مع تزايد دور المسرح في الحياة عموماً، زاد اهتمام الجامعات والمدارس في الإمارات بهذا الفن العريق للوصول إلى مسرح طلابي متكامل يتم الاعتماد فيه على الطلبة وعقد آمال مستقبلية عليهم، خاصة بعد الدورة الثانية لمهرجاني الإمارات للمسرح الجامعي والمسرح المدرسي في الشارقة، حيث كان الطلبة محور وعصب هذين الحدثين .، ونظراً للدور الكبير للمسرح في الجامعة والمدرسة كان لا بدّ من التعرف إلى آليات اكتشاف المواهب المسرحية فيهما وطرق تنميتها ورعايتها .
مهرجانه ضم عروض 5 فرق في الدورة الثانية
المسرح الجامعي "بروفة" لفناني المستقبل
في ظل الاهتمام الذي توليه الإمارات، خاصة الشارقة للمسرح، احتضنت الإمارة أخيراً الدورة الثانية لمهرجان الإمارات المسرحي الجامعي، الذي كان فرصة لطرح الكثير من الأسئلة والإجابة عنها من قبل الإداريين في المهرجان ومشرفي الأنشطة الفنية والمسرح في الجامعات والطلبة، لمعرفة مدى الاعتماد على الطلبة في العمل المسرحي، والتعرف إلى مضمون وطبيعة الأعمال التي يقدمونها، ومدى الحضور الجامعي .
د .حبيب غلوم، مدير الأنشطة الثقافية في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع ومدير مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي يؤكدون أنهم يجتهدون كمؤسسات لإيجاد مسرح للطلبة على الخريطة الثقافية وقال: نتعامل مع الوزارات المعنية بالطلبة لإيجاد متنفس كالمسرح لإتاحة الفرصة أمامهم للتعبير عن أنفسهم وإبداعاتهم، خصوصاً في ظل تراكم المواد والمنهج التعليمي الذي يستحوذ على وقت كبير منهم وعدم توفر الأنشطة والترفيه، ووجود مهرجان مسرحي خاص بهذه الفئة إنما هو اجتهاد من قبل المؤسسات لتعويضهم وإتاحة الفرصة للتعبير عن إبداعاتهم وهواياتهم .
وفي ما يتعلق بالمضمون الذي يطرحه الطلبة عبر المسرح، قال: هدفنا أن ننشط الحركة الثقافية والفنية والمسرحية والسينمائية في الجامعات والمدارس المختلفة وأن نحبب الطلبة بها، وهذه ليست مسألة سهلة لأنها تستغرق جهداً ووقتين كبيرين، ورغم ذلك لا نتدخل في طبيعة محتوى ما يقدمه الطلبة على المسرح ولا نملي على أحد أي شروط .
بخصوص مستقبل المسرح الجامعي قال غلوم: سيتحول المسرح إلى الطلبة مستقبلاً لإداراته بأنفسهم، لأنهم يعلمون أكثر باحتياجاتهم، وإن كان لنا وجود في المستقبل سيكون تنظيمياً وإدارياً بحتاً ولا يدخل في صميم العملية الإبداعية والفكرية، بل ندعه مفتوحاً أمامهم، وأخيراً علينا كآباء أن ندعم أبناءنا وبناتنا نحو ما يحبون ولا نمنعهم منها كي تتولد لديهم الرغبة في الاستمرار .
وعن آلية استقطاب الطلبة للمسرح الجامعي، قال شريف الزعبي، طالب ماجستير إعلام وموظف في جامعة الشارقة معني بالنشاط الثقافي والفني والاجتماعي للطلبة: من وحي تجربتي كطالب تخرج منذ فترة ويعمل في جامعة الشارقة فإننا سنوياً نضع إعلاناً يدعو الطلبة للتوجه إلى مكتب عمادة شؤون الطلبة لنحيل طلبات المشاركة في التمثيل والمسرح وبعدها نجتمع مع المسؤولين والاختصاصين في المسرح ونجري تصفية وننظم للمقبولين دورات في الإخراج والتمثيل والسينوغرافيا والإضاءة والصوت مدة شهرين أو ثلاثة، وفي السنة الماضية خضعنا لهذه الدورات من قبل مجموعة مسارح الشارقة وهذه السنة تكفلت دائرة الثقافة بهذه المسؤولية .
وبالإشارة إلى مسرحية روما تحترق التي فازت بالمركز الأول في مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي قال: قدمنا العرض الخامس لمسرحيتنا في المهرجان وهذا يعني أن عملنا لا يقتصر على إعداد أعمال للمهرجان فقط . وتأكيداً على أن حركة المسرح مستمرة لدينا، قدمنا مسرحية قرية سوبر ستار في اليوم الوطني الماضي بحضور نحو 1500 طالب، وفي رمضان المقبل سنعرض أربع لوحات فنية، كل واحدة مدتها 15 دقيقة، ولدينا عروض في شهر أكتوبر/ تشرين الأول وديسمبر/ كانون الأول المقبلين، وعروضنا المسرحية تقدم رؤية طلابية عبر طرحها قضايا اجتماعية بطريقة كوميدية ودرامية بالنسبة للمواضيع الأممية الجادة مثل مسرحية روما تحترق .
وأكد نبيل المازم، طالب شارك في مسرحية روما تحترق التابعة لجامعة الشارقة وموظف في إدارة الخدمات الجامعية أن المسرح الطلابي في جامعة الشارقة يعمل تحت مظلة عمادة شؤون الطلبة باسم قسم المسرح الجامعي وقال: تم إنشاء فرقة بانوراما للفنون والمسرح بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبعدها خضعنا لعدة دورات وورش للتمثيل والإخراج والسينوغرافيا وتم تهيئة الفرقة وكتابة نص روما تحترق من قبل شريف الزعبي بمساعدة مهند العاني مخرج المسرحية، وتم كتابة السيناريو وعرضت على محمد بن جرش مدير عام مدينة الشارقة الجامعية، الذي ساعدنا وقدم لنا الدعم وأحضر لنا المسرحي د . عجاج سليم وماهر هربش من سوريا وبدأنا عملنا بإشرافهما . وأضاف: رغم أنها التجربة الأولى لنا في المهرجان، وكل فريق العمل من الطلبة، ورغم ذلك حصلنا على أفضل تأليف وأفضل دور ثان والجائزة الكبرى عن أفضل عمل متكامل، وحصلنا على جوائز أفضل إخراج وتأليف وممثل دور أول وعمل متكامل في مهرجان فلادلفيا للمسرح الجامعي في الأردن، ونعد الكل أننا سننتج أعمالاً أقوى ونحافظ على سمة المسرح الجامعي والإماراتي، وسنطبق مفهوم المسرح حياة وفكر والمجال مفتوح أمامنا وإدارة الجامعة توفر لنا ما نحتاجه، خاصة بعد فوزنا في مهرجان الأردن .
وأشارت صفية الشحي، مشرف أول شؤون الطلبة في جامعة رأس الخيمة للطب والعلوم الصحية إلى أن الطلاب أعدوا مسرحية كاملة، وأشادت اللجنة الفنية للمهرجان بذلك . وتأكيداً على فكرة استمرار دعم النشاط المسرحي في الجامعة قالت: لدينا عروض كثيرة وللأسف لا توجد لدينا فرقة مسرحية وتواجدنا في المهرجان لإثبات مشاركتنا والطلاب الذين شاركوا هم فقط هواة وهناك اقتراحات أن تجري لهم دورات وورش عمل لتشجيعهم على المسرح وتكريس هذه الموهبة في نفوس الطلبة المستجدين .
سارة العسكر، نائب رئيس الجامعة للشؤون المالية والإدارية والطلابية في جامعة الجزيرة، قالت: شاركنا بدورتي المهرجان وحصلنا في الدورة الثانية على جائزة أفضل سينوغرافيا اعتماداً على الطلبة في بناء عمل مسرحي متكامل يعكس صورة الجامعة مع مراعاة العادات والتقاليد السائدة في المجتمع . وأضاف: نسعى لتفاعل الطلبة مع المجتمع عبر الرسالة التي يقدمونها لهم التي تمس القضايا الاجتماعية العامة والتعرض للظواهر الخاطئة ونريده مسرحاً متكاملاً يفسح المجال أمام حقل فني جديد في القطاع الجامعي كي يترجم مواهب الطلبة وقدراتهم ويجدوا ذواتهم، ونحن حريصون على أن يكون لهم وجود في العروض الداخلية التي نقيمها في الجامعة والعروض الدولية، في مهرجانات عدة منها مهرجان المسرح الجامعي في الكويت اختار مسرحيتنا لعرضها .
وأكد أيمن الخديم، طالب في جامعة عجمان، مقر الفجيرة، أن مسرحية العجوز . . آن التي قدموها في المهرجان عمل طلابي بحت، وقال: مسرح الفجيرة وفر لنا قاعة للتدريب ومنحتنا إدارة الجامعة الدعم المادي والمعنوي للعمل وإن كانت الإدارة لا تقصر معنا، فإنه لا توجد لدينا إدارة متخصصة في المسرح .
وتأكيداُ على أن النجاح طريق مفتوح قال: بعد حصولنا على جائزتين في المهرجان رشحتنا وزارة الثقافة والشباب لتنمية المجتمع للمشاركة في مهرجان فاس الدولي في المغرب وحصلنا فيه على جائزة تقديرية لإبراهيم القحومي .
وعن رسالتهم في المسرح أكد أنهم يحاولون أن يوصلوا للجمهور القناعة بوجود مسرح جامعي وطلبة مهتمين بالمسرح ومواهب جامعية تعمل بكل طاقتها ووقتها وهدفها ليس المشاركة في المهرجانات المسرحية فقط، بل العمل المستمر والتواجد في المناسبات كافة .
عبدالله مولود، طالب بكالوريوس تمريض في جامعة رأس الخيمة للطب والعلوم الصحية، قال: نعد أنفسنا هواة للمسرح وقدمنا عملاً متواضعاً في مهرجان الإمارات الجامعي بعد أن عملنا واجتهدنا وواجهتنا صعوبات منها مشكلات في النص وعدم وجود من يوجهنا لذا لم يكن عملنا المسرحي بالصورة المطلوبة، ولسد هذا الفراغ لجأنا لشخصين مسرحيين قاما بالتعاون معنا مساعدة لإنجاز عملنا . وأضاف: بما أننا طلاب سنة أخيرة فإننا لا نعلم مصيرنا الفني بعد التخرج، لأن الجامعة توحدنا الآن ولا نعلم كيف سنلتقي مجدداً في المستقبل للعمل معاً في المسرح .
عمل فهد الأميري، طالب سنة 3 إعلام في جامعة الجزيرة في دبي، مدير إنتاج في المسرحية التي شارك بها فرقة جامعته مستفيداً من خبرته في هذا المجال، إذ إنه عمل في تلفزيون الشارقة ومخرجاً إذاعياً وفي قسم الصوت وقال: أطلقت العنان أمام نفسي لتقديم ما أرغب في عالم المسرح في كل ما يتعلق بمفرداته وإدارة الجامعة منحتنا الحرية والراحة النفسية للإبداع في هذا المجال . وأضاف: هدفنا إنشاء فرقة مسرحية وأن نستقطب الطلبة، والآن مع وجود مسرح جامعي ومدرسي يمكننا أن يكون مستقل المسرح بعد 20 سنة .
طالبات مبدعات
شهد المهرجان مشاركة فرقة من الفتيات جامعة الإمارات وصعودهن خشبة المسرح للمرة الأولى كفرقة إناث وحيدة . وقالت منى الحمودي، طالبة إعلام قسم الاتصال الجماهيري سنة رابعة في جامعة الإمارات ومخرجة مسرحية أحلام سنة رابعة: خضعنا لورشة عمل في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع منذ سنة واستفدنا منها وكانت بإشراف الفنانين عبدالله صالح وحسن رجب الذي أشرف على الإخراج، وأنجزنا المسرحية بأنفسنا ومثّل فيها سبع طالبات، واستفدنا من تجربتنا لأنها وفرت فرصة كافية للتعلم والاستفادة من أخطائنا باعتبارنا طالبات ويتم تقبل أخطائنا، وأثبت لنا هل سنتوقف أم نستمر باعتبارها تجربة جديدة للفتاة الإماراتية، ونحن على علم أنه بعد تخرجنا سينتظر الجمهور منا أعمالاً مسرحية أفضل، لذا علينا أن نطور أنفسنا .
وعن تفاعل فريق العمل قالت: الفتيات كنّ على قناعة تامة بأنهن قادرات على الإبداع وكل واحدة كانت تشجع نفسها وزميلاتها، ورغم ضيق الوقت استطعنا أن نشارك في المهرجان بإصرارنا وحصلنا على جائزة بفضل استغلال الوقت للتحضير حيث إننا بقينا في الجامعة في إجازة الربيع .
وتجد الحمودي أن الأجواء متاحة أمام الفتاة الإماراتية للتعبير عن شخصيتها وموهبتها المسرحية حيث إنهن استطعن أن ينقلن للجمهور صورة عن المعاناة والمشكلات الاجتماعية التي كن يعانينها ونقلوها لخشبة المسرح، مؤكدة أن مشاركتهن دفعة وخطوة كبيرة وقوية نحو النجاح وأن المهرجان فرصة لتفعيل حب المسرح في نفوس طلبة الجامعة .
وقالت زميلتها خلود البديوي وحائزة على لقب أفضل ممثلة دور أول في المهرجان: كنت أشارك منذ صغري في مسرحيات مدرسية والجامعة منحتنا الفرصة للصعود على خشبة المسرح، وسررت عندما تلقيت العرض وتحمست للمشاركة .
عروضه شهدت تطوراً ملحوظاً
الأنشطة المسرحية منهج مدرسي بلا كتب
مع أن التلاميذ في المدرسة ليس لديهم القدرة على تأليف نصوص مسرحية وإخراجها، لكن الموهبة التي يملكها بعضهم تدفعهم للتمثيل والمشاركة ببعض الأمور الفنية على خشبة المسرح والتفكير بدخول هذا العالم عبر أكثر من منفذ، وكان مهرجان الشارقة المسرحي المدرسي مناسبة لطرح أسئلة عدة عن إسهام الطلاب في هذا العمل الفني ومدى وجوده في المدارس .
أحمد بورحيمة، مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام والمنسق العام لمهرجان المسرح المدرسي في الشارقة، الذي أكد أن المهرجان في دورته الثانية يأتي استكمالاً للدورة الأولى التي نظمت في الشارقة، وأن المسرح المدرسي عمل دؤوب وفيه الكثير من التعب والمشقة في إنتاج العمل . وقال: حسب توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بضرورة الإشراف على المسرح المدرسي والاهتمام به باعتباره الحاضنة الأولى لأي فنان يعمل في هذا المجال، هناك اهتمام جاد من قبلنا في دائرة الثقافة والإعلام في تعاملنا مع المسرح المدرسي والعلاقة لها تاريخ وجذور تمتد إلى البدايات الأولى لأيام الشارقة المسرحية .
وعن تجربته الشخصية، قال: إننا من نتاجات المسرح المدرسي وشاركت فيه عبر مهرجان شبابي في بدايات انطلاقتي الأولى عن طريق المدرسة، وعام 2001 قدمت دائرة الثقافة والإعلام بالتعاون مع وزارة التربية مهرجان المسرح المدرسي الخليجي واستضافته لدورتين الشارقة .
أما عن آلية تنفيذ المهرجان قال بورحيمة: الإدارة المدرسية والمعلم مثقلان بالأعباء والمسؤوليات وينعكس ذلك على الطالب، ونخطط لأن يكون المسرح متواجداً في كل مدرسة وأن يكون جزءاً من تقاليد العمل التربوي، ونسعى أن يكون الطالب ملماً بمفردات التذوق المسرحي وأن يتمتع بشخصية قوية قادرة على مواجهة الجمهور ووسائل الإعلام .
وعن نظرته إلى المسرح المدرسي، أكد بورحيمة أنه يجب أن يكون وسيلة تعليمية وقال: سعينا في الأعوام السابقة إلى مسرحة المناهج لتحويل المادة الجافة إلى جاذبة كي تسهم في ترسيخ المعلومة في ذهن الطالب، لكن هناك مشكلات خاصة بالميدان التربوي وليست عائدة إلينا، ورغم ذلك هناك خطوات عديدة من قبلنا تبدأ من بداية العام الدراسي باختيار الطلبة المحبين للعمل المسرحي وتحديد المعلم المؤهل المشرف عليهم ووقت التدريب بإشراف الأكاديميين الذين تم تعيينهم في هذه الدورة .
واختتم حديثه قائلاً: لا ننتظر النتائج السريعة بل نؤمن بأن العمل المسرحي والثقافي تراكمي، ونعلم أن وزير التربية والتعليم حميد القطامي رجل متفهم لهذا الموضوع وما زلنا نطلب إعادة المسرح المدرسي ولو بواقع حصة واحدة في الأسبوع كي نحقق ما نطمح إليه، وأخيراً لا أتمنى أن تتوقف هذه التجربة والعمل .
وتأكيداً على دور المسرح والمهرجان المسرحي المدرسي في التربية والتعليم أكد سعيد الكعبي، مدير منطقة الشارقة التعليمية، أن دورهم بدأ في السنة الماضية مع الدورة الأولى للمهرجان . وقال: شكر خاص لمحمد بن جرش، مدير عام مدينة الشارقة الجامعية حالياً ومدير عام مجموعة مسارح الشارقة سابقاً، الذي شهد ولادة المشروع، واليوم نحن مع دائرة الثقافة والإعلام نحصد الثمار، حيث زادت أهمية الدورة الأولى وصار لدينا فرق مسرحية في عدد كبير من المدارس . وعن دور المسرح المدرسي في تطوير العمل التربوي ومهارات الطلاب قال الكعبي: له دور مهم في العملية التعليمية ككل وأثبت أنه من أفضل الطرق لتطوير مهارات الطلبة، والدليل أن الطلاب عندما يقفون على خشبة المسرح أمام مئات الناس يشعرون بقوة شخصية أكبر وقدرة على المناقشة والمواجهة، إضافة إلى تعديل السلوك، ومعرفة المسرح وأدواته وثقافته . ووصف الكعبي مهرجان المسرح المدرسي في الشارقة قائلاً: هو امتداد لدور الإمارة الريادي للنهوض بالمسرح وتكامل الأجيال، والمسرح في الشارقة لن يموت بل سيخرّج مسارح أخرى وأولياء الأمور يهتمون به ويحثون أبناءهم على الانخراط والمشرفون يقومون بورش عمل في التأليف والإخراج ذلك بعد تطوير مستوى المشرفين وأدائهم .
واختتم الكعبي حديثه قائلاً: لا أتوقع أننا وصلنا لمرحلة تقديم عمل متكامل من قبل الطلاب، لكن المسرح مستمر فالإعداد لعمل في بداية السنة وتقديمه في المهرجان عملية تستغرق الموسم الدراسي منذ البداية إلى النهاية .
ولا يختلف الرأي كثيراً بالنسبة للمعلمات المشرفات على إنجاز الأعمال المسرحية في المدارس، خصوصاً بالنسبة للواتي شاركن للمرة الثانية في مهرجان المسرح المدرسي في الشارقة، ومنهن بدرية الزري معلمة لغة عربية في مدرسة الشارقة النموذجية للبنين ومخرجة مسرحية البقعة الفريدة وقالت: أشارك للسنة الثالثة على التوالي في تنبي النصوص وإخراجها وفي كل سنة نودع طلابنا المبدعين للانتقال إلى مرحلة دراسية أعلى لذا لم نتمكن من إعداد فرقة ثابتة، أما عن القضايا التي نتناولها فهي تربوية عن القيم والأخلاق، وهذه الدورة ركزنا على معالم جزيرة بوطينة الإماراتية التي تتمتع بالنظام البيئي الفريد للمحافظة على البيئة والحيوانات .
وقالت سهير مصطفى، معلمة في مدرسة رابعة العدوية في الشارقة ومؤلفة ومخرجة مسرحية الأمير والحكيم: بما أن طالباتي في السنة الماضية انتقلن إلى مرحلة أعلى فقد بحثت عن طالبات جدد واكتشفت خلال عملية البحث مواهب مسرحية جديدة بحاجة إلى صقل وأخرى ضعيفة، وتعبت هذه السنة مع الطالبات الجدد لأن العدد المطلوب كان كبيراً، إضافة إلى الفروق الفردية في الاستيعاب وأداء الأدوار من قبل بعضهن، ولكن علينا أن نتأقلم مع ذلك لأننا في حالة تجديد مستمرة بالنسبة للطالبات .
وعن المضمون الذي تسعى إلى تقديمه، قالت: نقدم رسالة ومفاهيم وقيماً سلوكية لزرع القيم الحميدة عبر قصص جميلة وأسلوب سلس يقدمه طلاب لمن هم في أعمارهم، وهو أسلوب أفضل من النهي والعقاب عبر الآباء والأمهات .
وعن اعتمادها على الطالبات في إنجاز العمل قالت: اعتمدت عليهن في أمور معينة خارج التمثيل، مثل كيفية تغيير الديكور وإدارة الخشبة بأنفسهن أثناء العرض، وأجمعهن في حصص الفراغ وأكلف إحداهن بإعداد التدريب كي يتعودن على العمل بمفردهن، وأكلفهن بتأليف نصوص وتمثيلها على خشبة المسرح في الأنشطة والفعاليات .
وهناك من المعلمات ممن لم يشاركن بعروض مسرحية في المهرجان ورغم ذلك حرصن على الحضور مع تلميذاتهن لمتابعة العروض المسرحية، منهن أسماء الزري معلمة لغة عربية في مدرسة الشارقة النموذجية للبنات ومشرفة على منشط المسرح في المدرسة التي أكدت أن حضور التلاميذ لمشاهدة العروض أمر ضروري واعتبرته سبيلاً رئيساً لفتح آفاق جديدة لديهم لأنها تعودهم على الجرأة ومواجهة الجمهور ولها دور في الكشف عن الكثير من المواهب .
أشارت لطيفة أحمد، معلمة في مدرسة الخالدية في الشارقة، ومخرجة مسرحية شاركت بها المدرس إلى أنها أول تجربة لها مع المسرح، وقالت: في البداية واجهتنا بعض الصعوبات، منها اختيار النص واستقر رأينا على نص للدكتور هيثم الخواجة عن الحيوانات، لأنه أقرب إلى الطفل، وفي البداية كان مستوى التلاميذ ضعيفاً، ولأن المسرحية طويلة استغرقنا شهرين في التدريب، ولم نتوقع أنهم سيكونون بهذا المستوى خاصة بعد أن اكتشفنا فيهم شخصيات مرحة وفكاهية . وعن آلية اختيار التلاميذ للمشاركة في التمثيل قالت: اخترتهم من بين التلاميذ الذين أقوم بتدريسهم وذلك بعد أن عرضت عليهم النص وكل واحد منهم اختار الشخصية المقربة له، مثلاً تقمص شخصية الدب تلميذ فكاهي وأجاد دوره بإتقان، وبعد إجراء التدريبات أصبح المسرح ملكاً لهم ولم نتدخل بما يقومون به وهو ما منحهم فرصة للإبداع أكثر حيث كان علينا الإشراف عليهم خلف الكواليس .
وأخيراً أكدت أن المشرف على الفرقة الفنان حميد سمبيج ساعدها كثيراً على تدريب التلاميذ، مؤكدة أنهم إن حصلوا على مركز جيد هذه السنة فإنها تطمح لتقديم مسرحية أضخم في السنة المقبلة وسيكون للتلاميذ دور أكبر فيها .
وبما أن المهرجان يوجه أعماله لتلاميذ المدارس لا بدّ من التعرف إليهم عن قرب والأسباب التي دفعتهم للمشاركة ودورهم في العملية المسرحية ككل وحدثتنا مريم إبراهيم، طالبة في مدرسة رابعة العدوية في الشارقة، أنها شاركت بدور الزرافة ووجدت فيه الفرصة الكافية للمشاركة والتعبير عن رأيها وإدخال تحسينات وإضافات على الدور مستفيدة من خبرتها التي حصلت عليها من مشاركتهم في السنة الماضية وحصولهم على المركز الأول، وأكدت أنها تسعى جاهدة لتطوير نفسها ليكون لها خبرة ودراية بكل مفردات المسرح لتكون أكثر قرباً إليه .
وتأكيداً على أن المسرح أم الفنون تأتي تجربة خالد جمال، طالب في مدرسة الخالدية في الشارقة، للمشاركة بدور الغزال الحكيم الذي اختاره بنفسه لأنه يتوافق مع شخصيته وقال: ما شدني إلى الدور هو أن أكون غزالاً وحكيماً وشخصية قيادية وأحمي بلادي، وكان دوري أن نطرد الغربان وأن نحمي بعضنا بعضاً ونتحد ونتعاون، وسأشارك في السنة المقبلة لأنني أحببت المسرح وتعلقت به وأرجو أن أدخل مجالات أكبر في المسرح .
أما شيخة محمد، طالبة في مدرسة رابعة العدوية في الشارقة، فأشارت إلى دور البروفات في صقل موهبتها في المسرح وقالت: أشعر أنني سأكون ممثلة واعدة في المستقبل، بدليل أنني عندما بدأت كانت حركاتي جيدة وأصبحت أفضل بعد التدريب، مؤكدة مشاركتها وزميلاتها بالتمثيل والغناء بحيث تقوم المشرفات على باقي الأعمال بتأليف وإخراج الأدوار الفنية التي لا يمتلكن خبرة فيها .
وقال سلطان الكعبي، طالب في مدرسة الشارقة النموذجية للبنين: شاركت بدور الفلامينغو وهذه المرة الأولى لي في التمثيل ووجدتها تجربة فريدة تنمي مواهبي العديدة وتعبر عن الكثير من الأفكار التي قد لا أستطيع التعبير عنها عبر مواهب أخرى، وبما أن المجال مفتوح أمامنا فأنني أسعى للتوسع في مجالات المسرح كافة للاعتماد على أنفسنا في المرحلة الثانوية والجامعية كفرق طلابية مستقلة .
وأخيراً حدثتنا رفيدة محمد، طالبة في مدرسة رابعة العدوية في الشارقة، عن دورها في المسرحية والهدف منه وأكدت أن تجربتها كانت بريق أمل وشعاعاً نحو مستقبل مملوء بالأحداث والأدوار التي ستتقنها في المستقبل عبر ظهورها على خشبة المسرح والتعبير عن حالة نفسية اعتماداً على مفردات كثيرة أسهمت كلها في إيصال رسالة للجمهور بلسان التلاميذ .
مواهب تنمو على مقاعد الدراسة
لم نسمع يوماً أن للموهبة حدوداً، فكيف الحال بالنسبة إلى الطلبة الذين يقضون جزءاً كبيراً من أوقات نشاطهم في المدرسة والجامعة حيث تكون الفرصة متاحة أمام المعلمين والمشرفين عليهم لاكتشاف الموهوبين، خاصة المسرحية، ويتبعها مرحلة رعاية وتدريب المواهب للمشاركة في المسابقات والمعارض التي تقام لهذا الغرض . والحديث عن المواهب المسرحية في المؤسسات التعليمية يدفع للتساؤل عن طرق اكتشافها وتنميتها .
بدرية الشواب، رئيسة لجنة تحكيم مرحلة التعليم الأساسي الحلقة الأولى في المهرجان المسرح المدرسي في الشارقة وإعلامية في وزارة التربية والتعليم، تقول عن الدور التعليمي للمسرح: نؤمن أن المسرح داعم للعملية التربوية ويخلق نواة قوية جداً من المتفهمين المبدعين والموهوبين في هذا المجال، وعملنا في مجال الإعلام واكتشفنا الكثير من المبدعين، مثل المذيع الإذاعي الواعد، والمذيع التلفزيوني الواعد، والمحرر الصحفي، والمذيع المتميز، وما زلنا مستمرين عبر المراكز الإعلامية على مستوى الدولة . وتأكيداً على أن المسرح المدرسي يعالج الكثير من المشكلات التي يعاني منها الطفل فقد تشكلت لدينا لبنة قوية من الطلبة في مجال المسرح المدرسي للمساهمة في خلق الشخصية القوية الجريئة المتحدثة التي تشارك في المحافل الداخلية والخارجية . وبالتركيز على آلية اكتشاف الموهبة قالت: يتم اكتشافها عبر المسرح والأنشطة التعليمية، ومشكلتنا ليست في اكتشاف الموهبة بل في تبنيها، لأنه من السهل جداً اكتشافها ولكنه من الصعب جداً تبنيها إلى أن تكبر، لذا لا بدّ أن يكون هناك جهات متخصصة لتبنيها والسير معها نحو المستقبل لتخريج علماء متميزين ومواهب مسرحية باختلاف تخصصاتها، ونتمنى أن يكون الدعم قوياً جداً .
وتأكيداً على فكرة رعاية الموهبة، أكد محمد الريس، مشرف الأنشطة الطلابية في جامعة عجمان مقر الفجيرة، أنهم يحفزون المواهب ويقومون برعايتها ويسعون عبر الحفلات التي يقيمونها لهم اكتشاف المزيد منها . وقال: يجب أن تكون مهمة إدارة شؤون الطلبة رعاية الطلاب وتشجيعهم وتوفير أشكال الدعم المختلفة وفي مقدمتها اكتشاف الموهبة . وعن دور الأنشطة الجامعية، قال: تم الكشف عن هوايات عديدة عبر المناسبات والمعارض التي تقام للاطلاع على مواهب الطلبة، وفي آخر حفل للطلبة اكتشفنا طالباً يحمل موهبة واعدة لتصميم رسوم مجسمة ووجدنا أن أسرته كلها تشاركه الموهبة، وطلبنا منه تصميم مجسمات لعرضها، ولكثرة الأنشطة والمواهب اقترح علينا أحد الطلبة أن ننشئ مكاناً جامعاً لها وبالفعل تم إنشاء نادي المواهب لضم كل المواهب فيها في الجامعة .
وأوضحت طروب البكري، منسقة أنشطة الفنون ومسرح الطالبات في جامعة الإمارات، أنهن مع بداية العام الدراسي ينظمن برنامجاً لاستقبال المستجدات، وخلاله يتم تعريفهن بالأنشطة الموجودة وتوزيع البيانات عليهن للاشتراك بالموهبة التي يرغبون بممارستها . وقالت: نتواصل مع المشتركات في المواهب ونخضعهن لدورات وورش عمل ونحاول أن ندمجهن مع اللواتي اكتسبن مهارات ونعد لهن برنامجاً سنوياً لتنمية مواهبهن ومشاركتهن في الأنشطة خارج الجامعة لاكتساب مهارات أكثر وإظهار ابداعاتهن للعالم الخارجي، سواء على مستوى الجامعة أو المؤسسات الحكومية .
وعن تفعيل المواهب بأكبر قدر ممكن قالت: لدينا المسابقة الفنية للطلبة في أنواع الفنون كافة، ونخاطب كل الجامعات لترشيح طلبتها الموهوبين للمشاركة فيها ونأتي بلجنة التحكيم من وزارة الثقافة والمناطق التعليمية .
وتزداد فرصة اكتشاف المواهب بالنسبة للأطفال في المدارس من دون قيود قد يعانيها الكبار . وتصف نسرين عبيد، معلمة حلقة ثانية في مدرسة أم سلمة في الشارقة، الطالب الموهوب بأنه من يتميز بسرعة البديهة ولديه الثقة بالنفس وقادر على محاورة من هم أكبر سناً منهم ومواجهة الصعوبات ويتم التعرف عليه عبر قدرته على التجاوب مع المعلمة بشكل سريع .
وأضافت: بعد اكتشاف الموهوبين نصقل قدراتهم ونشاركهم في المسابقات لصنع جواً من التنافس كي يطوروا أنفسهم ومواهبهم .
وقالت مريم الحوسني، معلمة لغة عربية في مدرسة الخالدية في الشارقة: البنون لديهم مواهب أكثر من البنات ونكتشف ذلك من خلال أسلوبهم والمواقف التي تحدث في الصف، منها المواقف التمثيلية والعروض التي نقيمها أثناء الفسحة عبر مشاهد بسيطة ومن خلالها نتعرف إلى مستوى الطلاب في الأداء وتمييز من لديهم موهبة . وأضافت: من المواهب التي اكتشفتها، المطالعة والتمثيل والمواهب الحركية الألعاب الرياضية والميل كثيراً للمسرح لأن فيه حركة، وننشط هذه المواهب عبر المشاركة في المسرحيات والمسابقات المتخصصة في كل مجال من مجالات الأنشطة الداخلية وزيارة معارض الكتب كي يستطيعوا أن يطوروا أنفسهم عبرها .
وأكدت فاطمة علي، معلمة لغة عربية وتربية إسلامية في مدرسة القاسمية للبنين في الشارقة، أنهم يتعرفون إلى التلاميذ الموهوبين من خلال مشاركتهم في الصف ولدى التأكد من ذلك يتم تحويلهم إلى الاختصاصية الاجتماعية في المدرسة التي تنظم أنشطة لتطويرهم في مجال موهبتهم وقالت: لدينا مواهب كثيرة في المدرسة، ونشركهم في المسابقات الخارجية لتطويرهم .
وقالت سلطانة با مجبور، معلمة لغة عربية في مدرسة الشارقة النموذجية: كأي مدرسة حكومية فإن مدرستنا تتمتع بطابع فريد في اختيار طلابها منذ تسجيلهم في المدرسة، حيث يتم انتقاء الطلاب الذين يتصفون بالمواهب والجرأة ويتم حصرهم وتنظيمهم في قوائم حسب هواياتهم وإبداعاتهم، وننميهم في حصص المناشط لاستثمارهم في المسابقات والأنشطة المختلفة .