القاهرة - عيد عبد الحليم:
حرفة "العقادة" قديمة ذات طابع جمالي خاص، ومن الأساليب الفنية التي يستخدمها "المنجد" المختص بصناعة المفروشات والستائر والوسائد .
تواكب الحرفة تطورات وتحولات العصر ولا تقف عند حدود الماضي، فالعاملون بها يحاولون دائماً أن يبتكروا ويجددوا في صنعتهم حتى تتناسب مع متطلبات الزبائن، والديكور الحديث، وهي من الحرف المطلوبة، بما لها من أبعاد جمالية تبهر العين لما فيها من تناسق الخيوط .
العقادة حرفة يدوية شعبية لا يمكن الاستغناء عنها بالميكنة الحديثة، فجمالها وروعتها في العمل اليدوي، وتنتشر مجلات الستائر والمفروشات التي تعتمد على صناعة "العقادة" في شوارع القاهرة القديمة والأزهر والموسكي، وهي ورش تعمل على "فرنشة الستائر" بشكل متناسق، ويطلق على هذه المنطقة حاليا "المناصرة" وهي مشهورة بورش الموبيليا والمنجدين، ومعظم ورش العقادة الإفرنجية لها محل ومعرض خارجي تابع للورشة تعرض فيه عينات من المشغولات وتؤخذ فيه الطلبيات من الزبائن .
وتؤكد الباحثة إيمان عبد الحميد أنه نادراً ما تنتج الورشة منتجاتها من "العقادة" من دون وجود طلبية محددة، ومن هنا فإن زبون الورشة إما معرض أو منجد أفرنجي أو من الأهالي يشتري بنفسه متطلبات التنجيد، وفي بعض الأحيان تتلقى بعض الورش طلبيات كبيرة بهدف التصدير إلى الخارج سواء لدول عربية أو أجنبية .
ومن أهم منتجات "العقادة" "الشريط"، وهو نسيج يصنع على النول، ويستطيع الحرفي تنفيذ من 5 إلى 40 متراً في اليوم على حسب كفاءته وكمية العمل الذي يتطلبه شكل الشريط المنفذ، فهناك شرائط غاية في البساطة وأخرى معقدة، ويتحكم "العقاد" في شكل الشريط من خلال حلول منتظمة ينفذها في حركة خيوط اللحمة، وهناك "الفرنشات" التي تم تنفيذها على النول، وهناك "الشرابة" وهي مشغولة زخرفية جمالية تستخدم في الديكور، وبما يكون لها وظيفة إضافية جمالية، فهي تعطي ثقلاً للمكان الذي تثبت فيه، فتكون عادة حلية وثقلاً للرباط الذي يجمع الستارة يميناً أو يساراً ليحتفظ بها مفتوحة .
وتعتمد صناعة العقادة على خيوط معينة من خامات القطن والحرير الصناعي الذي يستورد من الهند وباكستان على شكل خيط محلول، وهناك ورش في مصر تقوم ببرمه، أما الخيوط القطنية فتأتي من إنتاج محلي مصري .
وتشير إيمان عبد الحميد إلى أن هناك عدة مراحل للتصنيع تبدأ باختيار الزبون عينة التنجيد أو الستائر، ويطلب من الورشة تنفيذ مشغولات العقادة المناسبة لها، ثم تأتي مرحلة "الصباغة" وهي أول مرحلة في عمل الورشة، ويحرص العامل على العمل في ساعات الظهيرة لوضوح الرؤية، وتتم الصباغة في أحواض داخل الورشة .
ثم تأتي مرحلة "العمل على النول" وهي مرحلة التشغيل الأساسية، حيث تتشكل الخيوط لتأخذ شكلها الأساسي من "الفرنشة أو الشريط أو الشرابة"، ويقوم بذلك عاملان، ثم تأتي مرحلة التركيب، وتعد مرحلة التشطيب حيث يضاف لها الشريط وتركب في القماش البلي أو الكريستالات .
ويعد شغل "العقادة" من أكثر الأعمال تكلفة في صناعة المفروشات، لما يستلزمه من جهد وعمل مضنٍ عبر مراحل مختلفة، ولذلك ترتفع أثمانها، حيث يتراوح سعر المتر بين 150 و200 جنيه .
ويشير رسمي سعيد، صاحب إحدى الورش، إلى أن هذه الصناعة مرتبطة بتطور فن الديكور في العصر الحديث، وتحتاج إلى جهد مضاعف، حيث تتطلب وجود عدد كبير من العمال في الورشة من 10 إلى 30 عاملا، فهناك الصباغ، والنوال وغيرهما .
ويضيف: لكن هذه الحرفة تعاني من قلة الأيدي العاملة المتمرسة في هذا المجال، حيث تحتاج إلى موهبة في العمل، ففيها قدر كبير من الفن، أيضاً تضاؤل عدد الورش التي تعمل في هذا المجال .
وسمي الأديب الراحل عباس محمود العقاد باسم العقاد نظراً لأن جده كان يعمل بهذه الحرفة التي اشتهرت في العصر المملوكي والعثماني بشكل كبير، وزاد عدد الصناع المهرة فيها، الذين تم ترحيلهم إلى الأستانة للاستفادة من خبراتهم في الصناعات المختلفة لتطوير الفنون العثمانية .