كتبت: هديل عادل
برع أهل الإمارات منذ زمن بعيد، في ممارسة أفضل أساليب تربية وترويض الصقور ومعاملتها، وهي من أشهر أنواع الرياضات التي عرفها الآباء والأجداد، وتوارثوها جيلاً بعد جيل، وأصبحت لهم وسائلهم الخاصة في ممارستها، مما جعلهم يتفوقون بها على غيرهم، ويتعلمون منها دروساً في الصبر والجلد والقوة، والتعامل مع الخصم بذكاء وفطنة.
ويعتقد محمد المنصوري «اختصاصي الصيد بالصقور، ومشرف مركز الوثبة التابع لنادي تراث الإمارات»، أن تميز أهل الإمارات كصقارة، وهواة ومحبين لهذه الرياضة، يعود إلى تمسكهم بآداب الصقارة، قائلاً: مارس الإماراتيون الصيد بالصقور منذ سنوات طويلة، وكانوا يستخدمونها لصيد الطرائد، كإحدى وسائل العيش، وتوفير الغذاء لهم، إلى جانب أنها كانت وما زالت من الرياضات العربية الأصيلة، التي تعد بالنسبة لهم رمز القوة والرجولة والشموخ، ولهذا كانوا لا يجيزون اصطياد الحيوانات التي تلجأ إليهم بسبب الجوع أو العطش، ويعطون فريستهم فرصة النزال والقتال من أجل البقاء، ومن هنا لم تكن متعة الصيد بالصقور بالنسبة لهم في الحصول على الفريسة فقط، وإذا حصلوا عليها أعطوا الصقر نصيبه، واكتفوا بما يسد حاجتهم، بدون أن يتخذوا من هذه الرياضة وسيلة للتجارة أو الثراء.
قائمة «اليونيسكو»
ولم يتوقف أو يتراجع اهتمام الإمارات بالصيد بالصقور، إذ حظيت هذه الرياضة باهتمام شيوخ الإمارات وقادتها وأبنائها على مر الزمان، وحرصوا على ممارستها وحضور مواسمها السنوية، ونظموا لها المسابقات والفعاليات والبرامج التي تحتفي بها، وتحافظ على مكانتها لدى الأجيال الجديدة، كجزء أصيل من تراث الإمارات المعنوي، وأثمرت جهود اهتمامهم بها، إدراج تربية الصقور ضمن قائمة منظمة «اليونيسكو» للتراث اللامادي للإنسانية عام 2010.
ويتحدث المنصوري عن موسم الصيد بالصقور في الإمارات، قائلاً: يبدأ موسم الصيد هنا مع قدوم الطيور المهاجرة، ووصولها إلى المنطقة في نهاية شهر سبتمبر وأوائل أكتوبر، أي مع بداية فصل الخريف، حيث تبدأ درجة الحرارة في الارتفاع تدريجياً، وتبدأ معها الطيور المهاجرة البرية والبحرية، في الوصول إلى شواطئ الخليج العربي الدافئة، هرباً من مواطنها الباردة.
ويعرف الصقارون المتمرسون، بداية الموسم مع بزوغ نجم سهيل، وبداية اخضرار النباتات الصحراوية، وانخفاض درجة حرارة المياه، ويستخدمون صقورهم المدربة في اصطياد الطيور العابرة للجنوب، في شبه الجزيرة العربية.
أساليب المطاردة
ويضيف: الصقار الماهر له القدرة على تدريب أكثر من صقر من نوع الصقر الحر والشاهين في كل موسم، وعلى سبيل المثال يحتاج صقر الشاهين من 30 إلى 40 يوماً تقريباً، يستطيع بعدها معرفة مدربه وسماع ندائه وتنفيذ أوامره، مع العلم أن أنواع الصقور تختلف في طباعها وأسلوبها في مطاردة فريستها وصيدها، فبعض الصقور تحب مهاجمة الطرائد في الجو، وتعتمد على أسلوب إجهاد الفريسة حتى تقتنصها بسهولة، وهناك نوع آخر من الصقور يلجأ إلى مطاردة الفريسة من أعلى لأسفل، حتى ينقض عليها وهي على الأرض، وهناك صقور تخشى مهاجمة الفريسة على الأرض، حتى لا تقوم بعضّ أرجلها.
ومن أهم أنواع الصقور المعروفة في منطقة شبه الجزيرة العربية، الصقر الحر، ويضم ثلاثة أنواع من الفصيل نفسه، وهي: الحر الكامل، والقرموشة، والوكري الحرار، وتعتبر هذه الأنواع من الصقور، من أفرس الطيور، وأكثرها صبراً على الجوع والتحمل، سواء على الأرض أو في الجو، أما صقر الشاهين، فيفضل العيش على الشواطئ، ويتغذى على طيور الماء، وهو من أسرع الصقور أثناء الصيد، لذا فهو مفضل دون غيره لدى الصقارة، ومن أهم أنواعه: الشاهين الكامل، الوكري، والخميس، والتبع.
ترويض الصقر
يستلم الصقار الطير، ليبدأ في ترويضه إلى أن تخف وحشيته، ويمكن ملاحظة وحشية الصقر بمسح الوجه، فإذا جفل، فهو ما زال يحتاج إلى ترويض وتدريب، وإذا تقبل ذلك بهدوء، فقد أصبح أليفاً، ومن أهم الأدوات التي يستخدمها الصقارة في تدريب صقورهم: «المخلاة»، وهي كيس من القماش الأبيض، يحتفظ الصقار داخله بالحمام الحي، واللحم الطري، وسكين كي يذبح به صيده ذبحاً حلالاً، و«البرقع»، وهو عبارة عن نظارة صغيرة بحجم وجه الطير، و«المنقلة -المنجلة»، وهي الدرع الواقية للصقار من مخالب الصقر، وبها يحمل طيره على يده طوال الوقت، و«السبوق»، وهو عبارة عن خيط سميك ملون، ويتكون من قطعتين متساويتين في الطول، ومن أحد طرفيه تربط رجل الطير، والطرف الآخر يثبت في المرسل، الذي يكون مربوطاً في الوكر، أو في المنجلة، و«المرسل»، هو الجزء الثاني المكمل لإحكام القبض على الطير لمنعه من الوثوب أو الهرب، و«الوكر»، وهو مجثم الصقر الذي يربطه الصقارة فيه للراحة أو النوم.
التوعد على «التلواح»
والصقر عموماً لا يهاب الانتقال من «الوكر» إلى «المنقلة»، ظناً منه أنه سيحصل على الطعام منها، ويلاحظ أنه عندما توضع له المنقلة ويراد حمله، فإنه يقفز إليها من دون خوف، وبعد تعود الصقر على «المنقلة»، يعلمه الصقار على «التلواح»، حيث يربط قطعة لحم عليه، و«يوارش» بها الصقر، إلى أن يأتي، ويكرر ذلك عدة أيام، وبعد ذلك يأتي بخيط يتراوح طوله بين 45 و50 باعاً، ويربطه بطرف المرسل، ثم يبعد الصقر عن التلواح لمسافة 30 خطوة، وتعلق له لحمة، ثم «يوارش» الصقر بها، إلى أن يقترب قليلاً ويأكل جزءاً منها، وبعد ذلك تستمر هذه العملية من 4 إلى 6 أيام، حتى يتعود الصقر وينجح في التقاطها، ويأخذ الصقار بعد ذلك بالابتعاد يومياً عن الصقر، ويعتمد ذلك على ثقته في قدراته، ومدى استطاعته الانقضاض على التلواح.
برع أهل الإمارات منذ زمن بعيد، في ممارسة أفضل أساليب تربية وترويض الصقور ومعاملتها، وهي من أشهر أنواع الرياضات التي عرفها الآباء والأجداد، وتوارثوها جيلاً بعد جيل، وأصبحت لهم وسائلهم الخاصة في ممارستها، مما جعلهم يتفوقون بها على غيرهم، ويتعلمون منها دروساً في الصبر والجلد والقوة، والتعامل مع الخصم بذكاء وفطنة.
ويعتقد محمد المنصوري «اختصاصي الصيد بالصقور، ومشرف مركز الوثبة التابع لنادي تراث الإمارات»، أن تميز أهل الإمارات كصقارة، وهواة ومحبين لهذه الرياضة، يعود إلى تمسكهم بآداب الصقارة، قائلاً: مارس الإماراتيون الصيد بالصقور منذ سنوات طويلة، وكانوا يستخدمونها لصيد الطرائد، كإحدى وسائل العيش، وتوفير الغذاء لهم، إلى جانب أنها كانت وما زالت من الرياضات العربية الأصيلة، التي تعد بالنسبة لهم رمز القوة والرجولة والشموخ، ولهذا كانوا لا يجيزون اصطياد الحيوانات التي تلجأ إليهم بسبب الجوع أو العطش، ويعطون فريستهم فرصة النزال والقتال من أجل البقاء، ومن هنا لم تكن متعة الصيد بالصقور بالنسبة لهم في الحصول على الفريسة فقط، وإذا حصلوا عليها أعطوا الصقر نصيبه، واكتفوا بما يسد حاجتهم، بدون أن يتخذوا من هذه الرياضة وسيلة للتجارة أو الثراء.
قائمة «اليونيسكو»
ولم يتوقف أو يتراجع اهتمام الإمارات بالصيد بالصقور، إذ حظيت هذه الرياضة باهتمام شيوخ الإمارات وقادتها وأبنائها على مر الزمان، وحرصوا على ممارستها وحضور مواسمها السنوية، ونظموا لها المسابقات والفعاليات والبرامج التي تحتفي بها، وتحافظ على مكانتها لدى الأجيال الجديدة، كجزء أصيل من تراث الإمارات المعنوي، وأثمرت جهود اهتمامهم بها، إدراج تربية الصقور ضمن قائمة منظمة «اليونيسكو» للتراث اللامادي للإنسانية عام 2010.
ويتحدث المنصوري عن موسم الصيد بالصقور في الإمارات، قائلاً: يبدأ موسم الصيد هنا مع قدوم الطيور المهاجرة، ووصولها إلى المنطقة في نهاية شهر سبتمبر وأوائل أكتوبر، أي مع بداية فصل الخريف، حيث تبدأ درجة الحرارة في الارتفاع تدريجياً، وتبدأ معها الطيور المهاجرة البرية والبحرية، في الوصول إلى شواطئ الخليج العربي الدافئة، هرباً من مواطنها الباردة.
ويعرف الصقارون المتمرسون، بداية الموسم مع بزوغ نجم سهيل، وبداية اخضرار النباتات الصحراوية، وانخفاض درجة حرارة المياه، ويستخدمون صقورهم المدربة في اصطياد الطيور العابرة للجنوب، في شبه الجزيرة العربية.
أساليب المطاردة
ويضيف: الصقار الماهر له القدرة على تدريب أكثر من صقر من نوع الصقر الحر والشاهين في كل موسم، وعلى سبيل المثال يحتاج صقر الشاهين من 30 إلى 40 يوماً تقريباً، يستطيع بعدها معرفة مدربه وسماع ندائه وتنفيذ أوامره، مع العلم أن أنواع الصقور تختلف في طباعها وأسلوبها في مطاردة فريستها وصيدها، فبعض الصقور تحب مهاجمة الطرائد في الجو، وتعتمد على أسلوب إجهاد الفريسة حتى تقتنصها بسهولة، وهناك نوع آخر من الصقور يلجأ إلى مطاردة الفريسة من أعلى لأسفل، حتى ينقض عليها وهي على الأرض، وهناك صقور تخشى مهاجمة الفريسة على الأرض، حتى لا تقوم بعضّ أرجلها.
ومن أهم أنواع الصقور المعروفة في منطقة شبه الجزيرة العربية، الصقر الحر، ويضم ثلاثة أنواع من الفصيل نفسه، وهي: الحر الكامل، والقرموشة، والوكري الحرار، وتعتبر هذه الأنواع من الصقور، من أفرس الطيور، وأكثرها صبراً على الجوع والتحمل، سواء على الأرض أو في الجو، أما صقر الشاهين، فيفضل العيش على الشواطئ، ويتغذى على طيور الماء، وهو من أسرع الصقور أثناء الصيد، لذا فهو مفضل دون غيره لدى الصقارة، ومن أهم أنواعه: الشاهين الكامل، الوكري، والخميس، والتبع.
ترويض الصقر
يستلم الصقار الطير، ليبدأ في ترويضه إلى أن تخف وحشيته، ويمكن ملاحظة وحشية الصقر بمسح الوجه، فإذا جفل، فهو ما زال يحتاج إلى ترويض وتدريب، وإذا تقبل ذلك بهدوء، فقد أصبح أليفاً، ومن أهم الأدوات التي يستخدمها الصقارة في تدريب صقورهم: «المخلاة»، وهي كيس من القماش الأبيض، يحتفظ الصقار داخله بالحمام الحي، واللحم الطري، وسكين كي يذبح به صيده ذبحاً حلالاً، و«البرقع»، وهو عبارة عن نظارة صغيرة بحجم وجه الطير، و«المنقلة -المنجلة»، وهي الدرع الواقية للصقار من مخالب الصقر، وبها يحمل طيره على يده طوال الوقت، و«السبوق»، وهو عبارة عن خيط سميك ملون، ويتكون من قطعتين متساويتين في الطول، ومن أحد طرفيه تربط رجل الطير، والطرف الآخر يثبت في المرسل، الذي يكون مربوطاً في الوكر، أو في المنجلة، و«المرسل»، هو الجزء الثاني المكمل لإحكام القبض على الطير لمنعه من الوثوب أو الهرب، و«الوكر»، وهو مجثم الصقر الذي يربطه الصقارة فيه للراحة أو النوم.
التوعد على «التلواح»
والصقر عموماً لا يهاب الانتقال من «الوكر» إلى «المنقلة»، ظناً منه أنه سيحصل على الطعام منها، ويلاحظ أنه عندما توضع له المنقلة ويراد حمله، فإنه يقفز إليها من دون خوف، وبعد تعود الصقر على «المنقلة»، يعلمه الصقار على «التلواح»، حيث يربط قطعة لحم عليه، و«يوارش» بها الصقر، إلى أن يأتي، ويكرر ذلك عدة أيام، وبعد ذلك يأتي بخيط يتراوح طوله بين 45 و50 باعاً، ويربطه بطرف المرسل، ثم يبعد الصقر عن التلواح لمسافة 30 خطوة، وتعلق له لحمة، ثم «يوارش» الصقر بها، إلى أن يقترب قليلاً ويأكل جزءاً منها، وبعد ذلك تستمر هذه العملية من 4 إلى 6 أيام، حتى يتعود الصقر وينجح في التقاطها، ويأخذ الصقار بعد ذلك بالابتعاد يومياً عن الصقر، ويعتمد ذلك على ثقته في قدراته، ومدى استطاعته الانقضاض على التلواح.