تزخر سماء فلسطين في مختلف المواسم بالعديد من أنواع الطيور المقيمة والمهاجرة، حيث تحتضن حوالي 500 نوع من الطيور، وفقاً لمركز التعليم البيئي الفلسطيني، ويرجع ذلك لتعدد المناخات الذي تمتاز به فلسطين كونها ملتقى ثلاث قارات، ما أدى إلى وجود تنوع حيوي كبير فيها.
قال سيمون عوض المدير التنفيذي لمركز التعليم البيئي في بيت جالا إن المركز أحصى 500 نوع من الطيور في فلسطين، وهذا يختلف عن الإحصائية «الإسرائيلية» التي تشير إلى وجود 547 نوعاً من الطيور، حيث تم ضمنها إحصاء الطيور في الجولان وسيناء وأجزاء من الشريط المحتل في جنوب لبنان.
وتعتبر فلسطين متحفاً طبيعياً مقارنة مع دول حجمها أضعاف حجم فلسطين، بسبب التنوع الحيوي الكبير فيها، والذي نجم عن توفر الأقاليم المناخية المتعددة.
وأصدر مركز التعليم البيئي، الوحيد المتخصص في هذا المجال في فلسطين، وبعد جهود كبيرة كتاب الطيور في فلسطين ضمن جزأين، ويحتوي الكتاب على إحصاءات ومعلومات دقيقة عن الطيور الموجودة في فلسطين، سواء المقيمة أو المهاجرة.
وأكد عوض أن المركز أطلق العام الحالي أول أسبوع وطني لمراقبة الطيور، من أجل لفت الأنظار إلى حماية الطبيعة والطيور، والحفاظ على التنوع الحيوي، ونشر الثقافة البيئية.
ونوه إلى أن دراسة الطيور ومراقبتها تعتبر علماً قائماً بذاته وليست ترفاً، وبخاصة في فلسطين التي تواجه تحديات ناتجة عن الاحتلال وتبعاته، وما تعانيه من تحديات عديدة، موضحاً أن اختفاء أسراب الطيور المهاجرة، يطرح العديد من التساؤلات حول تدمير النظام البيئي، والعبث بتوازنه، وقتل الكثير من الأعداء الطبيعية للآفات الزراعية بفعل الاستخدام المفرط للكيماويات السامة، وما يمثله ذلك من تهديد للتنوع الحيوي وعناصره.
وتُقسم طيور فلسطين إلى خمس مجموعات، المقيمة (المستوطنة)، والزائرة الصيفية، والمهاجرة، والزائرة الشتوية، والمشردة، حيث تتواجد الطيور المقيمة على مدار العام، وتُفرخ وتتكاثر وترعى صغارها ضمن البيئات المختلفة في فلسطين، كالعصفور الدوري (البلدي)، والغراب الأبقع، وعصفور الشمس الفلسطيني.
وتتوزع هذه الطيور بين الشائعة كالبلبل أصفر العجز، والنادرة جداً كحال النسر المُلتحي، وتنتقل بعض أنواعها من منطقة لأخرى في فلسطين، مثل الزرزور الأسود (السوادية)، إذ يمكن ملاحظة التغير في أعدادها من خلال مراقبتها في مناطق تواجدها، فيما يستقر البعض الآخر في منطقة محددة مثل البومة النسارية.
ومن بين أنواع الطيور في فلسطين هناك الطيور الاجتماعية، التي تعيش ضمن مجموعات على مدار السنة مثل الحمام الجبلي، وتشكل هذه المجموعة 20% من طيور فلسطين، وثمة أنواع تكون مختلطة ما بين المقيمة والموسمية، ولا يمكن ملاحظة هذا إلا بمراقبة التغير في أعداد هذه الأنواع وأماكن تفريخها.
وتابعت الدراسة: «أما الطيور الزائرة الصيفية، فتمكث بين شهري فبراير/شباط وسبتمبر/أيلول، بعضها يصل يافعاً ويمكث في فلسطين حتى يكمل سن البلوغ، ثم يعود لموطنه الأصلي للتكاثر، وبعضها الآخر يُفرّخ ويتكاثر ويرعى صغاره في بلادنا، ومعظم هذه الطيور تصلنا من القارة الإفريقية، وشبه القارة الهندية. وتبدأ هذه الأنواع بالعودة إلى فلسطين من مواطن قضاء شتائها بداية شباط، فمثلاً تعود السمامة العادية في بداية شباط لتبني أعشاشها، أما الرخمة المصرية فتبدأ بالقدوم منتصف شباط، وعموماً فإن معظم الطيور الزائرة صيفاً تأتي في مارس/آذار».
«أما مجموعة الطيور المهاجرة فتعبر فلسطين خلال الهجرة الخريفية (أو) الربيعية، فبعضها يعبر بلادنا بسرعة، والآخر يستريح فيها أثناء الهجرة عدة أيام أو أسابيع، وبعض أنواعها يهاجر ليلاً، وقسم منها يختار النهار للهجرة، والسبب الرئيس لكثرة الأعداد والأنواع في الطيور المهاجرة عبر فلسطين، موقعها الجغرافي الحيوي بين القارات الثلاث، ووقوعها في منتصف طريق هجرة الطيور».
وتتميز 90 % من هذه الطيور، بأن عبورها عادة يكون أقصر في الربيع منه في الخريف؛ بسبب الاندفاع القوي للطيور للوصول إلى مناطق تفريخها بأسرع وقت ممكن، لتأسيس مناطق نفوذ، واستغلال الوقت الثمين بأقصر فرصة.
ودعا «التعليم البيئي» مجلس الوزراء الفلسطيني إلى الإعلان عن عصفور الشمس طائراً وطنياً لفلسطين، واعتبار شقائق النعمان الزهرة الوطنية، وهي نداءات أطلقها المركز قبل سنوات، وتضمنتها أجندته المطبوعة العام الماضي، للحفاظ على تراثنا البيئي من التحريف.
قال رياض أبو سعدة المختص بالمركز في تحجيل الطيور إن خبراء المركز يقومون برصد الطيور المتواجدة في فلسطين بشكل دائم أو موسمي، ويقومون بتوثيقها في سجلات خاصة ويتم اعتمادها دولياً.
وأضاف أن بعض الطيور تمر في فلسطين أثناء انتقالها من أوروبا إلى إفريقيا بحثاً عن الدفء وتقضي فترة الشتاء في فلسطين.
طيور الشتاء
حول الطيور الزائرة الشتوية، قالت دراسة الطيور في فلسطين: «تقصد فلسطين طلباً للدفء قادمة من أوروبا ووسط آسيا وشمالها، حيث تقضي مدة الشتاء، وتغادر عند نهايته، وتبدأ أفواج هذه الطيور بالوصول نهاية سبتمبر/أيلول، وتستقر خلال ديسمبر/كانون الأول، ويناير/ كانون الثاني، ويلعب تنوع بيئات فلسطين دوراً كبيراً لوجود أنواع زائرة شتوية، وبخاصة في المناطق الرطبة، تحتاج 90% من هذه الطيور إلى نحو ستة أسابيع للوصول إلى مناطق قضاء شتائها، بينما 90% منها تغادر بين عشية وضحاها نهاية مدة الشتاء، وتختلط بعض أنواعها مع أعداد كثيرة من النوع المقيم نفسه في بلادنا».