السرعة الزائدة والقيادة العدوانية، لا تقل خطورة عن تصرفات أخرى مثل الإدمان، لأنهما في النهاية يقودان إلى نهاية مأساوية، فهي قاتلة وتودي بحياة من يعتقد بالخطأ أنها أسرع الوسائل للوصول إلى مبتغاه، أو تحقيق ذاته وإثبات رجولته، بعيداً عن أعين أهله ورقابتهم، فربما يغريه امتلاك سيارة رياضية مبكراً، أو مقدرته على سداد المخالفات المرورية، وعدم مبالاته بالغرامة، فتقع الكارثة والمصاب العظيم.
يقول الخبير التربوي جمال عمر: «تجاوز معدل السرعات المقررة أثناء القيادة العامل المشترك بين الحوادث جميعها، والتي تصل في بعض الأحيان إلى 200 كيلومتر في الساعة، حينها يصل وزن المركبة 5 كيلو جرامات، فتستحيل إلى قوة مدمرة عند اصطدامها بأي جسم. الاندفاع والتهور والعجز عن تحمل المسؤولية المجتمعية سبباً مباشراً وراء التهور في القيادة، وتفقدنا ثروة الوطن وأروع مدخراته، فالسرعة الزائدة من أكثر المخالفات المرورية تسجيلاً، ليس في الإمارات وحدها، بل في العالم، وهذه حقيقة لا خيال».
وعن الأسباب التي تجعل الشباب أكثر الفئات العمرية في المخالفات المرورية في الإمارات، يقول: «عدم تحمل المسؤولية في الحياة العملية، وصغر السن، يؤديان إلى عجزهم عن القيادة السليمة للسيارة، كما أن بعض الأسر تترك للأولاد سياراتها الخاصة للسير بها، دون تعلم القيادة السليمة، إلى جانب تسرع الشباب وطاقاتهم الزائد، كلها أسباب تدفع البعض إلى القيادة بسرعة جنونية على الطريق، وعدم احترام قوانين السلامة المرورية».
ويرى عمر أن السبيل للتخلص من هذه الظاهرة السيئة التي تضر بالمجتمع يكون من خلال التنشئة الجيدة في المنزل، وتوعية الشباب بمخاطرها، وألا تترك الأسرة سياراتها للشباب لقيادتها، إلا بعد أن يستخرج رخصة القيادة، فضلاً عن دور المدرسة وزيادة الحملات لتوعية وحث الشباب على عدم التهور، لما له أثر من سلبي على حياتهم، وعقد ندوات لتعليم الشباب القواعد المرورية، بالمشاركة مع الشرطة.
ويضيف: «الدولة لا تدخر جهداً من أجل المحافظة على ثروة الوطن الغالية، وعماده ودرعه الواقية، وتعقد كل عام في المدارس أسبوعاً للمرور، تقيم فيه الندوات والحصص للتوعية من أجل سلامة أبنائنا والحفاظ عليهم».
يقول سعيد أحمد، موظف: «المجتمع اليوم يعيش تطوراً سريعاً في جميع المجالات، ومن أخطر ما يعيشه الشباب اليوم السرعة الهائلة في القيادة، فمنهم من تجبره ظروف العمل على الإسراع للحاق بالمواعيد المختلفة وتحسين مستواه المعيشي، ومنهم من يتخذ درب السلوكيات الخاطئة في القيادة ما يسفر عنه وقوع الحوادث وفقدان العديد من الأرواح أو الإصابات الخطرة».
ويضيف: «حين ننظر للموقف نظرة دينية، نجد أن إسلامنا ينهانا عن طريق التهلكة، وترويع وقتل الأنفس التي خلقها الله تعالى، لذا يجب اهتمام وسائل الإعلام بالتوعية والإرشاد، كما يجب توقيع أشد العقوبة على المخالفين الذين يستخدمون الهواتف النقالة أثناء القيادة أو الذين يقودون بسرعة».
ويؤكد حاتم حمدي، الاختصاصي الاجتماعي، أن الشباب عماد المجتمع، فلا تستطيع أى دولة فى العالم أن تتقدم أو تسمو إلا بسواعد أبنائها، لذا يجب أن يتحاشى الشباب أخطار القيادة بسرعة جنونية، فعواقبها جسيمة وتعود عليه وعلى غيره بالضرر.
ويقول: «كثيراً ما تقع حوادث رهيبة، تقضي على حياة أسر بأكملها، فأنت لا تعرف أولئك الضحايا، فربما يكون أحدهم المصدر الوحيد لدخل أسرته أو العائل الوحيد لها، لذا يجب ألا تسمح العائلات لشبابها بقيادة السيارة، إلا إذا كان حاملاً للرخصة وفي وضع جيد يسمح له بالقيادة». ويشدد على أهمية دور الإعلام في تثقيف وتوعية الشباب دائماً بمخاطر السرعة الزائدة وأضرارها، على الشخص وعلى المجتمع بأسره، مشيراً إلى ضرورة التكاتف للتخلص منها، وتجنب مخاطرها.
ويرى سلطان الحمادي، موظف، أن التربية لها دور كبير للأسف لدى الشباب المندفعين والمتهورين في القيادة، مضيفاً: «حتى لا أحكم على جميع الشباب، هناك فئة غالباً ما يكون عندهم حب واندفاع ومشاركة في السباقات، وما يدرك خطورة هذه السرعات لهم طاقات وهوايات يريد تفريغها في السرعات».
يقول: «يحرص الشباب على القيادة في عجلة وسرعة، نتيجة صغر السن. وقلة التوعية لها دور كبير في إصلاح سلوك الشباب، فهم دائماً يميلون للجوء إلى السرعة، دون إدراك لخطورتها أو ما تسببه من إصابات خطرة مستديمة، ومشاكل اجتماعية من زيادة الأطفال اليتامى والأرامل، فضلاً عن الخسائر المادية».
ويوضح أن إقناع الشباب بالتخلص من هذه العادة السيئة والتأني في القيادة، يكون بتوعيتهم وعرض أفلام الفيديو للحوادث المرورية وتوزيع كتيبات، وكذلك استخدام برامج التواصل الاجتماعي، إلى جانب نصيحة الأصدقاء مشيراً إلى أن أبرز المخالفات التي يرتكبها الشباب تتنوع بين السرعة الزائدة وقيادة المركبة بطيش وتهور وعبور الإشارة الضوئية وهي حمراء والتجاوز من كتف الطريق والانحراف المفاجئ والسباقات، لافتاً إلى أنه فقد عدداً من أصدقائه بسبب حوادث طرق.
مخالفات خطرة
محمد مبروك، موظف، يرى أن السرعة العالية من أبرز المخالفات التي تضر بالمجتمع والسائق، إلى جانب مخالفات كسر الإشارات الضوئية، وتناول المخدرات والأدوية المضرة بالجسم أثناء القيادة، والتحدث في الهواتف المحمولة وغيرها.
يقول: «يجب عمل دورات تأهيلية لتوعية الشباب الذين يصرون على مخالفاتهم بصورة مستمرة، خصوصاً في بداية حصولهم على رخصة القيادة، إلى جانب اتخاذ إجراءات حاسمة ضدهم، ليكونوا عبرة لغيرهم ممن يقومون بارتكاب هذه المخالفات التي تضر بالمجتمع».
ويؤكد مبروك أن تقديم التوعية قبل الوقوع في الخطأ هي الوسيلة المثلى للحفاظ على الأرواح، وبث القدرة على تقدير المسؤولية المجتمعية لدى الشباب، فالتوعية بالأخطار الناجمة عن الخروج عن قوانين المرور تقلل فرص الوقوع فيها، ويرى أن الشاب يمكن أن يكرر نفس المخالفة، لأنه لا يجد العقاب الرادع الذي يثنيه عن ارتكابها، والأمثلة كثيرة، فمن الشباب من ارتكب عشرات المخالفات بسيارات مستأجرة لعدم اكتراثه بالمسؤولية الواقعة عليه.
ويرجع هاشم جودة ارتباك السائق وعدم تحكمه في المركبة نظراً للسرعة العالية، إلى تناول المخدرات والمواد المنبهة أحياناً، أو التهور والعبث بالسيارة في الشوارع والطرقات والتباهي أمام الأصدقاء بالقدرة الفائقة على تحقيق مستويات كبيرة من السرعة، والتي تفوق 200 كيلو في الساعة.
وطالب جودة الأهل باستدراك الأخطاء التي وقع فيها من قبل عدد من الشباب في هذا الشأن، بالتوجيه والرعاية وعدم موافقتهم على امتلاك ابنهم سيارة إلا بعد التأكد التام من القدرة على ضبط النفس، والتعامل في الأوقات الحرجة حتى لا يكون عرضة للحوادث.