن راشد الخضر، وهنا نعرّفه لمن يجهله:
راشد الخضر هو راشد بن سالم بن عبدالرحمن بن جبران السويدي، ولد وتوفي في إمارة عجمان (1905- 1980)، كما سكن لفترات طويلة في إمارتي الشارقة ودبي، شاعرنا سليل أسرة شعرية فوالده كان شاعراً وهو في الأصل من سمي بالخضر لسمرة في لونه، وهناك شاعران آخران في أسرته هما ابنا عمومته ناصر بن سلطان بن جبران وراشد بن محمد بن جبران .
يعد الخضر أحد روّاد التجديد في الشعر النبطي الخليجي، فقد كان له قاموسه اللغوي الخاص وصوره الشعرية المبتكرة وموسيقاه المبهرة، فما أن يطلق قصيدة حتى يتهافت عليها المنشدون، لسعة اطلاع الخضر وأسفاره أكبر الأثر في ذلك، وقد تزامن ذلك مع ثقافة واسعة وروح بحثية دؤوبة كان يمتلكها رحمه الله .
غنى للخضر معظم فناني الإمارات بدءاً من علي بوالروغة إلى آخرهم وعلى الصعيد الخليجي غنى له المطرب الكبير عبدالمحسن المهنا الذي غنى رائعة الخضر خدلج التي كانت حديث الناس في الماضي والحاضر:
خدلج خدّك اللي كالسفرجل
سفر بدر وسفر شمس وسفر جل
تفضل بنْعبر عبرة سهالة
بميلٍ الغَلَس قبل السفر جل
مما عرف عن الشاعر الخضر أنه كان شديد الاعتزاز بلقبه، كثير الاستخدام لهذا اللقب في أشعاره ومساجلاته، ومن ذلك قوله:
أنا الخضر هزّاع لفنان
في شف من ترفه ينوبه
قلبي بخمر الحب سكران
ماهوب من خمرٍ عنوبه
وفي قصيدة مشهورة له رد على الشاعر ماجد بن علي النعيمي، الذي أنشد (يا حبيب القلب عذّبت الحشا، وانقضت الأيام عنّا والدهور)، قال:
لك بحال ومال جنْد مجيشا
والزّعيم الخضر وأبشر بالسّرور
من ضوا الأكرام ما حاتا العشا
ومن ضوا الأبخال خلوه امحقور
رحم الله الخضر، ولمن أراد الاستزادة عن الخضر وأشعاره، يرجع إلى ديوان (تراثنا من الشعر الشعبي) للشاعر الأديب حمد بوشهاب، وديواني (خدلج) و(أنغام) للشاعر والكاتب ناصر النعيمي، وديوان (سنقباسي) للشاعر سلطان بخيت العميمي، فقد يجد ضالته .