آدم عليه السلام أول من حيا بتحية الإسلام كما قال النبي عليه الصلاة السلام: (لمّا خلق الله آدم قال: اذهب فسلّم على أولئك النّفر. وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع ما يجيبونك. فإنّها تحيّتك وتحيّة ذرّيّتك قال: فذهب فقال: السّلام عليكم. فقالوا: السّلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله).
ولسائل أن يسأل: لماذا اختير لفظ السلام ليكون تحية الإسلام؟ والجواب: لأن السلام ليس تحية فحسب، بل هو تحية باسم من أسماء الله وهو (السلام) بما يعنيه هذا الاسم من أسمائه تعالى الحسنى من معنى جليل ففيه عقد وعهد أمان ودعاء للمسلّم عليه بالسلامة من جميع الآفات والشرور وحلول الخير والبركة، إضافة إلى ما ينال صاحبها من عظيم الأجر والثواب والقرب والرضى من الرحمن، ومغفرة الذنوب والخطايا، ودخول الجنان، قال صلى الله عليه وسلم: «السلام اسم من أسماء الله تعالى وضعه في الأرض، فأفشوه بينكم؛ فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب» والمراد بهم: الملائكة الكرام.
فقولك: السلام عليكم، أي أن اسم الله عليك، فأنت في حفظ الله وسلامته ملازمة لك، قال ابن هبيرة: (من سلّم على رجل فقد أمنه).
وتوجيه النبي صلى الله عليه وسلم، بأن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على القاعد يعود إلى أن الراكب أقوى من الماشي، والماشي أقدر من القاعد؛ أي أن رسول الله أمر عليه السلام بسلام الأقوى على الأضعف.
فكأنه يقول له: لا تخف مني، فإنما كل ما يصدر مني سلم بحكم إيماني بأبعاد اسم الله تعالى (السلام)، فهذه صفة المؤمن، كما قال عليه الصلاة والسلام: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».
وعندما نتعامل بوعي وبصيرة مع معنى السلام فسيؤتي ثماره الإيمانية وأبعاده التربوية الملموسة في واقعنا ومجتمعاتنا، فالمؤمن المتخلّق بأخلاق الله يغرس فيه السلام الذي يلقيه على الغير شحنة من الأمن والعافية والطمأنينة والخير.. لذلك فلا بد أن نعزز مبدأ السلام فيما بيننا، ونغرس هذه الروح في أطفالنا منذ الصغر، ونعيش هذا المفهوم واقعاً في حياتنا لننعم بسلام وأمان، ولتكون كل أيامنا ولحظات لقائنا ودخولنا وخروجنا سلاماً فربنا (السلام المؤمن المهيمن)، وديننا الإسلام كما قال تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام)، وجزاؤنا دار السلام كما قال ربنا جل جلاله: (لهم دار السلام عند ربهم)، وتحيتنا السلام في الدنيا والآخرة كما قال تعالى: (تحيتهم فيها سلام)، وهي تحية الملائكة للمؤمنين عند الوفاة كما قال تعالى: (الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم)، وعند دخول الجنة قال تعالى: (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم)، وليس هذا فحسب، بل إن الأقرب من ربه، وكرمه، وعطفه، ووده، وبره، هو الأسبق من غيره في بذل السلام، وإلقائه، وإفشائه، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ أولى النّاس بالله من بدأهم بالسّلام» أي: من أخصهم برحمته وغفرانه، والقرب منه في جناته.
وقيل للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله، الرجلان يلتقيان أيهما يبدأ بالسلام، قال: أولاهما بالله تعالى).
فلو لم يكن لنا محفزاً ومرغباً في الحرص على أن نكون المبتدئين بالسلام إلا هذا الحديث لكفى، فبادر بالسلام لتحصل على هذه الفضيلة، وعملاً بأمر النبي حين قال: ( أفشوا السلام بينكم)، وقوله صلى الله عليه وسلم في حقوق المسلم:( إذا لقيته فسلم عليه)، وبقوله: (إن من موجبات المغفرة بذل السلام).
وقد حرص الصحابة على هذه الفضيلة، فكان أبوبكر لا يسبقه إلى السلام أحد، وكانوا يقولون: (كنا إذا طلع الرجل من بعيد بادرناه بالسلام قبل أن يسلم علينا)، فإذا أردت أن تكون أقرب، وأحب إلى الله، وإلى الناس فابدأ بالسلام.
drsalem283@