يحصدن الخيبة ويخسرن الوقت والمال

نساء يلجأن إلى المشعوذين لتحقيق أحلامهن

اللجوء إلى المشعوذين وقارئي الطالع ظاهرة عالمية تأسر الناس بمختلف أطيافهم سواء من الناس العاديين، أو حتى الفنانين والسياسيين، فمعرفة المستقبل وإدراك الغيب والمخفي أسرار داعبت الخيال البشري منذ القدم. وعلى الرغم من تغير أسلوب ومظهر مدعي معرفة المستقبل والمستور إلا أن اللون المميز هو أجواء الغموض والانفصال عن الواقع في لحظة تمثيلية يدعي فيها الوسيط أنه يخاطب أرواحاً أو أناساً مخفيين ليطلب منهم المشورة والرأي السديد. وللأسف ماتزال هذه الظاهرة منتشرة ومزدهرة بالرغم من حرص الناس على إخفاء هوسهم بالدجالين والمشعوذين إلا أن استمرار الإقبال على الدجالين ودفع أتعاب طائلة لهم يغذي هذه الظاهرة ويطيل عمرها.

ومراجعة معظم الحالات التي تم ضبطها يكشف أن المرأة دائماً الصيد الثمين لمثل هؤلاء الدجالين الذين يزرعون مندوبيهم في صالونات التجميل، والنوادي النسائية، وهم بدورهم يعملون جاهدين على إقناع كل صاحبة حاجة أن ما تحتاج إليه لن يتوفر لها إلا من خلال الدجال.

ملف أعدته: نوف أنور

المرأة متهمة دائماً بأنها تسعى وراء الخرافات بحثاً عن حلول غير عادية لمشاكلها أو بحثاً عن السعادة، والاستقرار العائلي، عبر وهم المشعوذين والدجالين.

وكثيراً من النساء يتعرضن لضغوط في الحياة فيلجأن إلى صديقات يرشدنهن إلى المنجمين الذين يستغلون حالتهن سعياً وراء أموالهن.

في هذا التحقيق نسلط الضوء على بعض تجارب النساء اللواتي لجأن إلى السحر، ونتعرف إلى الأسباب والدوافع والأهداف التي يسعين إليها من وراء ذلك.

(م.ع) متزوجة منذ عدة سنوات، لجأت إلى أحد الدجالين، وكان يبيع الوهم للزبائن مدعياً قدرته عى علاجهم من السحر أو أي مرض آخر.

وعن الواقعة التي تعرضت لها تقول: عندما ذهبت إليه برفقة شقيقي طلب مني كتابة اسمي واسم والدتي على ورقة، وكذلك اسم زوجي ووالدته، وبمجرد طلبه ذكر الاسماء راودتني الشكوك تجاهه بأنه مشعوذ، وليس رجل دين، ولكن اضطررت للبقاء، بعدها قرأ بعض الكلمات التي لم أفهمها، وسألني بما شعرت به أثناء ذلك، فقلت له بأنني أشعر بالاختناق بعدها بدأ يتمتم وادعى أنني مسحورة، وقال إن الأمر يحتاج إلى العديد من الجلسات ودفع قيمة الأدوية التي لا تقل عن 1000 درهم في كل زيارة إليه.

وعن الدوافع التي دفعتها للذهاب إلى الدجال قالت: شعوري بالكسل والخمول، وعدم رغبتي في الذهاب إلى العمل، وعدم مقدرتي على ممارسة حياتي بشكل طبيعي ما دفعني للبحث عمن يريحني، لكن خوفي منعني من تكرار التجربة.

(ع.ع) لاحظت بعد زواج استمر سنوات تهرب زوجها منها، وكانت تشعر بنفوره، وتقول: بعد فشلي في إعادته، لجأت إلى صديقة تعمل في صالون تجميل، فأشارت علي أن أعرض مشكلتي على إحدى المشعوذات، فوافقت، وكانت من جنسية عربية، وبمجرد ذكر اسمي واسم والدتي بدأت تخطط على الورق، وفوجئت بمعرفتها لكثير من الأمور التي تتعلق بحياتي الخاصة، ثم كشفت لي علاقة زوجي بامرأة أخرى، ووصفت لي ملامحها وأكدت لي أنها هي من قامت بدس السحر في ملابسه، وبعد عودتي إلى المنزل بحثت في ملابسه، ولم أجد شيئاً، فساورتني الشكوك تجاه المشعوذة، وبعد عدة أشهر وجدت بالمصادفة في احدى حقائب سفره تعويذة في أحد الجيوب، فعدت إليها وطلبت مني حرق الورقة، وبعدها عادت علاقتي معه كما كانت.

(م.أ) (موظفة) بعد استمرار زواجها عشر سنوات من دون إنجاب، وشعورها بانجذاب زوجها إلى الأطفال، ورغبته في أن يصبح أباً وإلحاح والدته عليه بالزواج من أخرى، لجأت إلى السحر خوفاً من أن يتزوج زوجها من أخرى، فاستنجدت بصديقة لها تعمل في صالون نسائي، وعرفتها على أحد المشعوذين، وعن تجربتها تقول: طلب مني أن أحضر بعضاً من ملابس زوجي بشرط ألا تكون مغسولة وطلب مني ذكر اسمه واسم والدته، وتمتم ببعض الكلمات، وودعني بأن زوجي لن يفارقني، ولن يتزوج علي، واستمرت الحال لمدة سنة وأنا أتردد على الرجل، وفي كل مرة يطلب مني أشياء مختلفة ولم يكن يطلب المال، إلا أنني كنت أدفع له، فمنزله يدل على سوء حالته، ولكن فوجئت بعد فترة بشقيقة زوجي تخبرني بزواج أخيها من أخرى، ومراعاة لمشاعري تزوج سراً منذ سنة، وأنجب طفلاً، فطلبت منه الطلاق، ولكنه رفض وحتى اليوم أنا على ذمته ولم أعاود الذهاب للساحر فقد رسم لي الوهم.

(م.أ) (موظفة) تزوجت من أحد أقاربها، وكانت تعلم بوجود علاقة بينه وبين بنت الجيران، وتقول: بعد مرور فترة من زواجنا وإنجابي شعرت أن زوجي يهملني، ولم يعد يهتم بي كما كان في السابق، وذات يوم رن هاتفه ووجدتها فرصة في ظل انشغاله، واكتشفت أنها هي التي تطلبه لكنني لم أواجهه بما عرفت. وأضافت: لجأت إلى صديقتي المقربة لتبحث لي عن حل، وذهبت برفقتها إلى امرأة مسنة تجيد عمل السحر، وأوهمتني بأنها قادرة على ابعاد الفتاة عن زوجي، وأعطتني بعض الطلاسم لأضعها تحت السرير وبعض الأعشاب التي أضعها في الشاي أو القهوة، وبعدها من شدة خوفي اعترفت لزوجي بالحقيقة التي وترت علاقتنا وتفهم شعوري وغيرتي وحاول أن يصلح الأمر بالابتعاد، وقطع علاقته بالفتاة.

(م.ك) (ربة منزل) تقول: كانت حياتي سعيدة، حتى بدأت أفكر بأن زوجي لا يحبني، ولم يعد كما في السابق، فطلبت نصيحة والدتي التي أشارت علي بالذهاب إلى أحد الدجالين الذي أخبرني بأن هناك عملاً لتفريقنا واتجهت ظنون والدتي إلى إحدى القريبات، طلب مني إحضار بعض الأعشاب وبعضاً من الدخون والبخور الذي من الصعب الحصول عليه من العطارين، وبعدها شعرت أن حالتي النفسية والجسدية تتدهور، فقررت عدم الخضوع لرغبة المشعوذ، ولجأت إلى الله سبحانه وتعالى.

(م.ع) (ربة منزل) تقول: تعرضت للسحر من خادمتي الآسيوية على الرغم من أنني لست بحاجة إليها إلا أنني أقيم في المنزل بمفردي، وزوجي يعمل مكان غير الذي نسكن فيه وعمله يتطلب أن يغيب عن المنزل لمدة أسبوع، وكنت أتعامل معها بطيبة فلم يدر في ذهني أنها تضمر في داخلها أفعالاً غير سوية، وساورتني الشكوك فأرسلتها إلى منزل أسرتي وبعدها عدت وقمت بتفتيش أغراضها وحقائبها ووجدت في حوزتها الكثير من القصاصات الورقية بكتابات لم أفهمها، وعندما لجأت إلى احدى الخادمات أخبرتني بأنها تعاويذ.

(ع.أ) (موظف) يقول: كنت متوجهاً إلى صندوق البريد لرمي رسالة من الخادمة، وأحسست أن الرسالة لا تحوي على الورق فقط وتحمل ثقلاً، فقمت بفتحها، فوجدت صوراً شخصية لي، وطلبت من أحد العمال ترجمة المكتوب في الرسالة، فأخبرني بأنها تطلب من أحد العرافين أن أحبها وأتزوج منها، فقررت إرسالها إلى بلدها دون إعلامها بالأمر.

فاطمة. ع لجأت إلى بعض السحرة والدجالين بعدما بلغت ال35 من العمر ولم تتزوج رغم امتلاكها لمقومات الجمال والأخلاق الطيبة، وكلما تقدم شخص لخطبتها لا يتم الأمر بسبب مشكلة ما، وتقول: بعد يأسي، ومعايرة أخوتي وأقاربي ومناداتي ب(العانس)، وتعاملهم معي في المنزل كأنني مراهقة ومنعي من الخروج بمفردي، اضطررت للذهاب إلى إحدى العرافات، فكشفت لي مكان السحر المدسوس في غرفة نومي داخل الوسادة التي أنام عليها، وبالفعل وجدت العمل، وكان عبارة عن قطعة من القماش مخيطة بداخلها لفافة ورقية وتعاويذ وخصلات من الشعر صغيرة وأظافر.

وأشار أحمد الرمسي محام ومستشار قانوني إلى أن هذه الظاهرة خطيرة ويجب التصدي لها، وبرغم الجهود الحثيثة التي يبذلها الأئمة والوعاظ والمثقفون لتوعية المجتمع بضرورة العزوف عن الذهاب إلى المشعوذين والدجالين، إلا أن الآفة تنمو بوقوع أكثر العوائل في دوامة الحيرة، فيلجأ أغلبهم إلى الاستكشاف وطرق باب العرافين لتهدئة النفس أو معرفة ما يجهلون.

والخطير في الأمر هو انتشار السحر الرامي إلى ايقاع الأذى بالآخرين، وتدميرهم حيث لا يتوانى أصحاب النفوس المريضة عن اللجوء إلى المشعوذين لإلحاق الأذى بخصومهم، وكما نسمع كثيراً من قصص الشعوذة الخطيرة، وهنا تأتي الحاجة إلى التوعية والثقافة داخل بيوتنا ومجتمعاتنا بحقيقة هؤلاء السحرة.

الدكتور محمد عيسى الحمادي رئيس قسم القياس والعلاج النفسي، والتدريب في شرطة دبي، أكد أن أسباب لجوء بعض النساء إلى المشعوذين والدجالين يكون بحثاً عن العلاج أو عمل السحر، والذي تعددت أشكاله وأنواعه، وخاصة في ظل الحياة المعاصرة التي نعيشها بكل تعقيداتها، وضغوطها النفسية والمادية والاجتماعية التي يكون سببها ضعف الثقة بالنفس، وضعف الوازع الديني فيلجأون إلى تخفيف آلامهم، وتحقيق حاجاتهم حتى لو كان ذلك عن طريق الأوهام والأكاذيب.

معظم الجرائم تدور حول مضاعفة الأموال

المحتال يستخدم أساليب متعددة

أعمال السحر، والشعوذة، تعتبر من أكبر المحرمات، التي نهى عنها الدين الإسلامي وتعد حالياً من أكبر المشكلات في المجتمع، فكثيرا ما نسمع أو نقرأ قصصا، وحكايات عن عمليات النصب والاحتيال، لذا تعمل أجهزة الأمن جاهدة على الحد من هذه الظاهرة بمحاصرة الدجالين والقبض عليهم.

أكد المقدم علي سعيد النعيمي نائب مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي أنه، وفي إطار سياسة القيادة العامة لشرطة أبوظبي الرامية للتصدي للظواهر الإجرامية بصورة حاسمة خاصة جرائم السحر، والشعوذة لما تنطوي عليه من مضار اجتماعية، وأخلاقية، واقتصادية، تم خلال الأعوام السابقة مكافحة جرائم السحر، والشعوذة في مناطق الاختصاص، والنزول بها لأدنى المستويات حيث سجلت خلال العام الحالي قضيه واحدة توفرت فيها كل أركان جريمة الاحتيال، ووردت معلومات حول شخص من جنسية آسيوية يمارس أعمال السحر، والشعوذة، وتم التأكد من صحة المعلومات واستئذان النيابة العامة، ومداهمة شقته حيث ضبطت مجموعة من الأدوات عليها كتابات مبهمة، ورموز غريبة، وأظفار بشرية، وأوراق.

واعترف المتهم أثناء التحقيقات أنه يقوم بعلاج المرضى المصابين بالسحر، والجان، كما أنه يقوم بحل الخلافات العائلية وأحيل للنيابة العامة كما تلقينا بلاغات بوجود حروز لدى إحدى الخادمات.

وعن كيفية التعامل مع هذا النوع من القضايا قال: قضايا السحر والشعوذة تقع بإيهام الضحية من قبل الشخص المحتال بأساليب متعددة بأنه يستطيع إخراج الجن من جسمه، وفك السحر وما إلى ذلك من أساليب بمقابل مادي، وكذلك من سمات هذا الجريمة أنها غير مقتصرة على منطقة معينة، وهي جريمة يسهل ارتكابها، ولا تطال فئة معينة من الضحايا، واستطعنا الحد منها، ويتم التعامل معها في إطار قانون العقوبات الاتحادي من حيث إنها تشكل جريمة احتيال، وعندما ترد إلينا معلومات من مصادرنا أو شكوى من احد المواطنين أو المقيمين بأن احد الأشخاص يمارس السحر والشعوذة نقوم بإجراء التحريات اللازمة، والتأكد من المعلومات وإذا ثبت صحتها تتخذ الإجراءات القانونية اللازمة من استئذان للنيابة العامة وضبط المتهم والتحقيق معه وتقديمه للعدالة بأدلة دامغة. وعن أكثر قضايا السحر والشعوذة انتشارا قال: أكثر القضايا انتشارا ادعاء المشعوذين مقدرتهم على مضاعفة الأموال.

وعن أغرب القضايا التي تم ضبطها خلال عمله، قال إنها كانت في عام 2002م حيث توفرت معلومات عن قيام احد الأشخاص بادعائه القدرة على علاج الأمراض المستعصية مثل الأيدز عن طريق الأعشاب، وأنه باستطاعته معالجتها في وقت قياسي، وتم استئذان النيابة لضبطه بعد التنسيق مع مصادرنا السرية من الشرطة النسائية التي اتصلت بالمذكور وأوهمته أنها تعاني من مرض نفسي، فوافق على علاجها بعد أن أخبرها أن بها مس جان وطلب منها دفع 52 ألف درهم وسألها عما إذا كانت متزوجة، وطلب منها الحضور شريطة ارتدائها ملابس غريبة، وبالفعل حضرت إليه في إحدى الشقق الفندقية واستقبلها ومعه شخص آخر، وعاتبها على عدم ارتدائها الملابس الغريبة، ثم بدا يطمئنها بمقدرته على علاجها وأظهر بعض الأدوات منها قارورة بها مادة سائلة، وبعض القطع المعدنية ثم خرج زميله من الغرفة واقترب منها ومد يده نحوها محاولاً التحرش بها، ونظرا لخطورة الموقف قمنا بمداهمة الشقة، وضبط المتهم علما بأن ضباط المباحث كانوا يراقبون تصرفاته بواسطة كاميرا المراقبة التي وضعت بصورة سرية في الشقة.

ويذكر المقدم النعيمي صورة أخرى من صور الدجل والشعوذة وهي قضية عن شخص إفريقي توافرت معلومات عن ادعائه القدرة على مضاعفة الأموال بواسطة طرق خفية وتم استئذان النيابة لضبطه بعد أن أوهمه احد ضباط المباحث بأنه يرغب بمضاعفة أمواله فوافقه وطلب منه مقابلته ليثبت له كيفية إمكانية مضاعفة الأموال، وبالفعل تقابلا في إحدى الشقق الفندقية حيث أحضر قدرا بها ماء وتحتوي على قصاصات ورقية وأخذ إحدى القطع بحجم العملة الورقية ثم طلب من الضابط أن يحضر له زجاجة عطر سكب قليلاً منها في الماء.

وامسك بيد الضابط وردد بعض الآيات ثم اخذ يتفوه بعبارات مبهمة وأخرج مسحوقاً من جيبه ووضعه على يد الضابط وقام بتحريك القدر وبحركة سريعة قام بإخراج ورقة نقدية مطوية من جيبه كانت بين أصابعه، ووضعها في الماء ثم أخرجها، وقام بفتحها وإذا هي (مائة دولار) وعليه تم ضبطه.

مصيدة للإ يقاع بضعيفات النفوس

صالونات التجميل أوكار دعاية للدجالين

لا فرق بين الرجل والمرأة في مرض الذهاب للدجالين والمشعوذين، ولكن يرى الكثيرون أن المرأة هي الأسبق دائماً في هذه الخطوة، وهناك العديد من الأماكن التي تسهل عليها الوصول اليهم سواء من الرجال أو النساء وغالباً ما يوجه الأزواج أصابع الاتهام الى صالونات التجميل والنوادي النسائية والمقاهي.

يوسف خليفة الحرم، موظف، يقول: إن أغلب الدجالين والمشعوذين اليوم لا يمكن كشفهم لأنهم يحاولون اعطاء تصرفاتهم صفة الشرعية الدينية، والمعروف ان النساء يستولي عليهن الفضول لمعرفة اخبار مستقبلهن، وصحتهن عندما يجدن مثل هؤلاء امامهن، وللأسف أغلب الأماكن التي تقع فيها المرأة في الفخ هي صالونات التجميل، والنوادي النسائية والرياضية.

ويقول محمد راشد الشامسي، موظف: بعض الجهلاء يصدقون ويؤكدون كلامهم ويطلبون منهم المزيد من الأخبار والمعلومات عن رزقهم وصحتهم وعن الزواج والحب، وغالباً ما يحاولون اصطياد الشباب أو الفتيات من خلال التردد على صالونات التجميل أو النوادي والمقاهي، وغالباً من يسهل الطريق للوصول الى الدجالين والمشعوذين العاملون في هذه الأماكن.

ويقول محمد عبدالرحمن، موظف: أصبح وقوع المرأة والرجل في فخ الدجالين اليوم سهلاً بعدما انتشرت القنوات التي تعلم الناس السحر وتروج للدجل والشعوذة.

وأضاف: بعض العاملين في صالونات التجميل يجيدون استمالة النساء من خلال قراءة الفنجان والكف والتنجيم وغيرها من الطرق لكسب الزبائن وضمان وجودهم في الصالون حتى تسير أمورهم.

ويقول حمدان الزعابي، موظف: الشعوذة آفة خطيرة أصابت بعض أبناء المجتمع، وأخذ السحرة والدجالون ينشرون آفاتهم بين الناس مستغلين جهل بعضهم أو إصابة بعضهم بأمراض مزمنة للتكسب والتجارة وجني الأموال الطائلة لذا من الضروري مواجهة السحرة، وفضح أكاذيبهم، وبيان حقيقتهم فطرق السحرة في اغواء الناس عديدة إذ يأتون أحياناً من باب العلاج الشعبي والتداوي، وأحياناً من باب المحبة بين الزوجين، وتارة من باب الانتقام بين الخصمين، فكم من عداوات زرعت بين الناس جراء أعمالهم، وغالباً ما يتواجدون في أماكن بعيدة أو بيوت داخل الأزقة والمحلات الفقيرة.

مرض يعاني منه بعض أهل السياسة والفن

المشاهير في فخ المنجمين

اللجوء إلى الدجالين ليس آفة تخص عامة الناس وحدهم بل يقع في فخها المشاهير أيضاً فالممثل الأمريكي بيلي بوب ثورنتون يشتهر في الوسط الفني باعتقاده في الخرافات والشعوذة ويلجأ إلى وسيط روحاني قبل الاشتراك في أي فيلم أو الخوض في علاقة، كما يمارس طقوساً غريبة كالدوران ثلاث مرات حول نفسه إذا ما شاهد قطة سوداء اللون، ويمتنع عن الخروج من المنزل إذا ما شاهد مظلة تفتح داخل المنزل أو في طقس غير ممطر.

إعداد: جميل نهرا

ذكرت المغنية والممثلة مادونا أنها لجأت في بداية شهرتها الفنية إلى أحد المشعوذين المشهورين في لوس أنجلوس لتسأله عن رأيه قبل إطلاق أي عمل غنائي، وكانت تعطيه أسماء المؤلفين والملحنين ليختار منهم من يناسب طالعها، ويستبعد من يرى أنه قد يتسبب في فشل العمل، كما كان يعطيها تواريخ الأيام المناسبة لبداية جولاتها الغنائية والفنية.

لا يقتصر الأمر على مشاهير السينما والغناء فالوسط السياسي حافل بأشخاص لا يدخرون جهداً أو مالاً في سبيل زيادة حظوظهم الانتخابية وازاحة خصومهم السياسيين داخل الدولة أو خارجها، فمؤخراً كشفت وثائق تاريخية بريطانية أن الاستخبارات البريطانية استعانت بمنجم للتنبؤ بأفكار القائد النازي هتلر خلال الحرب العالمية الثانية، وأظهرت الوثائق التي أودعت في الأرشيف الوطني البريطاني لاطلاع العامة تعاوناً بين مسؤولين في جهاز الاستخبارات البريطاني والمنجم لويس دي وول الذي حاول احراج الضباط الكبار في الجيش والاستخبارات علناً.

ومن بين الوثائق التي تم الكشف عنها رسالة وقعها ديك وايت الذي تسلم منصب مدير الاستخبارات في الخمسينات من القرن الماضي، جاء فيها لقد كرهت لويس دي وول طوال عمري، فهو دجال ومدع، وأوضحت الوثائق أنه عندما لم تعد خدمات دي وول مرغوبة، احتار ضباط الاستخبارات في طريقة الخلاص من الرجل الذي كان يسمي نفسه المنجم الحكومي الأول.

أما الحدث التنجيمي الأكثر طرافة فهو الذي حدث في شهر مايو/ أيار الماضي حيث حط أكثر من 150 منجماً من 45 دولة، في مدينة دنفر في ولاية كولورادو الأمريكية لعقد مؤتمرهم السنوي روكين ذي يونيفرس هز العالم على أمل أن ينتهي بإعلان اسم الرئيس الأمريكي المقبل، وأخذ هؤلاء المنجمون على عاتقهم تحديد اسم الرئيس الأمريكي، حيث تشكلت خلال المؤتمر هيئة لتوقع اسم الرابح بانتخابات الرئاسة الأمريكية في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.

ومن بين الأسماء المطروحة اسم المرشح الجمهوري جون ماكين والمرشح الديمقراطي باراك أوباما.

وعكف المنجمون في المؤتمر على تحليل مخططات الأبراج وتاريخ ولادة المرشحين لتحديد اسم الرئيس المقبل، إلا أنه بعد المؤتمر لم تتم تغطيات إعلامية كثيفة كتلك التي سبقته واكتفى بعض المنجمين باعطاء آرائهم الشخصية والتي طبعاً كانت مختلفة.

يقول علماء النفس إن الادعاء بمعرفة الغائب يتجلى في تقديم الاحتمالات المختلفة والمنطقية، الأمر الذي يلجأ إليه بعض المنجمين فيطرحون احتمالات مختلفة أمام أناس مختلفين التي تنتهي اما سلباً أو ايجاباً، لكن العقل البشري المعني بالمستقبل وخفايا الغد يمارس ضغوطاً لا شعورية على صاحبه مما يجعله يقع فريسة للمشعوذ الدجال الذي يبتز أمواله ووقته.

طرق منحرفة في العلاج

الشيخ أبو البراء أسامة بن ياسين المعاني مؤلف كتاب الموسوعة الشرعية في علم الرقى والمشرف العام على موقع ومنتدى الرقية الشرعية أشار إلى أن كثيراً من المناهج العلاجية المتبعة في العصر الحاضر لعلاج الأمراض التي تصيب النفس البشرية من صرع وسحر وعين هي طرق منحرفة عن المنهج القويم، وعن الطريق المستقيم الذي حدده الشرع ورسخته العقيدة في النفوس، ومن خلال تتبع المناهج العلاجية الموجودة على الساحة اليوم يلاحظ التوجه العام لدى الكثير من الناس لعلاج الأمراض الروحية لدى السحرة والمشعوذين والعرافين ومدعي الاستعانة بالجن الصالح، ومدعي الرقية الشرعية الذي اتسع الخرق على الراقع في أساليبهم المبتدعة دون العودة وسؤال أهل العلم في تلك الأساليب، علماً بأن متصدري علاج تلك الأمراض يصنفون على النحو التالي: السحرة والمشعوذون وصنف منهم يدعي العلاج بالقرآن ويستند في طريقة علاجه إلى السحر، والمشعوذون يتظاهرون بأنهم يعالجون بالرقية الشرعية، فخلط الحق بالباطل، فيقرأون بعض الآيات من كتاب الله عز وجل، ويضيفون إليها كثيراً من الطلاسم والتعويذات غير المفهومة والتي تحتوي على الكفر والشرك والإلحاد، وصنف آخر من الكهنة والعرافين الذين يخبرون عن المغيبات في المستقبل، وكذلك الدجالون الذين يقومون بالاحتيال بالدجل بادعاء معالجة الناس سواء بطريقة النصب أو استخدام العزائم والتمائم وادعاء علم الغيب أو الأعشاب المركبة وغير المركبة دون أن يكون لتلك الأمور المستخدمة أي تأثير يذكر.

أما عن الأسباب الداعية للذهاب إلى السحرة والمشعوذين والعرافين خاصة من قبل النساء فإن الأسباب التي تدفع الكثيرات لذلك هي الاعتقاد بقدرة السحرة والمشعوذين والعرافين والكهنة على إبطال السحر وإنهاء المعاناة والألم والاعتقاد بأن هذه الوسيلة تعتبر من أسرع الوسائل، وأنفعها في تحقيق المراد، والمطلوب سواء تم استخدام سحر العطف أو سحر الصرف أو أي نوع من الأنواع المختلفة الأخرى، وكذلك فإن من أهم أسباب ارتياد أوكار السحرة والمشعوذين الحسد والحقد والضغينة وحب الدنيا وشهوتها كالمال والمنصب والجاه وحب التملك ونحوه.