الضب جنس من الزواحف ينتشر في الجزيرة العربية والعراق والأردن، ويسمى أيضاً السحلية شوكية الذيل ويتميز برأس قصيرة مثلث الشكل وبجسم قصير مسطح يقارب الشكل الأسطواني ولسان عريض ولحمي . ويبلغ طول الضب نحو 75سم وعرضه 20سم . والضب من ذوات الدم البارد أي ليس لديه تحكم ذاتي داخلي يستطيع من خلاله تكييف حرارة جسمه وفقاً لدرجة الحرارة من حوله . يشاهد الضب وهو يعرض نفسه لأشعة الشمس تدريجياً منذ ساعات الصباح الباكر، فيدب فيه النشاط شيئاً فشيئاً، ويرافق ذلك تبدل في لونه من اللون الرمادي إلى اللون القشدي ثم إلى اللون الأصفر . . . وعند هذه المرحلة يكون الضب في أوج نشاطه، ولكنه لا يتجاوزها فيعود إلى جحره لأن الزيادة في درجة الحرارة تؤذيه وقد تؤدي إلى موته .

يتغذى الضب بأوراق النباتات الجافة والثمار والبذوركنبات شوك الضب أو النقيع ونبات السعدان وبعض نباتات الفصيلة الخردلية والفصيلة العليقية . كما أنه يأكل بعض الحشرات والمفصليات، ومنها الخنافس والعناكب والجراد والنمل والذباب . والضب لا يشرب الماء إلا نادراً جداً وذلك لأنه يستفيد من العصارات داخل العناصر النباتية والحشرات، حيث يستفيد من محتواها المائي داخل خلاياها . والغريب أنه لا يأكل النبتة كلها حين يجدها بل يأكل منها قضمات صغيره ويذهب إلى نبتة أخرى فيقضم منها قضمات صغيرة، وبذلك يحافظ على النباتات ويزيد الغطاء النباتي . وذكر ابن خالويه أن الضب يعيش سبعمائة سنة، وأنه لا يشرب الماء، ويبول في كل أربعين يوما قطرة، ولا يسقط له سن ويقال بل أسنانه قطعة واحدة، وحكى غيره أن أكل لحمه يذهب العطش، ولا يخرج الضب من جحره في الشتاء .

وللضب في مراحل نموه الأولى عدد من الأسنان في فكيه العلوي والسفلي، ثم تختفي أسنان الفك العلوي ويحل مكانها عظم قوي، وتلتحم قواطع الفك السفلي وتكون عظماً واحداً ويستخدم أسنانه وفكوكه للعض الشديد، وهو يمسك الفرائس بواسطة فكيه تساعده أسنانه المدببة ولذا فإن الطريقة الصحيحة للإمساك بالضب تكون من خلف رقبته .

ألد الأعداء

يعيش الضب في الصحراء والبراري وشكله الخارجي يشبه التمساح أو الديناصور وللضب أعداؤه من الصقور والثعابين، وعدوه الألد هو الإنسان الذي يصطاده بحيل مختلفة شديدة القسوة، وذلك للحصول على لحمه الطيب المذاق وخاصة لحم ذيله . ولذيل الضب حلقات من أشواك تساعده على حفر أنفاقه وفي التسلق، ويتكون الذيل من 21-23 حلقة شوكيه منتظمة الاستدقاق من قاعدة الذيل إلى نهايته بحيث تكون أكبر حلقة عند قاعدة الذيل . والذيل ثقيل وسميك وقوي يضرب به الأعداء عند الضرورة . ويتميزالضب بأطراف جيدة حيث يوجد في كل طرف خمسة أصابع مزودة بمخالب قوية .

ويغير الضب جلده على فترات، ويتشقق الجلد من ناحية الأنف أولاً حتى يصل إلى الذيل . وعندما يسقط الجلد القديم عند الذيل الشائك تكون الأشواك الجديدة حادة، ولكنها تفقد حدتها مع مرور الزمن وبناء الجلد الجديد . يتم التزاوج بين الذكور والإناث خلال شهري مايو ويونيو ويتم ذلك بعد الساعة العاشرة صباحاً عندما تكون درجة الحرارة ما بين 36-40 درجة مئوية، وعندما يكون لون الجسم أصفر ويكون هذا في أوج النشاط اليومي للضب، ولدرجة حرارة الجو والغطاء النباتي ولون الحيوان تأثير في التزاوج، حيث إنه عندما تنخفض أو ترتفع درجة الحرارة يتوقف التزاوج، كما أن وجود وفرة في النباتات يساعد على التزاوج، وقلة النباتات توقف عملية التزاوج، كما أن لون الحيوان الأصفر أو الباهت يساعد على عملية التزاوج، أما اللون الغامق فيوقف التزاوج . والملاحظ أنه في فترة التكاثر يتم صيد الضبان مما يسهم في نقص أعدادها وبالتالي يهدد بانقراضها .

يبدأ موسم التكاثر عند الضب بعد انقضاء أشهر الشتاء وقبل بداية فصل الصيف والضب حيوان بيوض حيث تضع أنثاه بين 10 إلى 15 بيضة في حفرة تعدها في الرمل في موسم الربيع المبكر، وتعود إليها بعد عدة أسابيع حيث يفقس خلالها البيض بفعل حرارة الشمس .

ويطلق على الذكر الضب أو العير . وأنثاه المكون وجمعه هو ضبان على وزن فعلان .

واسم صغير الضب : الحسل والجمع حسال وحسول وحسلان، وبه يكنى فيقال: أبو الحسل، ويقال أيضاً أبو الحسيل على التصغير .

جحر هندسي

الرؤية عند الضب قوية ويوظف لسانه الوردي اللون في تمييز الروائح وفي قطف الأزهار وأوراق النباتات والأفرع الطرية . وفي التذوق، كما أن لسانه يحس بالمؤثرات الحرارية والتذوق ويسمع الضب بواسطة غشاء الطبل الموجود خلف العينين .

وجحر الضب نفق عمقه نحو متر ونصف المتر وطوله نحو 3 أمتار وفي بعض الأوقات يصل طول الجحر إلى نحو 4 أمتار وهو يتميز بشكله الهندسي الدقيق . وتنخفض بداخله درجة الحرارة وترتفع نسبة الرطوبة . وتختلف أشكال الجحور وأشكال فتحاتها، فبعض الجحور تكون منعطفة ناحية اليسار مع اتساع عند المنعطف، وبعضها منعطف ناحية اليمين وتأخذ زاوية بداية الجحر ميلاً ما بين 30-40 درجة . وتكون اتجاه فتحات الجحور في اتجاه الشرق أو الشمال الشرقي عادة، حسب زاوية شروق الشمس، لأن الضب يحتاج في بداية يومه إلي تسخين جسمه . والجحور تكون في الأرض العراء أو تحت جذوع نباتات والمسافة بين الجحورتتراوح بين 20-30 متراً تقريباً . ويقوم الضب بعمل فتحة واحدة للجحر بعكس بعض الحيوانات التي تعمل عدة فتحات للجحر بغرض التهويه والتمويه للهروب من الأعداء . والجحر من الداخل يحوي مناطق متسعة عند المنحنيات وذلك لترك فرصه لالتفاف ذيله الشوكي، لأن شوكي ومحدود الحركة . الضب يبني جحره عادة بين الشجيرات وذلك لأسباب عدة، منها تثبيت الجحر بواسطة جذور النباتات، والاستفادة من الظل في أشهر الصيف، وكعلامة لمعرفة مكان الجحر بسهولة . وفي العادة يكون الجحر للضب ولكن يلاحظ أن بعض الحيوانات تشاركه في هذه الجحور أو حولها، ومنها العناكب وبعض السحالي، لكن العلاقة الأكيدة هي تعايش الضب مع العقرب السوداء . حيث يوفر العقرب الحماية للضب من أعدائه كما أن الضب يوفر المأوى وبعض الفرائس للعقرب . وتحتل العقرب نحو 20-50 سم من بداية الجحر حيث تتغذى على الحشرات والفرائس الأخرى . ويشكل وجود العقرب عند بداية الجحر خطورة على الصياد سواء الحيوان أو الإنسان . ويتعرض هذا الكائن الصحراوي لعمليات صيد جائرة من هواة الصيد وطرق صيده في أغلبها غير مسؤولة مثل إغراق جحر الضب بالماء حتى يضطر للخروج ومن ثم الإمساك به .