كان الدالاي لاما يمثل مع الوصي على العرش والحكومة التبتية النظام الثيوقراطي، الذي حكم التبت منذ العام 1642 إلى العام 1959 تاريخ نفي الدالاي لاما الرابع عشر تيزن غياتسو إلى الهند على يد الحكومة الصينية، التي كانت قد احتلت التبت عام 1950.

ولد الدالاي لاما الرابع عشر أو تيزن غياتسو في السادس من يوليو/تموز 1935 لأبوين مزارعين لهما الكثير من الأطفال، لكن أعلن غياتسو دالا لاما عندما بلغ الثانية من عمره، ثم تلقى تعليمه في دير بوذي، وفيما بعد حصل على الدكتوراه في الفلسفة البوذية. وجاء اختياره في هذه السن الصغيرة بوصفه التجسد الجديد لالدالاي لاما الذي يمثل بالنسبة لاعتقاد البوذيين كائنات منيرة اختارت أن تتوالد مرارا لما فيها من خير لجميع الكائنات الأخرى.

وفي العام 1950 عندما بلغ الدالاي لاما الخامسة عشرة من عمره اجتاحت الصين التبت، وفي مايو/أيار من العام نفسه صاغت الصين اتفاقية تضمن عدم حدوث تغيير في المؤسسات السياسية والمدنية والثقافية والدينية في التبت، ومع قدوم العام 1954 توجه غياتسو الدالاي لاما الرابع عشر إلى العاصمة الصينية بكين للقاء ماو تسي تونج للتباحث معه حول مستقبل شعبه، لكن سرعان ما تراجعت الصين عن الاتفاق، لتشهد شوارع التبت في مارس/آذار 1959 تظاهرة كبيرة تطالب بإنهاء ما وصفه الأهالي بالاحتلال الصيني لبلادهم.

واضطر غياتسو للفرار إلى الهند سيرا على القدمين خوفا من أن يعتقل من قبل القوات الصينية، وهناك حصل على حق اللجوء السياسي، واستقر مع حكومة التبت في المنفى في شمال الهند، وهناك بدأ الدالاي لاما مهمته التي تهدف إلى مساعدة المنفيين من أهالي التبت، الذين خرجوا وراءه، كما أنه سعى إلى الحفاظ على ثقافة التبت، حيث وضع نظاما لتعليم أبناء اللاجئين لغتهم وثقافتهم، كما أقام مؤسسات علمية وتعليمية، فضلا عن طرح مشكلة التبت على المسرح العالمي.

وقد عمل غياتسو على تدويل قضية شعبه، بعدما أقنع الأمم المتحدة بتبني قرارات تدعو إلى حماية أهالي التبت، ولذلك التقى بزعماء سياسيين من مختلف أنحاء العالم في مناسبات كثيرة، كما تقدم باقتراح للحكومة الصينية عام 1987 تكون التبت بموجبه منطقة سلام، وبالرغم من حصوله على جائزة نوبل للسلام عام 1989 إلا أن نظرة الصين له لم تتغير باعتباره زعيما لحركة تمرد انفصالية.

وكان الدالاي لاما قد حصل على جائزة نوبل للسلام لمواقفه الرافضة لاستخدام العنف في مطالبته بالحكم الذاتي لإقليم التبت على الرغم من أن الصين تعتبره انفصاليا، فهو كثيرا ما يتحدث عن التفاهم العالمي والطيبة واحترام البيئة، وقبل كل شيء السلام الدولي.

وقد أصدرت دار هفن للنشر والتوزيع في القاهرة ترجمة عربية لكتاب الدالاي لاما كيف تعيش حياة ذات مغزى؟، والكتاب يزاوج بين صوت الشاعر والفيلسوف بما يمس القلب أحيانا بتوصيفات مؤثرة لشرط الحياة وما في الإيثار من جمال، وفي أحيان أخرى يميز تمييزا دقيقا ممارسات عميقة من قبيل التأمل بالتركيز على الخواء، هذا النوع من التأمل الذي كان زادا ضروريا على مدى سنوات من التأمل.

وقد صدرت لالدالاي لاما كتب كثيرة، لكنه في هذا الكتاب الذي حرره جيفري هوبكينز أستاذ الدراسات التبتية بجامعة فرجينيا يستقي التراث القديم للممارسة الروحية في التبت، كما يستقي خبرته الخاصة من أجل أن يقدم اقتراحات حول الطريق الروحي، ورحلة السير عليه.

يعرض الكتاب كيف يمكن التغلب على عقبات الحياة اليومية من الشعور بالغضب وعدم الثقة بالنفس وفقدان الأمان، وفيه يعرض رؤاه العلمية حول الطريقة التي نعيش بها حياتنا اليوم وما يمكن أن يجمعنا معا، ويربطنا ببعضنا بعضاً، كل هذه الرؤى تحكمها مقولة: يجب ألا تفقد الأمل تحت أية ظروف.