الصخّام في اللهجة الإماراتية معناه (الفحم)، وكلمة صخّام أصل الصاد فيها سيناً والكلمة أصلها السخّام وهو سواد القدر، والسخمة السواد والأسخم الأسود، وسخّم الله وجهه (تسخيماً) أي سوّده . هكذا أصلها في اللغة .

أما الصخّام الفحم فهو معروف، أشكاله عدة واستخداماته متعددة، وقد كان من سبل ازدهار الحضارات ومنها الحضارة الحديثة في الغرب .

والصخّام جمع والمفرد صخّامه وهو الفحم كما أسلفنا، والمشهور منه في الإمارات هو الفحم النباتي، ومصدره أشجار عدة أهمها شجر السمر يتلوه شجر السدر وخشب الكندل وهو خشب التسقيف الرئيسي في المنازل التقليدية .

وللصخام في الإمارات استخدامات ومعان عدة منها، فحم، عرصة، مادة كتابة، مسحوق تنظيف الأسنان .

الفحم: كان مهماً جداً في الماضي ولم يكن يخلو منه بيت، سواء للطهي أو لإشعال البخور المسمى في الإمارات (الدخون)، كما أن الرماد الناتج عن احتراق الفحم يستخدم كسماد لشجر الموز .

العرصة: من أشهر الأسواق المفتوحة في الإمارات قديماً، والعرصة هي بقعة الأرض الفارغة بين الدور و(عرصة الصخام) هي إحدى عرصات الشارقة التي كان لها شأن في الماضي، ويقدر عمرها بأكثر من قرنين، وقد كان يقصدها البدو من كل حدب وصوب، يبيعون فيها إضافة للفحم الصخام العسل والسمن وبعض الأعشاب الطبية ومنتجات الغزل وكان البيع يتم عن طريق المقايضة بمنتجات الحضر وواردات المراكب الى فرضة الشارقة .

الكتابة: الصخام أي الفحم كان من وسائل الكتابة على ألواح الخشب أو على الجدران، فقد كان يستخدم للكتابة البسيطة، كالأرقام والرموز والأشكال، سواء الثابتة قصيرة الأجل أو الكتابة العشوائية، كما أن باعة الماء الهاوية والكندر كانوا يكتبون حسابات مديونياتهم على الجدران .

تنظيف الأسنان: مواليد الخمسينات والستينات وأوّل السبعينات يتذكرون عملية تنظيف الأسنان التي كانت تتم بمسحوق الفحم المستورد من الهند، وكان من ماركة القرد، وكان ذلك المسحوق ذو تركيبة عجيبة، فهو إضافة إلى احتوائه على مسحوق الفحم كان يحتوي على (الاهليلج والكافور وزيت القرنفل والكحول)و أشياء أخرى، وكانت تتم عملية تنظيف الأسنان بدعكها بإصبع السبابة .

هذا كان تطوافاً على مادة الصخام التي كانت ضمن أساسيات الحياة القديمة في الإمارات وبقية دول الخليج العربية، فقد كان لا يستغنى عنه أبداً في دورة الحياة كاملة منذ الصباح وحتى المساء، كان مادة حياتية مهمة ومنتجاً وسلعة وتجارة .

خلافاً للأشياء التي كانت تتسمى بالصخام، كان الصخام يدخل ضمن قائمة الأوصاف والنعوت، فشديد السواد يشبّه بالصخّام فيقال - هذا أسود مثل الصخام أو هذا أسود صخام أو هذا أسود صخامه - تأكيداً على مقدار السواد ودرجته وتشبيهاً له بالفحم .

أمّا سواد القدور في العامية الإماراتية فيسمى (سنون) وهو الذي ينتج من ملامسة النار للفخار أو النحاس أو المعدن المسمى تنك .

الذاكرة الشعبية في الإمارات تختزن العديد من الحكايات والذكريات عن الصخام، وهذه الذاكرة اختزنت ما اختزلته تجارب السنين عند أسلافنا الذين أثبتوا جدوى الأشياء بعد تجربتها ومعاودة ذلك مراراً وتكراراً حتى حق فيهم القول: (اسأل مجرباً ولا تسأل طبيباً) .