تحقيق: فدوى إبراهيم

تشكل الإضاءة في المنزل مبعث نور وبهجة، ووسيلة للإيحاء باتساع المكان، وتطورت أساليب الإضاءة مؤخراً بشكل كبير، فأصبحت تختلف بوسائلها وأشكالها، ولم تعد فقط تلك المصابيح الكهربائية، التي اعتدناها منذ وقت طويل، فالألوان والأشكال والتقنيات المتعددة للإضاءة، أصبحت اليوم حاضرة بقوة في الديكورات المنزلية الحديثة، وهي ما سنتحدث عنه.

تعد الإضاءة واحدة من أبرز العوامل الجذابة في الديكور المنزلي، سواء كانت «لمبات مضيئة»، أو وسائل أخرى تشع إضاءة في محيط المكان، وفي ذلك تم ابتكار الكثير من الوسائل، التي لا تعتمد على الكهرباء كالمصابيح، ومنها «اللمبات»، التي تعمل بالبطارية، والقطع البلاستيكية المضيئة ليلاً.
الدهانات المضيئة، هي ما ظهر حديثاً، ويحدثنا عنها علاء الدين صافي، مدير عام شركة «abs للدهان المضيء»، قائلاً: «أصبحت الدهانات المضيئة مؤخراً محل إقبال الكثير من الناس، الذين يزينون بها منازلهم؛ حيث لا تعد زينة فقط، بل موفرة للطاقة؛ إذ تعتمد تقنيتها على امتصاصها للطاقة من أي مصدر ضوء خلال فترة النهار، ومن ثم إضاءتها التلقائية في الظلام بطريقة فيزيائية، خاصة أنها من وسائل الطاقة والإنارة، التي لا تتلف لأكثر من 20 عاماً، ولا تتأثر بالعوامل الخارجية لو طليت في الأماكن الخارجية؛ حيث تطلى بدهان واق وعازل لعوامل الطقس».

ويشير صافي إلى أن أكثر الأماكن التي يرغب الناس بتزيينها بالطلاء المضيء، هي غرف الأطفال؛ حيث تتميز بأن ضوءها لا يزعجهم، وأكثر أماناً عليهم من الإضاءة الكهربائية، كما أنها توفر الطاقة، وتبقى حتى 12 ساعة مضيئة، وغرفة الجلوس؛ حيث يعد طلاء سقف الغرفة على شكل السماء نهاراً، وبمجرد أن يحل الظلام بالغرفة، تتحول تلك إلى سماء مرصعة بالنجوم، إضافة إلى بعض النقاط المضيئة حول التلفزيون على سبيل المثال؛ حيث يمكن بحسب صافي، طلاء العديد من أنواع الديكور، كالأخشاب والمعادن والبلاستيك، وغيرها، بحسب نوع الطلاء، ويعد طلاء الجدران الهابطة مع سلالم الفلل، من الأشكال المفضلة لدى أصحابها، إضافة إلى «أشكال الخطوات» على السلالم، كما يمكن كتابة لوحات جدارية مضيئة من خلالها.
وتتميز تلك الأنواع من الدهانات بأنها آمنة، فهي خالية من الفوسفور، وبذلك فهي صديقة للبيئة وموفرة للطاقة، ويتوفر منها نوعان بحسب صافي، العضوية، وهي الخالية من الروائح الصبغية، ولا تتأثر بالحرارة والبرودة، وقابلة للغسيل بعد اتساخها أو كتابة الأطفال عليها، أما الثانية غير العضوية، فهي ذات رائحة صبغية، لكنها تزول بعد ساعات معدودة، وهذه تستخدم غالباً لصبغ المناطق الخارجية من المنزل.
ويشير صافي إلى أن هناك أنواعاً أخرى مضيئة، تستخدم للديكور كقطع البلاستيك، التي تعد أقل سعراً، وتلك مفضلة في غرف الأطفال، وتأتي أشكالها كالنجوم والشخصيات الكرتونية، ومدة إنارتها لا تقل عن الأصباغ، كما أنها غير قابلة للكسر وأحجامها كبيرة، وغير قابلة لابتلاعها من قبلهم، كما أن هناك الأحجار المضيئة، التي توضع في أحواض السمك، ولا تنمو عليها الطحالب، وهناك الأشرطة اللاصقة المضيئة، وتستخدم غالباً لمداخل الطوارئ، كما يتم الطلب الآن على الأصباغ الصغيرة، التي تعتمد على ألوان قوس المطر الأساسية في رياض الأطفال.

وتشير مصممة الديكور هناء عواد إلى أن الإضاءة في المنزل تعبّر عن مدى ذوق صاحب المنزل، فالإضاءة بأشكالها المختلفة سواء كانت معتمدة على مصدر طاقة كهربائي أو بطارية أو أصباغ مضيئة، وسيلة لإحياء المكان، فمهما كان الديكور الداخلي أنيقاً، لا يمكن أن يبرز دون الإضاءة. أما بالنسبة للأطفال، فتشير عواد إلى أن الإضاءة بالنسبة لهم تشكل لمن هم في السنة الأولى من العمر، مصدراً لافتاً للانتباه ومهدئاً، أما الأكبر سناً فتثير الإضاءة فضولهم، وتشعرهم بالأمان، كونهم أصبحوا يدركون تماماً أن العتمة مخيفة، ولا تتيح لهم التحرك. وتضيف: «أنصح الأهل بأن يجعلوا دائماً في غرف أبنائهم، وخصوصاً الأطفال منهم، مصدر إضاءة خفيف، يشعرهم بالاطمئنان ليلاً، متى ما نهضوا من فراشهم، على أن يحرصوا على عدم استخدام مصادر طاقة كهربائية، تثير فضولهم فتمتد لها أيديهم، بل الاعتماد على مصادر طاقة تعتمد على الشحن أو البطارية أو المضيئة تلقائياً، كالأصباغ والبلاستيك، الذي يعلق على الجدران، أما غرف النوم للكبار، فتلك لا بد أن تكون مصدر إضاءتها خفيفة أيضاً، وباللون الأصفر، ويفضل أن يكون المصباح مخفياً في «الأباجورة» أو الثريا، لئلا تشكل مصدر ضوء مباشر، فتمنح بذلك أناقة للمكان».

أشكال فنية

يؤكد مصمم الديكور نضال خضور، أن تطور أساليب الإضاءة المنزلية لكل غرفة من غرف المنزل، وحتى الممرات، أصبحت تقودنا إلى ابتداع أشكال فنية كثيرة، لمنح المنزل المزيد من الوهج، ويقول: «أصبحت التصاميم العصرية للمنازل تعتمد بشكل كبير على الإضاءة، فلا نجد منزلاً يخلو من الثريات السقفية، والأباجورات المنضدية، بل وأصبح الكثيرون يصممون إضاءة منازلهم بشكل أساسي، مع بدء وضع أساسات الكهرباء، إلا أننا اليوم نشهد تطوراً كبيراً بهذا الصدد، حيث ظهرت مؤخراً الإضاءات التي تعمل بالبطاريات، وتتغير إضاءتها إلى ألوان متعددة خلال الدقيقة الواحدة، وتلك الإضاءات الحساسة التي تعمل بمجرد اقتراب شخص من مكان وجودها، لتضيء وفق الحاجة، والإضاءات المعتمدة على الطاقة الفيزيائية، والتي تنير في المساء فقط، إلا أن تميزها جميعاً هو باختفاء مصباح الإضاءة، وظهور الإضاءة فقط، لمنح المكان شكلاً ذا بُعد حالم».