قلنا إن غير المسلمين نعني به أصحاب الديانات السماوية وهم اليوم اليهود والمسيحيون والعدة بما أنها من الأمور المشتركة بين اليهودية والمسيحية والاسلام، فإننا نلاحظ أنها في الاسلام منصوص عليها في القرآن والسنة.

- لكن كما يقول الدكتور رمضان أبو السعود في كتابه الوسيط في شرح احكام الأحوال الشخصية لغير المسلمين لا يوجد نص لا في التوراة ولا في الانجيل، يقرر مانع العدة ضمن موانع الزواج، ومع ذلك فإن الطوائف غير الاسلامية تأخذ به.

- ولو عدنا الى الاسلام لوجدنا أن العدد مفصلة كما يلي:

- عدة القروء.

- عدة الأشهر.

- عدة وضع الحمل.

- عدة الوفاة.

- عدة غير المدخول بها.

قال الله تعالى: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء (البقرة: 228 ويقول أيضاً: وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن (الطلاق: 4).

- ويقول: والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجاً يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا (البقرة: 234).

ويقول ايضاً: يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها (الاحزاب: 49).

- نلاحظ ان العدة في الاسلام شملت الأرملة والمطلقة، في حين ان اليهودية والمسيحية لم تقررا العدة في كتابيهما السماويين أصلاً، لكن نجد أن القانون الروماني والقانون الفرنسي نصا عليها، إلا أن القانون الروماني حددها بعشرة اشهر للأرملة، ثم امتدت الى سنة وفرضت على المطلقة ايضاً.

- وفي القانون الفرنسي حددت بثلاثمائة يوم للأرملة والمطلقة حفاظاً على الانساب، وقال بإمكانية ان تقل مدة العدة اذا كانت حاملاً فأنجبت في اثناء العدة، حيث ان الوضع ينهي العدة.

- هذا في العهد القديم، وفي العهد الجديد نجد ابن لقلق في قوانينه ينص على ان تجلس الأرملة عشرة اشهر حزناً على الزوج، ولو تزوجت في فترة العدة سقط ميراثها ووصيته لها.

أما ابن العسال فإنه يفرض العدة على الأرملة سنة كاملة أو عشرة اشهر، وإذا تزوجت في اثناء العدة منعت من الإرث والوصية، في حين انها يجوز ان تخطب أو يعقد عليها من غير صلاة.

- إذن فإن القبطية الارثوذكسية تفرض العدة بسبب الوفاة فقط، أما مجموعات الاقباط الحديثة فإنها تفرض العدة على الأرملة والمطلقة.

ونجد مجموعة الروم الارثوذكس في لبنان، تفرض عدة المطلقة أو الأرملة اربعة اشهر، وكأنها تأثرت بالشريعة الاسلامية، وقررت ايضاً أن العدة تنتهي بوضع الحمل، والمرأة إذا ثبت طبياً انها غير حامل فلا عدة عليها.

- والعدة في الشريعة اليهودية ثلاثة اشهر أو اثنان وتسعون يوماً، ولا فرق في ذلك بين الربانيين والقرائيين، حيث إن مجموعة حاي بن شمعون نصت في المادة 49 منها على ان المطلقة أو الأرملة لا يجوز العقد عليها قبل انقضاء عدتها اثنين وتسعين يوماً. يحسب منها يوم الطلاق أو الوفاة، صبية كانت أو مسنة، ومقيمة مع زوجها أو بمعزل عنه حتى ولو لم يدخل عليها.

- واليهودية مثلما تفرض العدة على الحامل، تفرضها على المرضعة ايضاً رعاية للأولاد، ولمدة سنتين، وهذا الشرط قاصر على المطلقة دون الأرملة، وإذا مات الرضيع انتهت العدة.

- ويلاحظ ان الرجل في الاسلام لم تفرض عليه عدة، اللهم إلا إذا طلق الرابعة فإنه لا يجوز له ان يعقد على امرأة جديدة إلا بعد انتهاء عدة الرابعة، أو إذا أراد ان يتزوج اخت أو خالة مطلقته، فإنه لا يجوز له ان يعقد عليها إلا بعد انتهاء عدة مطلقته.

- وفي المسيحية لا عدة على الرجل عند المجموعات القبطية، بخلاف السريان الارثوذكس حيث إنهم يرون ان الرجل إذا توفيت زوجته، فإنه لا يتزوج ثانية قبل مضي خمسة اشهر.

- أما اليهودية فتفرض العدة على الرجل إذا توفيت زوجته، فلا يجوز له ان يتزوج قبل فوات ثلاثة أعياد لا يحسب منها عيد الاستغفار ولا عيد رأس السنة.