الزواج رباط مقدس يجمع بين الرجل والمرأة، ويوثق الأواصر بين الأسر بعضها بعضاً، مهما اختلفت عاداته من مكان إلى آخر حسب التقاليد . وهناك العديد من المناطق حول العالم تتميز بعادات للزواج، عندما نسمع أو نقرأ عنها تصيبنا الدهشة والعجب لما يحدث فيها من طقوس ومراسم تبدو غريبة لنا، لكنها بالنسبة لأهلها أشياء عادية ومقدسة لا يمكن الحياد عنها .

تختلف عادات الزواج في أسكتلندا عن دول عديدة، فحفلات الزفاف مزيج من الرومانسية والتقليدية، فطقوس الحفلات تمتد جذورها إلى الماضي البعيد، وتوارثتها الأجيال الحالية بما ترمز إليه في ثقافتهم .

ولكل جماعات سكانية أسكتلندية طريقتها المتميزة في إقامة تلك الحفلات . فيقيم الصيادون حفلاتهم في فصل الشتاء عندما يقل محصول الأسماك بسبب جمود البحار بسبب انخفاض درجات الحرارة، ويعتقدون بوجود صلة بين حصيلة الصيد والزواج . فإذا كان المحصول وافراً، تدق أجراس الاحتفالات ويمضي الحفل في طريقه، أما إذا كان الصيد ضئيلاً، فربما يلغى الزفاف .

ولكي تأخذ الخطبة أو الزواج الصفة الرسمية، يتبادل العريسان هدايا تعبر عن الرومانسية، عادة ما تكون من الفضة، مثل ست قطع نقدية، وبين الطبقات الفقيرة يتبادلان الملاعق . وتعود فكرة تبادل الأشياء الفضية إلى القرن السابع عشر .

ويهتم الأسكتلنديون بإنشاد الأغاني أثناء حفلات الزفاف، التي تحوي مضامين قيمة، فتتضمن كلمات الأغنية نصائح وحكماً متوارثة حول قيمة الزواج وكيفية الحفاظ على الطرف الآخر . ومن أهم مراسم الزفاف ما يطلق عليه الأسكتلنديون اسم زواج بيني، وفيه يتوقع العريسان من الضيوف إحضار طعامهم ومشروباتهم معهم إلى صالة الحفل للاحتفال بعد إتمام مراسم الزواج . ويتبع هذا التقليد في بعض مناطق الساحل الغربي في أسكتلندا .

وقبل الزواج تبقى أم العروس في منزل الأسرة مع ترك أبوابه مفتوحة على مصاريعها لاستقبال هدايا المهنئين الذين تمت دعوتهم، وبعد عرض الهدايا ترتدي العروس فستان الزفاف ويصطحبها أصدقاؤها في نزهة داخل المدينة ينشدون خلالها أغاني الزفاف ويطرقون الأواني ابتهاجاً بالزواج .

وفي الوقت ذاته يقيم أصدقاء العريس حفلاً له يعرف بحفل ليلة الحرية الأخيرة، ويعد فيه العريس أصدقاءه بعدم انقطاعه عنهم . ويرتدي العريس حلته ويصطحبه رفاقه في جولة بالمدينة، وعندما يحل الليل يغطى جسمه بالطلاء والتراب الأسود والريش ويربط طيلة الليلة إلى شجرة أو عمود إنارة، وفي بعض المناطق الريفية يستأجر أصدقاؤه شاحنة يجلس فوقها العريس ويجولون به شوارع المدينة .

وفي بعض المناطق، تضع العروس حدوة حصان في ذراعها بمجرد وصولها إلى مكان الحفل، ومنهن من تضعن عملة فضية في حذائها لجلب الحظ السعيد، بينما تضع أخرى رباطاً حول ساقها تعبيراً عن الحب .

ويضع العريس خاتماً من الفضة حول الأصبع الثالث، وهو تقليد يعود إلى العصر الروماني، اعتقاداً بأن الدم في شريان الأصبع الثالث يتدفق مباشرة إلى القلب .

وفي جزيرة بارا، جنوبي البلاد يسكب أهل العروس الماء على فراش الزوجية، ويدعون للزوجين بالبركة، أما في مول على الساحل الغربي اعتاد الزوجان المبيت ليلتهما الأولى في حظيرة، وفي لويس، غربي البلاد أيضاً، يقيم العريسان أسبوعاً في بيت والدي العروس قبل الذهاب إلى عش الزوجية .

وفي أبيردينشاير يقدم أصدقاء العريسين على خطفهما وطلاء جسديهما بالشحم وتغطيتهما بالريش واقتيادهما في جولة بالبلدة، ويستغرق تنظيفهما من هذا الطلاء الغريب عدة أيام .

وتخاط خصلة شعر بحاشية فستان العروس جلباً للحظ، ويضع البعض نقطة دم على إحدى الندبات لدى العريسين . ويجب أن تحرص العروس على مغادرة بيت والديها مقدمة القدم اليمنى .

غسل قدمي العروس

ويتبع الشباب حالياً عادة قديمة تسمى غسل القدم، ليلة الزفاف، حيث يوضع إناء مملوء بالماء في أفضل حجرات عش الزوجية، تضع فيه العروس قدميها، وتتجمع حولها صديقاتها لغسلهما، ويوضع في ماء الإناء خاتم امرأة سبق لها الزواج، ومن تستطيع العثور عليه أولا يعتقد أنها ستكون العروس التالية .

يحمل العريس زوجته قافزاً بها عتبة عشهما الجديد، وهو تقليد مازال متبعاً في أسكتلندا منذ أكثر من 700 سنة، وربما لا يدرك العريسان مغزاه الذي يهدف إلى حماية العروس من الأرواح الشريرة التي يعتقد أنها تختبئ أسفل العتبة، والتي من الممكن أن تتسلل إلى قدميها .

وهناك طقس آخر قديم من طقوس الزواج مازال يتبعه الأسكتلنديون، إذ يحمل العريس فوق ظهره سلة كبيرة مملوءة بالأحجار، وعليه أن يظل هكذا إلى أن تأتي العروس وتطبع قبلة على وجنته .

ويقدم العريس يوم الزفاف لعروسه دبوساً من الفضة يسمى بروش لوكينبوث، كان يباع في القرن الثامن عشر في حي المجوهرات . والبروش على شكل قلب يعلوه تاج، مصنوع من الفضة، وفي بعض الأحيان يرصع بأحجار كريمة، وهو تقليد قديم يعبّر عن الرومانسية، كما كان يثبت في ملابس الطفل الصغير أو في دثاره ليحميه من الأذى، ويقيه شر أعين الحاسدين، ولجلب الحظ السعيد له . والشخص الأول الذي تقع عليه عينا العروس الأسكتلندية وهي في طريقها إلى حفل الزفاف، يعرف ب القدم الأولى، ويمنح عملة قيمة، ومشروباً فاخراً، وله الأولوية في الانضمام إلى موكب العريسين .

وتفضل أغلبية العرائس ارتداء فستان الزفاف المصنع من الساتان الأبيض مع الحرير الشفاف المزركش بأشرطة للزينة، وتفضل أخريات فستان زفاف من الأورجانزا أو الحرير المطرز أو القطن أيضاً . ويرتدي العريس زياً من ثلاث قطع، التنورة والجاكيت وجزء أشبه بالجيوب، وغالبا ما يكون العريس مميزاً عن غيره من الرجال الحاضرين، بوضع القرنفل الأبيض، بينما يضع الآخرون قرنفلاً أحمر . أما السيدات فيضعن القرنفل أو زهور الأوركيد أو الكاميليا على ملابسهن .

وعندما تهم العروس بركوب السيارة، ينثر والدها القطع المعدنية التي يجمعها الأطفال، وهو تقليد يعتقد الأسكتلنديون أنه يجلب الثراء .

وفي شمال شرقي البلاد يتقدم واحد من كبار المدعوين إلى العريسين ويهديهما ساعة حائط، بينما تقدم سيدة الشرف لهما طاقماً للشاي .

ويتبع أهل الجنوب تقليداً يعتقدون أنه يجلب الصحة والرفاهية للعريسين، إذ يقف رجلان على جانبي باب صالة الزفاف يحملان سلة مربوطة بشريط يسد الباب، ويقوم العريسان بقص الشريط لتسقط السلة على الأرض .

وأثناء الحفل يتقدم صبي في الثالثة من العروس ليقدم لها حدوة حصان من المعدن لجلب الحظ لها ولزوجها، وغالباً ما يبدأ الحفل في الرابعة مساء، بوليمة فاخرة وتلقى الكلمات حول فوائد الزواج وقدسيته في الخامسة، ويبدأ الحضور ومعهم العريسان في الرقص في السابعة والنصف .

موكب استقبال العريسين يمكن وصفه بالملكي، حيث يصطف عازفو المزمار على جانبي الطريق وتنثر الزهور فوقهما، ويعتقد الأسكتلنديون أنه إذا صادفت العريسين جنازة أثناء سيرهما إلى الحفل، يجب عليهما العودة من حيث أتيا وبدء الموكب من جديد . وبعد الحفل ينثر الضيوف الزهور متمنين لهما السعادة وسعة الرزق وإنجاب الأطفال . ويضفي المزمار جواً من الروعة والبهاء للحفل، ويرتدي العازفون حلتهم الأنيقة ويعزفون منتظرين مقدم الضيوف، وهناك تقطع العروس كعكة الزفاف بسكين يعطيه لها العازف، وتعمل حسب ما يوجهها عريسها .

وربما يمتد حفل الاستقبال حتى ساعات متأخرة من الليل، وبعد بداية الحفل ترمي العروس باقات الورد الأبيض إلى الخلف من فوق كتفها الأيسر، ويعتقدون أن من تلتقطه أولاً ستكون العروس التالية .

ويعتقد الأسكتلنديون أنه إذا سقط المطر يوم الزواج، فذلك يعني أن الزوجين سيتمكنان من المضي قدماً في حياتهما الزوجين حتى إن صادفا ظروفاً قاسية، وبالتالي فزواجهما ناجح . بينما يعتقد البعض الآخر أن سقوط المطر دلالة على أن الزوجين سيرزقان كثيراً من الأطفال، ويؤمن آخرون بأن خطّاب العروسة السابقين يذرفون الدمع لفقدانها .

ومن الأعراف السائدة منذ القدم إقامة حفل الزفاف في قلعة قريبة من سكنهما، وإذا رغب الزوجان في توفير الأموال فيقام الحفل في إحدى صالات المدينة، وربما في منزلهما، كما يجب أن ترتدي العروس شيئاً أزرق اللون، مثل رباط الساق، والذي يرمز إلى المحبة والمودة .

ويعتقد الأسكتلنديون أن نظر العروس في المرأة وهي بكامل زينتها يجعلها بعد ذلك لا تخدم زوجها بكامل طاقتها .