مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام .
هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك .
الاحتلام لا يبطل الصيام
هل الاحتلام أثناء الصوم يفسده؟
ط .أ - المنامة
يقول الشيخ فرحات المنجي الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر: من احتلم وهو نائم في نهار رمضان فصومه صحيح، ذلك أن القلم مرفوع عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق كما جاء في الحديث الشريف، وعليه أن يتم صومه ويغتسل حتى يؤدي الصلاة المفروضة عليه . . والله تعالى أعلم .
التصدق بالمال الحرام
اكتسبت مالاً من حرام، فهل يجوز لي أن أتصدق به؟
ي .ن - دبي
تقول لجنة الفتوى بالأزهر: جاء في الحديث: إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً . . فالمال الحرام لا يجوز التصدق به، لأنه ليس مملوكاً لمن تصدق به . . ولكن يجب أن يتبرأ منه المسلم الذي في حوزته، بمعنى ألا ينتفع به انتفاعاً شخصياً هو ومن تجب عليه نفقته، والتبرؤ منه يكون بإرجاعه إلى أصحابه إن عرفوا، فإن لم يعرفوا يتم وضعه في منفعة عامة للمسلمين كالمدارس والمستشفيات وغيرها . . والله أعلم .
الامتناع عن الزواج
ما حكم الشرع فيمن يستطيع الزواج ولا يتزوج؟
ه .م - أم القيوين
تقول الدكتورة سعاد صالح أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: الزواج له أحوال، فقد يكون واجباً على من يكون قادراً عليه ولا يستطيع إعفاف نفسه عن الوقوع في المعصية، وقد يكون حراماً لمن لم يكن قادراً عليه قدرة مالية وجسمانية، لأن ذلك يؤدي إلى وقوع الضرر بالزوجة، وقد يكون مباحاً في حالة الاعتدال، وهي التي لا يستطيع الإنسان فيها أن يعصم نفسه عن الوقوع في المعصية ويكون قادراً على الزواج، وقد اختلف الفقهاء في هذه الحالة: هل الأفضل الزواج أم التفرغ للعبادة؟ فذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن الشخص في حالة الاعتدال الأفضل له الزواج استناداً إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: فمن رغب عن سنتي فليس مني أي فليس على هداي، وذهب الشافعية إلى أن الأفضل له التخلي والتفرغ للعبادة، استناداً إلى أن الله سبحانه وتعالى امتدح سيدنا يحيى عليه السلام حينما تفرغ للعبادة، وابتعد عن الزواج بقوله: وسيداً وحصوراً ونبياً من الصالحين (آل عمران: 39) . . والراجح هو رأي جمهور الفقهاء بأن الزواج في هذه الحالة مستحب ومسنون، ولأن امتداح سيدنا يحيى كان في شريعته التي فيها التبتل وقد نسختها شريعة الإسلام . . والله سبحانه وتعالى أعلم .
نزف الدم أثناء الصوم
هل نزف الدم يفسد الصوم؟
أ .ع - عجمان
يقول الدكتور محمد المختار المهدي الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية: يتحقق أداء الإنسان المسلم لفريضة الصيام أداء صحيحاً ومثالياً، بامتناعه عن الطعام والشراب ومباشرة النساء من مطلع الفجر إلى غروب الشمس، ومع الامتناع عن المحرمات والمكروهات الشرعية كالغيبة والنميمة والأذى والسباب والتضجر من آثار الصيام، مع مراعاة التقوى لله والمحافظة على الصلاة والامتناع عن الفسق والكذب والخداع وأكل أموال الناس بالباطل، ومداومة ذكر الله وقراءة القرآن في هذا الشهر مع سماحة النفس وجودها بالخير المتاح للمحتاجين والبؤساء والمساكين .
أما إذا تعرض الصائم لحادث نتج عنه خروج الدم من الجرح الذي سببه الحادث، أو خرج الدم من تشققات الجلد من أثر البرد أو الضعف فلا يؤثر ذلك في صيامه، حتى لو احتاج الأمر في الحالات المرضية التي تستدعي الفصد والحجامة لإخراج الدم الزائد أو الفاسد المحتقن المسبب للصداع، فإن الصيام يظل صحيحاً مقبولاً بمشيئة الله مع الاحتجام، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه احتجم وهو صائم .
وبذلك يختلف الصيام عن الصلاة التي تتأثر صحتها بخروج الدم أثناءها، أو يكون الإنسان حينئذ متنجساً بالدم الخارج من الجرح والمطلوب أن يكون المرء طاهراً من الإحداث والنجس وهو واقف أمام الله يؤدي الصلاة، وذلك لأن وقت الصلاة قصير بالنسبة لوقت الصيام، والإسلام دين اليسر والتخفيف، قال تعالى: وما جعل عليكم فِي الدينِ مِن حرجٍ
سداد دين المتوفى
ما حكم الإسلام فيمن مات وعليه دين لم يستطع الوفاء به؟ وهل صحيح أن من مات وعليه دين لا يصلى عليه؟
ه .ع - الشارقة
يقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: الدين واجب الأداء، وهو من حقوق العباد، فلا تسامح فيه، فمن كان عليه دين، يجب عليه أن يسارع بأدائه متى أمكنه ذلك من دون تسويف أو تباطؤ، ومن دون تأجيل أو إهمال قبل أن يأتي الأجل فجأة، ولا يستطيع أن يؤدي ما عليه، وحتى يبرأ مما عليه، وهو على قيد الحياة، ومما يدل على شدة أمر الدين ما رواه الدارقطني من حديث علي: أتى بجنازة فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليكبر سأل: هل عليه دين؟ فقالوا: ديناران، فعدل عنه، فقال علي: هما علي يا رسول الله وهو بريء منهما، فصلى عليه ثم قال: جزاك الله خيراً وفك الله رهانك .
وفي الحديث ما يدل على أنه يصح أن يحتمل الواجب غير من وجب عليه، وأنه ينفعه ذلك، وفي الحديث دليل على أنه لا يكتفي بالظاهر من اللفظ بل لابد للحاكم من الإلزام بالحق من تحقق ألفاظ العقود والإقرارات وإنما توقف رسول الله صلوات الله وسلامه عليه عن الصلاة، لشدة أمر الدين وليوضح للمسلمين خطورة الحق وأهميته في الحساب، وليثير العاطفة الدينية والأخوة الإسلامية بين الجماعة فينهض فيحتمله أحدهم، ولقد كان ذلك التصرف من الرسول صلوات الله وسلامه عليه قبل أن يفتح الله عليه وعلى المسلمين ولذا يقول المحدثون وشراح الحديث إن هذا قد نسخ لما فتح الله عليه صلى الله عليه وسلم واتسع المال فكان يتحمل الديون عن الأموات .
وهكذا نرى أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، بعد أن فتح الله عليه وعلى المسلمين، صار يتحمل ديون من مات، وصدق الله إذ يقول: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم . . وإذ يقول: لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم . كما تتضح أهمية الدين، وأنه ليس لمسلم أن يتهاون فيه بحال من الأحوال . فقد جاء في الحديث: يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين وفي هذا كله حماية للحقوق المالية، وصيانة لأموال الناس وبراءة للذمم حتى يخرج المسلم من دنياه نظيفاً نقياً غير مطالب بحق لأحد عليه .
وإذا كان الإسلام، قد شدد في شأن الدين، وأكد الحق بصورة قوية حاسمة فإنه من ناحية أخرى فتح باب المرحمة، حيث كان الرسول صلى الله عليه وسلم يؤدي عمن مات وعليه دين ومن ناحية ثالثة فإن الإسلام فتح نافذة الرفق والرحمة بالمدين، بحيث لو كان معسراً أنظره صاحب الحق، أو كان لا يملك شيئاً ولا يستطيع الأداء . فقد رغب صاحب الحق في أن يضع عنه وله عند الله تعالى ثواب جزيل، وفضل وافر، ولقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي حينما تحمل الدين وقال له: جزاك الله خيراً، وفك الله رهانك وفي هذا ما يدل على حسن ثواب من يرحم أخاه المسلم . . والله أعلم .