القرآن كتاب الله القويم، وحبله المتين، والذي أعجز العرب وهم سادة البلاغة والفصاحة يتضمن آيات قد تحتار فيها العقول، لما فيها من غموض.
ومن هذه الآيات قول الله تبارك وتعالى في سورة التكوير «فلا أقسم بالخُنَّسِ. الجَواري الكُنَّسِ»، (الآيتان: 51، 61).
قال السيوطي: أخرج ابن أبي حاتم، عن علي بن أبي طالب قال: هي خمسة أنجم: زحل، وعطارد، والمشتري، وبهرام، والزهرة، ليس في الكواكب شيء يقطع المجرة غيرهم.
وجاء في تفسير الطبري: «اختلف أهل التأويل في الخنس الجوار الكنس. فقال بعضهم: هي النجوم الدراري الخمسة، تخنس في مجراها فترجع، وتكنس فتستتر في بيوتها، كما تكنس الظباء في المغار، والنجوم الخمسة: بهرام، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشتري، وقال خالد بن عرعرة، «سمعت عليا سئل عن «لا أقسم بالخنس الجوار الكنس» قال: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل»، وعن علي: أنه قال: «هل تدرون ما الخنس؟ هي النجوم تجري بالليل، وتخنس بالنهار».
تخنس وتكنس
وجاء في «فتاوى اللجنة الدائمة» لعبد الرحمن الجبرين: هذا قسم من الله تعالى وهو يقسم بما شاء من مخلوقاته لما فيها من العبر والآيات وقد فسرت الخنس بأنها النجوم كلها تخنس بالنهار وتظهر بالليل والمراد أنه تعالى أقسم بالنجوم تخنس أي تختفي في النهار وتكنس أي تسير بالليل وتجري على مرأى من الناس فجريانها طلوعها ثم مسيرها، وكنوسها أن تغيب من مغاربها والله أعلم.
وجاء في كتاب «الأزمنة والأمكنة» للحسن الأصفهاني: «قال الله تعالى: «فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ» أنّها خمسة: زحل - والمشتري - والمريخ - والزهرة - وعطارد. وأنّها سيّارة كالشّمس - والقمر. وقد يسمّى بعضها بغير هذه الأسماء المريخ بهرام. ويسمّى المشتري البرجيس» - وتسمّى الزّهرة أناهيد - ويسمّى زحل كيوان - ويسمّى القمر ماه - وتسمّى الشمس مهر - ويسمى عطارد نير -
قسم مؤكد
ويقول د. زغلول النجار: لقد أقسم الله تعالى قسماً مؤكداً بالخنس الجوار الكنس، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: ما هي هذه الخنس الجوار الكنس التي أقسم بها ربنا تبارك وتعالي هذا القسم المؤكد وهو تعالى غني عن القسم؟ وقبل الإجابة عن هذا التساؤل لابد لنا: أولاً، من التأكيد على حقيقة قرآنية مهمة مؤداها أن الآية أو الآيات القرآنية التي تتنزل بصيغة القسم تأتي بمثل هذه الصياغة المؤكدة من قبيل تنبيهنا إلى عظمة الأمر المقسوم به، وإلى أهميته في انتظام حركة الكون، أو في استقامة حركة الحياة أو فيهما معاً، وذلك لأن الله غني عن القسم لعباده. وثانياً: أن القسم في القرآن الكريم بعدد من الأمور المتتابعة لا يستلزم بالضرورة ترابطها، كما هو وارد في سورة التكوير، وفي العديد غيرها من سور القرآن الكريم من مثل سور (الذاريات، الطور، القيامة، الانشقاق، البروج، الفجر، البلد، الشمس، والعاديات)، ومن هنا كانت ضرورة التنبيه على عدم لزوم الربط بين القسم الأول في سورة التكوير: «فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس» والقسم الذي يليه في الآيتين التاليتين مباشرة؛ حيث يقول الحق تعالى: «والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس» وهو ما فعله أغلبية المفسرين للأسف الشديد، فانصرفوا عن الفهم الصحيح لمدلول هاتين الآيتين الكريمتين.
ثالثا: تشهد الأمور الكونية المقسوم بها في القرآن الكريم للخالق سبحانه وتعالى بطلاقة القدرة، وكمال الصنعة، وتمام الحكمة، وشمول العلم، ومن هنا فلابد لنا من إعادة النظر في مدلولاتها كلما اتسعت دائرة المعرفة الإنسانية بالكون ومكوناته، وبالسنن الإلهية الحاكمة له حتى يتحقق وصف المصطفى صلى الله عليه وسلم للقرآن الكريم بأنه: «لا تنتهي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد»، وحتى يتحقق لنا جانب من أبرز جوانب الإعجاز في كتاب الله وهو ورود الآية أو الآيات في كلمات محدودة يري فيها أهل كل عصر معني معيناً، وتظل هذه المعاني تتسع باتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد، وليس هذا لغير كلام الله».
مأوى الظباء
وقال السمرقندي في تفسيره المعروف ب«بحر العلوم» الخنس تعني: خمسة من الكواكب فهران، وزحل، ومشتري، وعطارد، وزهرة، التي تخنس بالنهار وتظهر بالليل، الجواري لأنهن تجري بالليل في السماء الكنس يعني: تستتر كما تكنس الظباء وقال أهل اللغة الخنس واحدها خانس كراكع».
وروي عن ابن عباس: «الخنس المعز، والكنس: الظباء ألم تر إذا كانت في الظل كيف تكنس بأعناقها وتمد ببصرها؟» وروى الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود قال: «الجوار الكنس هي بقر الوحش» وقال القتبي: «هي النجوم الخمسة الكبار لأنها تخنس أي ترجع في مجراها وتكنس أي تستتر كما تكنس الظباء».
وجاء في «التفسير القرآني للقرآن» لعبد الكريم يونس الخطيب: «الخنس: هي الكواكب، إذا طلع عليها النهار خنست أي غابت، واختفت معالمها عن الأنظار.. والجوار الكنس، هي هذه الكواكب في حال ظهورها بالليل، ثم تغيبها في الأفق الغربي، بفعل حركة الأرض، ودورانها اليومي من الغرب إلى الشرق.. والكناس، مأوى الظباء، وبيتها الذي تسكن إليه. والخنس: جمع خنساء، وهي الظبية، تدخل في كناسها، ومن هذا سمّى العرب به بعض بناتهم، ومنهن الخنساء الشاعرة المعروفة تشبيهاً بالظبية في جمالها وتناسق أعضائها، ثم في حيائها، وصونها. ومن أسماء الشمس عند العرب «الغزالة» تشبيهاً لها بالغزالة في جمالها وتحركها الرتيب الهادئ على مسرح مرعاها، حتى إذا غربت الشمس، عادت إلى كناسها، واختفت فيه».
ومن هذه الآيات قول الله تبارك وتعالى في سورة التكوير «فلا أقسم بالخُنَّسِ. الجَواري الكُنَّسِ»، (الآيتان: 51، 61).
قال السيوطي: أخرج ابن أبي حاتم، عن علي بن أبي طالب قال: هي خمسة أنجم: زحل، وعطارد، والمشتري، وبهرام، والزهرة، ليس في الكواكب شيء يقطع المجرة غيرهم.
وجاء في تفسير الطبري: «اختلف أهل التأويل في الخنس الجوار الكنس. فقال بعضهم: هي النجوم الدراري الخمسة، تخنس في مجراها فترجع، وتكنس فتستتر في بيوتها، كما تكنس الظباء في المغار، والنجوم الخمسة: بهرام، وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشتري، وقال خالد بن عرعرة، «سمعت عليا سئل عن «لا أقسم بالخنس الجوار الكنس» قال: هي النجوم تخنس بالنهار، وتكنس بالليل»، وعن علي: أنه قال: «هل تدرون ما الخنس؟ هي النجوم تجري بالليل، وتخنس بالنهار».
تخنس وتكنس
وجاء في «فتاوى اللجنة الدائمة» لعبد الرحمن الجبرين: هذا قسم من الله تعالى وهو يقسم بما شاء من مخلوقاته لما فيها من العبر والآيات وقد فسرت الخنس بأنها النجوم كلها تخنس بالنهار وتظهر بالليل والمراد أنه تعالى أقسم بالنجوم تخنس أي تختفي في النهار وتكنس أي تسير بالليل وتجري على مرأى من الناس فجريانها طلوعها ثم مسيرها، وكنوسها أن تغيب من مغاربها والله أعلم.
وجاء في كتاب «الأزمنة والأمكنة» للحسن الأصفهاني: «قال الله تعالى: «فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ» أنّها خمسة: زحل - والمشتري - والمريخ - والزهرة - وعطارد. وأنّها سيّارة كالشّمس - والقمر. وقد يسمّى بعضها بغير هذه الأسماء المريخ بهرام. ويسمّى المشتري البرجيس» - وتسمّى الزّهرة أناهيد - ويسمّى زحل كيوان - ويسمّى القمر ماه - وتسمّى الشمس مهر - ويسمى عطارد نير -
قسم مؤكد
ويقول د. زغلول النجار: لقد أقسم الله تعالى قسماً مؤكداً بالخنس الجوار الكنس، والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: ما هي هذه الخنس الجوار الكنس التي أقسم بها ربنا تبارك وتعالي هذا القسم المؤكد وهو تعالى غني عن القسم؟ وقبل الإجابة عن هذا التساؤل لابد لنا: أولاً، من التأكيد على حقيقة قرآنية مهمة مؤداها أن الآية أو الآيات القرآنية التي تتنزل بصيغة القسم تأتي بمثل هذه الصياغة المؤكدة من قبيل تنبيهنا إلى عظمة الأمر المقسوم به، وإلى أهميته في انتظام حركة الكون، أو في استقامة حركة الحياة أو فيهما معاً، وذلك لأن الله غني عن القسم لعباده. وثانياً: أن القسم في القرآن الكريم بعدد من الأمور المتتابعة لا يستلزم بالضرورة ترابطها، كما هو وارد في سورة التكوير، وفي العديد غيرها من سور القرآن الكريم من مثل سور (الذاريات، الطور، القيامة، الانشقاق، البروج، الفجر، البلد، الشمس، والعاديات)، ومن هنا كانت ضرورة التنبيه على عدم لزوم الربط بين القسم الأول في سورة التكوير: «فلا أقسم بالخنس الجوار الكنس» والقسم الذي يليه في الآيتين التاليتين مباشرة؛ حيث يقول الحق تعالى: «والليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس» وهو ما فعله أغلبية المفسرين للأسف الشديد، فانصرفوا عن الفهم الصحيح لمدلول هاتين الآيتين الكريمتين.
ثالثا: تشهد الأمور الكونية المقسوم بها في القرآن الكريم للخالق سبحانه وتعالى بطلاقة القدرة، وكمال الصنعة، وتمام الحكمة، وشمول العلم، ومن هنا فلابد لنا من إعادة النظر في مدلولاتها كلما اتسعت دائرة المعرفة الإنسانية بالكون ومكوناته، وبالسنن الإلهية الحاكمة له حتى يتحقق وصف المصطفى صلى الله عليه وسلم للقرآن الكريم بأنه: «لا تنتهي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد»، وحتى يتحقق لنا جانب من أبرز جوانب الإعجاز في كتاب الله وهو ورود الآية أو الآيات في كلمات محدودة يري فيها أهل كل عصر معني معيناً، وتظل هذه المعاني تتسع باتساع دائرة المعرفة الإنسانية في تكامل لا يعرف التضاد، وليس هذا لغير كلام الله».
مأوى الظباء
وقال السمرقندي في تفسيره المعروف ب«بحر العلوم» الخنس تعني: خمسة من الكواكب فهران، وزحل، ومشتري، وعطارد، وزهرة، التي تخنس بالنهار وتظهر بالليل، الجواري لأنهن تجري بالليل في السماء الكنس يعني: تستتر كما تكنس الظباء وقال أهل اللغة الخنس واحدها خانس كراكع».
وروي عن ابن عباس: «الخنس المعز، والكنس: الظباء ألم تر إذا كانت في الظل كيف تكنس بأعناقها وتمد ببصرها؟» وروى الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله بن مسعود قال: «الجوار الكنس هي بقر الوحش» وقال القتبي: «هي النجوم الخمسة الكبار لأنها تخنس أي ترجع في مجراها وتكنس أي تستتر كما تكنس الظباء».
وجاء في «التفسير القرآني للقرآن» لعبد الكريم يونس الخطيب: «الخنس: هي الكواكب، إذا طلع عليها النهار خنست أي غابت، واختفت معالمها عن الأنظار.. والجوار الكنس، هي هذه الكواكب في حال ظهورها بالليل، ثم تغيبها في الأفق الغربي، بفعل حركة الأرض، ودورانها اليومي من الغرب إلى الشرق.. والكناس، مأوى الظباء، وبيتها الذي تسكن إليه. والخنس: جمع خنساء، وهي الظبية، تدخل في كناسها، ومن هذا سمّى العرب به بعض بناتهم، ومنهن الخنساء الشاعرة المعروفة تشبيهاً بالظبية في جمالها وتناسق أعضائها، ثم في حيائها، وصونها. ومن أسماء الشمس عند العرب «الغزالة» تشبيهاً لها بالغزالة في جمالها وتحركها الرتيب الهادئ على مسرح مرعاها، حتى إذا غربت الشمس، عادت إلى كناسها، واختفت فيه».