تتزايد الإصدارات الروائية بأقلام نسائية في الإمارات، ومن الملاحظ أنها أقلام شابة، إلى جانب أقلام شابة من الذكور، وتحمل هذه الإصدارات مضامين جديدة في السرد الذي ينتهي، حقيقة، إلى بيئته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وعلينا أن نلاحظ هنا المعطيات التكنولوجية (الإنترنتية)، والمعطيات الثقافية الجديدة ذات الصلة بما يسمى الشبكة العنكبوتية، وأثر كل ذلك على الكتابة الجديدة بمحتوى جديد .
الرواية الإماراتية بأقلام نسائية ليست جزيرة نائية ولا هي معزولة عن السياق الأدبي الثقافي الإماراتي، فهي مكوّن مهم جداً من مكوّنات المشهد الثقافي الإماراتي الذي يذكرنا في حيويته اليوم بحيوية أوائل ثمانينات القرن الماضي . . ذلك الزمن الذي ازدهرت فيه، بشكل خاص، كتابة القصة القصيرة وبأقلام نسائية أيضاً (سلمى مطر سيف، مريم جمعة فرج، ظبية خميس) وغيرهن من كاتبات متوهجات في الذاكرة الثقافية الإماراتية والعربية حتى اليوم، لكن الملاحظ، وكما يُقال دائماً، إن العدد الأكبر من تلك الكوكبة النسائية قد توقف تماماً عن الكتابة .
ما يهمني هنا الإشارة إلى الحيوية القصصية النسائية في الثمانينات التي يقابلها اليوم، وبعد أكثر من ربع قرن من الزمن حيوية روائية، وكأن القصة القصيرة في الثمانينات في الإمارات كانت تهيئ للرواية الإماراتية في وقتنا الحاضر أي في عام 2000 وما تلاه من سنوات .
نعرف أن القصة القصيرة فن صعب، وهي أيضاً فن مستقل يعتمد أولاً على ذكاء الكاتب في التقاط التفاصيل الصغيرة الإنسانية والجمالية وحتى الشخصية، ونعرف أيضاً أن الرواية هي فن سرد الأحداث في سياقات أوسع وأشمل من القصة القصيرة، ولكن هناك دائماً قاسم مشترك بين القصة، والرواية . . ما هو بالضبط؟ . . قد يكون السرد في حدّ ذاته، وقد يكون الأشخاص . . أي أشخاص النص (أبطاله، ضحاياه، فقراؤه، عشاقه، هامشيوه، نبلاؤه، لصوصه، قراصنته . . . . إلخ)، وقد يكون المشترك الأكبر بين النص القصصي والنص الروائي هو (النّاصّ) نفسه، وبعيداً عن استخدام المصطلحات مثل مصطلح (النّاصّ) دعنا نستخدم كلمة سهلة ممتنعة وقريبة من مزاج القارئ المتخصص وهي (الكاتب) .
الكاتب هو سيد النص، وهو بوصلته، وموّجهه، وصانعه . أحياناً يكون الكاتب هو البطل . . ضحية، عاشق، هامشي، نبيل . . إلخ، وأحياناً لا يظهر الكاتب مطلقاً في النص، ولعلك تتذكر ما وضعه "رولان بارت" حول موت الكاتب (هو في الواقع قال بموت المؤلف) ولا أدري إن كان ثمة فرق بين الكاتب والمؤلف .
الكاتب هو رائي التفاصيل في القصة القصيرة، والكاتب هو رائي الأحداث المتتالية والمتقاطعة في الرواية، والكاتب هو (البيئة) الإنسانية التي تولد فيها القصة والرواية .
هل تهيئ القصة القصيرة إلى الرواية الطويلة؟
إذا اعتقدنا أن الكاتب (المؤلف) هو القاسم المشترك بين الفنين، فالقصة هي البذرة الصغيرة التي تنبت الشجرة الكبيرة (الرواية) .

يوسف أبولوز