صديقي يسخر من الزواج
أحد أصدقائي عازف عن الزواج بل ويسخر من الحياة الزوجية . . ما موقف الشرع منه ومن أمثاله؟
ت . م - العين
- تقول لجنة الفتوى بالأزهر: من يستهين بالزواج ويحقر من شأنه آثم لأن الزواج سنة الله في خلقه، وقد شرع الله عز وجل الزواج لحكم جليلة ولمقاصد شريفة ولغايات نبيلة، منها: أن الزواج هو الطريق المشروع لقضاء الشهوة، ولحفظ النوع الإنساني، ولصيانة الأنساب من الاختلاط، ولإيجاد مجتمع طاهر نظيف تنتشر فيه الفضائل وتضمحل الرذائل .
ويكفي في بيان سمو العلاقة التي تكون بين الزوجين قوله تعالى: ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون .
وقد حضت شريعة الإسلام على الزواج، ومن الأدلة على ذلك قوله تعالى: وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله، ولفظ (الأيامى) جمع أيم، وهو كل رجل ليس معه زوجة، وكل امرأة ليس لها زوج، والمراد بالعباد: العبيد، وبالإماء: الخدم من النساء، والمعنى: زوجوا أيها المؤمنون مَنْ لا زوج له من الرجال أو النساء ويسروا لهم هذا الزواج ولا تعسروه .
وزوجوا أيضا الصالحين للزواج من عبيدكم وإمائكم غير الأحرار، فإن هذا الزواج أكرم لهم، وأحفظ لعفتهم .
ولا يمنعكم فقر الرجال أو النساء من إتمام الزواج، فإنهم إن يكونوا فقراء اليوم فالله قادر على أن يغنيهم في الحال أو في المستقبل، لأنه سبحانه قادر على كل شيء، وكم من أشخاص كانوا قبل الزواج فقراء، وبعده صاروا بفضل الله تعالى أغنياء، لأنهم قصدوا بالزواج العفاف والإكثار من طاعة الله تعالى .
وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء .
سر إخفاء موعد الليلة المباركة
أخفى الله سبحانه وتعالى ليلة القدر ولم يحدد لها وقتًا معينًا يعرفه المسلمون . . فما سر ذلك؟
أ . س - أبوظبي
- يقول الدكتور علي جمعة، مفتي مصر الأسبق: لقد اقتضت حكمة الله تعالى أن يخفي ليلة القدر في رمضان ليجتهد الصائم في طلبها، خاصة في العشر الأواخر منه، ويوقظ أهله كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أملا في أن توافقه ليلة القدر التي قال الله تعالى فيها: ليلة القدر خير من ألف شهر . تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر . سلام هي حتى مطلع الفجر . أي إن الله سبحانه وتعالى أخفى موعد ليلة القدر في أيام شهر رمضان حثا للصائمين على مضاعفة العمل في رمضان، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في طلبها في العشر الأواخر من رمضان، وقد اختلف الفقهاء في تعيينها، ونظراً لهذا الاختلاف ينبغي للمسلم ألا يتوانى في طلبها في الوتر من العشر الأواخر لاحتمال أن تكون الليلة في الحادية والعشرين أو الثالثة والعشرين أو السابعة والعشرين .
وقد وردت في فضل إحيائها أحاديث، منها ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه . . والدعاء المأثور فيها عن رسول الله، الذي يردده المسلم في كل ليالي العشر الأواخر لعله يصادف هذه الليلة المباركة . (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) . والله أعلم .
لا تستجب لمحترفي التسول
ما حكم الشرع في التسول؟ وما حكم إعطاء الصدقة للمتسولين المنتشرين في الأماكن العامة من الزكاة؟
ي . م - رأس الخيمة
- تقول دار الإفتاء المصرية: المراد بالتسول طلب الصدقة مِن الناس، وهو ما يسمى بالشحاذة، والأصل في سؤال الناس من غير حاجة أو ضرورة داعية أنه مذموم في الشرع؛ لأنه يتضمن المذلةَ والمهانةَ للمسلم، وهو مما ينزهه عنهما الشرع الشريف، وقد روي عن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم تسعة أو ثمانية أو سبعة، فقال ألا تبايعون رسول الله؟ وكنا حديثي عهد ببيعة فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله . ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله . ثم قال: ألا تبايعون رسول الله؟ قال: فبسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟ قال: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، والصلوات الخمس، وتطيعوا، وأَسر كلمة خفية: ولا تسألوا الناس شيئًا . قال الراوي: فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم، فما يسأل أحدا يناوله إياه .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله سلم قال: لا يفتح إنسان على نفسه باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر، لأن يعمد الرجل حبلا إلى جبل فيحتطب على ظهره ويأكل منه خير من أن يسأل الناس معطى أو ممنوعا . والناس لهم أحوال في المسألة، وباختلاف أحوالهم تختلف أحكامهم؛ فالسائل إذا كان غنيا عن المسألة بمال أو حرفة أو صناعة ويظهر الفقر والمسكنة ليعطيه الناس؛ فسؤاله حرام، ويدل على هذا ظاهر الأحاديث الواردة في النهي عن السؤال؛ ومنها ما روي من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى الله تعالى وليس في وجهه مزعة لحم، قال العلماء ما معناه: يأتي يوم القيامة ذليلا ساقطًا لا وجه له عند الله . وقيل: هو على ظاهره؛ يحشر ووجهه عظم من دون لحم عقوبة مِن الله وتمييزا له وعلامة بذنبه لماّ طلب المسألة بالوجه، كما جاء في الأحاديث الأخرى مِن العقوبات في الأعضاء التي كان بها العصيان . . وهذا في من سأل لغير ضرورة . وفي الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا، فليستقل أو ليستكثر، كما جاء في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سأل وعنده ما يغنيه فإنما يستكثر من النار فقالوا: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: قدر ما يغذيه ويعشيه أو أن يكون له قدر شبع يوم وليلة أو ليلة ويوم .
كل هذه النصوص تؤكد العقاب الإلهي الذي ينتظر المتسولين وتقنع كل متصدق بأن منع الصدقة عن محترفي التسول ليست معصية بل ذلك يساعد على كفهم عن إهدار كرامتهم والسطو على حقوق الفقراء وأصحاب الحاجات . . والله أعلم .