تمثل الطاقة الحرارية الأرضية أحد مصادر الطاقة المتجددة التي تطمح كثير من الدول إلى استغلالها واستخدامها في توليد الطاقة الكهربائية. وتعتبر الطاقة الجيوحرارية هي البديل الوحيد، وتنافس تكلفتها أنواع الوقود الأحفوري، ويعد التوجه نحو استغلال الطاقة الحرارية الأرضية من الأفكار غير التقليدية والضرورية، لتلبية الأهداف الطموحة الواردة في استراتيجية حكومة أبوظبي 2030. ومن هنا أجرى فريق بحثي من قسم الجيولوجيا بكلية العلوم في جامعة الإمارات مسوحات جيوفيزيائية لمنطقة المبزرة وعين الفايضة بمدينة العين وعين خت بإمارة رأس الخيمة، لتقييم الطاقة الحرارية الأرضية في مناطق الدراسة، وتقدير إمكانية الاستفادة منها في توليد الطاقة الكهربائية.
يتحدث الدكتور صابر حسين، أستاذ جيولوجيا المياه عن جهودهم في تقييم الطاقة الحرارية الأرضية، باستخدام الطرق الهيدروكيميائية والجيوفيزيائية والاستشعار عن بعد في مناطق الدراسة، قائلاً: قام الفريق البحثي الذي يضم كلاً من الدكتور حكيم صايبي والدكتور أمير جبر والدكتور علاء الدهان من جامعة الإمارات، إضافة إلى الدكتور عمروش محمد من معهد طوكيو للتقنية، والدكتور كارلوس جيمينس من جامعة كيوشو اليابانية بإجراء مسوحات جيوفيزيائية في ثلاث مناطق هي المبزرة الخضراء، وعين الفايضة في مدينة العين، وعين خت بإمارة رأس الخيمة خلال أربعة شهور من مارس حتى يونيو 2017، باستخدام طرق الجاذبية والمغناطيسية والهيدروكيميائية، حيث ساعدت البيانات التي توصل لها الفريق إلى فهم النماذج الجيولوجية لحقول الطاقة الحرارية الأرضية التحت سطحية، وساهم التحليل الهيدروكيميائي لعينات المياه الساخنة في مناطق الدراسة في تحديد درجة حرارة الخزان الجوفي، إذ تراوحت درجات حرارة سطح المياه الساخنة من 32.5 إلى 49 درجة مئوية، وكشفت الطرق الهيدروكيميائية أن الحرارة الأرضية للخزان تتراوح بين 80 إلى 140 درجة مئوية، وباستخدام قيمة تدرج الحرارة الأرضية البالغة 3 درجة مئوية كل 100 متر، يتراوح عمق خزان الطاقة الحرارية الأرضية من 2.5 كم إلى 4.5 كم.
الأشعة تحت الحمراء
يوضح الدكتور حسين دلالات ما توصلوا إليه من بيانات في تقدير إمكانية الاستفادة من الطاقة الحرارية المتجددة لمناطق الدراسة، قائلاً: استخدمنا البيانات النظيرية للهيدروجين والأكسجين للمياه الساخنة لتساعدنا في وصف مصدر إعادة شحن مياه المبزرة الساخنة، حيث تشير البيانات النظيرية والكيميائية إلى أن مياه المبزرة الحرارية هي بالكامل من مياه الأمطار التي تأتي من مناطق مرتفعة (جبل حفيت شرق المبزرة)، وتعتبر الإمكانية الحالية لاستخدام الطاقة الحرارية المتجددة المستدامة في منطقة المبزرة حلاً جيداً لتنوع مصادر الطاقة.
وعن نتائج استخدامهم لتقنية الاستشعار عن بعد لتقييم الطاقة الحرارية الأرضية في مناطق الحرارية، يقول الدكتور أمير جبر، أستاذ الجيوفيزياء: قمنا باستخدام الاستشعار عن بعد بالأشعة تحت الحمراء الحرارية للأقمار الصناعية الذي يعتبر من التقنيات الهامة والفعالة لاستكشاف ورصد الحرارية الأرضية، حيث تم استخدام صور لاندسات 8 في هذه الدراسة، لتقدير درجة حرارة سطح الأرض ومراقبة الحالة الحرارية لمناطق الدراسة، وتم تقدير معدل التصريف الحراري المنبعث من مناطق الدراسة بحوالي 1013 ميجاواط من منطقة المبزرة، و3423 ميجاواط من العين الفايضة، و94 ميجاواط من عين خت، وقدر إنتاج الطاقة الكهربائية المستدامة من حقل المبزرة بنحو 5.35 ميجاواط لمدة خمسين عاماً بناء على حجم الخزان وخصائصه.
الطاقة الجيوحرارية هي توليد الطاقة مباشرة من الأرض، وتبدأ الطاقة الجيوحرارية من الصخور المصهورة الواقعة تحت سطح الأرض، والتي تقوم بتسخين القشرة الخارجية للكرة الأرضية، وتقوم الحرارة الصاعدة من هذه الصخور المصهورة بتسخين برك المياه الجوفية التي تُسمى الخزانات الجيوحرارية، وللحصول على الطاقة الجيوحرارية، تُثقب الآبار عميقاً تحت الأرض حتى تصل إلى الخزانات الجيوحرارية، ويتم سحب المياه الساخنة أو البخار الحار مباشرة من هذه الخزانات، وتُستخدم لإدارة التوربينات التي تُولّد الكهرباء.
استخدامات منزلية
وتحتوي الأرض على حرارة طبيعية مخزونة يمكن استغلالها، وأنشئت محطات للطاقة الجيوحرارية تضخ الماء الساخن إلى السطح وتحوله إلى حرارة وكهرباء، وفي حالات أخرى، يتم استخراج الحرارة من جوف الأرض بضخ الماء العادي نزولاً من خلال ثقب إلى الطبقات الصخرية الحارة، ومنها صعودا كتيار بالغ السخونة، وتعتبر الطاقة الجيوحرارية من أكثر المصادر إنتاجية للطاقة المتجددة.
وتستخدم هذه الطاقة حسب إمكانات وأماكن مواقع وجودها، إما في إنتاج الكهرباء من البخار الجاف، أو من الماء المالح الذي يحتوي على حرارة عالية، أو من خلال التسخين المباشر في الاستخدامات المنزلية أو التجارية أو الزراعية وغيرها، وهناك تجارب لضخ المياه إلى الصخور الساخنة في جوف الأرض وإخراجها على شكل ماء حار أو بخار. وتقسم المكامن الحرارية الأرضية إلى نوعين رئيسيين: النوع الأول: المكامن ذات الحرارة العالية، وهي التي حرارتها (220) درجة مئوية فما فوق، وتوجد بالأساس في المناطق ذات الاحتمالات البركانية، وتستخدم لأغراض المحطات الكهربائية. والنوع الثاني: المكامن ذات الحرارات المتوسطة والقليلة، وتستخدم للتدفئة والزراعة، وقد تستخدم لأغراض الطاقة الكهربائية بتكنولوجيات أكثر تطوراً، إضافة إلى ذلك توجد العيون والينابيع والبحيرات التي تخرج إلى سطح الأرض، ويمكن استخدامها لأغراض التدفئة ومن ضمنها تدفئة الزراعة.
دول تطمح إلى استغلالها واستخدامها
الطاقة الجيوحرارية مستقبل توليد الكهرباء
22 نوفمبر 2017 02:42 صباحًا
|
آخر تحديث:
22 نوفمبر 02:42 2017
شارك
العين: هديل عادل