تحقيق: محمد إبراهيم
كشفت نتائج المسوح والدراسات الميدانية لتقرير المعرفة العربي ،2014 التي أجريت مؤخراً على عينة من طلبة الإمارات، وضمت نحو 2142 طالباً وطالبة، عن أن أداء الطلاب في مهارة التواصل الكتابي متوسطة، ولا تلبي الاحتياجات .
وأجمعت آراء عدد من التربويين على أن معظم طلبة المرحلة المتوسطة والثانوية يعانون ضعفاً في القراءة والكتابة باللغة العربية، وتحتوي دفاترهم وأوراقهم على أخطاء إملائية قاتلة، مؤكدين أن أسباب الضعف الكتابي للطلبة متعددة ومتداخلة، وعدم اكتساب الطالب مهارات الكتابة والإملاء منذ الصغر سبب رئيسي لتلك الأخطاء، وأنه أسِّسَ على خطأ منذ بداياته الأولى في المدرسة .
ورصدت "الخليج" جملة من الأخطاء الإملائية في كراسات وأوراق طلبة يدرسون في المرحلتين الثانية والثانوية، ما يعد مؤشراً خطراً يهدد لغتنا العربية، ودلالة على وجود قصور مرَدّه إلى من يَدْرُس ويُدَرِّس منهج اللغة العربية .
"الخليج" حرصت على مناقشة الأسباب الواقعية للضعف الكتابي الشائع بين الطلبة، التي تحول بينه وبين الكتابة السليمة، لعلنا نجد عذراً نقدمه لِلُغتنا لِما جنيناه ضدها من خلط بين حروفها وكلماتها ومعانيها .
ترى الطالبة سلمى آل علي، أن مناهج اللغة العربية الآن لا يوجد فيها ما يشجع الطالب على الكتابة، فلا توجد حصَّة إملاء يُمتحن الطالب فيها كتابياً، وإن كان هناك التعبير الكتابي، إلا أنه ليس كافياً، لأنه لا يتم في كل وقت وإنما في وقت معين من السنة الدراسية فقط، وهو ليس كافياً لتحسين مستوى الطالب الكتابي .
ويعارضها في الرأي الطالب علي عبد الله، الذي أكد أن قصور المنهج العلمي ليس كبيراً، وتَدَرُّج القواعد النحوية المعطاة للطالب في كل صف دراسي مناسبة، ولكن طريقة ووسيلة توصيلها هي التي ينبغي النظر فيها .
ويمكن أن نجد قصوراً طفيفاً في المنهج العلمي لا يكاد يتضح للطالب، ولكن الإكثار من الأمثلة يساعد الطالب على الكتابة النحوية الصحيحة وطريقة شرح المعلم للدرس نفسه، ونفى وجود أي قصور في المنهج العلمي وإنما القصور مرَدّه إلى من يَدْرُس ويُدَرِّس المنهج العلمي .

عاتق المعلم

يقع اللوم على عاتق المعلم الذي قد يكون غير مؤهل للتدريس، لاسيما مادة اللغة العربية، لوقوعه في أخطاء إملائية كثيرة، ويجهل الطالب تلك الأخطاء فيكون ضحيتها، هذا ما وصل إليه ولي الأمر حمد حمدان، ومضى يؤكد: للأسف ليس كل المعلمين يمتلكون الكفاءة ليكونوا قدوة لطلابهم، فالمعلم نفسه قد يُخطئ نحويا وإملائياً، لذلك يجب إعطاء المدرسين دورات تدريبية حول القواعد اللغوية وعليه ممارستها أثناء شرح الدرس وتقديمه للطلبة، وما يعقد المشكلة هو أن بعضهم لا يقبل التصحيح من قِبل الطالب، والذي يزيدها تعقيداً أن بعضهم يستغل لهجته العامية أثناء الشرح .

اللهجات العامية

يجب على المعلم البعد قدر الإمكان عن اللهجات العامية، واستعمال اللغة العربية الفصحى، نظراً لوجود وافدين من جاليات مختلفة تجمعهم لغة واحدة ألا وهي اللغة العربية الفصحى، هذا كان من وجهة نظر ولية الأمر مريم الكعبي، التي أكدت أن معظم المعلمين بحاجة إلى تمكين وإعادة تأهيل في هذا الجانب، وهذا التأهيل يكون لمعلمي جميع المواد الدراسية، مع التركيز على معلمي اللغة العربية .
وأضافت أن استغلال المعلم للغته الدارجة في تعليم اللغة العربية لها أثر سلبي في الطالب، وهنا تكمن المشكلة، فما نلحظه مثلاً أثناء تصويب أعمال الطلبة، وخاصة التعبير الكتابي خلط الطالب بين اللهجة المحلية والفصحى، وأحد أسباب ذلك هو خلط المعلم نفسه في شرحه بين المحلية والفصحى، وهذا يُعد من الأخطاء النحوية، وتحدّث المعلم باللغة الدارجة وتعليمه اللغة الفصحى في آن لا يتفقان، إذ إن اللغة العربية يجب تدريسها باللغة نفسها .

الأخطاء الشائعة

صنّفت سناء سيد أحمد معلمة اللغة العربية في مدرسة المزهر بدبي، أخطاء الكتابة إلى ثلاثة أقسام: أخطاء نحوية ويقصد بها قصور في ضبط الكلمات وكتابتها ضمن قواعد النحو، وأخطاء إملائية ويقصد بها قصور في كتابة الكلمات مطابقة لحروفها، وأخطاء في الأسلوب تتمثل في صياغة الجمل من حيث بنائها وحروف الربط فيها .
وأكدت أن الأسباب التي تقف وراء الضعف الكتابي للطلبة متعددة ومتداخلة، وعدم اكتساب الطالب مهارات الكتابة والإملاء منذ الصغر سبب رئيس لتلك الأخطاء، وأسِّسَ الطالب على خطأ منذ بداياته الأولى في المدرسة .
وأضافت أن تشتت الذهن وعدم التركيز أثناء الكتابة وعدم تغذية العقل بقراءة الكتب النافعة يؤدي بالطالب إلى وقوعه في الخطأ الإملائي، ولو كان كثير القراءة، لاسيما كتاب الله كونه مصدر اللغة العربية وفصاحتها، لاستوعب عقله كَمّاً هائلاً من الكلمات، ولوفر على نفسه الوقوع في الأخطاء الإملائية .
أما معلم اللغة العربية السيد جابر، فيرى أن سبب الأخطاء الإملائية لدى الطلاب هو إهمال الطالب للقراءة وعدم ممارسته الكتابة بأنواعها، فقد بات الأطفال في مراحلهم الدراسية الأولى لا يتعلمون القراءة والكتابة كالأجيال السابقة فسرعان ما تأثرت لغتهم العربية، وجهل الطالب للقواعد النحوية والإملائية الصحيحة هو سبب أخطائه الإملائية، وطبيعة اللغة العربية من حيث قواعدها واختلاف المذاهب فيها سبب لأخطاء الطالب الكتابية، إضافة إلى الأسباب التي تعود إلى الطالب نفسه ومنها ضعفه في القراءة، ما يؤدي إلى وقوعه في أخطاء كثيرة أثناء كتابته .
إن هناك أسباباً تربوية منهجية وإدارية وأسباباً تتعلق بالمعلم من حيث ضعفه، وعدم تمكنه من طرائق وأساليب التدريس والتقويم .

ابتكار دروس

من جانبه قال صالح فاضل، مستشار اللغة العربية إن ابتكار دروس نموذجية تجعل من المادة عامل جذب للطالب، وكذلك تخصيص وقت معين للتعبير عن أي موضوع والتعاون بين المعلم والوسائل التعليمية من أفضل الأساليب للحد من تفشي الظاهرة، إضافة إلى تركيز الطالب على الأخطاء، وتدريبه على الكتابة الصحيحة، ومناقشته حول الأخطاء النحوية وخطورة زيادتها، وتأثيرها في المجتمع، والتوضيح بأهمية اللغة العربية كونها لغة القرآن الكريم .
وينبغي علينا الشعور بالولاء والانتماء للغتنا العربية أولاً وأخيراً، وهذا يبدأ من المعلم نفسه من شعوره بالمسؤولية الكبيرة للحفاظ على لغة الضاد، ليستطيع بذلك غرس حب العربية في نفوس طلابه، والذي سيدفعهم إلى تطوير أدائهم اللغوي والكتابي ذاتياً .

صعوبة المادة

أن الطالب والمعلم وأولياء الأمور كلهم مسؤولون أمام أخطاء الطلبة الإملائية والنحوية، ولو أسِّس الطالب على حب القراءة وتلاوة القرآن تلاوة صحيحة لما وقع في تلك الأخطاء، هذا ما وصل إليه حميدان ماضي وكيل مدرسة الضياء، ومضى يؤكد أن صعوبة المادة المختصة بالنحو والإملاء، وإن كان الطالب هو السبب الرئيس أمام أخطائه الإملائية لعدم اهتمامه بتصويبها، إلا أن عدم توفُّر المعلم أو الشخص الذي يُكسب الطالب مهارات الكتابة السليمة، سبب آخر في تفشي الظاهرة .
في ما يخص آثار الأخطاء النحوية والإملائية السلبية على الطالب حالياً ومستقبلاً أوضح أن الطالب ينشأ متعلماً ولكنه يحمل معه أخطاء قد ينقلها لأبنائه، وبالتالي يُنشئُ جيلاً يسير على الخطأ نفسه .
ويرى أن الطالب سوف يخسر الدرجات حالياً، وبالتالي يتدنى مستواه التحصيلي، ما يؤدي إلى ضياع بعض الوظائف منه، والتأثير في أبنائه مستقبلاً وتكون النتيجة ضعف أبناء المجتمع في قواعد لغتهم الأم التي تمثل هويتهم، وبالتالي ضعف العربية شيئاً فشيئاً .
ويفتقد الطالب إلى القدرة على التعبير عما في نفسه إضافة إلى الضعف في جميع المواد الدراسية لعدم تمكنه من كتابة الإجابات بطريقة صحيحة ومفهومة .
إن للمجتمع أثراً سلبياً نتيجة لضعف مخرجات التعليم فيه، وكذلك انعدام طرق التواصل، إضافة إلى قلة الأدباء وضياع اللغة التي تشكل الهوية .

اقتراحات

من بين ثنايا الآراء انتقينا بعضاً من المقترحات لمجابهة الضعف الكتابي والحد من الظاهرة، فترى سناء عبدالعظيم موجه أول رعاية نفسية في وزارة التربية والتعليم أنه لابد من التركيز على تحديد سبب الضعف أولا ثم وضع طرق وخطط العلاج من منطلق السبب، ولابد من كثرة التدريبات واستخدام طرائق تدريس متنوعة ووسائل متطورة إذا كان الأمر يتعلق بالطالب، وتدريب المعلم وإخضاعه للدورات التدريبية لتطوير خبراته وعليه الإكثار من الجانب التطبيقي وعدم التركيز على الجانب النظري . وترى أن تبسيط القواعد النحوية ودراسة ما يستخدمه الطالب في حياته والبعد عن الجزئيات والاختلافات وسيلة للحد من الخطأ الكتابي، إضافة إلى الاهتمام بتدريس مهارات اللغة العربية بالمنهج التكاملي بدلاً من الفروع، وتنشئة الطفل على حُب اللغة العربية وتعليمه القرآن الكريم أمر مهم، وللدورات التدريبية لقواعد النحو وأصوله أهمية كبيرة ودور فعّال في تنمية مهارات الطالب اللغوية والإملائية، والتعلم الذاتي أيضاً وسيلة فعّالة لتنمية مهارات الكتابة، إضافة إلى تعويد النفس على الكتابة الصحيحة، والتأكد دائماً من الكلمات والألفاظ التي نشك في صحتها من مصدر موثوق .