السفن أسماء وأشكال تغوص في الذاكرة

00:53 صباحا
قراءة 4 دقائق
تختلف أجزاء السفن من نوع إلى آخر، لكن مهام أطقمها تتشابه بحكم تشابه الوظيفة، سواء كانت غوصاً، أو صيداً، أو تجارة . أسماء كثيرة تزخر بها ذاكرة الإمارات البحرية من سفن ومراكب، منها الجالبوت، والبوم، والبتيل، والشوعي، والبقارة، والصمعا، والماشوة، والورجية، والكيت . أما على ظهر السفينة فتتوزع المهام من قبل النوخذة أو الربان، فهناك المقدمي، أي رئيس البحارة، والسيب ساحب الحبال، والسردال خبير الاتجاهات، والرضيف للمهام الخفيفة، والسكوني قائد الدفة، إضافة إلى الطباخ، والنهام مطرب السفينة .
حول أجزاء السفينة يقول أحمد الشحي، باحث التراث، ومسؤول القسم البحري في أيام الشارقة التراثية: تتكون السفن بشكل عام من قاعدة أساسية تثبت عليها الأجزاء تسمى البيص، وهي أهم وأول جزء يُصنع، ومنها يرفع الميل المؤدي إلى البومية أو المقدمة التي يركب عليها "السكان" أو مقود الاتجاهات، وينصب الميل الأخير المؤدي إلى التفر أو المؤخرة .
ويتابع: تتخذ البومية أشكالاً متعددة، من خلالها يتعرف البحارة إلى السفينة في أعالي البحار، وكان من أهم مكوناتها قفل البيص المؤدي إلى الميل، والخزم، والتجليبة، والجلبات، والنجشة، إضافة إلى البرميل . أما بطن السفينة فيوجد فيه غرفة تسمى الخن، وبجوار السكوني غرفة أخرى تسمى الغمارة، أما الشبرية فكانت في وسط السفينة كمنصة يتخذ منها النوخذة مكاناً لمتابعة العمل، وإعطاء التعليمات . أما المؤخرة فتتكون من الرماد، والعنافه، وحلقة السلامة .
ويشير الشحي إلى مجموعة المراكب أو اللنشات التي تبحر وتعود في وقت متزامن، سواء للصيد والتجارة، متخذة السرعة والمسار نفسيهما، وهو ما يطلق عليه اسم "السنيار"، ويسمى قائده السردال، وهو أكبر النواخذه وأكثرهم خبرة بمعرفة أماكن الصيد والغوص، ومتى أراد العودة أو القفال، يرفع راية طويلة أعلى مركبه لتنبيه سنياره حتى يسلكوا طريق العودة إلى الديار .
وحول مهام الرجال على السفن والوظائف المتنوعة لطاقم السفينة يقول حسين الهاجري، رئيس جمعية أم القيوين للصيادين: تختلف أطقم السفينة باختلاف نوعها وحمولتها، لكن الوظائف الرئيسية كانت تتوزع من قبل النوخذة أو الرجل الأول في السفينة، والمسؤول عن توزيع المهام، والإشراف الكامل على أفراد المركب، إضافة إلى متابعة عمليات الصيد أو الغوص، والفصل بين المتخاصمين . كما كان يتولى توزيع المحصول الذي يأتي به الرجال من الأعماق .
ويتابع: يلي النوخذة في الأهمية على السفينة المقدمي أو "المجدمي"، وهو المسؤول عن البحارة وتوزيع العمل وتوفير المؤن وأدوات الصيد، ونظراً لجهوده يحصل على حصة من المحصول النهائي للرحلة .
ويضيف: يحتل فريق الغواصين المتناوبين على جلب المحار من الأعماق مكانة خاصة براً وبحراً، لأنهم كانوا الأداة الوحيدة التي تجلب الرزق، وكان دورهم يقتصر فقط على الغوص ولا يشاركون البحارة أعمالهم .
ومن المهام الصعبة على السفينة مهمة ساحب الحبال أو "السيب"، وهو شخص قوي البنية مفتول العضلات، يتولى سحب الغواص من الأعماق . كما كان يساعد في تجهيز السفينة، وفلق المحار، وتنظيف المركب .
ويشير الهاجري إلى دور النهام أو مطرب السفينة في الترويح عن البحارة، الذين تقتضي أعمالهم الغياب عن الأهل والوطن عدة أشهر، وأهازيجه هي التي تشد من عزم الرجال، وتعيد إليهم النشاط بعدما يتفاعلون معها ويرددونها .
وكانت بعض السفن تضم طباخاً واحداً يتولى إعداد الطعام، والشاي والقهوة، بينما كانت السفن كبيرة الحجم والأفراد عليها اثنان يطبخان لما يزيد على 40 بحاراً .

أنواع

استخدم أهل البحر عدداً من السفن في رحلات الصيد والغوص والتجارة، ولكل منها اسم خاص ووظيفة كالآتي:
الجالبوت: من السفن الشهيرة في الخليج العربي، كانت تستعمل في الغوص والبحث عن اللؤلؤ، والتجارة، والسفر، وصيد الأسماك . طولها بين 20 و30 قدماً، وحمولتها بين 15 و60 طناً .
السنبوك: من السفن القوية التي كانت تستخدم في الصيد، والغوص، ويبلغ طولها 60 قدماً، وحمولتها تشبه الجالبوت . ويذكر أن ابن بطوطة أرخ عنها قائلاً: "ركبت من ساحل البصرة في (صنبوق) وبينها وبين البصرة عشرة أميال .
البوم: أفضل السفن في نقل البضائع عبر الهند وباكستان وشرق إفريقيا، طولها بين 100 و150 قدماً وحمولتها بين 300 و750 طناً .
بتيل: سفينة قديمة حمولتها بين 20 و50 طناً تستعمل في استخراج اللؤلؤ، ويقال إن تسميتها تعود لأسرة (باتيل) الهندية .
شوعي: سفينة تستعمل للغوص وصيد الأسماك، يتراوح طولها بين 60 و80 قدماً .
البقارة: يتراوح طول البيص فيها 30 أو 40 قدماً، والعرض 15 أو 17 قدماً، وحمولتها تزيد على 20 شخصاً .
الصمعة: يتراوح طول البيص فيها بين 20 و30 قدماً، والصغير منها لا يتجاوز 20 فوت، أما العرض فيتراوح بين 15 قدماً و17 فوت تقريباً .
الكيت: قارب صغير يلحق بالمركب على شكل قارب نجاة .
بانوش: قارب يشبه السنبوك لكنه صغير الحجم، يستعمل للصيد والتنقل، ويمتاز بصدره العمودي، ومؤخرته مرتفعة ويستعمله البعض في صيد اللؤلؤ .
دنكية: من السفن القديمة التي كان يستعملها أبناء الخليج قديماً . وهي من طرز السفن الباكستانية، وتلفظ باللهجة الدارجة دنجية .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"