يتمحور هذا البرنامج بصفة أساسية، عن الصاروخين العراقيين «العابد» و«تموز»، اللذين قيل إن تطوير العراق لهما كان بمساعدة تقنية من البرازيل. أطلق صاروخ العابد بشكل اختباري في يوم 5 ديسمبر 1989، من قاعدة الأنبار الجوية، علماً بأن هذه التجربة سبقتها تجربتان فاشلتان، ولكن لم يعلن العراق عن هذا الصاروخ الذي كان من فئة الصواريخ الاستراتيجية، وكان مداه يصل إلى نحو 2000 كم أو أقل بقليل إلا في ال14 من نفس الشهر، وخصص في الأساس للاتصالات والاستطلاع، لكنه أعد أيضاً ليحمل قمراً صناعياً.
كان الصاروخ يتكون من 3 مراحل: الأولى والثانية اشتقتا من صواريخ «سكود» ذات الوقود السائل، والثالثة كانت مشتقة من محركات صواريخ «سام 2». وكان من الممكن أيضاً تزويده عوضاً عن القمر الصناعي برأس متفجرة يصل وزنها إلى طن واحد.
يُذكر أن العراق كان يخطط لإطلاق قمرين صناعيين لأغراض البث الفضائي، وكان من المفترض أن يحمل الأول قناة لكل محافظة عراقية، ويُخصص الثاني للبث الفضائي العربي، ويقال إن التجربة الثالثة لإطلاق صاروخ العابد نجحت في مراحلها إذ دارت آخر مرحلة حول الأرض مرات عدة، ولكن يقال إن أمريكا أسقطت هذه المرحلة، وعُثر على بقاياها في جنوب إفريقيا.
ويروي لنا قصة البرنامج الفضائي العراقي العملاق ببعض تفاصيلها، مدير البرنامج حسام محمد أمين، قائلاً: «في العام 1987 بدأ التفكير بشكل جدي في هيئة التصنيع العسكري، للولوج في تكنولوجيا الفضاء والتخطيط لإرسال قمر صناعي للفضاء، إضافة إلى إرسال رائد فضاء عراقي إلى الفضاء الخارجي. وفي ضوء ذلك، كُلّفت الهيئة الفنية للمشاريع الخاصة، ومركز بحوث الفضاء، للتنسيق بينهما لتحقيق هذا الهدف، وخُصصت ميزانية للمشروع وتشكيل مجموعات لبحث وتطوير لوجستي لتنفيذه، كان من بينها مجموعة المحرك، والهيكل، والسيطرة والتوجيه، والفصل بين المراحل، ومنصة الإطلاق، والقمر التجريبي، والمجموعة اللوجستية والإنشاءات، ومجموعة البرمجيات، ومجموعة العد التنازلي، ومجموعة الأيروديناميك والمسار».
يتابع أمين: «بدأ العمل الفعلي الجاد في بداية منتصف عام 1988، وجرت عملية دراسة واستطلاع بطائرات وهيلكوبتر لاختيار موقع الإطلاق، وحُددت نقطة الإطلاق إلى يمين طريق الحج القديم، المؤدي إلى عرعر بمسافة تقارب 12 كم، وقبل انتهاء الطريق المذكور عند الحدود العراقية السعودية بمسافة 85 كيلومتراً تقريباً، بدأت منشأة الفاو العامة بالمباشرة بإنشاء قاعدة الإطلاق، التي اشتملت على المنصة ومختبرات فحص القمر ومخازن لتجميع الصاروخ ومحطة توليد كهربائية».
واتخذ القرار بإطلاق الصاروخ في 1989 بعد حل بضع المشاكل التقنية، وأجريت العملية بنجاح باهر إذ صدر أمر الإطلاق من داخل ملجأ كونكريتي تحت الأرض، القريب من منطقة الإطلاق، وبعد اكتمال كل أعمال العد التنازلي المطلوبة، ومراجعة نتائج التجربة جيداً، من حيث مطابقتها مع المرحلة الثانية، أطلق الصاروخ ودار حول الكرة الأرضية 24 مرة، قبل أن يحترق في غلافها الجوي.
وصُنع الصاروخ ضمن مشروع تكفلت به 3 دول، وكان يسمى في العراق «مشروع تموز»، وفي مصر «بدر 2000» وفي الأرجنتين «كوندور»، ثم انسحبت منه الأرجنتين بضغط أمريكي وتبعتها مصر، وبقي العراق وحيداً.
كان صاروخ العابد مصنوع من مادة الفايبر كلاس خفيفة الوزن وبقوة دفع 76 ألف كجم، وبلغ وزنه 48 ألف كجم، وهي نسبة دفع إلى وزن عالية، وتفي بكفاءة الصاروخ وقدراته الهائلة، وكان فخر الصناعة والعقول العربية والعراقية. وعقب إطلاق الصاروخ كثرت ردود الأفعال الغاضبة تجاه الرئيس العراقي صدام حسين، ابتداء من إنذار الولايات المتحدة بقيادة بوش الأب، مؤكداً أن الصاروخ له قدرة على حمل أقمار صناعية للفضاء الخارجي.
من جهتها تعمدت ««إسرائيل»» إطلاق قمر التجسس «أفق.1» لرصد العراق، الذي أعلن عن قدرته بتصنيع صاروخين جديدين هما «أبابيل» و«سجيل» للأرصاد الجوية والاتصالات، وبإمكانهما إطلاق أكثر من قمر للتجسس.