تولي سلطنة عمان اهتماماً كبيراً بالصناعات الحرفية ليس لأنها موروث تاريخي فحسب، بل لإدراك أنها يمكن أن تشكل رافداً اقتصادياً مهماً عبر استثمارها في مشاريع خاصة أو سياحية. وفي إطار الجهود المشجعة على توسيع رقعة هذه الصناعات، وبتمويل من شركة تنمية نفط عمان أنشأت الهيئة العامة للصناعات الحرفية أول مركز للتدريب وإنتاج النسيج والسجاد اليدوي في السلطنة للحفاظ على هذه الحرفة ويكون مركز إنتاج للسجاد اليدوي بولاية السويق، فضلا عن تدريب الشباب على صناعة وإنتاج السجاد اليدوي والبسط والجداريات بالاعتماد على تقنيات وأدوات إنتاج حديثة.
حول أهداف إنشاء المركز يقول أحمد صالح الفارسي مدير عام التخطيط والتطوير بالهيئة، تعتمد الاستراتيجية الموضوعة للمركز على تزويد السوق الحرفي بمخرجات المركز من الموارد البشرية المدربة والمؤهلّة من الشباب العماني والمتمكن من جميع المهارات اللازمة لانخراطه في سوق العمل. وسيكون للمركز كذلك الدور الاقتصادي والتنموي الفاعل في مجال تنمية المجتمع المحلي بشكل عام والصناعي الحرفي على مستوى ولاية السويق والمناطق المحيطة بها بشكل خاص.
وسعى المركز إلى تمكين الملتحقين ببرامجه التدريبية من كل المهارات المعرفية والادائية.
ويقول عماد عمر خريس مشرف تطوير صناعة النسيج والمكلف بتسيير أعمال المركز، يعتمد المستوى المهني لخريجي المركز على عدد الساعات التدريبية لكل برنامج تدريبي، مشيرا إلى التطلعات المستقبلية للمركز والتي تتمثل في إنشاء حاضنة أعمال في مجال التدريب والإنتاج وتلبية طلبات السوق على المستويين المحلي والإقليمي وتدريب حرفيين في كل ولايات السلطنة ونقل المركز إلى مستوى معهد متخصص.
ويهدف المركز من خلال تنفيذ برامجه التدريبية إلى رفد سوق العمل بيد عاملة مدربة ومتخصصة، في مجال صناعة السجاد اليدوي بمختلف أنواعه وتعديل السلوك والاتجاه الايجابي للمتدربين، من حيث دفعهم لقبول فكرة ممارسة النشاط الحرفي، وجعله نشاطا اقتصاديا ناجحا والزيادة التدريجية في مستوى الإنتاج لتلبية حاجة السوق السياحي والمحلي والإقليمي.
وتقول المتدربة عائشة خلفان عبيد القريني، المركز واجهة جديدة ومتميزة لإنتاج النسيج والسجاد اليدوي ويوفر فرصاً تدريبية تساعد الحرفيات والراغبات في تعلم هذه الصناعة على إيجاد مصدر دخل وفرص عمل في مجال الصناعات الحرفية. وتوضح أنها كانت تتمتع بمعارف بسيطة قبل التحاقها بالدورة التدريبية التي تعدها الهيئة في مجال صناعة السجاد والبسط وتطورت تلك المعارف بشكل أكبر أثناء فترة التدريب.
وتقول الحرفية زوينة فاضل سليمان القريني، وتتمتع بخبرة سابقة في صناعة البسط. إنشاء المركز حقق حلماً لنا كحرفيات وذلك لما له من أهمية في المحافظة على صناعة النسيج من خلال تطويره وإدخال أفكار جديدة ومتميزة كصناعة السجاد اليدوي ولأول مرة بالسلطنة.
وتقول سليمة علي مطر القريني: المركز تطور من غرفة بسيطة إلى مكان تدريب وإنتاج، ولأول مرة أعمل على أنوال متطورة، ولها أبعاد في الإنتاج الحرفي للسجاد، بالإضافة إلى الأشكال المطورة والتي يرغب السوق في تناولها.