عندما حضر المخرج ديفيد لين إلى القاهرة لاختيار فنانين للمشاركة في فيلم لورانس العرب كانت المنافسة شديدة بين عمر الشريف ورشدي أباظة، غير أن رشدي تعامل مع المخرج معاملة النجم الكبير رافضا إجراء اختبار له، في حين امتثل عمر الشريف فكان الدور من نصيبه، رغم أن رشدي أباظة كان مهيأ تماما لهذه الفرصة، فهو بطل رياضي في المصارعة والملاكمة والسباحة والفروسية، يجيد خمس لغات غير العربية، وهي الانجليزية والفرنسية والإيطالية والإسبانية والألمانية، مؤكدا أن بقاءه مع أصدقائه أهم من العالمية.

بعدها قرر رشدي عمل شركة إنتاج فني في مصر لتقديم أعمال ضخمة يمكن أن تنطلق إلى العالمية. وكان صديقا مقربا جدا من الفنانة نادية لطفي، لدرجة أنه كان يطلق عليها الواد الشقي بينما كانت تطلق هي عليه الطفل المتهور، وكانت الثقة بينهما كبيرة حتى إن نادية كانت تمثل الأخت المعتمدة لرشدي أباظة في العائلة الأباظية. فقرر أن يدعوها هي وصديقه الحميم الفنان فريد شوقي للمشاركة في هذه الشركة اللذين رحبا على الفور، وأطلقوا على الشركة النجوم الثلاثة.

الطريف أن رشدي أباظة وفريد شوقي ونادية لطفي قاموا بتأسيس الشركة الجديدة لإنتاج فيلم يجمع بينهم وقاموا بتوقيع عقود الشركة التي بلغ رأسمالها 12 ألف جنيه مصري، وهو مبلغ كبير جدا في ذلك الوقت، يمكن أن ينتج فيلما جيدا، ومرت أيام والنجوم الثلاثة يجتمعون ويسهرون ويقيمون الحفلات دون أن تقدم شركتهم فيلما واحدا، أو حتى أنتجوا الفيلم الذي سيجمعهم معا.

وكما في الصورة التي يزيد عمرها على 47 عاما، دعا رشدي فريد ونادية إلى سهرة في أحد الفنادق الكبرى، وبعد انتهاء السهرة، وقف الثلاثة أمام مرآة الفندق يهيئون أنفسهم للخروج ويضبطون ملابسهم، وهنا صارحهم بحقيقة موقف الشركة المالي، وهو أنه رغم عدم إنتاج الشركة أي أعمال أو حتى الفيلم الذي سيجمعهم معا، أبلغه مدير الشركة أن المتبقي من رأس المال 6 آلاف جنيه فقط بعد المصاريف.

ودون اتفاق بينهم انفجر الثلاثة في الضحك.. وقرروا فض الشركة واقتسام المبلغ المتبقي، وكانت هذه نهاية الشركة، ولكنها ليست نهاية الصداقة.