وَالشمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَر لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ، (يس: 38) .
الشمس واحدة من مليارات النجوم في الكون، لاتتميز عنها بشيء، لكنها ذات أهمية بالغة بالنسبة للإنسان تفوق أهمية النجوم الأخرى، فمن دون حرارة الشمس، وضوئها، لايمكن أن توجد حياة على الأرض .
الشمس كرة هائلة من الغاز المتوهج وتقع وسط المجموعة الشمسية، وتدور الأرض مع ثمانية كواكب أخرى حولها ويبلغ قطرها 1،392،000 كم، وهو أكبر من قطر الأرض ب 109 مرات . وأكبر من قطر القمر ب400 مرة وبُعْدها عن الأرض يصل إلى 400 ضِعف بُعدها عن القمر ولذلك لا تظهر لنا أكبر من القمر وهذا يتجلى وقت الكسوف .
ورد ذكر الشمس في القرآن الكريم 35 مرة، منها 33 مرة باسم (الشمس)، ومرتان بصفتها:(سراج)، و(سراج وهاج) وهنا نجد تشبيهاً علميّاً دقيقاً، فالشمس سراج، والسراج يحرق الزيت ويصدر الضوء والحرارة، والشمس تقوم بالعمل ذاته فهي تحرق الهيدروجين وتدمجُه (بشكل نووي) لتصدر الضوء والحرارة أيضاً . . وتصف الآيات القرآنية الشمس بأنها آية من آيات الله، وأن الله تعالى خلقها بتقدير دقيق وجعل لنا من انضباط حركاتها وسيلة دقيقة لحساب الزمن والتأريخ .
حركات معقدة
وتدور الشمس حول محورها المركزي دوراناً مغزلياً خلال ،25 يوماً تقريباً لكن هذا الدوران ليس بالسهولة أو الانسيابية التي تدور بها الأرض حول نفسها، لأن الشمس ليست كتلة صلبة وهذا الأمر يسبب انحرافات مغناطيسية تظهر كبقع داكنة فوق سطحها . وكشف علم الفلك الحديث أن الشمس تنجذب باتجاه مركز مجرتنا (درب التبانة)، وتدور حوله بشكل دقيق ومحسوب بسرعة 220كلم/ ثانية، وتستغرق الشمس نحو 250 مليون سنة لتكمل دورة كاملة، وقد أكملت 18 دورة فقط خلال عمرها البالغ 6 .4 مليار سنة .
وفي هذا الصدد نجد أن التعبير القرآني تجري لمستقر لها يتناسب تماماً مع ما أسفرت عنه الدراسات الفلكية الحديثة عن المدار وحركة الشمس فيه، حيث يبدو المدار كمجرى نهر وتظهر فيه الشمس كجسم يسبح، كما كشفت الدراسات عن حركة اهتزازية للشمس إلى الأعلى والأسفل، تبدو معها وكأنها تصعد وتنزل وتتقدم للأمام، ويستغرق صعود الشمس وهبوطها قرابة 60 مليون سنة من إجمالي دورتها . فالشمس تجري بحركة شديدة التعقيد لا تزال مجهولة التفاصيل حتى الآن، ولكن هنالك حركات أساسية للشمس ومحصلة هذه الحركات أن الشمس تسير باتجاه محدد لتستقر فيه، ثم تكرر دورتها من جديد، وقد وجد العلماء أن أفضل تسمية لاتجاه الشمس في حركتها هو مستقر الشمس المسمى مِء ْفٌُس ويقع هذا المستقر في اتجاه كوكبة الجاثي (هرقل) وتتجه الشمس ومعها كواكب المجموعة نحوه بسرعة 19،5 كم في الثانية .
وكون الشمس بهذا الحجم وهذا البعد وهذه الدرجة من الحرارة وهذه الدقة البالغة في التقديرات، فقد مكنها الخالق المبدع من تحقيق التوازن الدقيق الموجود بين قوى الدفع إلى الخارج وقوى التجاذب إلى الداخل ومن البقاء في حالة غازية أو شبه غازية، ملتهبة، متوهجة بذاتها، ولو تغير حجم وكتلة الشمس ولو قليلاً لتغير سلوك مادتها تماماً، أو لانفجرت أو انهارت على ذاتها .
والقدرالقليل من الطاقة الذي يصلنا وعلى رغم ضآلته فإنه مقدر تقديراً حكيماً، فهو كاف لإتمام سائر العمليات الحيوية على ظهر الأرض، ويقدّر ما يصل إلى الأرض من حرارتها وضوئها باثنين من مليار جزء منها، أما ما بقي من حرارتها وضوئها فيذهب سدى في الفضاء . وتقع الأرض بالنسبة للشمس في مكان دقيق ومضبوط، ولولا ذلك لما رأينا أنواع الحياة على الأرض . ولما كانت سرعة الضوء هي 299،792كم في الثانية، حيث يقطع المسافة من الشمس إلى الأرض في مدة 8 دقائق و20 ثانية .
تبلغ درجة حرارة سطح الشمس المتوهج (الفوتوسفير) 6000 درجة مئوية، بينما تبلغ درجة حرارة الداخل نحو (13 مليون) درجة مئوية . وعند هذه الدرجة من الحرارة تحدث التفاعلات الحرارية النووية، حيث يتحول عنصر الهيدروجين ب إلى عنصر الهليوم مب، وهذه التفاعلات هي مصدر إمداد الشمس بالطاقة . ويتركب جسم الشمس من ثلاث طبقات: نواة مركزية تجري فيها التفاعلات الحرارية النووية وطبقة متوسطة تتحرك الطاقة ضمنها نحو الخارج بواسطة الإشعاع وطبقة خارجية تتناقص درجة الحرارة فيها باتجاه الأطراف والسطح بصورة محسوسة جداً، لدرجة تبدو معها المادة شديدة الامتزاج والخلط بفضل تيارات الحمل المهمة، التي تلعب دوراً جوهرياً في مجال نقل الطاقة نحو الخارج .
مظاهر النشاط الشمسي
تعد البقع الشمسية من أوضح مظاهر النشاط الشمسي وهي تظهر كبقع داكنة على سطح الشمس وتكون أحياناً واضحة للعين المجردة، وتبلغ درجة حرارة البقع 3800 درجة مئوية تقريباً، بينما تساوي حرارة الفوتوسفير المجاور 5000 درجة مئوية تقريباً، أما حجم البقع فهو أكبر بكثير من حجم الأرض . ويخضع عدد البقع الشمسية للزيادة والنقصان خلال دورة تتجدد كل إحدى عشرة سنة، حيث تخضع الشمس للعديد من النشاطات الشمسية فيزيد فيها عدد البقع الشمسية أو يقل بكمية ملحوظة وتسمى فترة الزيادة بفترة النشاط والنقصان بفترة الهدوء .
ومن مظاهر النشاط الشمسي الانفجارات الشمسية، حيث تنطلق الطاقة المخزونة على شكل مجالات مغناطيسيه تعد من أقوى الانفجارات قاطبة في المجموعة الشمسية، ويبلغ مقدار الطاقة المنطلقة قرابة 20 مليون قنبلة نووية وذلك في فتره تراوح بين 100 و1000 ثانيه .
كذلك تعد الرياح الشمسية من مظاهر النشاط الشمسي وتظهر على هيئة سيل عارم من الجسيمات التي تنطلق من الإكليل الشمسي الذي تصل درجة الحرارة فيه إلى مليون درجة مئوية، أما سرعة الرياح فتبلغ 450 كم/ث، وتصل إلى ما بعد مدار بلوتو (الواقع على مسافة نحو 5900 مليون كم) . ويعتقد كبار علماء وكالة الفضاء (ناسا) أن الأرض ستتعرض لمستويات غير مسبوقة من الطاقة المغناطيسية نتيجة للانفجارات الشمسية بعد استيقاظ الشمس من سبات عميق في وقت ما، نحو عام 2013 وذلك على نحوما حدث في عام ،1958 حيث رأى الناس في المكسيك أضواء في السماء لثلاث مرات تبدو بصورة غريبة مع بعض التغيرات الملحوظة في الطقس، إلا أن العاصفة القادمة سوف تكون أقوى بمعدل 30% إلى 50%، مما يجعلها الأقوى على مدار التاريخ، وسوف يكون لها تأثير واضح في الهواتف المحمولة وأجهزة تحديد المواقع سذا والأقمار الصناعية وغيرها من الأجهزة .