بمجرد أن طرقت الدراما التركية أبوابنا، استقبلناها بكل ترحاب، وأصبح مهند -الضيف الذي طالت فترة استضافته- بطلاً، وتحولت نور رمزاً للرومانسية والأنوثة والجمال، وبعدهما تتابعت الأسماء التي كانت تصرُّ في كل مرة على أن تجعلنا أسرى لها، تطاردنا ونطاردها، حتى انتصرت ولا تزال تنتصر في كل جديد تعرضه، فتحصد نسب مشاهدة عالية، ويتربع أبطالها على العرش . وبعد عرض المسلسلات التركية جاء دور الأفلام التي بدأت بعرضها إحدى القنوات، فهل سيقبل عليها الجمهور؟

كذلك بدأت الدراما العربية تخطو بعض الخطوات، متفننة في اقتباس الروح غير العربية من خلال التصوير وطريقة طرح القضايا وزيادة عدد الحلقات، راغبة في إجبارنا على الجلوس أمامها كما فعلت التركية والمكسيكية في وقت سابق، فهل ستنجح؟

في هذا الملف نناقش سبب الشغف بالدراما التركية، والتجارب العربية الجديدة، ومدى استعداد الجمهور لتقبُّل الأفلام التركية، كما نتناول ملامح الدراما العربية وما لها وما عليها، وآراء الفنانين وصناع الدراما بهذه الموجة ونتائجها، خصوصاً أن الجمهور يعترف بأسباب ميوله للدراما التركية وتفضيلها على العربية التقليدية، ولذلك يُقبل الآن على أي مسلسل يحاكي التجربة التركية .

* * *

متابعة بنسبة عالية رغم التكرار والتطويل

إبهار يجذب المشاهدين

موجات درامية مختلفة، تطل علينا بين الحين والآخر، فتجذبنا نحوها، وتصر على إبقائنا أسرى لها فترة من الوقت، ولكنها لا تلبث أن تمضي ويأتي غيرها ليسلب أنظارنا وعقولنا، ولكن يبدو أن إطلالة الدراما التركية كانت مبهرة بشكل زائد عن الحد، إذ استطاعت أن تخلي الشوارع من المارة والسيارات، واستمر تأثيرها لفترة طويلة .

بدأت الحكاية مع نور واستمرت مع لميس وعادت مع السلطانة هويام . فما المميز الذي تتمتع به الدراما التركية عن غيرها، وإلى متى سيبقى الجمهور مخلصاً لها؟

لا تفوت أسيل غسان، سنة ثالثة طب أسنان بجامعة الشارقة، هي ووالدتها أي حلقة من حلقات المسلسلين التركيين حريم السلطان وفاطمة، فهما برأيها من أجمل ما عرضته الدراما التركية، وقالت: عدت لمتابعة المسلسلات التركية بشغف بعد أن ابتعدت عنها بعض الشيء بعد نور، وما أجبرني على انتظارها كل يوم الاستمتاع بها .

وأثنت أسيل على حريم السلطان قائلة: وجدت نفسي شغوفة بمتابعته للتعرف على حقبة زمنية مهمة من تاريخنا، وعلى طريقة الحياة في تلك الفترة، وبشكل عام فالمسلسلات التركية متميزة من عدة جوانب، كطريقة التمثيل التي يتوحد معها المشاهد فيشعر بأنها واقعية لا تمثيل فيها، إلى جانب البساطة وعدم وجود مبالغات في المظهر أو الثياب، إضافة إلى القصص الجميلة وكثرة الأحداث وعدم المط رغم كثرة عدد الحلقات، إلى جانب أشكالهم القريبة من أشكال العرب .

واعترفت أسيل بأنها ووالدتها وصلتا إلى حد الإدمان في متابعتهما للأعمال التركية، وقالت: أحرص أنا وأمي على متابعة بعض الحلقات على الإنترنت، لنطفئ لهفتنا لمعرفة ما سيحدث في الحلقات المقبلة .

ذكر عبدالله، مندوب علاقات عامة بشركة نقل بدبي، أن تميز الدراما التركية سببه طريقة طرح القضايا وأسباب أخرى قال عنها: جرأة الطرح ميزها عن غيرها وزاد جمهورها الذي كان يبحث عن هذه الجرأة ويفتقدها في الأعمال العربية، فعلى الصعيد الاجتماعي تحصل المشكلة على حقها كاملاً في المناقشة، إضافة إلى أن الجمهور متشوق لنوع جديد من الدراما، ووجد في التركية شيئاً مختلفاً وجديداً ما جذبه نحوها، إلى جانب أنه لم يكن هناك انفتاح بين العرب والأتراك، ما جعل الجمهور يشعر بالتعطش لهذه الدراما .

وأكد عبدالله أن الدراما التركية استطاعت أن تتفوق، وأن تثبت نفسها بين أنواع الدراما المختلفة، وقال: تستحق ذلك لتميزها بما تقدمه .

أحبها كثيراً وأشعر بأنها قريبة من مجتمعنا العربي، هذا ما أكدته حنين لطيف، سنة ثالثة تغذية بجامعة الشارقة، التي عبّرت عن إعجابها بالشكل الخارجي للممثلين الأتراك، وقالت: كل ما تقدمه الدراما التركية متميز، فأشكال الأبطال جميلة، والقصص متميزة، كما أن عدد الحلقات الكثيرة يزيد لهفتنا لمعرفة نهاية الأحداث، ويدفعنا بشغف لمتابعة كل الحلقات لما فيها من تفاصيل كثيرة، إلى جانب طريقة العرض التي تخلو من جرعات الكآبة والصراخ والحزن، بل هي دراما خفيفة ولطيفة، كما أن التصوير متميز، والموسيقا التي ترافق المواقف المؤثرة هادئة ومميزة، كل هذا يجعلنا نبحث عن جديد الدراما التركية التي لفتت أنظارنا أيام مهند وبما تعرضه اليوم من أعمال مختلفة من حيث البيئة والشخصيات .

عبّرت لطيفة محمد، ربة منزل، عن إعجابها بقصص ومضامين المسلسلات التركية، وقالت: أكثر ما يميزها هو اختلاف كل قصة عن الأخرى، فليس هناك تكرار وبالتالي ليس هناك ملل .

وعن سبب عودة الإقبال على الدراما التركية مرة أخرى قالت: سبب ذلك عدم وجود أعمال عربية منافسة في ظل الثورات العربية، ما اضطر قنوات كثيرة لعرض أعمال قديمة مل منها الجمهور، وبالنسبة لي فأنا لا أحب الأعمال العربية والخليجية تحديداً، رغم أنني خليجية، وذلك لأنها تصيبني بحالات اكتئاب وضيق لما تحتويه من صراخ ونواح ومشكلات كثيرة ومعقدة .

وذكرت لطيفة أن موجة الدراما التركية ستختفي كما اختفى غيرها من قبل، وقالت: اعتدنا على هذه الموجات، وكل منها يختفي بعد أن يتشبع الجمهور منها .

استنكرت فاطمة النجار، ربة منزل، استمرار موجة الدراما التركية طوال هذه الفترة قائلة: طال الأمر كثيراً، والبيوت لا تزال غارقة في ذلك السم الذي ينافي عاداتنا وتقاليدنا ومعتقداتنا الدينية والأخلاقية، وأنا ضد الدراما التركية، وضد أن تجد المشاهد المسمومة لها مكاناً في بيوتنا، ففتاة تحمل من صديقها وتلجأ لعمليات الإجهاض، وأخرى تنتحر، وهكذا، فكيف نسمح لأبنائنا بمتابعة هذه الأمور، وأين دور الأهل؟

وفي مقارنة بين الأفلام الأجنبية والدراما التركية قالت فاطمة: بصراحة، أجد أن الأفلام الأجنبية أفضل بكثير من الدراما التركية، إذ إنها لا تُعرض بدون رقابة، كما أن أبناءنا يعرفون أن أصحابها يختلفون عنا في عاداتهم وتقاليدهم ودينهم ومعتقداتهم، فلا يتأثرون كثيراً بها، على عكس الدراما التركية التي يتعامل معها الكثيرون على أنها عربية بسبب الدبلجة واللغة التي تعرض بها، والملامح التركية التي تشبه العربية إلى حد ما .

ووافقتها أختها لمى النجار، ربة منزل، الرأي مشيرة إلى أن الدراما التركية عادت بقوة من خلال ما تعرضه من أعمال كونت لها قاعدة جماهيرية كبيرة، لدرجة أصبح يتابعها الكبار في السن والشباب، ولم تعد قاصرة على النساء بل اتجه نحوها الذكور أيضاً، وقالت: ربما يعود ذلك لقصص الحب التي تعرضها هذه المسلسلات والتي تملؤها الرومانسية، إضافة إلى الإيجابية في معالجة القضايا، وأرى أن كل ذلك يؤثر في طريقة المجتمع في التفكير، ويخلق مشكلات كثيرة، ولكن ما أتمناه أن نستطيع حماية أبنائنا من هذه الأعمال والأفكار الهدامة التي تناقض أفكارنا .

من جهته، أكد الفنان الدكتور حبيب غلوم أنه ليس من عشاق أو متابعي الدراما التركية، إذ يراها أقرب إلى الخيال منها إلى الواقع المعاش، وقال: أنا ممن يبحثون عن مشكلات تمس الإنسان في المجتمع الذي يعيش فيه، ومن علاقتي بعدد من الأصدقاء الأتراك عبّروا لي عن تعجبهم من ما تقدمه الدراما التركية، واستهجنوا هذا الكم الكبير من الرومانسية والانتحار والقتل والانتقام، فهذا ليس هو الواقع الذي يعيشونه في بلدهم، كما أنني لم أكن أتصور أن يكون العثمانيون على هذا القدر من الرومانسية، وهذا ما انتقده هؤلاء لأن تلك الرومانسية ضرب من الخيال، ولا تعبّر عن المجتمع التركي بشكل حقيقي .

وتحسر غلوم على حال أغلبية المشاهدين العرب الذين يربطون مشاهداتهم بالمتعة البصرية التي يحصلون عليها أكثر ممن يربطونها بمتعة الفكر، وقال: معظم المشاهدين العرب يبحثون عن المتعة عن طريق التقنيات الحديثة، ولكنها للأسف تحولت إلى متعة رخيصة بسبب القصور في فهم الفن ورسالته، فمجتمعنا يعاني إشكالية تتمثل في قصور فهم أفراده لعلاقتهم بذواتهم وثقافتهم، ليبحثوا عن كل ما لذ وطاب مما ينافي عروبتهم وعقلياتهم، وأرى أن هذا عقم فكري في الذائقة الفنية، فالعربي لم يتأسس على الذائقة الفنية، ولذا فقد وصل إلى مرحلة لا يستطيع فيها اختيار المفيد من المتاح فيما تعرضه وسائل الاتصال المختلفة .

وعن جرأة القضايا في الدراما التركية وطريقة طرحها التي تجذب شريحة كبيرة من الجمهور قال: من يتقبل الجرأة، فليتقبلها على نفسه أولاً، ولكن أن يغلق هؤلاء الباب على أنفسهم متلذذين بتلك الجرأة، ويمنعون أطفالهم من متابعتها فأرى أنهم يعانون نقصاً ما، فالمشكلة تتمثل في أن مجتمعنا يقبل أن يرى تلك الأعمال ولكنه يرفضها لأهله، ويتقبل متابعتها ولكن يرفض أن يتابعها أهله .

وذكر غلوم موقفاً قال فيه: سألت أبنائي إن كانوا يقبلون أن أظهر في أحد مشاهد مسلسل تركي كانوا يتابعونه، فأجابوني بقولهم لا، وكيف سينظر لنا الناس بعد ذلك؟ وهنا قلت لهم: ولماذا تقبلون على أنفسكم الاستمتاع بشيء تمنعون غيركم منه؟ .

وعما إذا سحبت الدراما التركية البساط من الدراما العربية قال: نعم، وسحبت معها الجمهور العربي، الذي اتجه نحوها معجباً بأسمائها بغض النظر عن المضامين التي تحملها .

أرجع الفنان الإماراتي محمد العامري سبب الإقبال على الدراما التركية إلى كونها مزيجاً يجمع أكثر من ثقافة، إذ يتمثل في طياتها التحضر والانفتاح الأوروبي، والتحفظ الذي يشبه إلى حد ما ما نعيشه في المجتمع العربي . وتحدّث عن أهمية الصورة قائلاً: لعبت الصورة دوراً أساسياً في زيادة نسب الإقبال على هذه الدراما، وهو أمر لا يمكن التغاضي عنه في الشاشة، فالمتلقي ينجذب إلى الأشياء الجديدة على اختلاف الزمان والمكان، ولأن الدراما السورية أو الخليجية تكررت ولم تستثمر الصورة كما استثمرتها الدراما التركية، فقد فقدت الكثير من جمالها، وفي المقابل استطاعت التركية استخدام الصورة في الترويج لنفسها، مستعينة في ذلك بشركات سياحية سلطت الضوء على الأماكن السياحية وعوامل الجذب في تركيا، لتقدم المتعة البصرية مع العاطفة والمشاعر التي يبحث عنها المشاهد في أي عمل في هذا العصر الذي تغزوه التقنيات الحديثة .

وتطرق العامري للحديث عن القضايا التي تعالجها الدراما التركية، فقال: تعالج قضايا جديدة ومختلفة من منظور مختلف، فتربط المشاهد من خلال خيط المشاعر الذي تلعب عليه، فتحصد نسب مشاهدة عالية، ولكننا في المجتمع العربي لا نستطيع معالجة قضايانا بهذا الشكل، إذ أننا في ظل عاداتنا وتقاليدنا وديننا لا نستطيع تحرير العاطفة والمشاعر من قيودها، بل نعتمد على السرية والعاطفة غير المعلنة، وإن اتجهت الدراما الخليجية لهذا الاتجاه فستلقى معارضة شديدة، وهذا ما يجعل المسلسل التركي شكلاً جديداً ولافتاً ومقبولاً لدى الكثيرين .

وذكر العامري أن الدراما العربية لا تزال تحافظ على جمهورها، قائلاً: لكل دراما جمهورها، كما لكل موسم جمهوره، وإن عرضت الدراما التركية في رمضان فسيكون لها جمهورها، ولكنها لن تكون الرابح الأكبر في ذلك السباق .

اكتفى علي الرميثي مدير تلفزيون دبي والمدير التنفيذي المكلف لشؤون القنوات بمؤسسة دبي للإعلام، بقوله: لن أطيل الحديث عن الدراما التركية لأن شهادتي بها ستكون مجروحة، إذ إننا نهتم بها ونعرضها على شاشاتنا .

* * *

بعد تعريب التركي والمكسيكي

التقليد مرغوب أم مرفوض؟

بعد أن نجحت الدراما التركية في تكوين قاعدة جماهيرية كبيرة لها في العالم العربي، وسبقتها في ذلك الدراما المكسيكية، بدأت الأعمال العربية تنظر نحوهما بشغف، فتخلت عن عباءتها التي اعتدنا عليها، لتظهر بشكل مختلف يشبه أنواع الدراما الأخرى .

وبعد أن كنا نشكو من المط والتطويل في مسلسلات الثلاثين حلقة، رأينا عدة أعمال عربية يصل عدد حلقاتها إلى 60 و90 حلقة . فلماذا نلهث وراء ما كنا نرفضه، وإلى أين ستصل الدراما العربية، وما سبب توجهها هذا، وهل هدفها استثمار نجاح التركية والمكسيكية؟

لا أعرف ما السر في الدراما التركية هكذا بدأت ميس رفيق الناصر ربة منزل، حديثها الذي عبرت فيه عن إعجابها بالمسلسلات التركية، وقالت: شيء ما يجذبنا نحوها، ويجبرنا على انتظارها ومتابعتها، فطريقة تصويرها متميزة وقصصها غريبة ومختلفة، أما العربية فهي مكررة ومملة .

لكن مسلسل روبي المكون من 90 حلقة وتعرضه إم بي سي وعنه قالت: أراه من أجمل ما قدمت الدراما العربية، فهو مختلف من حيث أداء الممثلين، والنقلات والتصوير والبساطة في كل شيء، كما أن الدراما التركية أجرأ من العربية، وقد توفرت في روبي عناصر النجاح التي تتوفر في المسلسلات التركية .

وأكدت الناصر أن بساطة الدراما التركية فيما يتعلق بالثياب والمظهر يجعلها وسيلة لاقتباس الأفكار وقالت: أقتبس أفكاراً من الدراما التركية فيما يخص الثياب والأناقة والموضة، ليكون المسلسل وسيلة للترفيه والتسلية واقتباس أفكار جديدة .

سحر طالب، ربة منزل أيضاً من متابعي المسلسلات التركية منذ بداية عرضها على الشاشات العربية، قالت: أرى أن عادات وتقاليد الأتراك قريبة منا من حيث التآلف الأسري، وتسليط الضوء على العوائل وعلاقة الأم بأبنائها والمشكلات التي تواجه كلاً منهم، وأشعر أن مشكلاتهم تشبه مشاكلنا، إلى جانب تركيزها على علاقات الحب الجميلة، ما يضفي الرومانسية التي نفتقدها في الأعمال العربية .

وذكرت سحر أن أكثر ما يشدها في المسلسلات التركية هي المشاهد الخارجية، وقالت: في كل مسلسل تركي أشعر أنني زرت تركيا، فطريقة التصوير مميزة تقدم قصصاً جميلة مع جولات سياحية .

وتابعت سحر بعض حلقاتروبي وقالت: رأيته تقليداً للمسلسلات التركية وفيه الكثير من التصنع، وأرفض هذا الأمر ولا أحبذه، فأنا أحب أن تحافظ المسلسلات العربية على شكلها الذي اعتدنا عليه، وأرى أن 30 حلقة تعتبر كافية جداً للمسلسلات العربية لأن أحداثها لا تساعد ولا تخدم أكثر من هذا العدد، كما أنها تدخل في إطار المط على عكس المسلسلات التركية المليئة بالقصص والأحداث ولا تؤثر كثرة عدد حلقاتها في طريقة عرضها .

وأنهت سحر حديثها بالقول: لست على استعداد للالتزام ب90 حلقة لأتابع مسلسلاً عربياً، ولكن بالنسبة للمسلسلات التركية فكثرة الأحداث وطريقة التصوير تخفف المط ولا تشعرني بالملل، وقد بدأت مؤخرا متابعة ثمن عمري وهو مليء بالأحداث وجذبني منذ بدايته .

استنكرت دانة أزرق، موظفة بالشؤون الإدارية في شركة بعجمان، تقليد المسلسلات العربية للتركية أو المكسيكية، وقالت: لا أستطيع أن ألتزم بمتابعة مسلسل من 30 حلقة، فكيف ب 60 أو 90؟

وأكدت أنها تتقبل كثرة عدد الحلقات في المسلسلات التركية، وقالت: كثرة الأحداث تجعلها تستحق التطويل، وبالنسبة لي فحتى التركي لا أتابعه باستمرار، ولكنني أحاول التعرف إلى طريقة تفكير الأتراك والملابس والديكور وغيره .

وأكدت أنها لم تحرص بتاتاً على متابعة روبي قائلة: لا أحب التقليد، والشاشة مليئة بالأعمال التركية، فلماذا أتابع مسلسلاً عربياً يقلد غيره، طالما أن غير العربي موجود على الشاشة؟ .

لم تشعر أمنية عبد الملك، طالبة جامعية، بأن روبي يستحق المتابعة وقالت: لا أحب هذا الأسلوب، فهو لا يناسب التقاليد العربية، وأشعر انه مبالغ فيه من حيث عدد الحلقات والمط، وخصوصا أنه لا أحداث مثيرة يقدمها في كل حلقة، ما يشعرني بالملل، وقد تابعت أول 20 حلقة ثم توقفت . بينما الدراما التركية أقوى من العربية من حيث قضاياها وطريقة الطرح، ودور الإعلام أن يطرح القضايا المختلفة بجرأة ويسلط الضوء عليها، وهذا ما تميزت به الدراما التركية عن العربية التي تتجاهل مناقشة قضايا كثيرة مهمة .

ليس هناك عمل يحل محل الآخر هذا ما أكدته الفنانة هيفاء حسين التي ترى بأن لكل عمل خصوصية يتمتع بها، ومهما كان هناك تقليد فلن يسحب أي عمل جمهور الآخر، وقالت: إن يكون هناك عمل عربي يشبه إلى حد كبير عملاً تركياً فلن يلقى برأيي نفس القبول والجماهيرية التي يلقاها العمل الأصلي، لأن الأمر لا يعدو عن كونه مجرد تقليد، وبالنسبة لنا كعرب وخليجيين فقد ارتبطت الأعمال التركية باللهجة السورية، ولم نختبر حتى الآن مدى نجاح أعمال شبيهة بالتركية تتحدث بلهجات أخرى، كما أن الارتباط بالدراما التركية جاء من الرومانسية الكبيرة فيها، إلى جانب المواقع الجميلة والطبيعة الساحرة والبساطة في الثياب والماكياج والبيوت البعيدة عن المبالغات، وهذا شيء جديد على المشاهد العربي الذي اعتاد أن يرى المبالغات في الأعمال الدرامية العربية والخليجية .

وعما إذا كانت ترفض المشاركة في مسلسل عربي على الطريقة التركية أو المكسيكية أجابت، إن عرض علي عمل تتوفر فيه إمكانيات جيدة مع نص متميز وأسماء معروفة وفريق عمل محترف من مخرج وتصوير فلن أرفض، ولن أتعامل معه على أساس أنه تقليد لعمل تركي أو مكسيكي، بل سأقدمه بما يليق به، ولكن مجرد المشاركة بعمل يحمل ملامح الدراما التركية أو غيرها بغض النظر عن مقومات النجاح الأساسية فهو أمر مرفوض بالنسبة لي .

ورفضت حسين إرجاع نجاح مسلسل روبي الذي تعرضه إم بي سي وأبطاله إلى النمط الذي اتبعه، وقالت: سيرين عبد النور فنانة ومطربة معروفة وتمتلك إمكانات متميزة في المجالين، ونجاحها في المسلسل لا يعود للنمط الذي اتبعه بقدر ما هو تميز منها كممثلة، وعرض المسلسل على قناة كإم بي سي التي تعتبر أقوى قناة عربية، ولها جمهور كبير .

اعترفت الفنانة رؤى الصبان أنها متابعة غير جيدة للدراما التركية، وقالت: لم أتابع إلا حلقة أو اثنتين من أي مسلسل تركي، ولكن حريم السلطان وحده الذي جذبني وأجبرني على متابعته بسبب القصة والحقبة الزمنية التي يتناولها، إلى جانب الشخصية التي تثير فينا الرغبة للتعرف إليها عن قرب .

وعن الدراما العربية على الطريقة التركية أو المكسيكية قالت: تتميز هذه الدراما بعدد حلقاتها الكثيرة، ولكنها رغم ذلك لا تعاني من المط والتطويل بسبب كثرة الأحداث وتنوعها، ولكن المشكلة في الدراما العربية أنها حين تصل حلقاتها إلى هذا العدد فإنها غالبا ما تعاني المط، وهذه المشكلة هي ما يجب التركيز عليه للتخلص منها .

وشاركت الصبان في مسلسل ما نتفق المكون من 60 حلقة، وعنه قالت: رأى البعض أنه عانى من المط، ولكن المسلسل لم يكن كذلك، إلا بسبب مشكلة تعرض الشرائط لتلف أفقدنا ما يقارب من 150 مشهداً رئيسياً، ما اضطر فريق العمل إلى التركيز على بعض المقاطع ومشاهد الذكريات بديلاً لحل المشكلة .

وتطرقت الصبان للحديث عن جودة الأعمال التركية قائلة: تتميز بجودة التصوير والإخراج ونظافة الصورة، وعدم المبالغة في الماكياج والثياب، وهذا يعطي مصداقية للعمل، ما يزيد بالتالي نسب مشاهدته .

أرجع المنتج سلطان النيادي سبب الإقبال على الدراما التركية إلى مصداقية الصورة، وقال: تمكنت المسلسلات التركية من إقناع المشاهد وجذبه بما تحمله من مصداقية، فعملية اختيار المواقع تتم بدقة، كما أن الكاميرا خرجت من إطار الاستوديو وقدمت الواقع كما هو في الحقيقة، إلى جانب حرفية الإخراج، كل هذا جعل الدراما التركية جاذبة للجمهور، بالإضافة إلى نقطة مهمة وهي جرأة القضايا ومعالجتها، وهذه الجرأة مع الأسف لها جمهور كبير، ورغم أنها جرأة غير مقبولة إلا أنها كونت قاعدة جماهيرية لها، ما جعل الكثير من هذه الأعمال استهلاكاً تجارياً يدر الأرباح ويحصد نسب مشاهدة عالية دون هدف أو قيمة فكرية .

وذكر النيادي أن موجة الدراما التركية في طريقها إلى الزوال وقال: هي موضة أوموجة كغيرها، تستمر لفترة وتنتهي، ولكنها بالفعل كانت موجة خطرة على المجتمع العربي، وللأسف فقد انجرفت الدراما العربية وراءها وبدأت في تقليدها دون وعي وإدراك من خلال بعض الأعمال التي بدأت بالظهور على الفضائيات العربية .

وعن روبي قال: هذا العمل أو غيره مما يتبع نمطاً درامياً غير عربي يسعى إلى استهلاك النجاح الذي حققته تلك الدراما، واستقطاب جمهورها الكبير، ولكنه تقليد أعمى، اتخذ من مقولة الجمهور عاوز كدة مبدأ ثابتا، ليكون الجمهور هو الموجه لصناع الدراما، بدلاً من أن يكونوا هم بالقيم التي تحملها الدراما الراقية الموجهة للجمهور .

وكمنتج، هل من الممكن أن يسعى النيادي للسير في اتجاه الدراما العربية على الطريقة التركية أو غيرها للحصول على الأرباح أجاب: كل منتج يبحث عن الربح، ولكن هناك من يبحث عنه ويحصل عليه من خلال توظيف العمل بفكر يناسب المجتمع العربي وثقافة يتقبلها وعادات وتقاليد يعرفها، وبالنسبة لي فمن الممكن أن أتبع النمط التركي ولكن باتباع الجوانب الإيجابية فيها والتركيز على قوة الصورة وحرفية الإخراج، شرط أن أقدم مضموناً هادفاً يشعر معه المشاهد العربي الواعي بالراحة والألفة والأمان .

هي لعبة منتجين أولاً وأخيراً هكذا بدأ السيناريست الإماراتي محمد حسن أحمد حديثه عن الدراما العربية على الطريقة التركية أو المكسيكية، مؤكداً أن بحث المنتجين وسعيهم المستمر وراء الأرباح يجعلهم يكررون ويقلدون التجارب التي كونت جمهوراً لها .

وذكر محمد حسن أن كل عمل فيه تطويل لا يخلو من المط، وقال: ليس هناك عمل درامي يحتمل أن يقدم نحو 90 حلقة، فالعلاقات الإنسانية لا تحتاج لهذا القدر من الحلقات للتعبير عنها، وبهذا تتحول إلى استهلاكية، فمجرد فرض هذا العدد من الحلقات على الكاتب، يجبره أن يتجه نحو الزوايا المستهلكة، وهذه إشكاليات تعاني منها الدراما .

وعاد محمد حسن بذاكرته إلى السباعيات قائلاً: عشنا وكبرنا على مسلسلات السباعيات والعشرين حلقة، التي تحولت بعد ذلك إلى 30 حلقة بسبب المنتَج الذي فرض نفسه على الدراما، وها هي اليوم تصل إلى 60 أو 90 حلقة .

واستنكر محمد حسن الإشكالية التي تعاني منها الدراما قائلاً: لا أعرف ما سر تطويل الدراما في زمن السرعة الذي يتضاءل فيه كل شيء، فالأغنيات التي كانت تقارب ساعة كاملة سابقاً، أصبحنا نسمعها في أربع دقائق اليوم .

وفي حديثه عن الدراما التركية، ذكر محمد حسن أنها تجاوزت الشارع والرصيف والغرفة، وقال: انتقلت كاميرا الدراما التركية لأماكن لم تطرقها الدراما العربية، كالطبيعة الجميلة والأماكن السياحية المتميزة، ما أعطاها طابعاً جميلاً ومختلفاً، وأثر بالتالي في الدراما العربية التي رغبت في هذا الشكل، وبرأيي أن هذا التغيير جيد، ولكن بالنسبة للسيناريو وتطويل عدد الحلقات فهذه مشكلة كبيرة .

أكد فادي إسماعيل، مدير عام شركة o3 للإنتاج التابعة لمجموعة إم بي سي ومدير الخدمات الإعلامية في المجموعة، أن مسلسلي روبي وبين الماضي والحب لا علاقة لهما بخصوصية تركية أو غير تركية، فهناك أكثر من شكل للدراما، كالشكل الأوروبي الأمريكي، والأمريكي اللاتيني، ولكل منها أسلوب معين في طريقة العرض وعدد الحلقات، وقال: جربنا أنواعاً عدة، وقد حققت نجاحات لا بأس بها، أما الشكل التركي فقد بدأنا بعرضه في العقد الأخير وقد حقق نجاحاً لا بد من الإشادة به، أما روبي فهو ليس اختراعاً محلياً، بل هو منتج مكسيكي اشترينا حقوقه وعربناه وطوعناه ليناسب البيئة العربية، وهو ليس أول عمل من هذا النوع، فقد سبقه أيضاً مطلوب رجال الذي لاقى نجاحاً جماهيرياً كبيراً، كما أن بين الماضي والحب مسلسل قام بكتابه كاتب برازيلي، وطبيعة هؤلاء الكتاب أنهم يمتلكون آليات الكتابة التفصيلية، وقد كتب الإطار العام للمسلسل، وطوعناه نحن بما يحتويه من قصص إنسانية، وقدمناه بشكل يناسب المجتمع العربي وخصوصيته .

وذكر إسماعيل أن إم بي سي قادرة على إنتاج أعمال خاصة ولكن لم يسبق أن نجحت القنوات العربية في المسلسلات الطويلة وقال: لا شيء يمنعنا من أن نصل لهذه المرحلة، ولكن لنكن واقعيين ونقدم عملا من 30 حلقة ونبدع فيه أولا، ثم نقدم أعمالاً أطول .

وعن سبب اللجوء لأشكال الدراما الأخرى لتقديم دراما عربية قال: لا نحاول أن نتغلب على أحد، بل هدفنا تقديم مادة مشوقة، ولكن قد يأتي وقت نشعر فيه أن التركي غير مرغوب فيه، وخصوصاً في ظل المبالغات التي تجعلنا نشعر بأنه سيأتي يوم نستغني فيه عن الأعمال التركية، ورغم أنها ناجحة جدا إلا أنها غير محتملة من ناحية التكلفة المادية، ومبالغ فيها .

وأكد إسماعيل أن روبي وبين الماضي والحب يلقيان نسب مشاهدة عالية جداً، وقال: أعتبر أن الدراما التركية هي أفضل ما حدث للدراما العربية، التي كانت بحاجة لهزة لتقديم أعمال قوية، فهذه الهزة أعادتنا للابتكار ومعاودة الخروج من الصناديق والقوالب التي وضعنا أنفسنا فيها، ولا أنكر أن الدراما التركية كانت المحفز الأكبر لتوجهنا الجديد نحو المحاولات العربية والخليجية التي نالت استحسان الجمهور.

* * *

الجمهور والمخرجون الإماراتيون يؤيدونها

الأفلام ظاهرة جديدة بعد المسلسلات

بعد أن طغت الدراما التركية على شاشاتنا، أتت الأفلام لتقضي على ما تبقى من منافذ، من خلال العروض التي بدأت تنتشر على فضائياتنا العربية، ولاقت رواجاً كونها تقدم للجمهور الجرعة التركية في ساعات قليلة، على عكس المسلسلات التي تضطر المشاهد وتجبره على انتظار نهاية لا تأتي إلا بعد 90 حلقة .

فهل الأفلام التركية في طريقها إلى دور العرض العربية، وهل ستستطيع تكوين قاعدة جماهيرية لها، وما رأي المخرجين، وهل ستؤثر سلباً في السينما العربية؟

هند بحراوي، موظفة بشركة يخوت، تتابع الدراما التركية بشغف وتحرص عليها لأسباب كثيرة، وتتمنى أن يتسع مجالها ليتحول إلى سينما تركية تعرض في الصالات في الدول العربية، وقالت: أنا مع هذا الأمر قلباً وقالباً، فرغم حبي للدراما التركية إلا أن طول عدد حلقاتها يضايقني، ولا أستطيع الارتباط بموعد يومي لمتابعتها، كما أن تكرار المسلسل أكثر من مرة في اليوم يجعل الأمر مملاً، ولأنني أحب السينما أرى أنه من الممتع حقاً أن أذهب لمتابعة فيلم تركي، وهذا يحقق لي ما أريد، إذ يقدم الممثلين الأتراك المميزين، وقصص جميلة ومختلفة وطريقة طرح رائعة من خلال فيلم مدته ساعتين تقريباً، ما يجعلني أحصل على المتعة وبفترة زمنية قصيرة .

وذكرت بحراوي أن تميز القصص في الدراما التركية يزيد من تميز السينما التركية، وقالت: أتوقع أن تحصل على جمهور كبير إن تم عرضها، فجرأة المسلسلات التركية ستنعكس على السينما ما يجعلها مشوقة .

أتمنى لو نرى الإبداع التركي على شكل أفلام تعرض في دور السينما، هذا ما عبّرت عنه نجاة بيدودان، ربة منزل، وهي عاشقة الأعمال التركية بما فيها من تميز في القصص والصورة، وقالت: يعرض لدينا في المغرب أفلام تركية في إجازة آخر الأسبوع، وأحاول أنا وصديقاتي أن نتفرغ لمتابعتها قدر الإمكان، فهي جميلة ومتميزة، وتعطينا نهاية الأحداث بسرعة، على عكس المسلسلات التي تجبرنا على انتظارها يومياً .

وأكدت نجاة أنها مستعدة للذهاب إلى السينما لمتابعة الأفلام التركية، قائلة: من خلال ما شاهدناه في الدراما، أعتقد أن السينما ستحقق نجاحاً كبيراً وسيكون لها جمهوراً ضخماً .

أيد أحمد بسام أبو غوش، طالب هندسة مدنية بجامعة الشارقة، فكرة عرض الأفلام التركية في دور السينما العربية، وقال: أنا على استعداد لحضور فيلم تركي في السينما، لأن من خلال الدراما أحببت الأسلوب التركي، وأعتقد أنه شيء جميل أن نتابع فيلماً تركياً نرى فيه تصويراً جميلاً وأداء مميزاً دون انتظار أو التزام بعدد حلقات كثيرة .

ورفض أبو غوش أن تؤثر السينما التركية في العربية، بقوله: لكل سينما جمهور، وأعتقد أن الأفلام التركية ستحظى بجمهور كبير ولكنها لن تؤثر في السينما العربية .

لأنها تحب السينما وتستمتع بالدراما التركية، تمنت إيريني نبيل، صيدلانية، أن تعرض الأفلام التركية في دور السينما، وقالت: جذبتنا الدراما التركية بجمالها وتقنياتها المتميزة في التصوير، وبجمال الطبيعة وأماكن التصوير، وأعتقد أن الأفلام لو اهتمت بالأمر فستحقق نجاحات كبيرة، خصوصاً أن السينما تلقى دعماً أكبر وتحظى بجمهور مختلف، إلى جانب أن الجمهور العربي لديه استعداد لمشاهدتها، ليرى ما يحبه في الدراما ويتخلص في الوقت نفسه من طول عدد الحلقات التي قد لا يستطيع مواكبتها في بعض الأحيان .

من خلال خبرته كسينمائي، أكد المخرج الإماراتي حمد الحمادي أن الأفلام التركية جميلة وراقية إلى أبعد الحدود، وقال: تختلف الأفلام التركية عن الدراما، فهي رائعة ومتميزة من جميع الجوانب، فمضمونها راق بما فيه من تركيز على القيم الإنسانية، والصورة واضحة، كما تظهر ملامح الرومانسية بشكل يختلف عن الدراما، فهي واقعية ولا مبالغة فيها، وتعكسها السينما بطريقة غير مباشرة من خلال المضامين وامتزاج الموسيقا مع الصورة، ما يجعلها مقبولة للمشاهد العربي الذي تحكمه العادات والتقاليد والقيم الأخلاقية .

وعبّر الحمادي عن رغبته في أن تصل الأفلام التركية لدور العرض السينمائية، وقال: أتمنى أن تصل إلينا، فجمهورنا يحتاجها حقاً بما تحمله من قيم ومضامين، فهي ليست تجارية أو استهلاكية، بل تقدم شيئاً مختلفاً ذا قيمة .

وتطرق الحمادي للحديث عن سبب انتشار الدراما التركية بشكل كبير قائلا: طغت الدراما التركية بسبب القنوات التي فتحت المجال لها بصورة غير مدروسة، ما جعل عرضها عشوائياً ومبالغاً فيه، كما أن مشكلة الأعمال الخليجية تتمثل في تكرارها لنفسها ولجرعات السواد والاكتئاب التي تحملها بين طياتها، ما يؤدي لملل المشاهد الذي يرغب في الحصول على جرعة من المرح والترفيه وهو ما يجده في الدراما التركية .

اختلف رأي المخرج الإماراتي أحمد زين مع الرأي السابق، إذ أكد من خلال متابعته لعدد قليل من الأفلام التركية المشاركة في المهرجانات السينمائية أنها لم تكن على قدر عال من التميز، وقال: لاحظت أنهم متميزون أكثر في مجال الدراما، فحتى المشاركات السينمائية قليلة جدا .

وأكد زين أنه ليس ضد أن تعرض الأفلام التركية في دور السينما، وعن ذلك قال: لو اهتمت السينما التركية بنفسها فأتوقع أن تطغى وتتفوق على غيرها من حيث القيمة والجودة، خصوصاً أن الموضوعات والقضايا في المجتمع التركي قوية وجديدة .

ولم يبد زين أي تخوف من انتشار السينما التركية، قائلاً: لن تتأثر السينما العربية أو أي نوع آخر منها سلباً، فمنذ زمن طويل وأفلام هوليوود تتربع على العرش، وتأتي بعدها أفلام بوليوود ثم الأفلام العربية، وإن خاضت السينما التركية التجربة وبدأ عرضها في دور السينما العربية، فستحجز مكاناً لها ولكنها لن تؤثر في الجمهور، فلكل نوع من السينما جمهوره، ولا يحل أي منها محل الآخر .

أكد المخرج سعيد الظاهري أن الجمهور بحاجة لشيء جديد في مجال السينما، فهي مجال خصب وواسع ويتسع للجميع، وقال: قدمت الدراما التركية شيئاً جديداً للمشاهد العربي شعر بقربه منها، ومن خلال متابعتي للأفلام التركية رأيت أنها على مستوى عال من الجودة والإبداع، وقد حقق الكثير منها الفوز بالجوائز، وهي تستحق ذلك لتميز شخصياتها المرسومة بشكل متقن في السيناريو، ولمضمون القصص الغني، ولقوة ترابط الشخصيات ببعضها، وعمق العلاقات التي تطرحها القصة، كما أن طريقة سرد الأحداث مميزة ومختلفة .

وعبّر الظاهري عن رغبته في تدفق الأفلام التركية إلى دور السينما العربية وقال: أعتقد أن ذلك سيقدم لنا تجارب قوية تتمثل فيها قوة الدراما التركية ولكن بشكل يخلو من المط الذي تعانيه، وأنا على استعداد لمشاهدة الأفلام التركية إن تم عرضها، فهي ذات قيمة فنية كبيرة .

وتطرق الظاهري للحديث عن توقعاته قائلاً: أتوقع أن تجد هذه السينما لها جمهوراً، فمن خلال الثقافة والمجتمع الذي يتشابه إلى حد ما مع مجتمعنا العربي ستلاقي قبولاً، خصوصاً أن السينما التركية فيها صناعة سينمائية وعلى مستوى تقني عال، كما أنها تتميز بجمال الصورة التي تنطلق من مجتمع غني بالقصص .

ذكر المخرج محمد المري أن الأفلام التركية ذات مستوى جيد، ولكنها بحاجة لمزيد من الاهتمام لتثبت نفسها، وقال: في ظل التنوع الموجود لدينا في دور السينما، فمن الجميل لو تخطو الأفلام التركية بعض الخطوات في سبيل الانتشار، فهذا يثري الساحة السينمائية، ويدفعها للرقي والارتقاء بنفسها .

وأكد المري أن ما حققته الدراما التركية إنجاز كبير، وقال: ما وصلنا منها جيد، ولو تم الاهتمام بالسينما التركية فستلاقي نجاحاً كبيراً، خصوصاً أن الأفلام تحصل على دعم وميزانية أكبر، ما يؤدي بالتالي إلى تقديمها على أفضل مستوى . وأكد المري أنه على استعداد لمشاهدة فيلم سينمائي تركي، وقال: نحن كمخرجين نتعلم من تجارب بعضنا البعض، وبالنسبة لي فأنا أتابع أنواع السينما المختلفة الأمريكية والكورية وغيرها، وأتوقع أن تلاقي التركية قبولاً كما لاقته الدراما من قبل .

رأى المخرج ماهر الخاجة أن التنوع جميل، وقال: جيد أن نرى أفلاماً تركية كما نرى العربية والأمريكية والهندية، وبرأيي أن التركية لو تم عرضها عربياً ستلقى إقبالاً كبيراً من الجمهور، ولكن هذا الإقبال سيكون لفترة محدودة، كما أنه لن يؤثر في أنواع السينما الأخرى، فلكل سينما جمهورها، والجمهور يحب التنوع .

وأشار الخاجة إلى أنه ضد الدبلجة وقال: أرفض متابعة أي فيلم مدبلج، لأن هذا الأمر برأيي يفقده بريقه وجماله ومصداقيته، كما يقضي على روح الممثلين وروح الفيلم نفسه، إذ إنه يجب أن يصل كما صُنع، ولذا فأنا أفضل المسلسلات أو الأفلام المترجمة بدلاً من المدبلجة .

وذكر الخاجة أنه مع عرض الأفلام التركية ولكن بشكل محدود، برأيي أن عرض الفيلم التركي أفضل من المسلسل، وذلك لأنه يقدم الجرعة التي يرغب بها الجمهور من خلال مدة زمنية قصيرة، وفي ذلك إصلاح للخلل الذي سببته القنوات الفضائية في طريقة عرضها لهذه المسلسلات.