أوغر الحقد صدره، ولم ينس مقتل أخيه رغم مضي فترة ليست قصيرة على تلك الحادثة التي وقعت في باكستان، بسبب خلافات على قطعة أرض بين عائلتي المتهم والمجني عليه، ورغم أنه جاء للعمل لدى إحدى الجهات في الدولة ورمى وراءه همومه وثأر أخيه، وما إن علم بقدوم شقيق قاتل شقيقه إلى الدولة للعمل، حتى بيّت النية على قتله انتقاماً لمقتل أخيه، مع أن القاتل شخص آخر لايزال حراً طليقاً ينعم بالحياة، واستعان المتهم بصديق له في تنفيذ الجريمة البشعة التي كانت أشبه بفيلم مثير، فيه من مشاهد الرعب والأكشن ما يلهب الخيال، فبعد أن ازدادت مشاعر الكره لدى المتهم الأول، خاصة وأنه وجه تحذيرات سابقة إلى المغدور بألا يراه في المنطقة نفسها التي يعمل أو يسكن فيها، وقابلها المجني عليه بالاستهزاء فكيف يمنعه المتهم عن مزاولة عمله! هنا تربص المتهم الأول بالضحية وظل يراقبه بعد أن أخذ قراراً بتصفية شقيق قاتل أخيه جسدياً، وعندما حدد ميعاد الجريمة ومكانها، وهو حيث يكون المجني عليه في طريقه إلى بيته، أخذ معه صديقه (المتهم الثاني) وقد حمل أحدهما فأساً، والآخر مقصاً كبير الحجم يستخدم في تقليم الأشجار والحشائش حيث كان الاثنان يعملان مزارعين. ركب الرجلان سيارة المتهم ، وفي لحظة خاطفة كالبرق وما إن رأياه قادماً على دراجته البخارية حتى أسرعا بالخروج من السيارة واعترضا طريقه، وسددا إليه ضربة قوية بالفأس على رأسه طرحته أرضاً والدراجة النارية فوقه، وانهالا عليه ضرباً بالفأس والمقص حتى كادا يفصلان رقبته عن جسده بحسب ما أفاد به الطبيب الشرعي في شهادته أمام النيابة العامة.
في ساحة المحكمة حضرت الهيئة القضائية ومثل المتهمان أمام القاضي، وعند سؤالهما عن اقترافهما تلك الجريمة البشعة التي يهتز لها الوجدان، لم يرجف لهما رمش ولم يظهر عليهما أي أثر للندم، بل أنكرا التهمة وقد كست وجهيهما قسوة لا تقل عن تلك التي ارتكبا بها الجريمة، وهي الملاحظة نفسها التي أفادت بها أوراق التحقيقات أمام النيابة العامة في دبي مع المتهم الأول الذي كان مبتسماً حين تم استجوابه وغير نادم على فعلته.
-لا.. لم نقتل.
وجه القاضي إلى المتهم الأول سؤالًا حاول من خلاله استدراج المتهم ومواجهته بالتهمة..
} وما علاقتك بالمجني عليه؟
- سيدي هو من نفس موطني وليست بيننا علاقة مباشرة، غير أنه توجد خلافات بين عائلتينا هناك حيث ولدنا، وجئت لأكسب رزقي هنا وقابلني واستمر في مضايقتي، وكلما رأيته تذكرت أخاه الذي قتل أخي فقررت أن أنتقم.
} إذاً أنت تقرّ بارتكاب الجريمة؟
- عاشت القاعة صمتاً مطبقاً للحظات، وتباينت ردود الأفعال تجاه المتهمين، خاصة المتهم الأول والرئيسي، حيث تعاطف معه بعض الحضور بينما استنكر آخرون ما فعله، ونطق رئيس الهيئة القضائية بقرار المحكمة تأجيل القضية لسماع الشهود والمرافعة، وينتظر المتهمان سماع الحكم ضدهما.
الفأس والمقص
10 نوفمبر 2017 04:19 صباحًا
|
آخر تحديث:
10 نوفمبر 04:19 2017
شارك
دبي -إيهاب عطا