ويذكر مجدي محمد الشهاوي في كتابه «مواقف فرح فيها الرسول صلى الله عليه وسلم»: «عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً من أهل البادية يقال له زاهر بن حرام، وكان رجلاً بدوياً لا يأتي النبي صلى الله عليه وسلم، إذا أتاه، إلا بطرفة أو هدية يهديها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهزه إذا أراد أن يخرج إلى البادية». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن زاهراً باديتنا ونحن حاضروه». فرآه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسوق يبيع سلعة - ولم يكن أتاه - فاحتضنه من خلفه بكفيه - والرجل لا يبصره. فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت إليه، فلما عرف أنه النبي صلى الله عليه وسلم قبل كفيه صلى الله عليه وسلم، وجعل يلصق ظهره بصدره صلى الله عليه وسلم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يشتري هذا العبد؟» فقال زاهر: تجدني يا رسول الله كاسداً. فقال صلى الله عليه وسلم: لكنك عند الله لست بكاسد. أو قال صلى الله عليه وسلم: «بل أنت عند الله غال».
أم أيمن
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يمازح أم أيمن، وكانت أم أيمن (بركة بنت ثعلبة بن عمرو) الحبشية، حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم تحنو عليه بعد وفاة أمه، وقد أعتقها النبي صلى الله عليه وسلم حين تزوج خديجة رضي الله عنها، فتزوجت عبيد بن زيد من بنى الحارث بن الخزرج، فولدت له أيمن.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب أم أيمن ويجلها، وكان يمازحها، فقد جاءت إليه يوماً، فقالت: يا رسول الله احملني (أي أعطني دابه أركبها). فقال لها صلى الله عليه وسلم: «أحملك على ولد الناقة؟» فقالت: إنه لا يطيقني - أي لا يستطيع أن يحملني - ولا أريده. فقال صلى الله عليه وسلم: «لا أحملك إلا عليه».
وكان صلى الله عليه وسلم يمازح الصحابة، كذلك كانوا يمازحونه، فعن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: «أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وهو في قبه من أدم، فسلمت فرد السلام، وقال: «ادخل». فأدخلت رأسي وقلت: أأدخل كلي يا رسول الله؟! فقال: «كلك». فدخلت. قال عثمان بن أبي العاملة: إنما قال: أدخل كلي من صغر القبة. (وهو في قبة) أي خيمة صغيرة. (من أدم) أي من جلد.. وإنما قال: (أدخل كلي)، لأجل صغر القبة»..
وقال صهيب رضي الله عنه: «قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهجرة وهو يأكل تمراً، فأقبلت آكل من التمر وبعيني رمد. فقال صلى الله عليه وسلم: «أتأكل التمر وبك رمد؟!». فقلت: إنما آكل على شقي الصحيح الذي ليس به رمد. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن زيد بن أسلم قال: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن زوجي يدعوك. فقال صلى الله عليه وسلم: «ومن هو؟!، أهو الذي بعينه بياض؟!». قالت: والله ما بعينه بياض! فقال صلى الله عليه وسلم: «بلى إن بعينه بياضاً». فقالت: لا والله! فقال صلى الله عليه وسلم: «ما من أحد إلا وبعينه بياض». وأراد به البياض المحيط بحدقة العين.
لا تفضلوا بين الأنبياء
يذكر الشيخ أبوإسلام أحمد بن علي في كتابه «40 موقفاً غضب فيها النبي صلى الله عليه وسلم»: حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن عبدالعزيز بن أبي سلمة عن عبدالله بن الفضل عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما يهودي يعرض سلعته أعطي بها شيئاً كرهه، فقال لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه، وقال تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا، فذهب إليه، فقال أبا القاسم إن لي ذمة وعهداً فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال لم لطمت وجهه؟ فذكره، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى رئي في وجهه، ثم قال لا تفضلوا بين أنبياء الله، فإنه ينفخ في الصور فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم ينفخ فيه أخرى فأكون أول من بعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي، ولا أقول إن أحداً أفضل من يونس بن متى. (صحيح البخاري).
حزن ثم سرور
يذكر مجدي محمد الشهاوي في كتابه «مواقف حزن فيها الرسول صلى الله عليه وسلم»: عن ابن عمر قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة فقال: «أيها الناس، إن الله قد تطاول عليكم في مقامكم هذا، فقبل من محسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ووهب مسيئكم لمحسنكم، إلا التبعات فيما بينكم، أفيضوا على اسم الله». فلما كان غداة جمع قال: «أيها الناس، إن الله قد تطاول عليكم في مقامكم هذا، فقبل من محسنكم، وأعطى محسنكم ما سأل، ووهب مسيئكم لمحسنكم، والتبعات فيما بينكم ضمن عوضاً من عنده، أفيضوا على اسم الله». فقال أصحابه: يا رسول الله أفضت بنا بالأمس كئيباً حزيناً، وأفضت بنا اليوم فرحاً مسروراً؟!».
قال: «إني سألت ربي بالأمس شيئاً لم يجد لي به، سألته التبعات فأبى عليّ، فلما كان اليوم أتاني جبريل فقال: إن ربك يقرئك السلام ويقول ضمنت التبعات وعوضتها من عندي».
فتنة ضلالة
وفي موقف آخر لحزن الرسول صلى الله عليه وسلم، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحيتي، وأنا أعرف الحزن في وجهه فقال: «إنا لله وإنا إليه راجعون، أتاني جبريل آنفاً فقال لي: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقلت: أجل إنا لله وإنا إليه راجعون، فمم ذاك يا جبريل؟ فقال: إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من دهر غير كثير، فقلت: فتنة كفر أم فتنة ضلالة؟ فقال: كل سيكون، فقلت: ومن أين وأنا تارك فيهم كتاب الله؟ قال: فبكتاب الله يفتنون، وذلك من قبل أمرائهم وقرائهم، يمنع الناس الأمراء الحقوق، فيظلمون حقوقهم ولا يعطونها، فيقتتلوا ويفتتنوا، ويتبع القراء أهواء الأمراء، فيمدونهم في الغيّ، ثم لا يقصرون، فقلت: كيف يسلم من سلم منهم؟ قال: بالكف والصبر، إن أعطوا الذي لهم أخذوه، وإن منعوه تركوه». أخرجه الترمذي.
رمد صهيب
كان صهيب رضي الله عنه كثير الفضل والتدين، ومع فضله ودينه كانت فيه دعابة وفكاهة وانشراح. وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه يأكل رطباً بقثاء وهو مصاب بالرمد في إحدى عينيه، فقال له: «أتأكل رطباً وأنت أرمد؟!». فقال: إنما أكل من ناحية عيني الصحيحة، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
مواقف نبوية
الرسول أكثر الناس تبسماً في وجوه أصحابه
15 سبتمبر 2017 02:29 صباحًا
|
آخر تحديث:
15 سبتمبر 02:29 2017
شارك
المزاح من الأشياء التي يحبها كثير من الناس، بل هو من أعظم وسائل الدخول على قلوب الناس.. والإنسان يحتاج أحياناً إلى المزاح المعتدل بلا إسراف. وكان النبي صلى الله عليه وسلم أكثر الناس تبسماً وضحكاً في وجوه أصحابه، وتعجباً مما تحدثوا به، وخلطاً لنفسه بهم، ولربما ضحك حتى تبدو نواجذه. وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه دعابة قليلة». أي فيه مزاح يسير.