مفصل الركبة أكبر مفصل في الجسم، ويتكون من التقاء ثلاثة عظام، وتغطي الغضاريف الناعمة أسطح هذه العظام المكونة للمفصل حتى يضمن ذلك سهولة في الحركة، ويوجد بين عظمتي الفخذ والقصبة غضاريف هلاليه تعملان كوسادتان تساعدان على امتصاص الصدمات في الثني والفرد وأثناء المشي والجري، ولذلك عند حدوث كسور المفصل يكون علاجه جراحياً في أغلب الحالات، ومع جلسات العلاج الطبيعي وأداء التمارين تتم إعادة سطح المفصل إلى النعومة الطبيعية، وهذا ما سنتعرف إليه في هذا التحقيق.
يقول الدكتور محمد أنور منصور استشاري جراحة العظام، إن مفصل الركبة يتكون من ثلاثة عظام رئيسية، أسفل عظمة الفخذ، أعلى عظمة الساق، وعظمة الرضفة (الصابونة)، ويمكن أن تحدث الكسور في أي من هذه العظام أو فيها جميعاً، ولجميع الأعمار، ولكن تختلف طبيعتها بحسب العمر، فبينما يمكن لدى الأطفال وما قبل البلوغ أن تمتد هذه الكسور إلى مراكز نمو العظام، نجد أنها في الأعمار المتقدمة تحدث نتيجة إصابات بسيطة، وذلك نظراً لوجود وهن أو هشاشة العظام، بينما في الفترة العمرية المتوسطة عادة ما تكون نتيجة إصابات بليغة مثل حوادث الطرق أو السقوط من علو معين.
ويضيف: تكمن أهمية هذه الكسور في كونها إذا امتدت إلى العظام المكونة لأحد أسطح مفصل الركبة، فلا بد من أن يتم ردها بطريقة سليمة إلى وضعها الطبيعي، بحيث تلتئم في وضع سليم، يسمـح بعودة الحركـة في المفصل إلى مجاله الطبيعي، تجنباً لحدوث خشونة ثانوية وما يصحبها من تحدد في حركة المفصل.
التشخيص
ويوضح د. منصور أن التشخيص يتم حسب حالة المصاب، فعندما يأتي فاقداً قدرة السير على الطرف المصاب، ويشكو من آلام شديدة في مكان الإصابة، ويلاحظ وجود تورم شديد نتيجة تمزق الأوعية الدموية، مع حدوث نزيف داخل المفصل، ونظراً لوجود الكثير من الأنسجة الحيوية بالقرب من مفصل الركبة، فلا بد من إجراء فحص دقيق لحالة الأوعية الدموية والأعصاب الطرفية في الطرف المصاب، لتحديد إصابتها من عدمه، والتدخل السريع في حالة إصابة الشريان الرئيسي للفخذ، كما يجب التأكد من سلامة أربطة الركبة، وبعد الفحص الإكلينيكي، يتم عمل الأشعة العادية في حالات الكسور البسيطة، وينصح بعمل الأشعة المقطعية في حالات الكسور المعقدة، والتي تمتد إلى سطح المفصل لتقييـمها بشكل أفضل ولتحديد العلاج المناسب، وأما في حالة وجود اشتباه إصابات في الأربطة، ينصح بإجراء فحص بالرنــين المغناطيسي.
معالجة كسور الركبة
عن طرق علاج كسور الركبة يبين د. منصور أن الهدف الأساسي في علاج هذه الكسور ردهــا إلى وضعها الطبيعي قبل الإصابة، وخاصة الكسور الممتـدة داخل المفصل، وغالباً ما يتم ذلك بالتدخل الجراحي، وتكون الخطوة التالية تـثبيت الكسور، حتى يتم التئامها في الوضع السليم، وتختلف طرق التثبيت حسب عوامل متعددة منها عمر المصاب، فبشكل عام التئام الكسور يكون أسرع لدى الأطفال وصغار السن، وكلما كان الكسر معقداً وممتداً بشكل أكبر خلال المفصل، فإنه يحتاج لخبرة أكثر في العلاج، ويكون التعافي أبطأ ويتطلب علاجاً فيزيائياً مكثفاً، مكان الكسر، حالة الأنسجة الرخوة المحيطة بالكسور وخبرة الجراح المعالج، وفي الوقت الحالي تـتوفر الكثير من الشـرائح والمسـامير المعدنية التي صنعت بحيث تناسـب مختلف أنواع الكــسور، ويعتـمد توقيت التدخل الجراحي على عوامل عدة أهمها وجود إصابة بالشرايين وحالة الأنسجة الرخوة.
المفصل الصناعي
عن جراحات تركيب المفصل الصناعي بالركبة يؤكد د. منصور، أنها تعتبر من أنجح الجراحات وهي الحل الأمثل لحالات خشونة الركبة المتقدمة، ويلجأ إليها بعد استنفـاد الطرق الأخرى في العلاج بالأدوية، أو العلاج الفيزيائي أو العمليات الجراحية التقويمية، وذلك في الحالات التي يكون بها تآكل شديد بغضاريف مفصل الركبة، والتي عادة ما تكون مصحوبة بآلام شديدة واعوجاج بالمفصل، ما يعوق المريض عن أداء أنشطة الحياة اليومية بطريقة طبيعية، وفي هذه العملية، يتم إزالة الغضاريف المتآكلة من أسطح المفصل بأسفل عظمة الفخذ وأعلى عظمة الساق، واستبـدالها بأجزاء صناعية، مع تعديـل أي انحراف أو تقوس بالمفصل، ويتكـون مفصل الركبة الصناعي من جزء معدني يغطي سطح عظمة الفخذ وآخر يغطي عظمة الساق، وبينهما مادة بلاستيكية عالية التحمل، وتتيـح العملية للمريض السير بدون ألم، كما تؤدي إلى تحسن مجال الحركة في المفصل.
تقنيات حديثة
يذكر د. منصور أن وسائل تشخيص الكسور حول الركبة تطورت في الآونة الأخيرة، باستخدام الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد، والتي تـتيح صورة مفصلة لمختلف الإصابات، بما يساعد على تخطــيط العلاج الأمثل. كما أن الأبحاث والدراسات المتعاقبة، نتج عنها نوعيات من الشرائح والمسامير الطبية، والتي يناسب كل منها نوعية الكسر الذي يستخدم فيه، بما فيه تثبيـت الكسور الصعبة التي تحدث في حالات وهن العظام، وبصفـة عامة، فإن الأســس التي يقوم عليها علاج الكسور حول مفصل الركبة تتلخص في أربعــة مبادئ أساسية:
1. رد سليم للكسور إلى وضعها الطبيعي.
2. تثبيت الكسور بطريقة جيدة تسمح بتحريك المفصل مباشرة بعد العملية.
3. الحفاظ على سلامة التروية الدموية حول الكسور.
4. التحريك المبكر والآمن للطرف المصاب وللمريض ككل.
إعادة التأهيل
تشير أخصائية العلاج الطبيعي آية الغوطي، إلى أن دور العلاج الطبيعي مهم في إعادة تأهيل مُصابي كسور مفصل الركبة، حيثُ من الشائع تيبس مفصل الركبة بعد العملية الجراحية للكسر أو فك الجبس، لهذا يجب أن تتم ممارسة تمارين استطالة عضلات الركبة وتقويتها لمنع تفاقم التيبس، وتكون تليفات في الأنسجة، وعلى المريض عدم إهمال إعادة التأهيل حتى لا يضطر إلى تدخلات جراحية أخرى، ويُعد الفحص السريري غير كافٍ، بحيث يجب أن يتم التأكد من وقوع كسر في المفصل عن طريق الأشعة السينية.
وتضيف: عند الفحص توجد عدة أعراض لكسر الركبة يتم الكشف عنها خلال الفحص السريري مثل وجود أي انتفاخ أو ألم في مفصل الركبة المكسور، عدم القدرة على الوقوف على الساق المصابة، عدم القدرة أو استحالة فرد الركبة بشكل كامل بسبب الألم ويجب فحص المرسلات العصبية أيضاً، ويعتمد تحسن الحالة على عدة عوامل، أهمها حجم الضرر بالأربطة وجميع الأنسجة الغضروفية وقدرة المريض على الاستجابة مع العلاج والحركة بدون ألم.
بداية العلاج
تذكر الغوطي، أن العلاج الأولي يكون بالبرودة، عن طريق وضع ثلج على الركبة لتخفيف الألم والانتفاخ بشكل مبدئي، ومن المهم تجبيس مفصل الركبة، حتى تتم عملية لحم العظم بشكل سليم، وتقوية عضلات الفخذ والقدم مهمة لأن هذه العضلات تساعد مفصل الركبة على الحركة بشكل سليم وأيضاً توفر له الدعم والثبات، ومن المهم تقوية عضلات الركبة غير المصابة، نظراً لأن بداية العلاج تكون صعبة وخاصة مع تحميل الوزن كاملاً على الركبة المصابة، كما أن تحريك الدورة الدموية من النقاط التي يجب أن تكون من أهداف مختص العلاج الطبيعي في خطة علاج كسر الركبة، لأن المريض لن يستطيع الحركة كالمعتاد، وبالتالي لن يسري الدم بشكل سليم في الجهة المصابة، لذا يجب نصح المريض بممارسة تمارين تحسين الدورة الدموية في الكاحل عن طريق تحريكه في أربعة اتجاهات، أو رسم رقم ثمانية عدة مرات أثناء الجلوس أو الاستلقاء على الظهر.
العلاج الطبيعي
توضح الغوطي، أن كسر مفصل الركبة يُمكن أن يُعالج جراحياً أو تحفظياً، ولكن يجب أن يقوم المصاب ببرنامج إعادة التأهيل لعدم تعرض الأربطة والأنسجة للتيبس، كما أنها تحتاج وقتاً لاستعادة مرونتها والعضلات تضعف، لذا يجب تدخل العلاج الطبيعي بشكل سريع، وهناك برامج العلاج الطبيعي لكسر الركبة في الحالتين سواء التي يتم فيها التدخل الجراحي، أو بدون.
العلاج الطبيعي بعد الجراحة وهو مُقسم على مراحل:
•المرحلة الأولى، خلال اليوم الأول من الإصابة حتى الأسبوع الثاني، ويتم خلاله تثبيت مفصل الركبة المكسور عن طريق ارتداء دعامات صابونة الركبة حسب الحالة والإصابة طوال الوقت، ويسمح بإزالتها فقط خلال جلسات العلاج الطبيعي، كما يتم التركيز في هذه المرحلة لتخفيف الألم من خلال وضع الثلج على الركبة لمدة ربع ساعة مرتان أو ثلاث مرات في اليوم، تقوية عضلات الفخذ الضامة والباسطة والثانية مهم لدعم مفصل الركبة، ويتم عن طريق ممارسة تمارين التقوية الايسوميتركية لمدة معينة يحددها مختص العلاج الطبيعي، بالإضافة إلى ذلك يتم ممارسة تمارين تقوية عضلات الكاحل، ويكون الهدف في هذه المرحلة وصول درجة الثني إلى 30 درجة.
•المرحلة الثانية، وتكون من الأسبوع الثاني حتى الأسبوع السادس، ويبدأ فيها تحميل الوزن على الجهة المصابة جزئياً تدريجياً، مع استمرارية ارتداء دعامة الركبة أثناء تحميل الوزن وإمكانية إزالتها أثناء النوم، ويكون الهدف في هذه المرحلة وصول درجة الثني إلى 90 درجة.
•المرحلة الثالثة، وتبدأ من الأسبوع السادس حتى الأسبوع العاشر، وفي هذه المرحلة يمكن إزالة الدعامة كلياً خلال ممارسة التمارين، ولكن يجب ارتداؤها عند تحميل الوزن كاملاً على الجهة المصابة، كما يجب أن يستمر المصاب بممارسة التمارين السابقة مع البدء بتمرين رفع الساق تدريجياً.
•المرحلة الرابعة، وهي من الأسبوع العاشر إلى الأسبوع الثاني عشر، ومن أهداف هذه المرحلة القدرة على ثني الركبة بشكل كامل، وتحميل الوزن كاملاً على الجهة المصابة، بالإضافة إلى التمارين السابقة، كما يتم فيها البدء بممارسة الرياضة على الدراجة الثابتة في عيادة العلاج الطبيعي تحت إشراف مختص العلاج الطبيعي.
•المرحلة الخامسة، تستمر حتى الأسبوع السادس والثلاثين، وفي هذه المرحلة من المفترض أن يكون المُصاب قادراً على القيام بجميع الأنشطة اليومية.
مراحل العلاج الطبيعي لكسر الركبة دون التدخل الجراحي:
•المرحلة الأولى من اليوم الأول حتى الأسبوع السادس، يجب ارتداء دعامة الصابونة والركبة في وضعية مستقيمة غير مثنية، ويتم تحمــــيل الوزن بشكل جزئي على الجهة المصابة، باستخدام العكاز حسب إرشادات الطبيب، وبالنسبة للتمـــارين، فتتم ممارسة تمارين التقـــوية لعــــضلات الفخذ والركبة والمقعدة خلال الأسبوع الثالث والرابع، بالإضافة إلى ممارسة العلاج اليدوي لصابونة الركبة.
•المرحلة الثانية، من أهداف هذه المرحلة الوصول إلى أقصى مدة من ثني وفرد الركبة، ومن التمارين التي يتم ممارستها خلال هذه المرحلة الدراجة الثابتة بدون مقاومة، تمارين تقوية عضلات الفخذ مع المقاومة وتمارين التوازن، ممارسة تمارين تحريك الصابونة يدوياً في الأربعة اتجاهات لمدة ثلاثين ثانية حتى يتم تفادي تيبس صابونة الركبة.
الرباط الصليبي
توجد أربعة أربطة بين عظمتي الفخذ والقصبة، لتحافظ على ثبات الركبة وهي الرباطان الأمامي والخلفي والأربطة الجانبية الداخلية والخارجية.
• الرباط الصليبي الأمامي في منتصف الركبة وهو أحد أربعة أربطة تحافظ على ثبات المفصل إلا أنه أكثرهم عرضة للإصابة، وهذا الرباط يشبه الحبل حيث يمسك طرفه العلوي بعظمة الفخذ وطرفه السفلي بعظمة القصبة، ووظيفته منع عظمة القصبة من التحرك للأمام بالنسبة لعظمة الفخذ.
• الرباط الخلفي هو أحد الأربطة الأربعة التي تربط عظمتي القصبة والفخذ ووظيفته الأساسية منع حركة عظمة الفخذ للخلف بالنسبة لعظمة القصبة.