الشلة في الجامعة لها طابع خاص يلمسه كل طالب وسواء كانت شلة للدراسة أو للفوضى، أو للفت الأنظار والمباهاة، أو لقضاء وقت الفراغ في الجامعة، إلا أنها تبقى صداقات راسخة في ذهن الطالب للأبد حتى لو لم تستمر بعد التخرج.

ويحرص أغلب طلبة الجامعة على تشكيل شلة متفقة بالآراء والأفكار والاهتمامات ولها وضع مميز وخاص عن أي شلة أخرى في الجامعة، وغالبا ما يكون لكل شلة زعيم أو زعيمة.

أميرة الفلاسي جامعة زايد أشارت إلى أن شلتها تتكون من 10 طالبات، شكلن الشلة لأن الوضع في بعض الأحيان يحتاج إلى ذلك حسب رأيها، واتفقن في وجهات النظر والآراء وجميعهن من نفس المستوى الثقافي والفكري والدراسي.

وتقول: الجامعة هي البيئة الأفضل لنشوء مثل هذه العلاقات بين الطالبات، لأن الطالبة في هذه المرحلة تواقة لمعرفة الآخرين حتى المخالفين لها في الآراء وترغب بالنقاشات الحادة والهادئة معاً كونها تريد التعريف بنفسها وآرائها.

وأشارت زميلتها سلوى محمد إلى أنهن تعرضن لمحاولات كثيرة لتفكيك شلتهن، إلا أن محبتهن لبعضهن البعض تصدت لذلك، موضحة أنهن يسعين من خلال هذه الشللية إلى التفوق والتميز والمشاركة الفعالة في الأنشطة الجامعية.

وتقول: للشلة ميزات كثيرة تساعد على صقل معارف الطالبة واكتسابها خبرات في الحياة، في المقابل هناك عيوب، أهمها انها تجعلنا أحيانا ننشغل عن البيت تماما ولا ندرك ما يحدث فيه، وقد تتسرب للشلة أحيانا بعض العناصر السيئة في الأفكار والميول لتساهم في انتشار سلوكيات غير مقبولة.

خولة محمد جامعة الإمارات تقول عن شلتها: كل واحدة منا لديها حرص على جميع التصرفات الإيجابية، لذا لا تستطيع أية طالبة من خارجها أن تسيء إلينا. والشلة في جامعة الإمارات وغيرها من الجامعات لها حضورها القوي قديماً وحديثاً لأنها تعين عند الشدة وتجمع الطالبات، فأصدقاء الشلة يفتحون الآفاق ويحلون المشاكل ويزيدون من متعة الطالبة في الجامعة ويساهمون في صنع النجاح.

وتضيف زميلتها علياء راشد: احتفظ بعدد من الصداقات التي كونتها أيام الطفولة، فهذه الصداقات غالباً ما تكون قوية كونها مبنية على معرفة وثيقة بيننا وبين أصدقائنا، وبالتالي احتفظنا بهذه الصداقة إلى المرحلة الجامعية كوننا التحقنا بنفس الجامعة، إضافة إلى ذلك كونا صداقات أخرى وجديدة.

و أشارت إلى أن عيب شلة طالبات الجامعة أنها تعتمد في بعض الأحيان على الغيبة والنميمة بالإضافة إلى إضاعة الوقت بشكل كبير فيما لا فائدة من ورائه.

ما يميز عضوات شلة ليلى إبراهيم تقنية دبي أنهن يحرصن على ارتداء الساعات والإكسسوارات والحقائب والملابس المتشابهة تماماً.

وتقول عنها: شلتنا تتألف من 10 طالبات، وجميعنا من نفس التخصص، لذا عادة ما نتواجد سوياً سواء في الفصول الدراسية أو في الاستراحات. وصداقة الجامعة للحوار وللحصول على المعرفة والترويح عن النفس والتسلية وأيضا لفت الأنظار، ونتمنى أن تستمر هذه العلاقة بعد التخرج أيضا.

وأشارت إلى أنها تتقابل مع الشلة لتقضي معهن بعض الأوقات الطويلة سواء في الجامعة او النادي او المتنزهات.

سعاد الملا خريجة جامعة الشارقة أشارت إلى أن صداقاتها كانت كثيرة في الجامعة، إذ تضمنت شلتها 15 طالبة، وتؤكد على أن المودة بينهن ما زالت موجودة، ولكن الحياة العملية جعلتها تختار الأكثر قربا لها للتواصل معها بشكل مستمر، أما مع الأخريات فالتواصل يكون بين فترة وأخرى.

نور بالهول جامعة زايد أشارت إلى أن عدد أفراد شلتها 24 طالبة، من تخصصات مختلفة، جمعهن روح العمل والرغبة بالمشاركة في الأنشطة الجامعية.

وتقول: بداية الشلة كانت من خلال نشاط طلابي، أنشأنا مجوعمة call me وبعدها بدأت علاقتنا تكبر من أجل إنجاح المجموعة، وأصبحت صداقتنا قوية، والطالبات اللواتي تخرجن ما زلن يتواصلن مع الشلة.

وتوضح أن الاختلافات بالرأي موجودة، ولكن هذا لا يضعف صداقتهن، مشيرة إلى أنهن يجتمعن خارج الجامعة سواء في منزل إحداهن أو في النادي والمجمعات التجارية.

حورية آل علي خريجة جامعة زايد أشارت إلى أن شلتها كانت مقتصرة على 6 طالبات، من تخصصات مختلفة.

وتصف شلتها بأنها خلف الكواليس وتقول: كانت شلتنا انطوائية نوعا ما، ولا تحب لفت الأنظار، وفي اغلب تجمعاتنا كنا نتحدث عن المواد الدراسية والتخصصات والسوالف العادية. وما جمعنا في الشلة تشابه الميول والأفكار والشخصية.

ويفضل فيصل المهيري جامعة الإمارات أن يكون في شلة مع مراعاة العدد بحيث لا يتجاوز 7 أشخاص، مع تقارب الأفكار وهذا لا يمنع أن تكون نقاشاتهم ومواضيعهم في أمور مختلفة بتنوع هواياتهم واهتماماتهم.

ويقول: أعضاء شلتي يحبون لعب الورق وكرة القدم، نمضي أكثر من ساعتين يوميا حول طاولة اللعب، وهذه الفترة يتخللها الضحك والحديث وحتى الشجار.

و أشار إلى أنه يختار الأكثر قرباً له للتواصل معه باستمرار، أما البقية فيكون التواصل معهم بحدود، مؤكدا أنه حين يتعرض أي منهم إلى أي شيء يسارع الجميع للوقوف إلى جانبه وأنهم يتصدون لكل من يسيء إلى أحدهم.

وأشار سالم النقبي جامعة الشارقة أن شلتهم تتألف من 13 شاباً، يحملون أفكاراً متوافقة، ويملكون هوايات متشابهة يمارسونها معاً ما يمهد لتمتين العلاقات بينهم.

ويقول: لا أجد في فكرة الشلة أي سلبية علينا أو على من حولنا، فهناك محبة وحرص وتواصل يستمر بيننا حتى بعد انتهاء الدراسة الجامعية، ولا نقبل أي عضو جديد معنا في الشلة إلا إذا كان في مستوى ثقافي وعلمي مقارب لنا، حتى يستطيع الاندماج معنا، فالوقت الذي نقضيه معاً طويل وأغلب تجمعاتنا تكون في الجامعة، وفي النادي والمجمعات التجارية.

خالد محمد جامعة عجمان يقول: صداقة الشلة في الجامعات مقتصرة على المصلحة، حيث أرى كثيراً من الشلل في الجامعة تربطها فقط المصلحة مثل تبادل المذكرات والمحاضرات وحضور الفصول الدراسية وكتابة أسماء الغائبين من أصحاب الشلة. وهناك شلل أخرى تتكون لتمضية الوقت خلال وجوده أعضائها في الكلية، وشلل أخرى كل أطرافها على خلاف. ويضيف: كانت لدي شلة كبيرة تتألف من 15 شخصاً وكنا أصدقاء، وأثق بهم ثقة عمياء، ولكن اكتشفت مؤخرا أن شائعات كثيرة حولي كان سببها أصدقائي، لذا فضلت الانسحاب من الشلة، والتواصل السطحي مع أفرادها.

عبدالله الحمادي جامعة الإمارات يقول: بداية انضمامي للشلة تعرفت على طبيعتهم وميولهم وأخلاقهم وبيئتهم كزملاء، ثم بدأت أتكيف مع شخصياتهم، وبدأت الزمالة تتحول إلى صداقة بعد فترة ليست بقصيرة، وتقبلت أصدقاء شلتي كما هم بمزاياهم وعيوبهم.

ويقول: صداقتنا بالدرجة الأولى تعتمد على خدمة، وإفادة بعضنا في الأمور الدراسية والمواقف التي لها علاقة بالامتحان والدراسة والعلامات والمشاريع. ويعتبرها البعض شلة مصلحة. فارفض هذا الوصف، فالذي بيننا تعاون لتحقيق الغاية . وفي شلتنا لا يوجد زعيم وإنما كل أفرادها لهم نفس الحقوق وعليهم نفس الواجبات.

ويقول هارون علي جامعة الغرير: كثير من أصحابي في الجامعة يفضلون الشلل لوجود عدد كبير من الأصدقاء فيها، ولأنها تحقق الهيبة والقوة والفخر والثقة ولكني أعارض هذا النوع من الصداقة لأنه يلغي عنصر الصدق بين الأصدقاء، وكثيرا ما تحدث الخلافات بين الشلل.

ويرى أنه لا بأس في أن يلتقي الشباب معا في مجموعات على ألا يستغلوا ذلك في غير موضعه.

يوسف عبدالرحمن الجامعة الأمريكية يقول: لدي شلة تتألف من 17 شخصاً، وأغلبنا من الكلية نفسها، ونتجمع كثيرا سواء داخل الجامعة أو خارجها، وأشعر بالراحة خلال وجودي معهم، ولكن مع ذلك لا أفصح عن أسراري وأموري الخاصة لهم جميعا، بل لشخصين مقربين.

ويضيف: أفراد شلتي كلهم بنفس الفئة العمرية، وبالتالي ميولنا واتجاهاتنا وأفكارنا واحدة. والوقت الذي أقضيه مع أفراد الشلة في الجامعة أكثر من الوقت الذي اقضيه في البيت مع أفراد الأسرة.

ويؤكد أن لكل شلة زعيماً، حتى لو لم يكن بشكل مباشر، ولكن من خلال تصرفات هذا الشخص يعرف بأنه الزعيم، وعادة ما يكون صاحب اغلب اقتراحاتها، مع الاستماع لآراء ومقترحات بقية الأعضاء.

علي محمود جامعة الشارقة يقول: طلاب الجامعة هم أكثر الفئات اهتماما بموضوع الشلة، كونهم يقضون أغلب يومهم بالجامعة، إضافة إلى أنهم يجدون أصدقاءهم أقرب لهم من أفراد الأسرة، بسبب غياب الحوار الهادئ مع آبائنا، وبالتالي فلا نجد أمامنا إلا الأصدقاء والشلة حتى نستطيع أن نعبر مع أفرادها عن مشاكلنا وأنفسنا.

ويؤكد أنه بين أعضاء الشلة الواحدة غالبا مساحة كبيرة من التفاهم بالإضافة إلى التقارب الاجتماعي وكثرة اللقاءات بين أفراد الشلة مما يخلق مساحة كبيرة من الانسجام.

هزاع الكتبي جامعة الإمارات يقول: أفراد شلتنا تجمعهم آراء وأفكار متقاربة، وتتكون شلتنا من 9 أشخاص، ولدينا شخص نعتبره الزعيم لأنه يتمتع بشخصية قوية، وأفكار رائعة تساعدنا على استغلال شلتنا فيما يفيد.

و أشار إلى أنه ينفرد بصديقه المقرب المنضم للشلة أيضا ليفصح عن أموره الخاصة، وأحيانا كثيرة قد يرسل رسالة نصية لصديقه المقرب ليعلق على أمر ما خلال تجمعهم مع أعضاء الشلة رغم أنهم يجلسون معا على نفس الطاولة.

فاطمة السجواني اختصاصية نفسية في منطقة الشارقة التعليمية تصف: الشلة بأنها مجموعة من الأشخاص المتقاربين في السن والتعليم وتكون بينهم أفكار واتجاهات وإمكانيات متشابهة موضحة أن بمجرد أن يرى الطالب أن اتجاهه مشابه لاتجاه الشلة ينضم لها بشكل طبيعي لأنها أحد متطلبات حياة المراهق.

وترى أن: الشلة في اغلب الأحيان مفيدة، لأنها تساهم في نشأة الفرد بشكل سوى وتساعده على أن يكون اجتماعيا يؤثر في الآخرين ويتأثر بهم، وهي طريق إلى الصداقة والتعرف وبوابة الاطمئنان إلى الآخرين،كما أنها باب الفشل ومدخل إلى كل السلوكيات السيئة التي تدمر الشباب وتأخذهم بعيدا عن الأمان والنجاح وتحقيق الذات.

وأشارت إلى أنه يشترط لنجاح أي شلة أن يتوافر فيها بعض الأشخاص المتميزين خلقيا وعلميا حتى يستطيعوا عمل توازن في مواجهة أية أفكار سلبية تظهر فيها ولابد أيضا من إبعاد أية عناصر سيئة عنها، وحتى تستمر العلاقة إلى ما بعد التخرج لابد أن يكون هدف الشلة ساميا، ويسود بين أفرادها الثقة والتقارب والتعاون.

مؤكدة أن هناك أنواعاً عديدة من الشلل في الجامعات، وتختلف خصائص كل منها باختلاف أهداف أعضائها والغاية الأساسية منها، فهناك شلة للدراسة وهي متفوقة دائماً وشلة للفوضى والشغب وشلة تخريبية متمردة تحمل أفكاراً سيئة، وأخرى هدفها لفت النظر والمباهاة، وشلة تجتمع للمشاركة في الأنشطة الجامعية.

زعيمة

سارة الزعابي جامعة الإمارات أشارت إلى أن هناك زعيمة للشلة، تحرص على استمرارها والمحافظة عليها.

وتقول: لا نقبل أي عنصر جديد في شلتنا لذلك نعتذر بلباقة لأي فتاة ترغب في الانضمام، لأن عددنا في الوقت الحالي وصل إلى قرابة 20 طالبة، ونجد صعوبة بالتواصل والتجمع في الكافتيريا والأماكن العامة، لذا لا نريد أخريات معنا في الشلة.

زميل واحد

عدنان فارس جامعة عجمان يكتفي بوجود صديق واحد ويرفض الشللية في الدراسة.

ويقول: أرى أن الصداقات خلال الجامعة تكون لمعرفة الطلاب ما يحدث من حولهم لا أكثر ولا أقل وللاطلاع على الرأي الآخر، وأغلب العلاقات بين الطلبة تولد الغيرة والمشاجرات والمهاترات التي لا ضرورة لها، لذا اعتبر الزمالة التي تقتصر على شخصين فقط أفضل لأنها سطحية وستنتهي مع انتهاء الأعوام الدراسية وقد تكون قبل ذلك.