الرياء هو أن يفعل الإنسان شيئاً ليراه الناس، وهو داء وعلة من أفتك العلل بالأعمال، إنه أعظم شوائب الإخلاص، وهو خلق دنيء يدل على ضعف النفس وخورها.
ومن هنا حمل الإسلام على الرياء حملة شعواء، لأنه فساد معقد، وطريقة ملتوية في التنفيس عن الشهوات المكبوتة في النفس، ذلك أن مصائب المجتمعات من المرائين أنكى من مصائبها من المجرمين، وما اختلت الأمم ورجعت القهقرى إلا بضعف إخلاص الكثيرين وريائهم، وما تلوثت الفضيلة وسقطت في بعض الأوساط إلا بأقذار الهوى والرياء. وهناك نصوص كثيرة تبين قبح الرياء وذمه، منها:
* قال تعالى: فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراءون (الماعون: 4-6) فهذا وعيد للمرائين في أعمالهم.
* قال سبحانه: من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون * أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وبطل ما كانوا يعملون (هود 15- 16) وفي ذلك بيان لهبوط أعمالهم في الآخرة وبطلانها عند الله والعقاب عليها.
وقال سبحانه عن أعمال المرائين: وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا (الفرقان: 25)
* كما أن المرائين أول من تسعر بهم النار يوم القيامة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الثلاثة (عالم وشهيد وكريم) أصحاب أمثل ثلاثة أعمال بسبب ريائهم وعدم إخلاصهم في عملهم (أخرجه البخاري ومسلم)، فكيف يكون حال غيرهم؟
* الله عز وجل يفضحهم في الدنيا والآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يُسمّع يسمّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به (أخرجه البخاري ومسلم).
وهناك علامات للرياء مهما أخفاها الإنسان عن الآخرين وأظهر نفسه بمظهر المخلصين، فإن ما انطوى عليه باطنه لا محالة سيظهر وقتاً ما كما قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم عن المنافقين: ولتعرفنهم في لحن القول (محمد: 30) ومن هذه العلامات:
وصف الله المنافقين وهم حزب من المرائين بقوله سبحانه: إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلاً (النساء: 142)
كما وصف اليهود بهذه الصفة فقال سبحانه: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم (آل عمران: 188)