د .محمد فايز فرحات
مثّلت الزيارة المهمة التي قام بها وزير "مجلس شؤون البر الرئيسي" التايواني "وانغ يو تشي" لنظيره مدير مكتب شؤون تايوان الصيني "تشانغ تشيجون" بمدينة نانجينغ (الصين)، في 11 فبراير/ شباط الماضي، تطوراً لا يمكن إنكاره في سياق العلاقات بين الجانبين، وفي سياق تطور المسألة التايوانية بشكل عام . فرغم أن المسؤول التايواني لم يقابل خلال تلك الزيارة الرئيس الصيني، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية هذه الزيارة، كما لا يقلل من دلالاتها المهمة، خاصة أن الزيارة مثلّت تفاعلاً مباشراً بين الإدارتين المباشرتين المعنيتين بالعلاقات بين الجانبين، ما يمثل فرصة لتدشين قناة اتصال منتظمة بين هذه الإدارات . . لكن يبدو أن الحضن الصيني لم يدفأ بعد كي يضم تايوان إليه، كما فعل مع هونغ كونغ .
مع أهمية هذه الدلالات، فإن الزيارة لا تمثل اختراقاً كبيراً في العلاقات بين الجانبين، أو خروجاً عن سياقها العام . ونشير هنا إلى عدد من الاعتبارات التي يجب أخذها بالحسبان ونحن بصدد قراءة هذه الزيارة . الأولى هي المعادلة السياسية القائمة في تايوان، وذلك على خلفية سيطرة حزب "الكومينتانغ" (الحزب القومي الصيني) على السلطة بزعامة الرئيس التايواني الحالي "ما ينغ جيو"، منذ سنة 2008 وحتى الآن . وقد تبع صعود "الكومينتانغ" حدوث تغيّر مهم في وتيرة العلاقات بين الصين الأم وتايوان، وحدوث تغير لا يقل أهمية في دبلوماسية تايوان تجاه الصين، شمل تراجع الحديث عن الانفصال والاستقلال عن الصين الأم، الذي مثل العنوان الرئيسي لمرحلة رئيس تايوان السابق "تشين شوي بيان" زعيم الحزب التقدمي الديمقراطي المعروف بتوجهاته المتشددة ضد الصين الأم، ودعمه لبديل الإعلان الأحادي الجانب للاستقلال . ورغم أن ذلك لم يعنِ تخلي "الكومينتانغ" المطلق عن حق تايوان في تقرير المصير، لكن "ما ينج جيو" تبنى مفهوماً ونهجاً مختلفاً في التعامل مع هذا الهدف . فقد عمل "جيو" على تخفيف حدة التوترات مع الصين من خلال تجنب إثارة القضايا موضوع الخلاف، مقابل التركيز على قضايا موضوع التوافق وقضايا الكسب المشترك، خاصة التجارة والسياحة . كما تبنى ما أسماه "الاستراتيجية الذكية للأمن القومي" في مواجهة الصين الأم، تضمنت أربعة أبعاد أساسية، هي: الاعتماد على القوة الناعمة (الأدوات الاقتصادية والثقافية)، والحفاظ على قوة الردع العسكري لتايوان (من خلال تطوير وتحديث ترسانتها العسكرية بشكل يحول دون إغراء الصين بضم تايوان إليها بالقوة المسلحة)، والحفاظ على الوضع القائم (من خلال الالتزام بمبدأ لا تفاوض مع الصين الأم حول الاستقلال، وعدم إعلان الاستقلال من جانب واحد، وعدم استخدام القوة المسلحة في مضيق تايوان)، وأخيراً إعادة بناء الثقة مع الصين الأم . وهكذا، فإنه في الوقت الذي يلتزم فيه الرئيس "ما ينغ جيو" بسياسة دفاعية في مواجهة الصين، فإن هذه السياسة ذاتها تطلبت تحديث القدرات العسكرية لتايوان، وهو ما يفسر تمسك النخبة السياسية الحاكمة بقيادة الكومينتانغ بعلاقات عسكرية قوية مع الولايات المتحدة .
الاعتبار الثاني: أن الحكومة الصينية لديها هي الأخرى مصلحة قوية في الحفاظ على بقاء نظام "الكومينتانغ" في مواجهة "الحزب التقدمي الديمقراطي" المنافس، وهو ما يعني استمرار الدعم السياسي لتيار الكومينتانغ داخل تايوان، وهو دعم يتطلب بدوره تخفيف حدة النقد الصيني للنخبة الحاكمة في تايوان، إضافة إلى دعم الحجج والرؤى التي يدافع عنها "الكومينتانغ"، وعلى رأسها تشجيع التعاون الفني والاقتصادي بين الجانبين، وهو ما يعني في التحليل الأخير الحفاظ على مستوى من التفاعل الإيجابي في مختلف المجالات .
الاعتبار الثالث يتعلق بالتطورات الاستراتيجية المتسارعة في منطقة آسيا- المحيط الهادئ، وعنوانها الرئيسي تسارع الحضور السياسي والأمني والعسكري للولايات المتحدة في المنطقة، وذلك على خلفية التدريبات العسكرية الدورية التي تجريها مع حليفيها (اليابان، وكوريا الجنوبية)، وتحولات الموقف الأمريكي من مسألة النزاعات الحدودية البحرية في المنطقة، فضلاً عن التغير المهم الذي أدخل على استراتيجية الأمن القومي الأخيرة في اتجاه التركيز على إقليم آسيا - المحيط الهادئ على حساب أقاليم أخرى . هذه التحولات تعني في التحليل الأخير- على الجانب الصيني- العمل على بناء علاقات أقوى مع تايوان تضمن عدم اندماجها في شبكة التحالفات الأمنية في المنطقة . ومن ثم، يتوقع في هذا الإطار تصاعد مسألة تايوان في سياق التنافس بين الصين والولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، على خلفية الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لتايوان ولمنطقة المضايق، وعلى خلفية وجود مشروع أمريكي- ياياني لدمج تايوان في شبكة تحالفاتهما الأمنية .
والواقع أن نجاح الصين في تحقيق هذا الهدف يتطلب عدداً من الاستحقاقات، أولها العمل على فض الاشتباك بين مبدأ "الحق في تقرير المصير"، الذي لا يزال يتمسك به الكومينتانغ، ومبدأ "التوحيد" الذي تتمسك به الحكومة الصينية بقوة . وهناك بالفعل فرصة كبيرة للتوفيق بين هذين المبدأين في ظل حكومة الكومينتانغ؛ فالحق في تقرير المصير لا يعني بالضرورة استقلال تايوان أو انفصالها الرسمي عن الصين الأم . وعلى سبيل المثال، فإن الإقرار بحق اسكتلندا في تقرير المصير لم يؤد بالضرورة إلى الانحياز لبديل انسحاب اسكتلندا من المملكة المتحدة . الأمر ذاته، يمكن قوله في حالة تايوان؛ فالغاية العظمى لسكان تايوان تتمثل في الاعتراف بحقهم في اتخاذ القرار بشأن مستقبلهم، وهي مسألة لا تعني بالضرورة الاستقلال أو الانفصال عن الصين الأم . وبمعنى آخر، فإن "تقرير المصير" المقصود قد لا يعدو في واقعه إصراراً من جانب شعب تايوان على انتزاع حقه في تقرير مستقبله أو مساره السياسي والاقتصادي والاجتماعي، واختيار أنظمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المختلفة عن مثيلاتها في الصين . هذه المسألة يجب تفهمها في إطار تاريخي إلى حد كبير، على خلفية التباين التاريخي في المسار التنموي السياسي والاقتصادي الذي جرى تطبيقه في الصين وتايوان منذ خمسينات القرن الماضي، الذي عمق الفجوة الكبيرة بين الجانبين . لكن مع بدء تجربة الانفتاح الاقتصادي الصيني، والاتجاه إلى توسيع وتعميق هذه التجربة، خاصة على خلفية السياسات والبرامج التي أعلنها المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني خلال عام ،2013 فإنه يتوقع تراجع حجم هذه الفجوة، ومن ثم تراجع الأهمية النسبية لحرص شعب تايوان والنخبة التايوانية على التأكيد دوماً على مسألة التمايز في المسارات السياسية والاقتصادية .
ويرتبط بهذا الاستحقاق - المفهومي - السابق، ضرورة توسع الصين في تطبيق حزمة من السياسات والبرامج لتعميق التكامل والاندماج الفعلي لتايوان مع الإقليم الصيني الأم، وعلى نحو يضمن التكامل الوظيفي الفعلي بين الاقتصادين والمسارين التنمويين في الصين وتايوان، كما يضمن دعم تيار الكومينتانغ وتوسيع قاعدته الاجتماعية، من ناحية، وإضعاف تيار الحزب التقدمي الديمقراطي، من ناحية أخرى، بما يؤدي- كما سبق القول- إلى فض الاشتباك بين مفهومي "حق تقرير المصير" و"التوحيد"، وخلق قاعدة اجتماعية واسعة تدعم هذا التوجه . وعلى الرغم من وجود درجة كبيرة من التكامل الوظيفي الفعلي بين الجانبين، إلا أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة في تايوان تتطلب دعماً صينياً أكبر في هذا المجال .
وتأتي أهمية المنهج الاقتصادي/ الوظيفي في التعامل مع مسألة تايوان في ضوء تعقيدات البديل العسكري في حسم تلك المشكلة أو فرض بديل "التوحيد" على تايوان، وذلك بالنظر إلى عاملين أساسيين، الأول يتعلق بالتأثيرات السلبية لمثل هذا البديل على مسار العلاقات الإيجابية مع نظام الكومينتانغ وما يمكن أن يشكله ذلك من دافع لتغير توجهات هذا النظام تجاه الصين الأم وتجاه مسألة الاستقلال . ويتعلق العامل الثاني بالتأثيرات المحتملة لهذا التصعيد على الاقتصاد الصيني، في ظل قدرة الولايات المتحدة على فرض حظر نفطي على الصين من خلال تحكمها في طرق التجارة الدولية .
مثّلت الزيارة المهمة التي قام بها وزير "مجلس شؤون البر الرئيسي" التايواني "وانغ يو تشي" لنظيره مدير مكتب شؤون تايوان الصيني "تشانغ تشيجون" بمدينة نانجينغ (الصين)، في 11 فبراير/ شباط الماضي، تطوراً لا يمكن إنكاره في سياق العلاقات بين الجانبين، وفي سياق تطور المسألة التايوانية بشكل عام . فرغم أن المسؤول التايواني لم يقابل خلال تلك الزيارة الرئيس الصيني، إلا أن ذلك لا يقلل من أهمية هذه الزيارة، كما لا يقلل من دلالاتها المهمة، خاصة أن الزيارة مثلّت تفاعلاً مباشراً بين الإدارتين المباشرتين المعنيتين بالعلاقات بين الجانبين، ما يمثل فرصة لتدشين قناة اتصال منتظمة بين هذه الإدارات . . لكن يبدو أن الحضن الصيني لم يدفأ بعد كي يضم تايوان إليه، كما فعل مع هونغ كونغ .
مع أهمية هذه الدلالات، فإن الزيارة لا تمثل اختراقاً كبيراً في العلاقات بين الجانبين، أو خروجاً عن سياقها العام . ونشير هنا إلى عدد من الاعتبارات التي يجب أخذها بالحسبان ونحن بصدد قراءة هذه الزيارة . الأولى هي المعادلة السياسية القائمة في تايوان، وذلك على خلفية سيطرة حزب "الكومينتانغ" (الحزب القومي الصيني) على السلطة بزعامة الرئيس التايواني الحالي "ما ينغ جيو"، منذ سنة 2008 وحتى الآن . وقد تبع صعود "الكومينتانغ" حدوث تغيّر مهم في وتيرة العلاقات بين الصين الأم وتايوان، وحدوث تغير لا يقل أهمية في دبلوماسية تايوان تجاه الصين، شمل تراجع الحديث عن الانفصال والاستقلال عن الصين الأم، الذي مثل العنوان الرئيسي لمرحلة رئيس تايوان السابق "تشين شوي بيان" زعيم الحزب التقدمي الديمقراطي المعروف بتوجهاته المتشددة ضد الصين الأم، ودعمه لبديل الإعلان الأحادي الجانب للاستقلال . ورغم أن ذلك لم يعنِ تخلي "الكومينتانغ" المطلق عن حق تايوان في تقرير المصير، لكن "ما ينج جيو" تبنى مفهوماً ونهجاً مختلفاً في التعامل مع هذا الهدف . فقد عمل "جيو" على تخفيف حدة التوترات مع الصين من خلال تجنب إثارة القضايا موضوع الخلاف، مقابل التركيز على قضايا موضوع التوافق وقضايا الكسب المشترك، خاصة التجارة والسياحة . كما تبنى ما أسماه "الاستراتيجية الذكية للأمن القومي" في مواجهة الصين الأم، تضمنت أربعة أبعاد أساسية، هي: الاعتماد على القوة الناعمة (الأدوات الاقتصادية والثقافية)، والحفاظ على قوة الردع العسكري لتايوان (من خلال تطوير وتحديث ترسانتها العسكرية بشكل يحول دون إغراء الصين بضم تايوان إليها بالقوة المسلحة)، والحفاظ على الوضع القائم (من خلال الالتزام بمبدأ لا تفاوض مع الصين الأم حول الاستقلال، وعدم إعلان الاستقلال من جانب واحد، وعدم استخدام القوة المسلحة في مضيق تايوان)، وأخيراً إعادة بناء الثقة مع الصين الأم . وهكذا، فإنه في الوقت الذي يلتزم فيه الرئيس "ما ينغ جيو" بسياسة دفاعية في مواجهة الصين، فإن هذه السياسة ذاتها تطلبت تحديث القدرات العسكرية لتايوان، وهو ما يفسر تمسك النخبة السياسية الحاكمة بقيادة الكومينتانغ بعلاقات عسكرية قوية مع الولايات المتحدة .
الاعتبار الثاني: أن الحكومة الصينية لديها هي الأخرى مصلحة قوية في الحفاظ على بقاء نظام "الكومينتانغ" في مواجهة "الحزب التقدمي الديمقراطي" المنافس، وهو ما يعني استمرار الدعم السياسي لتيار الكومينتانغ داخل تايوان، وهو دعم يتطلب بدوره تخفيف حدة النقد الصيني للنخبة الحاكمة في تايوان، إضافة إلى دعم الحجج والرؤى التي يدافع عنها "الكومينتانغ"، وعلى رأسها تشجيع التعاون الفني والاقتصادي بين الجانبين، وهو ما يعني في التحليل الأخير الحفاظ على مستوى من التفاعل الإيجابي في مختلف المجالات .
الاعتبار الثالث يتعلق بالتطورات الاستراتيجية المتسارعة في منطقة آسيا- المحيط الهادئ، وعنوانها الرئيسي تسارع الحضور السياسي والأمني والعسكري للولايات المتحدة في المنطقة، وذلك على خلفية التدريبات العسكرية الدورية التي تجريها مع حليفيها (اليابان، وكوريا الجنوبية)، وتحولات الموقف الأمريكي من مسألة النزاعات الحدودية البحرية في المنطقة، فضلاً عن التغير المهم الذي أدخل على استراتيجية الأمن القومي الأخيرة في اتجاه التركيز على إقليم آسيا - المحيط الهادئ على حساب أقاليم أخرى . هذه التحولات تعني في التحليل الأخير- على الجانب الصيني- العمل على بناء علاقات أقوى مع تايوان تضمن عدم اندماجها في شبكة التحالفات الأمنية في المنطقة . ومن ثم، يتوقع في هذا الإطار تصاعد مسألة تايوان في سياق التنافس بين الصين والولايات المتحدة خلال السنوات المقبلة، على خلفية الأهمية الاستراتيجية الكبيرة لتايوان ولمنطقة المضايق، وعلى خلفية وجود مشروع أمريكي- ياياني لدمج تايوان في شبكة تحالفاتهما الأمنية .
والواقع أن نجاح الصين في تحقيق هذا الهدف يتطلب عدداً من الاستحقاقات، أولها العمل على فض الاشتباك بين مبدأ "الحق في تقرير المصير"، الذي لا يزال يتمسك به الكومينتانغ، ومبدأ "التوحيد" الذي تتمسك به الحكومة الصينية بقوة . وهناك بالفعل فرصة كبيرة للتوفيق بين هذين المبدأين في ظل حكومة الكومينتانغ؛ فالحق في تقرير المصير لا يعني بالضرورة استقلال تايوان أو انفصالها الرسمي عن الصين الأم . وعلى سبيل المثال، فإن الإقرار بحق اسكتلندا في تقرير المصير لم يؤد بالضرورة إلى الانحياز لبديل انسحاب اسكتلندا من المملكة المتحدة . الأمر ذاته، يمكن قوله في حالة تايوان؛ فالغاية العظمى لسكان تايوان تتمثل في الاعتراف بحقهم في اتخاذ القرار بشأن مستقبلهم، وهي مسألة لا تعني بالضرورة الاستقلال أو الانفصال عن الصين الأم . وبمعنى آخر، فإن "تقرير المصير" المقصود قد لا يعدو في واقعه إصراراً من جانب شعب تايوان على انتزاع حقه في تقرير مستقبله أو مساره السياسي والاقتصادي والاجتماعي، واختيار أنظمته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، المختلفة عن مثيلاتها في الصين . هذه المسألة يجب تفهمها في إطار تاريخي إلى حد كبير، على خلفية التباين التاريخي في المسار التنموي السياسي والاقتصادي الذي جرى تطبيقه في الصين وتايوان منذ خمسينات القرن الماضي، الذي عمق الفجوة الكبيرة بين الجانبين . لكن مع بدء تجربة الانفتاح الاقتصادي الصيني، والاتجاه إلى توسيع وتعميق هذه التجربة، خاصة على خلفية السياسات والبرامج التي أعلنها المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي الصيني خلال عام ،2013 فإنه يتوقع تراجع حجم هذه الفجوة، ومن ثم تراجع الأهمية النسبية لحرص شعب تايوان والنخبة التايوانية على التأكيد دوماً على مسألة التمايز في المسارات السياسية والاقتصادية .
ويرتبط بهذا الاستحقاق - المفهومي - السابق، ضرورة توسع الصين في تطبيق حزمة من السياسات والبرامج لتعميق التكامل والاندماج الفعلي لتايوان مع الإقليم الصيني الأم، وعلى نحو يضمن التكامل الوظيفي الفعلي بين الاقتصادين والمسارين التنمويين في الصين وتايوان، كما يضمن دعم تيار الكومينتانغ وتوسيع قاعدته الاجتماعية، من ناحية، وإضعاف تيار الحزب التقدمي الديمقراطي، من ناحية أخرى، بما يؤدي- كما سبق القول- إلى فض الاشتباك بين مفهومي "حق تقرير المصير" و"التوحيد"، وخلق قاعدة اجتماعية واسعة تدعم هذا التوجه . وعلى الرغم من وجود درجة كبيرة من التكامل الوظيفي الفعلي بين الجانبين، إلا أن الأوضاع الاقتصادية الراهنة في تايوان تتطلب دعماً صينياً أكبر في هذا المجال .
وتأتي أهمية المنهج الاقتصادي/ الوظيفي في التعامل مع مسألة تايوان في ضوء تعقيدات البديل العسكري في حسم تلك المشكلة أو فرض بديل "التوحيد" على تايوان، وذلك بالنظر إلى عاملين أساسيين، الأول يتعلق بالتأثيرات السلبية لمثل هذا البديل على مسار العلاقات الإيجابية مع نظام الكومينتانغ وما يمكن أن يشكله ذلك من دافع لتغير توجهات هذا النظام تجاه الصين الأم وتجاه مسألة الاستقلال . ويتعلق العامل الثاني بالتأثيرات المحتملة لهذا التصعيد على الاقتصاد الصيني، في ظل قدرة الولايات المتحدة على فرض حظر نفطي على الصين من خلال تحكمها في طرق التجارة الدولية .
كاتب وباحث متخصص في الشؤون الآسيوية