"الرفيق قبل الطريق"، هذه المقولة الشهيرة تلخص أهمية اختيار الصحبة والرفاق في الحياة وحجم الدور الذي يمكن أن تلعبه في إضفاء روح البهجة والسعادة على أوقاتنا، ولكن في الحياة الزوجية هل يفضل الزوج تمضية وقت فراغه أو إجازته الإسبوعية برفقة زوجته وأطفاله أم يجد متعته وسعادته في الخروج مع أصدقائه بمفرده والهرب من تحمل مسؤولية إرضاء الزوجة والاعتناء بالأبناء .
وعلى الجانب الآخر هل تفضل الزوجة التنزه والتسوق مع صديقاتها والتخلص من تذمر الزوج وقيوده أم أن الخروج مع العائلة يظل الأهم والأكثر سعادة للسيدات .
علي محمد العوضي يقول: "أعتقد أن الزوج الذي يجنح لتمضية أوقات فراغه ونزهاته بالكامل مع أصدقائه يجانبه الصواب كثيراً لأن للزوجة والأبناء حقوقاً يجب أداؤها منها السعي لإسعادهم واصطحابهم لأماكن جديدة وممتعة لأن التغيير في حد ذاته يفيد العلاقة ويجدد مشاعر الود والتفاهم بين الزوجين .
ولكن هذا لا يمنع أن يسمح لزوجته أحياناً بالخروج مع صديقاتها مع الاتفاق على أوقات العودة للمنزل من دون تأخير، فلا يمكن أن يتعنت الزوج ويخص نفسه فقط بميزة الخروج مع الأصدقاء ويستسلم لأنانيته ويحرم زوجته من ذلك وإلا ستشعر الزوجة بالإهمال والاستياء، وهذه الأشياء رغم أنها تبدو بسيطة إلا أنها تترك في النفس أثراً كبيراً، وتتسبب في مشاكل حادة بين الزوجين، أو تدفع الزوجة لارتكاب خطأ الخروج من دون علم زوجها وهذه المشاكل ربما تؤدي للانفصال، لذلك أرى ضرورة تسويتها بحكمة وأن يكون هناك وقت للزوجين معاً ووقت آخر لكل منهما مع أصدقائه لأن وجودهم في حياتنا ضروري ومهم .
أحمد محمد الجسمي يقول: "بالطبع الخروج مع الأصدقاء بالنسبة للرجل مهم وضروري ولكن يفضل أن يتم ذلك خلال أيام الاسبوع أما عطلة نهاية الأسبوع أو العطلات السنوية فيجب أن تخصص للزوجة والأولاد والعائلة، فلكلا الصحبتين مذاق خاص يميزها، والواحدة لا تغني عن الأخرى .
وأعتقد أنه بالنسبة للزوجة فلا أفضل كثرة خروجها من المنزل بمفردها إلا في أوقات محددة من النهار وأفضل أن تقضي معظم وقتها في رعاية أولادها بالبيت لأنهم بالتأكيد أغلى هدية من الخالق عز وجل، وأرى ضرورة تدخل الزوج في اختيار صديقات زوجته ويكون على علم بهوياتهم وعائلاتهم وفي حالة وجود أي تحفظات من الزوج على إحدى الصديقات فيجب أن تطيعه الزوجة في ذلك فالرجل أكثر خبرة بالحياة والناس من المرأة .
ريتا خوند تقول "أفضل الخروج بصحبة زوجي وأسرتي ولا أحبذ فكرة أن تجد المرأة سعادتها مع صديقاتها أكثر ما تجدها في الخروج مع زوجها وأسرتها فهذا أمر يشير لوجود خلل ما في العلاقة، أنا أم لثلاث فتيات وأحب أن أعطيهن نموذجاً جيداً لكيفية الحفاظ على علاقة صحية وسليمة مع أزواجهن في المستقبل، ومن القواعد الأساسية التي أحرص عليها مشاركة زوجي في اهتماماته والتعرف على أصدقائه، وهذا يزيد من متانة علاقتنا، فنحن نخرج دائماً في شكل عائلات كاملة من أصدقائي وأصدقائه ونقضي أوقاتاً ممتعة معاً، وأتصور أن ذلك يكسب العلاقة قوة ومتانة ويكسر رتابة الروتين والحياة والضغوط والتوتر وأيضاً يكسبنا علاقات اجتماعية أوسع لنا ولأطفالنا ويضيف لحياتهم صداقات جديدة من أبناء العائلات التي نعرفها وبذلك نضمن مستوى وسلوك أصدقائهم، كما نتشارك جميعاً في الإجازات والنزهات ونعود بسعادة إلى البيت ومعنا ذكريات مشتركة، وهذا الحال في رأيي أفضل بكثير من أن يجد الزوج سعادته مع أصدقائه بمفرده ويترك الزوجة للقلق والتوتر وهي تجلس في انتظاره أو أن تستعيض عن غيابه بصديقاتها لأن الخروج معه لا يسعدها .
ونصيحتي لكل زوجة أن تتعامل بذكاء وتسعى دائما لتقوية علاقتها بزوجها وأطفالها وتشاركهم اهتماماتهم .
أماورا محفوظ - مدرسة بمدرسة خاصة في الشارقة - فتقول: "بالطبع الشيء المثالي والمفضل أن تستطيع الأسرة الخروج سوياً ولو يوماً واحداً في الأسبوع، ولكن ما يحدث على أرض الواقع يعوق حدوث ذلك بشكل كبير بسبب اختلاف أذواق الأبناء والآباء في اختيار أماكن التنزه والخروج وصعوبة إيجاد مكان يرضي جميع الأطراف، فالصغار يبحثون عن مكان يقدم لهم التسلية والألعاب، والأبناء الأكبر لديهم اهتماماتهم المرتبطة بالنشاط والرياضة، والأب يفضل مكاناً يقدم الشيشة أو يكون لديه رغبة لتمضية الوقت في مطعم هادئ للعشاء في مكان مفتوح مثلا لمتابعة مباريات الكرة، وبالتالي هناك صعوبة في التوفيق بين الأذواق وربما يفسد ذلك جو البهجة والمرح المطلوب في العطلات وتعود الأسرة بمزاج سيئ من نزهة كان يفترض أن تعيد شحن بطاريات النشاط، ولذلك أفضل الخروج بصحبة صديقاتي وأطفالهن خاصة عندما أذهب لمراكز التسوق حتى تتوفر صحبة جيدة لأطفال، فأنا أستمتع بالجلوس والحديث مع صديقاتي فيما أبنائي الصغار يستمتعون باللعب مع أبنائهن أو يقوم الأكبر سناً بالتمشية في مراكز التسوق، وأنا أعتقد أن خروج الزوج مع أصدقائه والزوجة مع صديقاتها مفيد للعلاقة الزوجية حيث يعطي مساحة من الحرية والخصوصية للطرفين ويكفل لهما مساحة أكبر من المرح، لأن الأصدقاء يتشاركون السن ونمط التفكير والاهتمامات، ولذلك فخروجي مع صديقاتي من حين لآخر يمنحني مزاجاً جيداً وقدرة على العطاء لزوجي وأسرتي، وهذه الطريقة ناجحة خاصة في حالة وصول الأبناء لسن المراهقة واعتراضهم الدائم على اختيارات الأهل في أماكن التنزه وحتى فيما يخص نوع الطعام الذي سنتناوله في الخارج، ولكن هناك حالة وحيدة يكون فيها الخروج مع العائلة أمراً ضرورياً ومهماً، هي حالات السفر والرحلات مع مجموعة من الأصدقاء وأسرهم فكل فرد في الأسرة يجد مساحته الخاصة من المرح في هذه الحالة .
المقهى ضرتي
مرام محمد ربة بيت بالشارقة تقول: "المقاهي ضرتي، هذه هي مشكلة حياتي فأنا كثيراً ما أعاني الملل والوحدة لأن زوجي يمضي معظم وقت فراغه مع أصدقائه في المقهى، ويعود للمنزل بعد منتصف الليل ولا يوجد عندي مجموعة من الصديقات لأخرج معهن خاصة أنه لا يقبل ذلك، وأقصى تسلية يمكن أن أحظى بها في غيابه المستمر أن أتزاور مع بعض الجارات لأتناول معهن فنجاناً من القهوة ونتجاذب أطراف الحديث، ولكنني كثيراً ما أسمعهن يتحدثن عن أماكن جديدة يجري افتتاحها ومتنزهات لها صور مبهرة مثل حديقة المعجزة "ميراكل"، وأتمنى زيارة هذه الأماكن مع أسرتي، ولكن زوجي لا يستمتع بالخروج في نزهات من هذا النوع فأطفالنا ما زالوا صغاراً وبالتالي لديهم مشاكلهم عند الخروج، أحياناً ينخرطون في البكاء أو التململ أو ينامون فنضطر لحملهم أو قطع النزهة والعودة للمنزل وتتحول النزهة إلى عقوبة من وجهة نظر زوجي، ولذلك أتمنى أن يكبروا قليلاً حتى نستطيع الاستمتاع بالتنزه معهم .