السلمندر أو السمندل هو الاسم الشائع لأكثر من 550 فصيلة حية من البرمائيات المذنبة . ويعيش السلمندر في جميع القارات ما عدا أنتاركتيكا وأستراليا . وهو حيوان شائع في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وعادة ما يكسبه جسمه الرفيع وأنفه القصير وذيله الطويل مظهراً أشبه بالسحالي . ولقد نسجت العديد من الأساطير حول السلمندر على مر القرون وارتبط الكثير منها بالنيران . وينبع هذا الارتباط على الأرجح من ميل العديد من أنواع السلمندر للسكن داخل الأخشاب المتعفنة وعند اشتعال الحرائق يحاول السلمندر الهرب مضفياً اعتقاداً بأنه تكون من اللهب وهذا الاعتقاد هو ما أكسب السلمندر هذا الاسم . وفكرة ارتباط السلمندر بالنار تتضح في كتابات أرسطو وبلينيوس الأكبر وليوناردو دا فينشي وجان جاك روسو . ويعيش السلمندر من 10-30 سنة . ولهذا الحيوان 4 أرجل، وهي أطراف أمامية وخلفية متساوية في الطول، وذيل طويل . وله 4 أصابع في الأرجل الأمامية و5 في الأرجل الخلفية . ويجبره جلده الرطب على العيش في المياه أو على مقربة منها أو في الأراضي الرطبة . وتعيش بعض فصائل السلمندر في المياه طوال حياتها وبعضها ينتقل إلى المياه بشكل متقطع مثل السلمندر العملاق، والبعض الآخر يكون برياً تماماً عند البلوغ . ويتميز السلمندر، عن الفقاريات الأخرى بإمكانية إعادة إنتاج الأوصال أو بعض أجزاء الجسد الأخرى عند فقدانها .

الجلد وطريقة التنفس

وللسلمندر البالغ جسم أسطواني، ولبعض الأنواع أطراف خلفية ضامرة أو شبه ضامرة ما يعطيها مظهراً أقرب للأنقليس . وجلد السلمندر غير حرشوفي واللسان ذو ملمس رطب ناعم بينما السلمندر المائي يتميز بجلد ذي نتوءات كما أنه جاف الملمس .

وجلد السلمندر بشكل عام باهت أو زاهي اللون تغطيه خطوط أو بقع . ويصبح ذكر السلمندر زاهي اللون بشكل لافت في موسم التزاوج . وتنقص الأنواع الكهفية التي تعيش في المناطق المظلمة الصبغات التي تكسبها اللون ويكون جلدها قرمزياً شبه شفاف . والذي يساعد على رؤية السلمندر الخطوط السوداء والصفراء المرسومة على جسمه . وهذه الألوان تحميه من الضواري التي ترى لونه فتعتقد بأنه سام أو غير قابل للأكل . ويتنوع حجم السلمندر من الأنواع الدقيقة التي يبلغ طولها 7 .2 سنتيمتر إلى الأنواع الصينية الضخمة التي يصل طولها إلى 8 .1 متر ووزنها إلى 65 كيلوغراماً ولكن أغلب الأنواع يتراوح طولها ما بين 10 و20 سم .

يعيش السلمندر في الأنهار والجداول في فتحات ضيقة ولا يصعد إلا للتنفس . ويتنفس جزئياً عن طريق جلده ما يمكنه من البقاء طويلاً في الماء . ومعظم السلمندرات تنمو وتبقى لتعيش في الماء وهي سامة وبعضها غير سام ولون جلده يدل على ما إذا كان ساماً أو غير سام .

وتختلف أنواع السلمندر في طريقة التنفس فالأنواع اللارئوية تتنفس عن طريق الخياشيم التي تكون في أغلب الحالات خياشيم خارجية ترى كالخصل على أحد جانبي الرأس وللبرمائيات خياشيم داخلية وشقوق خيشومية . وبعض أنواع السلمندر البري لها رئات تستخدمها في التنفس على الرغم من كونها بسيطة ولها مظهر كيسي بخلاف الأعضاء الأكثر تعقيداً الموجودة عند الثدييات .

وقد لا تحتوي أجسام بعض الأنواع البرية على رئات أو خياشيم ولذا تقوم بعملية تبادل غازي من خلال الجلد حيث تتمدد المسام لتعمل على امتصاص الأكسجين . ويفرز جلد السلمندر مادة مخاطية تساعده على البقاء رطباً في حالات وجوده في مناطق جافة كما تساعده على الحفاظ على توازن الأملاح حين يوجد في المياه، إضافة إلى إمداده بالشحوم خلال السباحة . كما يفرز سموماً من الغدد الموجودة في الجلد، ولبعض الأنواع غدد إضافية لإفراز الفيرومونات . ويغير السلمندر الطبقة الخارجية من جلده دورياً خلال مراحل نموه ثم يقوم بأكل هذه الطبقة . والسلمندر الذي يعيش تحت الأرض بشكل دائم يكون ذا أعين ضامرة وقد تكون مغطاة بطبقة من الجلد . وتحتوي يرقات السلمندر وبعض الأنواع المائية على نظام استشعار شبيه بالموجود في الأسماك والذي يساعدها على اكتشاف التغيرات في ضغط الماء . ولا يوجد للسلمندر أذن خارجية ولكن فقط أذن وسطى لا وظيفية . وللسلمندر حاسة شم قوية .

صياد باللسان

ويصطاد السلمندر المائي فريسته بمد لسانه اللزج بسرعة ليلتصق بالفريسة ويجذبها إلى الفم، وبالتزامن مع حركة الفم قد يندفع السلمندر للأمام ممسكاً بالفريسة بفكيه اللذين يحتويان على أسنان صغيرة على حواف الفكين . وتتكون حافة اللسان من مادة مخاطية تكون نهاية لزجة تلتصق بها الفريسة .

تضع الأنثى اليرقات في الماء . ويتراوح عدد بيوض أنثى السلمندر ما بين 500 إلى 600 بيضة ويقوم الذكر بتخصيبها وحمايتها ل 6 أسابيع . وتفقس البيوض وتخرج الصغار ولها خياشيم تضمر بمرور الوقت وتحل محلها الرئتان . ويبلغ طولها سنتيمترين ونصف السنتيمتر وتصبح مثل والديها حتى بلوغها 3 سنوات . وتبقى في معظم الوقت تحت الماء ولا تخرج حتى تكبر .

تستخدم بعض أنواع السلمندر آلية تسمى الانشطار الذاتي للهرب من مهاجميها حيث يسقط الذيل ويستمر في التحرك لبعض الوقت بينما يهرب السلمندر أو يظل ساكناً لكي لا تتم ملاحظته من جانب عدوه . ويعيد السلمندر بشكل روتيني إنتاج الأنسجة فعند فقدان جزء من أحد الأطراف فإنه في غضون أسابيع قليلة يكون قد تم إصلاح الجزء المفقود . . وقدرة السلمندر على إعادة إنتاج أطرافه كانت ولا زالت محط اهتمام بالغ من قبل العلماء وتتردد في الأوساط العلمية نظرية تفترض أن هذه الخاصية يمكن تخليقها صناعياً في الإنسان باستخدام الخلايا الجذعية . وثمة وسيلة أخرى يدافع فيها السلمندر عن نفسه تتمثل في إفرازه مادة بيضاء كاللبن، وذلك عند التعامل معه بعنف وعند تعرضه للخطر، وهي مادة سامة لبعض الحيوانات .