عندما تحدثنا عن الزواج عند غير المسلمين قلنا إن المسيحية تشترط للزواج خمس خصائص هي:

- الزواج سر من أسرار الكنيسة.

- الزواج نظام قانوني.

- الزواج نظام شكلي ديني.

- وحدة الزواج.

- أبدية الرابطة الزوجية وعدم قابليتها للانحلال.

وفي اليهودية قلنا بأنها تضفي على الزواج روح الشكلية والطابع الديني، وانها تبيح التعدد، وانه عقد يقضي بطبيعته الأبدية في الاستمرارية، إلا أنها تبيح التعدد والانحلال أيضاً، وتجعل الطلاق في يد الرجل.

ولو عدنا إلى المسيحية لوجدنا أن الأصل عدم جواز الطلاق لا بالإرادة المنفردة ولا بالاتفاق، والسبب أن الزواج في المسيحية سر مقدس، وما جمعه الله لا يفرقه إنسان.

ثم إن الزواج لا يتم إلا من خلال الكنيسة أي السلطة الدينية، وهذا يعني أنه لا ينحل أيضاً إلا بتدخل السلطة لأن الزوج لا يملك الحق كما هو الشأن في اليهودية والإسلام.

وإذا قلنا بإباحة انحلال الزواج بالإرادة المنفردة أي رغبة الزوج، فإن ذلك يجعل من الشخص الواحد خصماً وحكماً في وقت واحد.

إذن السلطة القضائية وحدها تملك حق ايقاع الطلاق لأسباب مقنعة لها مثل الزنى وسوء السلوك والجنون والعجز الجنسي، وفي هذه الحالة تكون قد أخذت بروح المذهبين الارثوذكسي والبروتستانتي.

أما المذهب الكاثوليكي فإنه لا يبيح الطلاق مطلقاً، وإنما يقر بما يعرف بالانفصال الجسماني.

والزنى في البداية كان سبباً مقنعاً للطلاق إذا زنت الزوجة اما زنى الرجل فلا يعطي الزوجة حقاً في طلب الطلاق، وذكر الدكتور علي نجيدة في كتابه مبادئ الأحوال الشخصية لغير المسلمين نقلاً عن ابن لقلق في قوانينه، ان الزيجة تفسخ بثبوت زنى المرأة.

لكن مجموعة الاقباط الارثوذكس الصادرة عام 1938 نصت على جواز ايقاع الطلاق لكلا الزوجين متى ثبت لأي منهما خيانة الآخر.

كما اعتبرت مجموعة الاقباط هذه الخروج عن الدين المسيحي سبباً مبيحاً لطلب الطلاق لأي من الزوجين.

ويمكن القول ان الارثوذكس حصروا أسباب الطلاق في ثمانية أمور هي الزنى، والخروج عن الدين، والغيبة الطويلة، والعقوبة المقيدة للحرية، والمرض، والنفور، وسوء السلوك، والرهبنة.

أما البروتستانت فإنهم حصروا أسباب الطلاق في الزنى والخروج عن الدين المسيحي.

وفي اليهودية نلاحظ ان الطلاق حق مشروع، لكن الربانيين يشترطون ان يقع الطلاق من رجل كامل الإرادة غير مريض، والا يقع يوم السبت، ويقع أمام القاضي وبعلم من المرأة.

والطلاق عندهم يقع بناء على طلب المرأة بمسوغ ويجوز للقاضي أن يوقع الطلاق.

أما القرائيون فاشترطوا أن يكون الرجل كامل الإرادة وان يعبر عن الطلاق في وثيقة مكتوبة باللغة العبرية وبشهادة شاهدين على الأقل من أهل الملة.

وأن يوقع الطلاق بمسوغ وان يكون من خلال القضاء، وتسليم وثيقة الطلاق إلى الزوجة.

وقد أجاز القرائيون للمرأة أن تطلب الطلاق بمسوغ ويمكن للقضاء أن يطلق بمسوغ أيضاً.

ويجوز في المذهب الارثوذكسي المسيحي أن يرجع الزوجان إلى بعضهما بعد الطلاق بعقد جديد، إلا إذا تزوج احدهما بعد الطلاق.

والزوجان اللذان يرجعان إلى بعضهما لا يجوز لهما الطلاق مرة أخرى إلا بسبب الزنى.

وآثار الطلاق في اليهودية والمسيحية هي إلزام الزوج بنفقة زوجته مدة معينة أو إلزامه بمؤخر صداقها والزام المرأة بالعدة، وإلزام أحد الزوجين بحضانة الأولاد ورعايتهم.

وفي المذهب الكاثوليكي حيث قلنا بالانفصال الجسماني بدلاً عن الطلاق، لا يلزم لوقوعه صدور أمر قضائي وأسباب الانفصال الجسماني عندهم: الزنى والهجر واعتناق مذهب آخر.