يبدو أن مشكلة السكن الطلابي بجامعة الإمارات ستظل قائمة في ظل غياب رؤية محددة لما يجب أن يكون في هذا الركن الحيوي من الجامعة والذي يمس مصلحة الطالبات واستقرارهن النفسي والدراسي بشكل مباشر.

ففي الفترة الأخيرة قررت إدارة السكن الطلابي إجراء حركة تنقلات وتبديلات بساكنات مقام 2 والتي لم تأت على هوى غالبيتهن إذ أضرت ببعضهن وسببت لهن التوتر والاضطراب قبل الانخراط في الامتحانات النهائية من الفصل الدراسي الماضي، واليوم فإن التبديلات ستصبح شاملة ولا يزال صداها يهز الطالبات ويثير بداخلهن القلق والخوف مما ينتظرهن في ظل الوضع الجديد الأمر الذي يدفعهن لاستقبال العام الدراسي الجديد بمزيج من التوتر وضعف الأمل في معدلات دراسية ترضي مستوياتهن الحقيقية في التحصيل.

تقول صالحة الكتبي مستجدة لعل أكثر المتضررات من هذا القرار هن فئة المستجدات حيث إننا نسكن بمقام 1 وهو الأكثر قربا من الجامعة والأكثر راحة لنا إذ لا نحتاج معه إلى وسائل مواصلات خاصة مع أزمة الحافلات الخانقة التي تعايشها الطالبات بالجامعة كما أننا مستجدات على الحياة الجامعية ومازلنا نتلمس خطواتنا بالجامعة ومن غير المنطقي أن نبدأ أيامنا الدراسية بمشكلات تزيد تعقيد التأقلم لدينا مع الجو الدراسي الجديد، فمع القرار الجديد سيتم نقلنا إلى مقام توام وهو بعيد كل البعد عن الحرم الجامعي الأمر الذي يتطلب وجود باصات تقلنا وإذا حدث هذا فإنه في أفضل الحالات بالنظر إلى تأخر الباصات وتلكئها وأحيانا انعدامها، فإنه سوف يصبح هناك تأخير حتمي على المحاضرات، وهو الأمر الذي يهدد بالفصل من الجامعة نظرا لوجود قانون الغياب والحرمان الذي لا يسمح بتأخير يتجاوز عشر دقائق عن المحاضرة مما يحتم إعادة النظر في هذا القرار الذي يفتقر إلى مبرر قوي لإصداره، مشيرا إلى أن الإعلان عن برنامج جديد سوف تخضع له المستجدات لتطويرهن جاء متزامناً مع كل هذه الأحداث في وقت واحد وتتساءل بدهشة.. لمصلحة من؟

نقل تعسفي

وتعبر نورة الكعبي - كلية تقنية المعلومات مقام 5 عن استيائها لترك سكنها وتقول: يتمتع مقام 5 بالعديد من المزايا حيث الإقامة فيه هادئة وشبه فندقية، كما أننا نتمتع بشبكة انترنت قوية تساعدنا في دراستنا التي تقوم بشكل أساسي على الحاسب الآلي نظرا لتخصصي في مجال تقنية المعلومات وهو المقام الذي يجمعنا بطالبات الطب ومؤخرا سمعنا عن نقل المقيمات من مقام 1 إلى مقام 5 ونقلنا في المقابل إلى مقام 4 وهو ما تستحيل معه دراستنا لضعف الإرسال بشبكة الانترنت هناك وعدم وجود مختبرات للحاسب الآلي وتهالك المبنى وازدحامه وقلة الخدمات فيه بالإضافة إلى ضيق بعض الغرف فيه التي لا تكفي إلا لطالبتين في حين يقرر وضع ثلاث طالبات أو أربع في هذه الغرف، ومن ناحية ثانية كان يتوقع هدم مبنى مقام 4 مع بداية يونيو/حزيران من العام المقبل فكيف يستقبلوننا فيه؟

ومن ناحية ثالثة تضيف فإن شقيقتي بكلية الطب تخشى أيضا الزحام المتوقع في مقام 5 واختلاف طبائع وطبيعة دراسة الطالبات المقيمات القادمات من مقام 1 وتضم صوتها إلى صوتي في ضرورة إعادة النظر في هذا القرار.

المستجدات معذبات

وتعلن أمل البريكي مقام توام أسفها لحال زميلاتها المستجدات بقولها: سوف يتم نقلنا وفقا للقرار إلى مقام 1 وهو ما يعد ميزة في بعض الجوانب بالنظر إلى قربه من الحرم الجامعي واستغنائنا عن الباصات التي تعبنا معها لندرتها وعناد سائقيها معنا، ولكن في الوقت نفسه فإننا نشعر بالاستياء لحال المستجدات فمن الصعب عليهن احتمال ما احتملناه من تأخر على المحاضرات ومن انتظار تحت حرارة الشمس الحارقة ساعات في انتظار باص بالإضافة إلى حداثة عهدهن بالجامعة واصطدامهن بكل هذه العراقيل في بداية المشوار، وبالنسبة إلينا فإن مبنى مقام 1 يعاني أيضا من الكآبة وصعوبة التجول فيه من دون أن يضل فيه الشخص طريقة حتى إلى غرفته لتعقيد تصميمه، كما انه من المقرر تجديده وتطويره فكيف يتم استقبالنا فيه؟

وتشير عزيزة عبدالقادر- سكن توام - إلى أنها كانت تابعة لسكن توام على الرغم من كونها طالبة علوم بسبب تحويلها من كلية الشريعة والقانون إلى العلوم حاليا وهو ما كان مسموحاً به في السابق مراعاة لظروف الطالبة التي تأقلمت مع وضعها الجديد مع زميلاتها في السكن وتفاديا لشتاتها تقول: مع النظام الجديد فإنه لا مراعاة لظروف احد أو اعتبار لأمر استقرارنا وتعودنا على نظام واحد وأصدقاء وصديقات وعلاقات اجتماعية نشأت بيننا وبين بعضنا بعضاً بالإضافة إلى تعودنا على طباع بعضنا بعضا، ولا مراعاة لظروفنا وأعباء دراستنا وتوفير سكنات على الأقل مناسبة لطبيعة دراستنا التي تتطلب الهدوء، وفوق كل ذلك فإننا لا ندري إلى من نتوجه لإلغاء هذا القرار الذي اختلفت مبرراته وتضاربت، فادارة السكن تقول ان التوزيع سيكون وفق التخصص وشؤون الطلاب تؤكد انه نقل شامل لساكنات المقامات من دون اعتبار لهذا الشرط.

وتشكو عزيزة من نقلها إلى مقام 4 الذي لا يناسب الزحام المتوقع فيه حيث يقتصر على دورتين للمياه وحمام واحد في الوقت الذي تتزايد فيه أعداد الطالبات بشكل كبير.

أما هبة الجرمي اتصال جماهيري مقام توام ومنقولة إلى مقام 1 فتشير إلى تصرفات إدارة السكن الطلابي والتي لا تراعي مطلقا موقف الطالبات مما يحدث أو آرائهن تقول: بصرف النظر عن عيوب كل مقام أو مميزاته فإننا في السكن الطلابي اعتدنا نظاما معيشيا معينا وتأقلمنا معه كما تعرفنا الى صديقات وزميلات وصارت بيننا علاقات ألفة ومودة على مدى سنين الجامعة كلها ومن غير المعقول انه بجرة قلم تأتي الإدارة وتشتتنا وتبعثرنا وكأننا دمى أو قطع شطرنج، فهذا الأمر غير مقبول وتعترض عليه كل الطالبات الساكنات، لانه جاء أيضا في توقيت خاطئ مع ضغط الامتحانات النهائية، وقد تم الإعلان عن الخبر قبل الامتحانات بأسبوع وعن تنظيم عميدة شؤون الطلاب لاجتماع عام توضح فيه مبررات القرار في هذا الوقت القاتل وعلى الرغم من ذلك كله فان بعض الطالبات ضغطن على أنفسهن والتزمن بالاجتماع لأهمية الأمر، انه باعتقادنا جميعا عبث لا يتفق مع مصلحة الطالبات.

قرار غير مدروس

ومن جهتها تعلق شيخة الظهوري على قرار النقل بقولها: لقد تم نقلي من مقام توام إلى مقام واحد وهي فرصة جيدة للتعرف الى أصدقاء جدد ولكنها تعلق بان مقام 1 متهالك ويحتاج إلى إعادة صيانة ولا يحتمل هذا العدد الكبير من الطالبات خاصة في عدد الحمامات وتشير إلى المعاناة التي تنتظر مستجدات هذا العام المقرر إسكانهن بمقام توام.

وتؤكد ليلى هلال مقام 2 انه على الرغم من تهالك مقام 2 إلا أنها كانت تشعر بالراحة تقول: كنا نسكن طالبتين في كل غرفة اما اليوم ومع توزيعي على مقام 1 فإننا سوف نصبح أربعاً أو ثلاثاً على اقل تقدير مع ضعف الخدمات وقلتها ومع تفرقنا كزميلات وصديقات اعتدنا على طباع بعضنا بعضاً وتأقلمنا على مدى سنوات فهو انتقال غير مبرر وليس في مصلحة أي طرف على الإطلاق، وأؤكد أن المتضررات الأكثر تأثرا بالقرار هن المستجدات اللاتي ينتظرهن الكثير من المشاكل في أول أيام دراستهن الجامعية مما يهدد باحتمال تسربهن من الجامعة.

وتشير فرح محمد إبراهيم مقام 4 إلى ضعف الإمكانيات بمقام 4 وقلة صالات المذاكرة، وعدم توفر مكيفات فيها، ان المبنى آيل للسقوط وإرسال الانترنت فيه ضعيف جدا، كما أن غرفه ضيقة جدا، وحينما نتوجه إلى مقام 5 للمذاكرة خاصة قبل الامتحانات فإن طالبات الطب لا يقبلن وهو ما كنا نتعايش معه على أي حال ولكن كيف سيكون حال القادمات من مقام 5 وهن طالبات تكنولوجيا المعلومات مثلا، إننا جميعا في حيرة.

وتلخص فاطمة الحمادي رئيسة مكتب الاتحاد العام لطلبة الإمارات فرع جامعة الإمارات الموضوع بقولها: توجد لدينا في الجامعة عدة مقامات للسكن الطلابي وهي مقام توام ومقام 1 ومقام 2 ومقام 3 ومقام 4 ومقام 5، وتعاني تلك المقامات في غالبيتها من التهالك والحاجة الملحة اما إلى الصيانة أو الهدم، ويفترض ان تقوم إحدى الشركات بتسليم المقامات الجديدة بالحرم الجامعي الجديد للسكن الطلابي في بداية شهر أغسطس/آب من العام الجاري إلا أن الشركة تأخرت في التسليم إلى شهر أغسطس/آب ،2009 وهو ما صرحت به عميدة شؤون الطلاب بالجامعة، الأمر الذي تحملت نتيجته الطالبات بدلاً من الشركة وتم تغيير الخطة فبدلاً من توزيع طالبات سكن مقام 2 على المقامات الأخرى الى حين إتمام إجراءات الصيانة فوجئنا بعمل إجراءات نقل واسعة بين المقامات كلها وفقا لتخصص الطالبات مما سبب اضطرابا كبيرا بين صفوف الطالبات نزيلات السكن واللاتي جاء القرار غير مراع لظروفهن أو احتياجاتهن الدراسية وغير مبرر بالمرة بالإضافة إلى أن القرار أيضا جاء في توقيت غير سليم حيث تم الإعلان عنه قبل بدء الامتحانات بفترة وجيزة جدا مما أثار الارتباك والقلق بين الطالبات في فترة يفترض فيها الهدوء النفسي والاستقرار، وقد توجهنا بمطالبنا كاتحاد طلابي إلى الدكتورة كورتني عميدة شؤون الطلاب وتتضمن إلغاء نقل الطالبات من مقامي 1 وتوام، والاكتفاء بنقل بقية السكنات بشكل جماعي وليس وفقا لتخصصاتهن لما سيسببه هذا الأمر من اضطراب كبير بين صفوف الطالبات ولكن طلبنا قوبل بالرفض غير المبرر. والمثير في الموضوع أن عميدة شؤون الطلاب ساقت لنا مبررات تختلف تماما عما ساقته لنا إدارة السكن ولا ندري من فيهم الأصدق؟