إعداد: أشرف مرحلي

يتميز الزواج في كل ثقافة بكثير من العادات والطقوس التي تختلف من بلد إلى آخر، فلكل بلد عاداته وتقاليده الخاصة بهذه المناسبة، وعادات الزواج يطولها الاختلاف والتنوع أيضاً من مكان إلى آخر، بل ومن مجموعة أو قبيلة أو طبقة اجتماعية إلى أخرى، وتشهد معظم مراسم الاحتفال بالزفاف تبايناً في العهود بين الزوجين، وتقديم الهدايا مثل خاتم، وورد، وغيرها، وإشهار الزواج.

ولا تخلو طقوس الزواج في ثقافات كثيرة من الغرائب في نظر الآخرين لكنها باتت معتادة عند ممارسيها.

تتبع بعض القبائل الصينية عادات زواج غريبة، فقبيلة «توجيا» مثلاً تبدأ التحضير للزفاف بالبكاء والصراخ قبله بثلاثين يوماً، وتنخرط العروس في نوبة بكاء لمدة ساعة يومياً. وبعد عشرة أيام تنضم إليها والدتها لتشاركها البكاء، وبعد عشرة أيام أخرى تلحق بهما جدتها لأمها. ويستمر الأمر على هذه الحال لينتهي باشتراك جميع سيدات العائلة في البكاء، ولا يعني البكاء الحزن وإنما التعبير عن مشاعر الفرح والحب العميق، ويعتقد من يسمع بكاء السيدات بنغمات مختلفة أنه يستمع إلى أنشودة.

في أماكن أخرى من الصين، تتم الخطبة من دون أن يرى العروسان بعضهما بعضا، وبعد إتمام الاتفاق، يشرع أهل العروس في تجهيزها وتزيينها ووضعها على محفة خاصة، ويغلقون عليها باباً، ثم يحملونها إلى خارج البلدة، حيث ينتظرهم الزوج، يعطي أهل العروس الزوج مفتاح الباب ليرى العروس، فإن أعجبته أخذها، وإذا لم ترق له تركها تعود إلى أهلها.

وفي مقاطعة التبت في الصين، يضع بعض الأقارب العروس أعلى شجرة، ويقفون جميعاً تحتها وفي أيديهم العصي، ويتوافد الشباب إلى المكان وإذا اختارها أحدهم، فيجب عليه أن ينجح في الوصول إليها عبر معركة بالعصي، وإذا تمكن من صعود الشجرة والإمساك بيديها، كان عليه أن يحملها ويهرب بها في سيل من الضرب بالعصي حتى يغادر المكان ظافراً بالفتاة، وهنا يكون كسب ثقة أهلها.
ومن أغرب عادات الزواج وأطرفها تلك التي يتميز بها سكان جنوب المحيط الهادي، حيث تبدأ المراسم بذهاب الزوجين إلى عمدة القرية الذي يمسك برأسيهما ويدقهما ببعضهما بعضا، وبذلك يكون قد تم تزويجهما.
ومن الطبيعي في معظم المجتمعات أن يطبع العريس قبلة على جبين عروسه، إلا أنه يحق للضيوف أيضاً تقبيل أي منهما، ويعتاد العروسان الاختفاء خلال مرحلة معينة من الحفل لسبب ما، ويتسارع الشباب تجاه العروس لتقبيلها، وعلى الجانب الآخر، تفد الفتيات لتقبيل العريس.
ومن أغرب عادات الزواج تلك التي اعتادتها قبيلة «ماساي» في كينيا، حيث يحلق رأس العروس ويدهن بدهن الخروف وبالزيت، ويأتي والد العروس ليبارك لها بالبصق على رأسها وصدرها.
وإن كان الكينيون يعتبرون البصق تعبيراً عن الخزي والعار، إلا أن قبيلة «ماساي» تعتقد أنه يجلب الخير والحظ الجيد، بعد حفلة البصق، تغادر العروس مع زوجها، ويجب ألا تنظر إلى الخلف، خوفاً من أن تتحول إلى حجر، بحسب معتقداتهم، يتوجه العروسان إلى المنزل، لتقيم العروس فيه، إلا أنه لا يحق للزوج الإقامة معها لمدة يومين، ثم تأتي أم العريس لتحلق رأسها، وهنا تبدأ مراسم الاحتفال بإعلان زواج الرجل من فتاته.
واعتاد أهل بورما بدء مراسم الزفاف بأن يقدم رجل مسن على طرح العروس أرضاً، ليثقب أذنيها بطريقة مؤلمة للغاية، ولا تقدم لها أية مساعدة حتى وإن تألمت أو صرخت، وتترك لتنزف دماً من أذنيها، في وجود فرقة موسيقية تعزف موسيقى صاخبة، وتشتعل الموسيقى كلما توجعت الفتاة.
ويشعر الرجل الشيشاني بالعار إذا رفضته فتاة تقدم لخطبتها، ولتفادي هذا الموقف، يقدم الرجل على خطف العروس، وهي عادة متفشية في أرجاء البلاد، وأسبوعياً، تخطف الفتيات للزواج منهن عنوة، من مواقف الحافلات، أو عند عودتهن من المدارس، أو في طريقهن إلى بيوتهن، وفي بعض الأحيان يمكن خطفهن من باحات منازلهن، وغالباً ما تغض السلطات الطرف عن عمليات الخطف هذه، وتصفها بالتقليد الرومانسي.
وتتعرض الفتاة المخطوفة لضغط كبير من أسرتها ومجتمعها لتتزوج من خاطفها، خاصة إذا كان العريس ينحدر من أسرة ميسورة الحال، وبحسب العادات الكلاسيكية، يتغيب العريس عن مراسم الزفاف، فلا يشارك فيها على الإطلاق، وبدلاً من ذلك يلتقي أصدقاءه في منزل أحدهم، أو في منزل قريب له للاحتفال بالمناسبة السعيدة.
كما يتبع أهل الشيشان عادة أخرى غريبة، إذ لا يحق حضور أهل الفتاة وأقاربها من الذكور حفل الزفاف،
وبعد الزواج، لا يحق لأسرة العروس الاقتراب من بيت الزوج، ولا يجرؤ أهلها على زيارتها إلا بعد أن يزورهم العريس أولاً بصحبة العروس، وهناك يقيمون لهما احتفالاً مصغراً، يقدمون له فيه خاتماً، لتوطيد علاقات المصاهرة، ومن ثم يفتح الباب لتبادل الزيارات بين الأسرتين.

ومن عادات الزواج الغريبة أيضاً «فك اللسان»، فبعد الانتهاء من مراسم الزواج، لا يصح أن تتحدث العروس أمام أقارب الزوج ما لم يقدموا لها هدية أو يمنحوها نقوداً، كما يجب على والده أن يقدم لها هدية قيّمة، مثل حلية ذهبية، وبعدها يسمح لها بالتحدث إليه، ومن هنا جاءت التسمية «فك اللسان». وتبدأ العروس بعد ذلك في تقديم المشروبات والحلوى للضيوف.

و في قبيلة الجور في بحر الغزال، عندما يتم الاتفاق بين الأسرتين، يقدم العريس على سرقة عروسه، ويرسل إلى أهلها رسالة يخبرهم فيها أنه خطفها وتزوجها برغبتها، وإذا تمت السرقة من دون رضا الفتاة، فعليه أن يدفع مهراً، وبالطبع يرحب شباب بحر الغزال بهذا التقليد لتفادي دفع المهور، وما على العريس أي التزامات بعد الخطف، سوى نحر بقرة واحدة وتجفيف جلدها.
وإذا كانت العروس تخطف في بعض المجتمعات، فإن العريس في كوريا الجنوبية يضرب على قدميه، وبعد أن يزيل أصدقاء العريس حذاءه يربطون قدميه بحبل أو بحزام، بحسب العرف، ثم يرفعونهما عن الأرض ويتسابقون في ضربهما بعصا غليظة، أو بسمكة مجففة صفراء اللون تسمى «كورفينا» قبل أول ليلة من الزواج. وإن كان ذلك مؤلماً بعض الشيء، إلا أنه يعتبر على سبيل الدعابة، وللتأكيد على أن العريس لا يخيب أمل أصدقائه في ليلة زفافه.

ويعتقد الكوريون أن ضرب العريس على قدميه يكسبه قوة قبل ليلة الزفاف، ويعتبر أمراً مسلياً، بل يسميه الكوريون اختبار تحمل ومعرفة، إذ توجه إلى العريس عدة أسئلة وألغاز.

وحمل العروس تقليد ليس جديداً إذ يمارس منذ قرون وتتعدد أصوله. ويعتقد أن نشأته كانت في أوروبا في العصور الوسطى، إذ اعتقد كثيرون أن العروس تتمتع بحصانة كبيرة ضد الأرواح الشريرة عبر باطن قدميها،
وللحيلولة دون إحضار الأرواح الشريرة، يحمل العريس عروسه ويدخل بها بيتهما الجديد ماراً بعتبته.
سكب الطلاء على العروس أحد طقوس الزواج الغريبة في إسكتلندا، حيث يجمع أصدقاء العروس وأقاربها كل الأمور الفاسدة التي يمكن العثور عليها، مثل الحليب الرائب، والأسماك الميتة، والأطعمة الفاسدة، والقطران، والصلصة، والطين والنقانق، وتجمع كل هذه المواد وتوضع في دلو ثم تسكب فوق رأس العروس، ويعتقد سكان البلاد أن ذلك يجهز العروس للتعامل مع أية مشاكل زوجية قد تواجهها في المستقبل، ودفع الأموال للرقص مع العروس طقس متبع في ثقافات كثيرة حول العالم، وكانت نشأته في بولندا في 1990، ويدفع الضيوف الأموال للرقص مع العروس لفترة وجيزة، وأحياناً تدفع الفتيات الضيوف الأموال للرقص مع العريس، وفي الحفل ترقص العروس مع والدها، بينما يحمل أحد الأقارب مئزراً لتوضع فيه الأموال، وتشارك في الرقص وصيفات الشرف، وكل من تستطيع الرقص من السيدات.

3 طرق لاسترداد النفقات

تختلف عادات وتقاليد الزواج في باكستان من منطقة إلى أخرى، ومن أغربها أن تتحمل العروس كل التكاليف، مثل الشبكة الذهبية، وتأثيث المنزل، وشراء الملابس والمفروشات، وشراء سيارة أو دراجة نارية، بحسب رغبة الزوج، ولا يطالب الزوج إلا بتوفير المنزل ووليمة الزفاف فقط.

وخلال حفل الزواج تتوفر لأهل العروس ثلاث فرص لاسترداد ما تم إنفاقه في تجهيز ابنتهم، ففي الفرصة الأولى عندما تصل العروس وأهلها إلى قاعة الحفل قبل وصول العريس، تسد أخواته الطريق أمامه ويحاولن منعه من دخول القاعة باستخدام شريط قماشي مزين، ويطلبن منه المال ليتسنى له الدخول، فتبدأ مفاوضات بين الطرفين حتى التوصل إلى اتفاق على دفع مبلغ من المال.

وتأتي الفرصة الثانية عند توجه العريس لرؤية عروسه، التي تنتظره في غرفة صغيرة داخل القاعة. ولابد أن يتناول العريس الحليب قبل رؤية عروسه، وتعرض أخواته خيارات طريقة شرب الحليب على العريس، إما بإرضاعه من بقرة، أو حيوان، أو من كوب عادي، أو كوب فخاري، ويختار العريس الطريقة التي سيشرب بها الحليب، وتحدد أخواته سعراً لكل طريقة.
الفرصة الثالثة، وهي الأكثر ربحاً، تتاح عند إخراج العروس من غرفة صغيرة إلى قاعة كبيرة وجلوسها على المنصة، ويصعد معها العريس بدون حذاء، عندها تستغل واحدة من أخواته الفرصة وتخفي فردة حذاء للتفاوض معه على إرجاعها في نهاية الحفل مقابل مبلغ من المال، وتصر أغلب العائلات الباكستانية على إجراء الفقرات الثلاث، في محاولة لاسترداد أكبر جزء من المصروفات التي أنفقتها.