ورد في الحديث الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة نُكحت بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل»، (رواه أحمد وأبو داوود وابن ماجه).
وورد أيضاً في الحديث الصحيح: «الأيّم أحق بنفسها من وليِّها والبكر تستأمر وإذنها سكوتها»، (رواه مسلم).
والفقهاء إزاء هذه الأحاديث ذهبوا مذهبين: يرى الجمهور أن الولي شرط في النكاح لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي» (رواه أحمد وأبو داوود والترمذي).
وورد بالإضافة إلى الحديث السابق حديث آخر هو: «أيما امرأة نُكحت بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل».
لكن المروي عن أبي حنيفة أنه يرى أن المرأة إذا زوجت نفسها كفؤاً بشاهدين فذلك نكاح جائز، وهو قول زفر من الحنفية.
ويقول الأوزاعي: إذا ولّت المرأة أمرها رجلاً فزوجها كفؤاً فالنكاح جائز، وليس للولي أن يفرق بينهما إلا أن تكون عربية تزوجت مولى؛ إذ لا كفاءة في تلك الحالة.
وفسّر القائلون بمذهب الزهري وأبي حنيفة والشعبي قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «لا نكاح إلا بولي»؛ أي على الكمال لا على الوجوب، كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث آخر: «لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد»، على افتراض أن الحديث صحيح.
وورد عن القرطبي قال: «وقد كان الزهري والشعبي يقولان: إذا زوّجت نفسها كفؤاً بشاهدين فذلك نكاح جائز».
إذن، فإن مسألة الولي قابلة للنقاش رغم قول الجمهور بضرورة موافقة الولي عند زواج البكر أو البكر والثّيب، ولا سيما في وقت الضرورة، لأننا من خلال استعراض النصوص وجدنا أن عدداً من الصحابة ومَنْ بعدهم أجازوا نكاح البالغة الرشيدة نفسها من كفؤ، سواء كانت بكراً أم ثيباً.
والأكثرون لم يشترطوا الولي في زواج البالغة الرشيدة إذا كانت ثيباً وزوّجت نفسها من كفؤ وبمهر المثل، كما يقول الأستاذ الدكتور أحمد الحجي الكردي الخبير في الموسوعة الفقهية وعضو هيئة الإفتاء في دولة الكويت.
ولو رجعنا إلى مذهب أبي حنيفة لوجدنا أنه قال بجواز نكاح البالغة الرشيدة بغير ولي، وبنى مذهبه على قوله تعالى: «فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف»، الآية 234 من سورة البقرة.
واستدل المجيزون أيضاً بقوله تعالى: «حتى تنكح زوجاً غيره»، الآية 230 من سورة البقرة.
واحتجّوا أيضاً بقوله تعالى: «أن ينكحن أزواجهن»، 232 من سورة البقرة، ففي هذه الآيات أضيف العقد إلى المرأة نفسها.
وفي السنة أيضاً ما يدل على صحة نكاحها من غير ولي مثل قوله صلى الله عليه وسلم ليس للولي مع الثيب أمر.
وقوله عليه الصلاة والسلام: الأيّم أحق بنفسها من وليِّها. والمراد بالأيّم المرأة لا زوج لها بكراً كانت أم ثيّباً.
هذا والحنفية لم يأخذوا بحديث عائشة رضي الله عنها: أيّما امرأة نكحت بغير إذن وليِّها فنكاحها باطل؛ لأنه من أحاديث الآحاد، ومعلوم عن عائشة رضي الله عنها أنها زوّجت بنت أخيها عبد الرحمن وهو غائب، وبذلك يكون خالف قولها فعلها.
أقول على افتراض أن النكاح من غير ولي يقع غير جائز على رأي الجمهور، فإن ذلك يقال قضاء.
أما في نظر الشرع فإنه إذا لم يصح على رأي الجمهور، فإنه على رأي الجمهور أيضاً يكون نكاح شبهة فيدرأ به الحد، ويثبت به النسب إجماعاً؛ إذا تولّى هذا العقد غير الحاكم أو القاضي، وإلا فلا يُنقض، وقد ورد في المغني، فإن حكم بصحة هذا العقد حاكم أو كان المتولي لعقدها حاكماً لم يجز نقضه.
وقال خليل في مختصره: ونقل ملك وفسخ عقد وتقرر نكاح بلا ولي حكم؛ أي فيرتفع به الخلاف إن وقع ممن يراه.
وقال الإمام النووي في المهذّب: فإن عُقد النكاح بغير ولي وحكم به الحاكم ففيه وجهان: أحدهما أنه يُنقض حكمه لأنه مخالف لنص الخبر، والثاني أنه لا ينقض وهو الصحيح لأنه مختلف فيه، انظر مقالة القول الجلي في نكاح المرأة بدون ولي للشيخ محمد فرج الأصغر.
عالم متجدد
الزواج من غير ولي للمرأة
15 نوفمبر 2019 03:17 صباحًا
|
آخر تحديث:
15 نوفمبر 03:17 2019
شارك
د. عارف الشيخ