يفاخر طلاب كلية الدراسات الإسلامية والعربية في دبي بالتراث الإماراتي خلال معرض التراث الأول الذي أقامته الكلية، وشارك الطلاب في تنظيمه بالتعاون مع قرية التراث والغوص في دبي . قدم الطلاب فقرات متنوعة تتضمن أهازيج وأشعاراً ومسرحية، تناولوا فيها التراث الإماراتي بما يتضمنه من ألعاب وحرف وعادات اجتماعية وزي .

أحمد البلوشي، طالب في السنة الثالثة قسم الشريعة، يقول: قدمت قصيدة بعنوان نحيي التراث وهي، من الشعر النبطي، وتتحدث عن التراث الموجود في الدولة، وعشق سكانها للبحر في الصيف والبر في الشتاء، ونهضتنا في مختلف المجالات وخاصة في فن العمارة .

يضيف: قمت بالتعاون مع إدارة الكلية بتنظيم جماعة تعرف بجماعة التراث وهدفها إحياء تراث الإمارات، وبحكم دراستنا في الكلية وبحثنا في التراث الإماراتي قمت بإعداد كلمات القصيدة بنفسي التي أفتخر فيها بتراث بلدي .

وحمل أحمد البلوشي خلال الفعالية سلاح الكند وهو سلاح قديم يرجع عمره إلى100 سنة، وكان يستخدم للدفاع عن النفس .

وقدم أحمد اليحيائي، السنة الثالثة في قسم اللغة العربية، قصيدة ملحنة من دون عزف موسيقي تعرف في التراث بالشلة يقول: القصيدة بعنوان نهج الأجداد وتتناول الفخر بماضينا ودعوة الجيل الحالي إلى السير على خطى الأجداد، ومن أقواله فيها الدين واحد والوطن مملكتنا، والمجد مع دوران الأزمان يوم وراء يوم طورتنا .

وعن اختياره لكلمات الأغنية يقول: القصيدة مكونة من 8 أبيات، واستغرقت نحو أسبوع في كتابتها، وحاولت انتقاء الكلمات بعناية شديدة من كثرة قراءتي للكتب، وأغلبها كلمات مأخوذة من كتب التراث، وتناولت أيضاً مدحاً لشيوخ الإمارات الذين كانوا وراء التطور والتقدم الذي تعيشه الدولة . وبدوره حمل اليحيائي أيضاً سلاح الصنعى وكان يستخدم أيضاً للصيد والدفاع عن النفس .

وقدمت الطالبتان أسماء السويدي، السنة الثالثة بقسم اللغة العربية، ونوف أحمد الزدجالي، السنة الثانية في القسم، مشهداً مسرحياً عن الوفاء للجيل الكبير، وجسدت الطالبتان شخصية النساء الإماراتيات قديماً وارتدين الزي الإماراتي المكون من الجلابية والشيلة والبرقع، ومثلنا شخصيتين موجودتين في التراث الإماراتي تمثلان سيدتين في الفريج، واستطاعتا من خلال المشهد جذب الأنظار للزي النسائي القديم ويقولان إنهما يفتخران به . وبعد ذلك مثلت إحداهما دور فاقدة الذاكرة، ولا يمكنها التعرف إلى الأماكن التي تذهب إليها، ولكنها تتعرف إلى مبنى كلية الدراسات الإسلامية والشخص الذي ساعدهما في تحصيل دراستهما وهو جمعة الماجد رئيس مجلس أمناء الكلية، وفي النهاية يقولان إنهما لا يستطيعان إنكار فضل هذا الرجل في توفير التعليم لهما .

تقول نوف الزدجالي: الهدف من المشهد تعريف الموجودين بالزي الإماراتي للفتاة، والفخر بارتدائه مع وضع البرقع على وجوههن، كما كانت تفعل جداتهن في الماضي .

وقدمت أحلام السعدي، السنة الثالثة في قسم اللغة العربية، وسلمى الفارسي زميلتها في القسم، قصيدة مشتركة من الشعر النبطي بعنوان دولة ورجال . تقول السعدي: تتحدث القصيدة عن تاريخ الإمارات، وبعض الأشياء المميزة قديماً لدى الرجال والنساء، سواء في المهن التي يمتهنونها أو في عاداتهم الاجتماعية، النساء كن تستخدمن التلي في تطريز الملابس والخياطة، ومن عاداتهن الجلوس في وقت العصر مع سيدات الفريج لسرد الحكايات وضيافتهن بشرب القهوة، بينما كان الرجال يمتهنون الصيد ويخرجون إلى البحر، ومنهم من يمارس الصيد بالصقور، وتناولت في القصيدة بعض الرجال الذين لهم فضل كبير في إنشاء الدولة وعلى رأسهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .

وتقول سلمى الفارسي، عضوة بنادي الإبداع بالكلية: القصيدة مكونة من 18 مقطعاً ويحتوي كل مقطع على 4 أبيات، وعندما أخبرتنا الإدارة بنيتها الاحتفال بيوم التراث، جلسنا معاً وبدأنا نفكر في شكل القصيدة التي سنكتبها، وهناك بعض المقاطع التي كتبناها بشكل منفرد والبعض الآخر كتبناه معاً . وأحياناً كنا نتواصل بالهاتف عندما تحب إحدانا أن تضيف مقطعاً أو بيتاً للقصيدة حتى خرجت بشكلها النهائي .

تضيف: هدفنا من القصيدة توصيل رسالة عن تراث الإمارات وأنه باق، وأن أهلها قادرون على الحفاظ عليه .

واستعدت ليوم التراث عهود عبدالله القايض، قسم الدراسات الإسلامية، وأسماء البريكي، قسم اللغة العربية، بمجموعة من الأناشيد التي كانوا يتغنون بها قديماً ومنها عمتي مرات أبويا، وحمامه نودي نودي، وخوصة بوصة، ويا بنيه ما دراتي .

تقول عهود عبدالله، رئيسة قسم الإنشاد في الكلية: قمت باختيار مجموعة من الأناشيد التي تعبر عن التراث الإماراتي سواء من خلال العادات الاجتماعية القديمة مثل أغنية عمتي مرات أبويا التي تتحدث عن زوجة الأب التي تطمع في مهر ابنة زوجها، على الرغم من غنى الزوج لأنه تاجر كبير، والألعاب التي كان الأطفال يمارسونها مثل حمامة نودي نودي، وخوصة بوصة، بينما أغنية يا بنية ما دراتي تتكلم عن عادات الضيافة في المجتمع الإماراتي .

وترى أسماء البريكي أن اختيار الأناشيد تم بعناية فائقة لتتناسب مع الاحتفالية، وأنها تدربت عليها حتى يمكنها إلقاؤها بطريقة جذابة .

وقدمت لطيفة جميل العبد السعدي السنة الثالثة في قسم الشريعة الإسلامية، قصيدة تراث العز إماراتي وتقول: القصيدة مكونة من 25 بيتاً من الشعر النبطي، وتسرد أهم المعالم التراثية في الدولة ومنها مسجد عثمان وحديقة هيلي وتل إبرق ودير الرهبان وسباق الخيل، وفن الدان (الضرب على الطبول) والمالد، وقلاع الفهيدي، وبعض الرقصات مثل العيالة التي تعدّ من أشهر الرقصات الإماراتية .

وتضيف: منذ طفولتي وأنا أكتب شعراً وهذه هي المرة الأولى التي أكتب فيها عن التراث .

وقدمت ميرة المسافري، شاعرة وطالبة في السنة الرابعة في قسم الدراسات الإسلامية، قصيدة بعنوان حال الزمن، وعنها تقول: القصيدة تتكلم عن حال الأمة حالياً، وبعض القضايا الملحة في المجتمع .

تضيف: ولدت لأسرة تكتب جميعها الشعر وتتغنى به، ولذلك كان من السهل علي إعداد قصيدة في يوم التراث لكي ألفت النظر إلى بعض القضايا .

وخلال جولة في معرض التراث تعرفنا إلى مجسمات لعرس إماراتي، وشكل اللبس الذي كان العريس والعروس يرتديانه، فالأول يرتدي البشت، والعقال والكندورة ويضع الخنجر في وسطه، بينما العروس ترتدي الطاسة والمرتعشة والكف والحزام والبرقع . وهناك صندوق يحتوي على زهابها ويطلق عليه مندوس، وعلى جرة الماء التي كانت تستخدم للحصول على ماء بارد، والفنار أو الفانوس كان يستخدم للإنارة، والسرود والمشبه ويستخدمان لحفظ الطعام، ومستلزمات الغوص في الماضي، وآلة الخياطة القديمة والأدوات التي كانت تستخدم في التلي، والمكواة الحديدية التي كانت تسخن بالفحم، والأرجوحة التي كان يلعب عليها الأطفال، والسجى التي كانت تستخدم لخضّ اللبن .

والتقينا أيضاً بعضاً من الحرفيين من قرية التراث الذين حضروا لتعريف الطلاب بالتراث الإماراتي القديم، ومنهم عائشة عيد خميس مجيلي، تعمل في صناعة التلي . تقول: أعمل في هذه المهنة منذ كان عمري 8 سنوات وأنا حالياً في الخمسين، وأقوم بتطريز الجلابيات والسراويل، وهي من المهن التراثية التي مازلنا نحافظ عليها، وعادت المصممات حالياً إلى استخدام التلي في العباءات الحديثة . وأقوم أيضاً بعمل السرود والمشبه من الخوص.