الشباب والفتيات أمل التراث

02:06 صباحا
قراءة دقيقتين

نقرأ بين وقت وآخر في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة مثل "تويتر" كلمات لا تمت للواقع بأي صلة، بل هي أقرب للخيال أو الأكاذيب منها للواقع . تشاهد أناساً لا يملكون المقومات العلمية ولا المعرفية أو حتى الاطلاع ورغم هذا لا يترددون في الكتابة، على سبيل المثال، أحد هؤلاء ينعت تراثنا العربي بصفة عامة بالفشل والخيبة وأنه قاتل للموهبة والتجديد، ويستمر بإلقاء الكلمات غير المسؤولة حتى يصل لتاريخنا، فيدعي بأنه تاريخ مزور غير عميق، ولا بطولات فيه .
هذا الشاب عربي، وكان يسيء للتراث وكافة مفاصله بالتالي، وكما هو واضح فإنه لا يشعر بأي فخر واعتزاز بكل هذا الإرث العربي من المحيط إلى الخليج، وهو أيضاً تنكر لآبائه وأجداده . أعتقد أن المشكلة لدى هذا الشاب وأمثاله تكمن في "الثقافة"، فهو لم يقرأ ولم يبحث ولم ينمِ معرفته في هذا الجانب، هو لم يصغِ لكل هذا الوهج الدافئ الذي يأتي من إرثنا ومن كلمات الآباء والأجداد ومن كل جميل تركوه بين أيدينا . من يقرأ ويزيد حصيلته المعلوماتية في هذا الجانب يدرك أننا نملك ثروة هائلة من قيم التراث بكل مفاصله الحياتية، إنه تاريخ عظيم، وسر عظمته هي التي جعلت الكثير من هذا التراث محفوظاً في مختلف متاحف العالم .
أعتقد أننا اليوم مطالبون بأن نحاول الخروج بقيم تراثنا من بين أغلفة الكتب إلى حياتنا الواقعية، يجب أن نسعى أن يكون نابضاً بوسائل إعلامية جديدة وحديثة تتواكب مع روح العصر ومع التقنيات الحديثة . لا نريد أن يبقى التراث محصوراً في الكتب أو في المهرجانات السنوية أو حتى في مناسبات محددة، بل يجب أن تنتج القصائد القديمة كأغانٍ، وتحوّل القصص الشعبية إلى أفلام ومسلسلات يظهر فيها الزي القديم واللهجة والأدوات، أن نصنع من هذا التراث روحاً جديدة تواكب العصر وتطورنا وتقدمنا، وأعتقد أننا إذا وضعنا خططاً طموحة في هذا السياق وإذا قمنا بترجمة مثل التوجه على أرض الواقع، فإننا سنصل لمثل هؤلاء الشباب ونستطيع أن نوجه لهم معرفة عن قديمهم وعن الذي قدمّه الآباء والأجداد، وأن نردم الفجوة التي قد تتسع بين التراث بكل أطيافه وأنواعه وبين جيل اليوم الذي ينطلق نحو تقنيات الاتصالات الذكية بسرعة مهولة . وإني على ثقة تامة بأن الفتيات والشباب على حد سواء لديهم من الاعتزاز بهذا التراث ما هو كبير، ويمكن المراهنة عليه، لأن ذلك الشاب لم يتصدّ له ويوضح له بأنه قاصر في معرفته إلا من أقرانه الغيورين على تراثهم وتاريخهم، وهؤلاء الشباب والفتيات، هم من سيأخذ هذا التراث نحو العالم بأسره يعرفون به وبتركة الآباء والأجداد العظيمة .

شيماء المرزوقي
[email protected]
www.shaimaalmarzooqi.com

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/y4spq3th