السيرة الذاتية أهم أدوات المتقدمين إلى وظائف، فهي وسيلة التسويق للشخص، إذ تحوي ملخص بياناته الشخصية ومؤهلاته العلمية والمهارات التي يجيدها . كما تعطي تلك الورقة، وأحياناً الوريقات، انطباعاً مبدئياً عن مجمل حياة هذا الشخص المجهول بالنسبة لجهة العمل وتلخصه في سطور .
وعلى الرغم من أن للسيرة الذاتية أصولاً وقواعد، إلا أن الكثيرين ما زالوا يجهلونها، ويسهب البعض في تفاصيل غير مهمة على حساب أخرى أكثر أهمية . وبينما هناك من يعرفون اهميتها ويوثقون بالصورة والتاريخ، ما يحصلون عليه من شهادات أو دورات، هناك آخرون لا يعرفون من سيرتهم الذاتية، إلا كتابة البيانات الموجودة في جواز السفر . حول السيرة الذاتية وأهميتها وطرق كتابتها، يدور هذا التحقيق .
تعود قيس المزروعي (موظف في ادارة الفعاليات في مستشفى توام بالعين)، على الاحتفاظ بالشهادات التي حصل عليها بعد تطوعه في العديد من الدورات والفعاليات والانشطة المختلفة، منذ أن كان في الصف الثاني الاعدادي، حتى بلغت حوالي 60 شهادة، وذلك لشعوره بأن تلك الشهادات ستثري سيرته الذاتية، في حال تقدم للحصول على وظيفة تناسبه .
وحصل المزروعي على دورات تأهيلية في الجامعة لصياغة السيرة الذاتية، تعرف فيها إلى العناصر والمكونات الاساسية لها، والمعلومات الاضافية الممكن إدراجها فيها، اضافة إلى طريقة كتابة وترتيب تلك البيانات بطريقة احترافية .
ويوضح أن السيرة الذاتية تختصر الوقت في الحكم على المتقدم للوظيفة للوهلة الأولى، وتعطي انطباعاً أولياً عن الشخص ومهاراته، وما يمكن أن يضيفه العمل في حال قبوله، وتوفر الوقت والجهد خلال المقابلة الشخصية، التي تعقد للحكم على ما قدم الشخص من بيانات، أو مناقشته فيها، لأن بعض السير الذاتية تحمل الكثير من المبالغات، أو المهارات التي اصبحت ثابتة في كل سيرة ذاتية، مثل دورات الكمبيوتر، والدورات التدريبية .
ويضيف: هناك العديد من النماذج التي يمكن للمرء اتباعها، مثل السير الذاتية الانجليزية والأمريكية التي تحوي كل البنود الممكن أن يستعين الشخص بها للإسهاب في تفاصيل مؤهلاته وخبراته المهنية والعلمية والعملية .
ويقول محمد العلمي، مخرج في قناة صانعو القرار، إن السيرة الذاتية لها اهمية كبيرة، لأنها تسوق لمهارات الشخص، وتتحدث بالنيابة عنه أمام أعضاء اللجان الوظيفية، لكنها لا تقلل من اهمية المقابلة الشخصية التي تعقد لسماع الشخص والتعرف إلى ردود فعله ووجهة نظره في بعض القضايا المتعلقة بالعمل .
ويشير العلمي إلى أن السيرة الذاتية من الممكن أن تخدع، لكن الأمر سرعان ما يتكشف في المقابلة الشخصية التي تناقش البنود التي ذكرها الشخص في سيرته الذاتية، موضحاً أن هناك اشياء ضرورية فهمها من واقع خبرته في هذا المجال، تثقل موازين المتقدم للوظيفة، كأن يضع صورة فوتوغرافية تظهره على قدر كبير من الوسامة، وأن يكتب في عنصر الخبرة العديد من الدورات واللغات .
ويضيف: من الطبيعي أن تحظى الفتيات بنصيب الأسد من الوظائف، نظراً لما يتمتعن به من إطلالة جميلة، يحتاجها أرباب العمل في مقابلة العملاء، ضارباً المثل بالإعلانات الموجودة حالياً في معظم الوسائل الإعلانية، التي يطلب فيها فتيات، بينما الرجل يترك له تخصصات مهملة من المرأة .
كتب رائف المصري، طالب بالنسبة الرابعة بكلية الإعلام في جامعة عجمان، في سيرته الذاتية كل ما حصل عليه من دورات تدريبية تلقاها داخل الجامعة، أو خارجها، وإدارته بعض المؤتمرات، وعمله مذيعاً لبرنامج إعلاني لأحد البنوك الخاصة . ويرى المصري أن كتابة السيرة الذاتية تحتاج إلى مهارة من صاحبها، حتى يحصل على مبتغاه في الوصول لوظيفة أحلامه أو الدرجة التي تناسب مؤهلاته العلمية ومهاراته الشخصية .
وعلى الرغم من أهمية السيرة الذاتية في الترويج لما يحمله من مهارات، فإنه يرى أنها لا تغني عن المقابلة الشخصية التي يقرر المسؤولون عن العمل فيها بنسبة كبيرة وقوع الاختيار عليه أم لا .
وعن الأشياء التي يراها مهمة في الترويج لنفسه من خلال السيرة الذاتية يقول: تأتي المؤهلات العلمية في المقدمة تليها الدورات التي يحصل عليها الفرد، لا سيما في التخصص المتقدم للحصول على وظيفة فيه .
وعن رأيه في المكتبات التي توفر خدمة كتابة السيرة الذاتية يقول: أعتقد أن الشخص الذي يكتب سيرته الذاتية بنفسه أكثر قدرة على كتابة أدق التفاصيل الخاصة به، لأن الحال أشبه بالتحدث عن الذات، وليس أبرع في التحدث عن الشخص إلا هو .
ويقول محمد العدل، موظف في مكتبة في أم القيوين: الكثيرون ممن يأتون إلينا لعمل السيرة الذاتية، لا يعرفون ماذا يكتبون، ومنهم من يترك لنا جواز سفره ويترك لنا بعض البنود خالية، مما يضطرنا لمعاودة الاتصال به لمعرفة المهارات التي يجيدها والدورات التي حصل عليها .
وعلى الجانب الآخر هناك من يعرف اهمية السيرة الذاتية، ويدخل على أحد المواقع المتخصصة ليحصل على الصيغة المناسبة ويطبعها .
وعن المبالغات التي يضعها البعض في سيرته الذاتية، يقول العدل: من خلال خبرتنا، أصبحنا نميز بين المعلومات الحقيقية والمبالغ فيها، إذ يقبل البعض على زيادة ما حصل عليه من دورات، أو يسهب في بعض المهارات، لا سيما الحاسب الآلي ودوراته .
ويشير محمد عثمان، موظف في مكتب طباعة في عجمان، إلى وجود نماذج معروفة للسيرة الذاتية، سواء باللغة العربية أو الانجليزية، لكن الفارق يكون في البيانات التي تتغير من شخص إلى آخر . ويؤكد أن الشخص هو من يتحمل ما يكتبه من بيانات ليقدمها إلى جهة العمل .
وعن طبيعة البيانات الموجودة داخل السيرة الذاتية، يقول عثمان، هناك من يأتي لنا بتفاصيله الخاصة معدة إعداداً جيداً، وآخرون يكتفون بكتابة ورقة بما يريدون طباعته . ومن خلال خبرته في عمل السيرة الذاتية لمدة 4 سنوات، يعرف عثمان، مدى جدية السيرة الذاتية المحملة بالمعلومات والمؤهلات القيمة الصحيحة، والأخرى التي وصفها بالعادية التي يعرفها ويجيدها كل الناس .
أحمد بن علي، نائب رئيس أول مجموعة اتصالات، واحد من المقيّمين للسير الذاتية، وبمقدوره الحكم على السيرة الذاتية للشخص بمجرد نظرة بسيطة، لتأتي بعد ذلك فرصته في المقابلة الشخصية التي تحدد نسب حصوله على الوظيفة .
وعن أهمية السيرة الذاتية يقول ابن علي: تكتسب السيرة الذاتية أهميتها من أنها أداة تسويقية مهمة يضع فيها الشخص كل المعلومات الخاصة به، ومهاراته التي يتقنها . وفي حال صياغتها بالطريقة السليمة تعطي انطباعاً مبدئياً عن الشخص، وتقربه من القبول في المقابلة الشخصية بنسبة 25%، ثم يأتي في المقابلة ليناقش في ما حصل عليه من شهادات، أو دورات تخص الوظيفة المتقدم إليها .
ويضيف: ينبغي للمتقدم للوظيفة أن يعلم قدر ما يحمله من شهادات، وما يتقنه من مهارات، ودرجة تواؤم ذلك مع الوظيفة المتقدم إليها، وذلك حتى يضمن، إلى حد كبير، الحصول على مقابلة شخصية، أما في حال إرسالها لتخصصات أخرى، فإنه يضيّع على نفسه فرصة قبوله في المكان المناسب .
وعن الفارق بين السيرة الذاتية التي يكتبها الشخص بنفسه، والتي تكتبها له مكاتب الطباعة يقول: ليس عيباً أن يطرق صاحب السيرة الذاتية باب أهل الخبرة والاختصاص، شريطة أن يعطيهم كل التفاصيل المهمة عنه ومؤهلاته العلمية والعملية، وما يجيده من مهارات ليخرجوها بالشكل المناسب، ووفق الطرائق الحديثة لوسائل العرض والطباعة .