يجمع المحللون النفسيون على عدم وجود سبب يدفعنا إلى الاعتقاد أن حظوظ الزواج السريع بعد فترة تعارف قصيرة، في النجاح أقل من الزواج الذي يأتي بعد تأن قد يدوم سنوات، فهذا النجاح يظل مرهوناً بالطريقة التي يتفاعل من خلالها الزوجان مع العاطفة المتبادلة التي جمعتهما من النظرة الأولى.

هل تعكس هذه العاطفة استعداداً لبناء علاقة جادة وتحديد أهداف مشتركة؟ تلك هي المعايير التي يجب اعتمادها للوقوف على حقيقة نوايا الزوجين، ومن خلالها حقيقة حظوظ نجاح علاقتهما.

خلافا للثقافات الشرقية التي تحرص على النظر إلى الزواج من زاوية شمولية، توكل للعائلة دوراً جوهرياً في تحديد شروطه ومقوماته ومواعيده، يعد هذا الارتباط الرسمي، في المجتمعات الغربية عموماً، ضمن مراحل العلاقة الخاصة التي تجمع بين شريكين لا ثالث لهما، لا في التخطيط أو التنفيذ.

إحدى الأمهات اعتبرت أن زواج ابنها بشكل سريع كان سبباً في طلاقه بشكل سريع إذ تقول أم سعود إن ابنها الصغير قبل أيام قليلة كان متلهفا على الزواج بفتاة كان واضحاً أنه يحبها ولا ينام الليل ليفكر فيها، وتم الزواج سريعاً خلال شهور الصيف الماضي إلا أن الزواج لم يكتب له التوفيق وطلقت الفتاة أيضا مع نهاية الصيف والسبب كان عصبية ولدي الزائدة واستماعه لأصدقائه كثيرا فهم الذين خربوا عليه كما أن زوجته لم تصدق هذه العصبية وذهلت من ردة فعله على اتصالها بأحد زملائها في الكلية من خلال الانترنت تسأله كما قالت عن مواعيد المحاضرات.

وأشارت أم سعود إلى أن العصبية والغيرة كانا يستحقان من زوجة ابني وأهلها أن يتريثوا في قبول الزواج وكان سبق أن حذرتهم من هذه الصفات في ولدي ولكنهم كانوا سعداء فيما يبدو بتزويج ابنتهم الوحيدة لزوج مثل ولدي في حالة اجتماعية ومادية جيدة.

أما أحلام أحمد، معلمة رياضيات مصرية تعيش بالدولة، فروت قصة زواجها وطلاقها السريع قائلة: تزوجت من شاب عربي وقدمنا إلى الإمارات بعد إصرار من أهلي على الزواج لأن البنت مآلها إلى الزواج والأولاد ولكن بعد الزواج الذي تم في أقل من شهر لم استطع فيه التعرف إلا إلى ظاهر الزوج الملتزم بالمحافظة على الصلاة والشكل الإسلامي والهدايا التي يوزعها على أهلي فقبلت الزواج وبعد فترة وجدته عصبياً جدا فقلت: لا بأس يجب أن تتحمليه، ولكنه لا يفهمني، فأقول لنفسي ستعتادين عليه، ولكنه لا يصغي إلى ما أقول لابد عنده مشاكل كثيرة إلى أن وصل به الأمر إلى التقليل من قيمة أفكاري حتى جاءت لحظة الحسم وأحسست أني ارتكبت غلطة العمر بزواجي السريع دون دراسة الطرف الآخر.

أما نوران محمود موظفة علاقات عامة فقالت تزوجت وعمري 14 عاماً، دون التحري عن الزوج وخاصة أن والدي ووالدتي كانا منفصلين، والدتي تعيش معي في الدولة ووالدي يعيش في الشام بعد عودته إلى هناك وزواجه بأخرى وكنت لا أجد راحتي لا إلى الوالد أو الوالدة ولهذا تزوجت مع أول دقة باب سريعا لأهرب من هذا الوضع وأنجبت أربعة أطفال، وللأسف اكتشفت أن زوجي مدمن ويرافق مجموعة من أسوأ خلق الله وكان يأتي بالمخدرات إلى المنزل ويتناولها أمام أبنائي، إلى أن طلبت الطلاق وطلقت بالفعل وحالتي اليوم هي سؤال الجمعيات الخيرية وأهل الخير لدفع إيجار المنزل، والتكفل بالأبناء الذين لا أستطيع إعالتهم بمفردي.

رغم وجود هذه الحالات التي تمثل الوجه السلبي للزواج السريع إلا أن هناك حالة أخرى استثنائية نجحت في زواجها وكان بالنسبة لهم الاختيار الناضج، أما العلماء من جانبهم فكانت لهم آراؤهم ومنهم الشيخ أحمد الكبيسي الذي قال: لا حرج من السرعة والتعجيل إذا كان الطرفان يعرفان بعضهما بعضاً بما يعني أنهما ناضجان ويستعينان بالدعاء لتقريب نقاط الاختلاف بينهما، ولكنه نصح بأن يبتعد الخاطب عن الخلوة بمخطوبته ولا يتم بينهما أي كلام ولا حتى في الهاتف.

أما الدكتور سالم تريس المدير السابق للمعهد العلمي الإسلامي في عجمان فقال: الإسلام لم يحدد مدة الخطبة وإنما جعلها خاضعة لأعراف المجتمع ولا مانع من أن يجلس الخاطب والمخطوبة في حضور الأهل يتناقشان بشكل عام ويجمعان المعلومات الواجب أن تستكمل ومنها النظرة كما وصى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأضاف: يجب أن يبحث الرجل عن النسب وحسن الاختيار لشريكة الحياة ويقول صلى الله عليه وسلم تنكح المرأة لأربع فاظفر بذات الدين تربت يداك وكأنه يقول اختر بيتا كله طهارة ونقاء كمنطلق لبقية حياتك كما ينبغي للمرأة أن تسأل عن الرجل المتقدم إليها إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، هذه مقدمات ثم تأتي الخطبة ولابد من أن يرضى أهل الطرفين بما لدى الطرف الآخر.

وأشار تريس إلى أن هذه الدعائم هي من معالم الإسلام الذي يعد الدين الذي أحاط الأسرة ببناء مقاوم قبل نشأة الأسرة، كوحدة بناء للمجتمع المسلم وعلى ذلك ينبغي تأهيل الزوجين اجتماعيا من خلال مراعاة التكافؤ والاستعداد النفسي وهذا الاستعداد عبارة عن توافر النية التي يصاحبها القدرة على اتخاذ القرار مصداقا لقول رسول الله يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج.

واعتبر أن الزواج السريع نتيجة لقرار غير ناضج نتيجة نزوة أو دافع معين وأن من يريد بناء بيت وأسرة عليه أن يتأنى خاصة أن ما يقوم على خطأ ينتهي إلى خطأ وندم وسوء حياة منذ الشهور الأولى للزواج.

وفي تفسيره لمقولة خير البر عاجله أشار إلى أنه قول مأثور لا يؤخذ على عواهنه وأنه تستحب العجلة في أداء الضروريات والفروض ويأتي تاليا لاقتناع الإنسان بالفكرة واستعداده لاتخاذ القرار فإذا عزمت فتوكل على الله.

الدكتور سيف العجلة رئيس صندوق الزواج بالإنابة اعتبر تعلق السرعة بنجاح الزواج أو فشله مسألة نسبية وأن نجاح العلاقة الزوجية من عدمه لا يرتبط بمدى السرعة في تحقيقه قائلا: من الممكن أن تأخذ عملية الزواج منهجيتها ورغم ذلك تفشل وأحيانا يكون الزواج سريعا ولكنه غير مرتجل.

وأكد د. محمد إبراهيم الوليلي أستاذ علم الاجتماع والموجه الفني في وزارة التربية والتعليم أن الزواج السريع أخذ عدة أشكال وكلها أثبتت فشلها ومنها زواج المسيار والمصياف وآخرها ما أسماه المطيار نسبة إلى زواج الطائرة مضيفا أن الزواج كمؤسسة لها أركان وأسس متعارف عليها وأهداف يقوم عليها اختيار شريك الحياة وانه إذا أحسن الإنسان اختيار شريك الحياة فإن الزواج سينجح ويستمر خاصة إذا كان الزوجان من ذوي النظرة المستقبلية في حرصهم على استدامة العلاقة حرصا على مصلحة الأطفال والأبناء

ولم ينف الوليلي دور الزواج السريع أو أيا كانت تسميته في حل المشكلات الطارئة ولكن عمليا أشار إلى أنه لا يمكن الحكم بنجاح هذه النوعية من الزواج من خلال حالات غير تقليدية في وقت تؤكد فيه الإحصاءات أنه كلما طالت فترة التعرف من اختبار حقيقة المشاعر وصدق السلوكيات بين الزوجين كان ذلك لصالح استدامة العلاقة.

واعتبر أن النظرة التعارفية تؤدي إلى القبول من حيث المبدأ حيث شدد علماء النفس على أن النظرة ليست مجرد مطالعة وإنما بمثابة سهم ينفذ إلى أعماق النفس ويكشف أبعاد الشخصية الأخرى بدرجات متفاوتة من الفراسة. وحذر من ضغط الأبوين لسرعة القبول بالعروس من أنه قد يؤدي إلى علاقة فاشلة موضحا أن الوضع الأمثل للأبوين هو خلق مناخ أسري وتعارف بين الأسرتين يتم من خلال نقل الخبرات والتعرف إلى أولويات ووجهة نظر كل طرف تجاه أمور مختلفة بصراحة ووصف ذلك بالمعاملة الأبوية الواعية.

ورأى الوليلي أنه في كل الأحوال لا يؤيد الزواج السريع مشبها إياه بالعملية التجارية التي تكون فيها حسابات الربح والخسارة وأن الوقت في الشراء أفضل من التسرع كذلك الأمر مع الوجبات السريعة التي تقل فائدتها عن الطعام المطبوخ والمعد في البيت والتي يتم فيهما تجنب الأثر السلبي مشددا على أن الوقت باستمرار عامل إنضاج.

من جانبه واجه الدكتور جمال البح رئيس منظمة الأسرة العربية القاعدة الفقهية خير البر عاجله بقاعدة أخرى تقول في التأني السلامة وفي العجلة الندامة وأن البر المشار إليه في الحديث هو التعجيل بنية الزواج وطرق الباب لاسيما لدى القادر عليه أما التأني فيقصد به ما بعد النية وهي الاختيار من قبل الطرفين والنظرة وغيرها من الأمور التي تعد مرتكزات وتجميع المعلومات والمتعلقات. واعتبر أن التعجيل بالزواج ما بعد فترة الجامعة أمر جيد شريطة ألا يكون نزوة هدفها فقط التغلب على الشهوات الإنسانية وألا يمارس الأهل ضغوطا على الطرفين بفعل الضغوط الاجتماعية الكبيرة الواقعة عليهم وتجعلهم في عجلة من أمرهم ومن بينها أن العريس أصبح نادرا وعليه يوافقون على أول من يتقدم لهم بغض الطرف عن المرتكزات ومنها دراسة كل منهما الآخر فيظل وجود ضوابط شرعية بما يؤدي إلى الاختيار الجيد

وكشف البح أنه من خلال عمله بصندوق الزواج فترة من الفترات لاحظ من خلال قسم الدراسات والبحوث ارتفاع وانتشار ظاهرة البينونة الصغرى وهي نسبة الطلاق قبل الدخول ومثل استعجال الشباب للزواج 105 من هذه أسباب هذه الظاهرة لحالات البينونة الصغرى.

وأضاف بين التأني في الاختيار والتعجيل بالزواج معادلة إذا استطاع الزوج والزوجة التوفيق بينهما فسيكون الزواج ناجحاً.