العلاقة بين الإسلام وسائر الكتب المنزلة والرسالات السماوية علاقة تكاملية، أي أن كل رسالة سماوية جاءت مصدقة للتي قبلها ومتممة لها، وإنها مجتمعة تمثل كياناً واحداً، كما تمثل الرسالات السماوية كلها مجتمعة ديناً واحداً أي أن الأصول الإيمانية واحدة، كما أن القيم والأخلاق تكاد تكون متطابقة، ولا يعني هذا أن تكون كل رسالة صورة طبق الأصل عن غيرها وإلا لانتفى مبرر وجودها، ولأن الرسالات السماوية تتفاوت أحكامها تبعاً لتفاوت الأزمنة ولأن الشرائع تتناسب مع تطور الإنسان وترقيه وتتكيف مع الزمان والإنسان والمكان .
ولما كانت رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الشرائع لزم أن تكون كاملة ليس فيها نقص، وتامة لا تقبل الزيادة، وكمال الشريعة وتمامها يعني أنها ينبغي أن تستوعب كل مستجدات الحياة عبر القواعد الشرعية ومصادر التشريع التي لا تتوقف عند الأصلين الأساسيين: القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وإنما تتعدى ذلك لتتناول القياس والإجماع، والاستحسان، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، وغيرها كثير من المصادر والقواعد، ويكفي أن نشير إلى قاعدة شرعية يقررها الفقهاء، وهي (حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله) .
وهذا بحد ذاته يقودنا للحديث عن مقاصد الشريعة ومقاصد الأحكام التي ما جاءت إلا لتحقيق الخير والمصالح للعباد كما يقول علماء الشريعة . ومن هنا ندرك عوامل السعة والمرونة في ذاتية الإسلام وطبيعته التي تجعله يستوعب حركة الحياة زماناً ومكاناً وناساً . فضلاً عن القاعدة الفقهية التي تقرر بأن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والإنسان، مما جعل للإمام الشافعي، وهو أحد أكابر الأئمة من أصحاب المذاهب، مذهبين: مذهب قديم عندما كان في العراق، ومذهب جديد عندما انتقل إلى مصر حيث تغيرت بعض فتاواه ومرئياته نظراً لتغير المكان والزمان والإنسان . .
ولا أريد أن أسترسل أكثر من ذلك في الاعتبار الأول للإسلام عند المؤمنين .
وأنتقل إلى الاعتبار الثاني للإسلام عند غير المؤمنين الذي يأتي في إطار النظرية التي تمثل فلسفة الإنسان والحياة .
وتستحق بالحد الأدنى أن نوليها شيئاً من الاهتمام في إطار البحث والمناظرة والحوار، وكشف النقاب عن الأبعاد والمقاصد والأهداف التي يكتنزها الإسلام ويزخر بها . وطلاب المعرفة ورواد الفكر يدركون قيمة هذا الاعتبار أو هذا الاهتمام، لا لأن الإنسان عدو ما جهل، ولا لأن العلم بالشيء خير من الجهل به، ولكن لأن ما يزيد على مليار مسلم يدينون بدين الإسلام، الذي ينتظم حياتهم، كما المسيحية واليهودية لأبنائهما، وعليه فلا يمكن أن يكونوا سراباً، أوليس لهم دورٌ أساسيٌ في صناعة الحياة وقيادة الأمم؟!!
ومن هنا يكتسب الحديث عن الإسلام هذا الاهتمام، ويصب، كما ذكرت، في دائرة الضروريات ومهام الأمور والأولويات .
أولاً: لأن الإسلام فيه مقومات الوجود وعوامل الاستمرار والاستقرار والبقاء واستيعاب الزمان والمكان والإنسان، مما آمل أن أتحدث عنه لاحقاً .
وثانياً: لأن الإسلام لا يزهر ولا يثمر ولا يعطي ويتألق إلا من خلال مناخ ثقافي متقدم، منفتح، يسوده التعقل والمعرفة، ويأخذ البحث العلمي فيه مساحة اهتمام كبيرة . وسبيله الحوار مع الآخر، أيا كان، وفي جو من الحرية الفكرية والعلمية لا تعرف حداً إلا عند حدود الانتظام العام وحقوق الآخرين، وبالتالي فإن الإسلام بمصادره التشريعية، وقواعده الفقهية لن يكون عائقاً أمام حركة التقدم والتطور .
إن السلم الأهلي، أو السلام العالمي، لا يتحقق ولا يكتمل إلاّ إذا عرف الناس قيم الأديان وأنها كلها محبة ورحمة وخيرٌ للإنسانية، وأن خير الناس أنفعهم للناس، (وأن الخلق كلهم عيال الله وأن أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله)، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم، هذا فضلاً عن أن الإنسان أخٌ للإنسان: "كلكم لآدم وآدم من تراب"، "يا أَيها الناسُ إنا خَلَقْناكُمْ من ذَكَرٍ وأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائلَ لِتَعارَفُوا إن أكْرمَكُمْ عِنْد الله أتْقاكُمْ إن الله عليمٌ خَبِيرٌ"، "الآية 13 من سورة الحجرات وتسمى بسورة الأخلاق" فالبشر جميعاً إخوة لأب واحد وأم واحدة، وإنما جعلوا شعوباً ليتعارفوا .
وقد تجلت العلاقة بوضوح أكثر عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة وأقام مجتمعاً إسلامياً، وكان من الأسس التي قام عليها مجتمع المدينة تلك الوثيقة الدستورية التي حددت العلاقات الداخلية بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب، ثم العلاقات الخارجية بين مجتمع المدينة وبقية المجتمعات الأخرى . . وجعل النبي صلى الله عليه وسلم العلاقة بين المسلمين وغيرهم على أساس المواطنة لا على أساس الدين والمعتقد . . وجعلهم جزءاً من الدولة والأمة والوطن، كما أعطاهم كامل الحرية، وبخاصة الحرية الدينية على قاعدة: "لهم ما لنا وعليهم ما علينا" .
ولما كانت رسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتمة الشرائع لزم أن تكون كاملة ليس فيها نقص، وتامة لا تقبل الزيادة، وكمال الشريعة وتمامها يعني أنها ينبغي أن تستوعب كل مستجدات الحياة عبر القواعد الشرعية ومصادر التشريع التي لا تتوقف عند الأصلين الأساسيين: القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وإنما تتعدى ذلك لتتناول القياس والإجماع، والاستحسان، والاستصحاب، وشرع من قبلنا، وغيرها كثير من المصادر والقواعد، ويكفي أن نشير إلى قاعدة شرعية يقررها الفقهاء، وهي (حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله) .
وهذا بحد ذاته يقودنا للحديث عن مقاصد الشريعة ومقاصد الأحكام التي ما جاءت إلا لتحقيق الخير والمصالح للعباد كما يقول علماء الشريعة . ومن هنا ندرك عوامل السعة والمرونة في ذاتية الإسلام وطبيعته التي تجعله يستوعب حركة الحياة زماناً ومكاناً وناساً . فضلاً عن القاعدة الفقهية التي تقرر بأن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والإنسان، مما جعل للإمام الشافعي، وهو أحد أكابر الأئمة من أصحاب المذاهب، مذهبين: مذهب قديم عندما كان في العراق، ومذهب جديد عندما انتقل إلى مصر حيث تغيرت بعض فتاواه ومرئياته نظراً لتغير المكان والزمان والإنسان . .
ولا أريد أن أسترسل أكثر من ذلك في الاعتبار الأول للإسلام عند المؤمنين .
وأنتقل إلى الاعتبار الثاني للإسلام عند غير المؤمنين الذي يأتي في إطار النظرية التي تمثل فلسفة الإنسان والحياة .
وتستحق بالحد الأدنى أن نوليها شيئاً من الاهتمام في إطار البحث والمناظرة والحوار، وكشف النقاب عن الأبعاد والمقاصد والأهداف التي يكتنزها الإسلام ويزخر بها . وطلاب المعرفة ورواد الفكر يدركون قيمة هذا الاعتبار أو هذا الاهتمام، لا لأن الإنسان عدو ما جهل، ولا لأن العلم بالشيء خير من الجهل به، ولكن لأن ما يزيد على مليار مسلم يدينون بدين الإسلام، الذي ينتظم حياتهم، كما المسيحية واليهودية لأبنائهما، وعليه فلا يمكن أن يكونوا سراباً، أوليس لهم دورٌ أساسيٌ في صناعة الحياة وقيادة الأمم؟!!
ومن هنا يكتسب الحديث عن الإسلام هذا الاهتمام، ويصب، كما ذكرت، في دائرة الضروريات ومهام الأمور والأولويات .
أولاً: لأن الإسلام فيه مقومات الوجود وعوامل الاستمرار والاستقرار والبقاء واستيعاب الزمان والمكان والإنسان، مما آمل أن أتحدث عنه لاحقاً .
وثانياً: لأن الإسلام لا يزهر ولا يثمر ولا يعطي ويتألق إلا من خلال مناخ ثقافي متقدم، منفتح، يسوده التعقل والمعرفة، ويأخذ البحث العلمي فيه مساحة اهتمام كبيرة . وسبيله الحوار مع الآخر، أيا كان، وفي جو من الحرية الفكرية والعلمية لا تعرف حداً إلا عند حدود الانتظام العام وحقوق الآخرين، وبالتالي فإن الإسلام بمصادره التشريعية، وقواعده الفقهية لن يكون عائقاً أمام حركة التقدم والتطور .
إن السلم الأهلي، أو السلام العالمي، لا يتحقق ولا يكتمل إلاّ إذا عرف الناس قيم الأديان وأنها كلها محبة ورحمة وخيرٌ للإنسانية، وأن خير الناس أنفعهم للناس، (وأن الخلق كلهم عيال الله وأن أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله)، كما يقول النبي صلى الله عليه وسلم، هذا فضلاً عن أن الإنسان أخٌ للإنسان: "كلكم لآدم وآدم من تراب"، "يا أَيها الناسُ إنا خَلَقْناكُمْ من ذَكَرٍ وأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائلَ لِتَعارَفُوا إن أكْرمَكُمْ عِنْد الله أتْقاكُمْ إن الله عليمٌ خَبِيرٌ"، "الآية 13 من سورة الحجرات وتسمى بسورة الأخلاق" فالبشر جميعاً إخوة لأب واحد وأم واحدة، وإنما جعلوا شعوباً ليتعارفوا .
وقد تجلت العلاقة بوضوح أكثر عندما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة المنورة وأقام مجتمعاً إسلامياً، وكان من الأسس التي قام عليها مجتمع المدينة تلك الوثيقة الدستورية التي حددت العلاقات الداخلية بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب، ثم العلاقات الخارجية بين مجتمع المدينة وبقية المجتمعات الأخرى . . وجعل النبي صلى الله عليه وسلم العلاقة بين المسلمين وغيرهم على أساس المواطنة لا على أساس الدين والمعتقد . . وجعلهم جزءاً من الدولة والأمة والوطن، كما أعطاهم كامل الحرية، وبخاصة الحرية الدينية على قاعدة: "لهم ما لنا وعليهم ما علينا" .
د . مالك الشعار
* مفتي طرابلس والشمال - لبنان