مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام .
هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك .
حقوق الزوجة غير المسلمة
أنا زوجة غير مسلمة لزوج مسلم، وأحياناً أشعر بأنه يفرّق بيني وبين زوجته المسلمة . . هل الإسلام يقبل هذا التمييز؟
ج .ر - الشارقة
- يقول الدكتور نصر فريد واصل، مفتي مصر الأسبق وأستاذ الشريعة الإسلامية: للزوجة الكتابية كل الحقوق التي تتمتع بها الزوجة المسلمة من مأكل وملبس ومأوى، وعلى زوجها المسلم أن يحسن إليها وأن يمنحها الحق في صلة رحمها وزيارة أقاربها وبرهم، وعليه أن يمنحها الحرية الكاملة في ممارسة شعائرها الدينية والذهاب إلي دور عبادتها، ولكن بعد أن تستأذنه أولاً، وهو ما يجب على الزوجة المسلمة نفسه، إذ يجب عليها أن تستأذن زوجها قبل الذهاب للصلاة في المسجد، خاصة أن صلاة المرأة في بيتها أفضل .
إلا أنه ينبغي ألا تؤثر ممارستها لشعائرها الدينية في أبنائها، وألا تحاول استمالتهم أو ترغيبهم في دينها، كأن تصطحبهم معها إلى دور العبادة الخاصة بدينها قائلة لنفسها مثلاً: لماذا يحق لزوجي أن يرغب أبنائي في الإسلام، ولا أرغبهم أنا في ديني؟
لأن الأبناء يتبعون الأب في الديانة، وإذا وجد الزوج المسلم أن ممارسة زوجته الكتابية شعائرها الدينية أو عبادتها تؤثر في أبنائها، فله أن يطلب منها ممارسة هذه الشعائر بمعزل عنهم . ولا يرث الزوج المسلم زوجته غير المسلمة ولا ترث الزوجة غير المسلمة زوجها المسلم ولا ترث أبناءها من زوجها المسلم، وهم لا يرثون منها وإنما يرث الأبناء من الأب ويرث منهم وترث هي أقرباءها غير المسلمين وهم يرثونها، لأن اختلاف الدين مانع من الميراث، فلا يرث المسلم غير المسلم، وكذا لا يرث غير المسلم المسلم . . ففي الصحيحين عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ما معناه: لا يرث المسلم غير المسلم، ولا يرث غير المسلم المسلم . . والله أعلم .
آفة الغيبة والنميمة
ما موقف الإسلام من جلسات الغيبة والنميمة التي تدمنها كثير من النساء؟ وهل الصداقة بين النساء لها ضوابط لابد من توافرها؟
م .أ - أبوظبي
- تقول أستاذة الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، الدكتورة سعاد صالح: الغيبة والنميمة من الخصال السيئة التي حذرنا منها الإسلام، سواء كانت في أوساط الرجال أو النساء، وهي آفة شائعة في أوساط النساء، وتجلب عليهن غضب الله وعقابه . والصداقة بين النساء لا محاذير عليها بشرط أن يكون هناك تكافؤ في الأخلاق وأن تلتزم المرأة بعدم الغش والخداع والنفاق، وأن تبتعد عن الكذب والحسد والغيرة المذمومة، وعلى المرأة العاقلة أن تختار الصديقات الملتزمات وأن تلتزم بحسن الظن نحو الآخرين، وأن تبتعد عن الشك والاضطراب والقلق بالنسبة للغير، وأن تراجع نفسها باستمرار، وأن تعالج عيوبها، وكما قال سيدنا عمر رضي الله عنه: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا . . والله أعلم .
المطالبة بمؤخر الصداق
هل صحيح أنه يحق للزوجة أن تطالب زوجها بمؤخر صداقها؟
و .ص - عجمان
- يقول أستاذ الشريعة الإسلامية ومفتي مصر الأسبق، الدكتور نصر فريد واصل: من المقرر شرعاً أن مؤخر صداق الزوجة دين في ذمة الزوج وحق للزوجة يستحق بأقرب الأجلين الطلاق أو الوفاة فإذا طلّق الزوج زوجته أو توفي عنها كان مؤخر صداقها ديناً في ذمته يؤدى إليها من ماله ولا يسقط إلا بالإبراء أو الأداء، وفي حالة وفاة الزوجة يكون جزءاً من تركتها يوزّع على الورثة توزيعاً شرعياً .
عبادة ناقصة
ما حكم مَنْ تصلي وتصوم ولكنها لا ترتدي الحجاب؟ وهل ذلك يضيع ثواب الصلاة والصوم؟
ج .و - رأس الخيمة
- يقول الدكتور صبري عبدالرؤوف، أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر: الحجاب فرض والصيام فرض، والتي تصلي وتصوم لكنها لا تغطي شعرها فصيامها صحيح وصلاتها صحيحة وتسقط عنها الفريضة، لكن إذا صلت وشعرها مكشوف تكون صلاتها باطلة، وإذا صامت وكان شعرها مكشوفاً فإنها بذلك تضيع ثواب صيامها، والرسول صلى الله يقول: رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش .
تحقيق رغبات الزوج المشروعة
هل الزوجة مطالبة بالاستجابة لزوجها الذي يطلب منها أفعالاً معينة أثناء المعاشرة الزوجية؟
ص .ن - دبي
- يقول أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر، د . صبري عبدالرؤوف: أولاً يجب أن نعلم أن الشريعة الإسلامية جعلت العلاقة الزوجية لوناً من ألوان القربات إلى الله عز وجل، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: وفي بضع أحدكم صدقة قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ فقال: أرأيتم أن وضعها في حرام أكان عليه وزر قالوا: نعم، قال: كذلك لو وضعها في حلال كان له أجر (أخرجه مسلم) . فمعنى هذا أن الزوج والزوجة كلما تمت العلاقة الزوجية نالا أجراً عظيماً من الله سبحانه وتعالى، لأن الزوج يعمل على إعفاف زوجته، والزوجة تعمل على إعفاف زوجها، كما قال تعالى: هُن لِبَاسٌ لكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لهُن، وكل منهما يعمل على تحقيق رغبات الآخر، ومادامت هذه الرغبات لا تتعارض مع نص من كتاب الله وسنة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهذا مشروع.