تعد الزخرفة أو الزركشة من الفنون العربية الأصيلة التي ميزت العمارة الإسلامية منذ عقود، حيث نقشت المساجد، والقصور، والقباب بوحدات زخرفية متداخلة ومتقاطعة استوحاها الفنان العربي من النباتات، والزهور، والحيوانات، ليبعث في النفس الراحة والهدوء، وبينما تضم معظم البيوت العربية وحدات زخرفية منقوشة على الأسقف، والحوائط، والأعمدة، والأثاث . عرفت أوروبا فن الزخرفة العربية بعد أن صدرها العرب إليها، فسميت بالإسبانية Atairique أي التوريق، وفي أوروبا بالأرابيسك، وعرفت في فرنسا Arabesque وبعد أن كانت الوحدات الزخرفية تأخذ من المزخرفين أياماً وشهوراً، تطور الأمر وأصبحت الماكينات المبرمجة آلياً تزركش الأخشاب وتصنع قوالب الجبس للأسقف والأعمدة والجدران .

تستخدم النقوش الزخرفية بحسب وائل حمدان المحاضر بقسم التصميم الداخلي بجامعة عجمان، لتضفي على المكان جواً من السحر وعبق الماضي، من خلال تنفيذ الوحدات الإسلامية أو الإغريقية أو الصينية على الأسطح المختلفة داخل المنزل .

فمن بين المصممين الداخليين من يوظف الزخرفة على الجدران، والأسقف، والأعمدة، لخدمة التصميم العام للمنزل، وسواء كانت هذه الوحدات محفورة أو بارزة، مطبوعة أو مرسومة، فهي في النهاية تعكس رؤية المصمم والذوق العام لصاحب المكان .

ويشير حمدان إلى التقنيات الحديثة التي أدخلت على عالم الزخرفة والنقوش، حيث وفرت ماكينات CNC العديد من الخيارات للنقش على مختلف الأسطح، مثل الخشب، والرخام، والزجاج، والجبس، بتقنياته الثنائية والثلاثية الأبعاد .

كما اختصرت الماكينات الحديثة الوقت والجهد الذي كان يتكبده الفنان في تنفيذ إحدى الوحدات من أيام إلى ساعات عدة .

وحول الاستخدامات الداخلية والأماكن المفضلة للنقش يضيف: تناسب الوحدات الزخرفية العديد من المواقع داخل المنزل، فهي مفضلة على الأسقف المنقوشة بالجبس، ولها رونقها على الأعمدة الرخامية، وجمالها على الزجاج والمرايا، كما تطلى على جدران المجالس العربية، لإضفاء نوع من القدم على مفرداته المتطابقة من تعاليق، وطاولات، ومفروشات .

من خلال تنفيذه للعديد من الجداريات يؤكد الفنان التشكيلي سهيل ماضي ضرورة التناغم بين ألوان الوحدات الزخرفية المنفذة داخل المنزل، وضرورة الربط بين رغبة صاحب المكان وألوانه ووحداته الزخرفية المفضلة، وبين رؤية المصمم الداخلي العامة للمنزل .

وبحسب ماضي فإن أغلب الزخارف المنفذة داخل المنازل تكون من النوع المليء بالتفاصيل، مثل الوحدات المغربية، والعراقية، والإيرانية القديمة، مشيراً إلى اعتماد بعض المنفذين لها على نماذج تصاميم معروفة، يتم تكبيرها أو تصغيرها بحسب المساحة، وتنفيذها في ساعات عدة، بينما يحرص البعض على تنفيذ وحدات يتفرد بها منزله من خلال فنان محترف في رسم الجداريات، حيث يقوم بإدخال رؤيته الفنية ويستوعب العناصر الديكورية المحيطة بالجدار، باختياره الألوان المناسبة للوحدات الزخرفية والنقوش بشكل متناغم مع ألوان الأثاث والفرش .

وعن التقنيات المستخدمة في العملية يضيف: يبدع الفنان وحداته الزخرفية على خامات كثيرة بتقنيات عدة من بينها الثنائي والثلاثي الأبعاد، حتى يمكنه التعبير عن الخطوط الهندسية أو النباتية الأكثر استخداماً في الخليج، سواء كانت على الجبس أم الحجر، والبورسلين، أم باستخدام الموزاييك والزجاج المعشق .

عن أشهر الوحدات الزخرفية التي تنفذ على الأسطح المنزلية، يقول صبحي غسان من شركة غسان للديكور بالشارقة: تستخدم الزخرفة بشكل أساسي في نقش الأسقف والأعمدة، من خلال وحدات الجبس التي تصب على قوالب جاهزة إذ يختار صاحب المنزل منا الشكل المتناغم مع الطراز العام له . كما يقوم البعض بزركشة وتذهيب بعض العناصر الواضحة من الوحدات النباتية أو الهندسية، لإظهار جمالها الذي يزداد تألقاً عند تسليط الإضاءة عليها .

أما زخرفة الأعمدة فتتم بشكل يدوي بحفر بعض الوحدات على الأعمدة الدائرية أو المربعة .

ويضيف: تأخذ الزخرفة اليدوية الكثير من الوقت والجهد والتكلفة، فقد يأخذ التشكيل على أحد الأعمدة أياماً عدة، وتنفيذ نقوش السقف أسابيع، حيث تتم العملية على مراحل عدة تبدأ بتجهيز السطح، ورسم الخطوط العريضة، ومن ثم التلوين أو التذهيب .

وفي ما يخص الإضاءة المسلطة على الوحدات الزخرفية يشير غسان إلى الإضاءة غير المباشرة التي تزيد الوحدات المنقوشة أو المرسومة بريقاً، لأنها تكون مدروسة بشكل دقيق يتيح لصاحب المنزل أو زائره الاستمتاع بلوحة فنية نفذت من أجله .

يشير المصمم الداخلي رامي محمد من شركة ماركم للديكور بدبي، إلى الجمع بين طرز ديكورية تحت سقف واحد في تصميم حديث يحاكي الماضي ويتناسب مع متطلبات العصر، لكنه في الوقت نفسه يرى أنه يجب أن يكون متناغم الألوان ومتناسقاً مع كافة العناصر الداخلية والخارجية للمنزل .

ويقول: تنفذ الزخارف الإسلامية هندسية كانت أو نباتية على واجهات البيوت التي تحمل من الداخل الطابع الشرقي، متخذة ألواناً فاتحة أو غامقة بحسب الظروف الجوية المحيطة بالمنزل، وإن كان من المفضل أن تنفذ باللون الأبيض بدرجاته حتى تعكس حرارة الشمس، أما من الداخل فيمكن للمصمم الداخلي الاستعانة بالزخارف والنقوش في أكثر من مكان، مثل الأعمدة الرئيسة بالمنزل، والأسقف، وإطارات النوافذ والأبواب .

ويضيف: تزيد الوحدات الزخرفية من جمال المنزل خاصة إذا نفذت في أحد الجدران الذي يحوي مجلساً عربياً، حيث تتناغم مع الوحدات المحفورة على الأخشاب، وتتناظر مع التحف الكلاسيكية المطلية بالذهب أو البرونز، كما تعكس الإضاءة الخفيفة أو غير المباشرة جمال المجلس بعد تسليط أشعتها الخافتة على الوحدات المنقوشة على الجدار .

تعد الأخشاب من العناصر الأساسية التي تعتمد على النقوش في تزيينها، من خلال عمليات الحفر، والخرط، والصقل، والتذهيب، والتلوين، باعتبارها من أقدم الخامات وأكثرها سهولة في التشكيل .

عن الزخرفة على الأخشاب يقول أسعد كردي من شركة الأثاث الذهبي بالشارقة، إن الزخرفة جزء لا يتجزأ من صناعة الأثاث، فعليها تعتمد الشركات في تحديد ملامح آخر الصيحات الجديدة .

وعن أنواع الزخارف المنقوشة على الأسطح الخشبية يضيف: يتميز الأثاث العربي بالوحدات والنقوش النباتية التي تأخذ من قطع الأثاث أكثر من مكان، أشهرها أيدي وإطارات أطقم الصالونات والمجالس، ووحدات الحلى الرقيقة التي تزين الخزانات وغرف النوم، إضافة إلى استخداماتها في البراويز وإطارات المرايا، والتحف المنزلية التي تشكل بالأخشاب . ويشير كردي إلى الجهد اليدوي المبذول في حفر ونقش الوحدات الزخرفية على الأثاث، حيث كانت تأخذ الكثير من الوقت والجهد، وترتفع معها كلفة الكرسي الواحد إلى أضعاف ثمن الطقم الذي يباع حالياً .

أما حالياً فأصبحت الماكينات المبرمجة آلياً تنتج المئات من نفس الوحدة، وأصبح الفارق في اللون أو الطراز أو الأقمشة التي تكسي قطعة الأثاث .