مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام. هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك.

الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة الثامنة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية.

رقم الهاتف المجاني: 8002422

الموقع الإلكتروني: www.awqaf.ae

مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

متى تستحق الزوجة المهر؟

ما الحكم لو طلق الرجل زوجته قبل الدخول بها، هل تستحق المهر كله؟

ك.ق - دبي

- تقول لجنة الفتوى بالأزهر: اتفق الفقهاء على أن للزوجة جميع الصداق متى دخل بها زوجها أو مات عنها. وبعض الفقهاء قالوا: إنه يكفي في حكم الدخول بها الخلوة الصحيحة، وذلك بمعنى أن ينفرد الزوجان في مكان يأمنان فيه أن يراهما أحد ولم يكن بأحدهما مانع شرعي يمنع من الجماع، كأن يكون أحدهما صائماً صيام فرض عليه، أو تكون الزوجة في حالة عادتها الشهرية.

ويرى البعض الآخر: أنه لا يجب المهر كله لها إلا بالجماع وإن كانت بينهما خلوة ولم يحدث جماع فلها نصف المهر فقط. ويجب للزوجة نصف المهر إذا طلق الرجل زوجته قبل الدخول بها، وكان قد حدد لها قبل ذلك مهراً معيناً.

قال تعالى: وَإِن طَلقْتُمُوهُن مِن قَبْلِ أن تَمَسوهُن وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُن فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إَلا أن يَعْفُونَ أوْ يَعْفُوَ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكَاحِ وَأن تَعْفُواْ أقْرَبُ لِلتقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِن اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (البقرة: 237).

والمعنى وإن طلقتم يا معشر الرجال نساءكم قبل الدخول بهن، ومن بعد أن قدرتم لهن صداقاً معلوماً، فالواجب عليكم في هذه الحالة أن تدفعوا لهن نصف ما حددتم لهن من صداق، إلا أن تتنازل المرأة عن حقها فتتركه لمطلقها بسماحة نفس بأن تكون هي الراغبة في الطلاق، أو يتنازل الذي بيده عقدة النكاح وهو الزوج أو ولي المرأة عن حقه، بأن يدفع لها المهر كاملاً، أو ما هو أكثر من النصف لأنه هو الراغب في الطلاق.

ثم حبب سبحانه في التسامح والتعاطف فقال: أن يَعْفُونَ أوْ يَعْفُوَ الذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكَاحِ وَأن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إن اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.

أي واحرصوا جميعاً يا معشر الأزواج والزوجات على التسامح، فإنه أقرب إلى تقوى القلوب، وصفاء النفوس، ولا تتركوا أن يتفضل بعضكم على بعض بالإحسان، وحب الخير، وجميل الذكر، واعلموا أن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء من أحوالكم. ويرى جمهور الفقهاء أن المقصود بالذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، لأنه هو المالك لعقد الزواج، ويرى المالكية أن الذي بيده عقدة النكاح هو ولي الزوجة.

العقد صحيح.. والشرط باطل

هل يجوز للمرأة أن تشترط على زوجها عند عقد الزواج ألا يتزوج بأخرى إلا بموافقتها؟

خ.ي أبوظبي

- يقول الشيخ فرحات السعيد المنجي من علماء الأزهر: إن عقد الزواج إذا اقترن بشرط ملائم صح العقد والشرط، كما إذا تزوجته على أن ينفق عليها أو أن يكون المهر كله مؤجلاً أو معجلاً، أما إذا اقترن بشرط غير ملائم للعقد ولا يقتضيه ولم يرد به الشرع، فإن العقد يصح ويلغى الشرط.

وهذا عند الفقهاء بوجه عام غير أن الفقه الحنبلي أجاز هذا الشرط حتى إذا ما أخل الزوج وتزوج بأخرى كان للأولى طلب الطلاق لتخليه عن الوفاء بالشرط المذكور بالعقد الذي هو أساس العلاقة.

وفي الفقه المالكي أن الوفاء بهذا الشرط مستحب وليس واجباً ولا يترتب على الإخلال به أي حق للزوجة باعتبار أنه من الشروط التي لا يقتضيها العقد كما أنه لا ينافي عقد الزواج ولكنه غير ملزم له. وبهذا يجوز للزوجة اشتراط هذا الشرط وفقاً لهذين المذهبين والله أعلم.

فضل الحج وثوابه

ما هي مكانة الحج بين فرائض الإسلام الأخرى؟

أبو محمد - الشارقة

تقول لجنة الفتوى بالأزهر: لا شك أن الحج من أشق التكاليف من جهة البدن والمال، ولذلك جعله الله واجباً في العمر كله مرة واحدة، فالمشقة فيه أكبر من مشقة الصيام لأن جهده بدني، ولذلك كان في العام مرة، وأكبر من مشقة الزكاة لأن جهدها مالي، ولذلك كانت في العام مرة في أكثر أوعيتها، أما الصلاة فجهدها البدني قليل، ولذا شرعت في كل يوم خمس مرات بركعات متشابهة.

وحتى يهون الله على الحاج ما يعانيه من مشقة، جعل له مرغبات كثيرة، وأعد له منحا وهدايا قيمة، من أهمها:

أولاً: أن الله جعل الحج ركناً أساسياً من الأركان التي بني عليها الإسلام، وهذا يطرد التفكير في إهماله والتقصير فيه.

ثانياً: أن الله جعله من أفضل الأعمال، فرفع قدره وأعلى مكانه، سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ فقال: إيمان بالله ورسوله، ثم الجهاد في سبيل الله، ثم الحج المبرور، والحج المبرور هو الذي لا تقع فيه معصية، وهو ما كثر فيه إطعام الطعام وطيب الكلام كما جاء في بعض الأحاديث.

ثالثاً: إن الله جعله جهادا، بل جعله أفضل الجهاد للضعفاء، ومعروف أن الجهاد ذروة سنام الإسلام كما في الحديث الصحيح، روى البخاري عن عائشة قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ترى الجهاد أفضل الأعمال أفلا نجاهد؟ فقال: لكن أفضل الجهاد حج مبرور، وروى النسائي حديثا يقول: جهاد الكبير والضعيف والمرأة: الحج والعمرة.

رابعاً: جعل الله الحج مكفرا للسيئات، ففي الحديث الشريف: من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، وفي حديث الطبراني: حجوا فإن الحج يغسل الذنوب كما يغسل الماء الدرن.

خامساً: النهاية الأخيرة للحج هي الجنة وهي منتهى آمال المؤمن، جاء في الحديث: والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة.

سادساً: كافأ الله الحاج بألا يجعل نفسه تذل بالفقر لغير الله، ففي الحديث الصحيح: تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد.

سابعاً: ضمن الله للحاج قبول دعائه، فقد جاء في الحديث: الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم.

ثامناً: جعل الله للحاج بركة على غيره عند دعائه له، ففي صحيح ابن خزيمة: يغفر للحاج ومن استغفر له الحاج.

تاسعاً: ضمن الله أجراً عظيماً للمسلم لو مات قبل أن يتم حجه وهو متوجه إليه، روى الشيخان أن رجلا بعرفة مات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه بثوبيه ولا تخمروا رأسه ولا تحنطوه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا.

عاشراً: جعل الله النفقة في الحج مضاعفة الثواب، ففي الحديث: النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله، والدرهم بسبعمائة.

حادي عشر: جعل الله الصلاة في الحرم مضاعفة الأجر، ففي الحديث: صلاة في مسجدي أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه.

ثاني عشر: أعد الله للحاج رصيداً ضخماً من الثواب بمكافأته على كل عمل يعمله وبرفع درجة وحط سيئة، بكل خطوة من بيته إلى البيت الحرام، وبمباهاة الله بالحجاج ملائكته في عرفة، ومغفرة ذنوبهم عند الإفاضة، والنور العظيم يوم القيامة وإلى غير ذلك مما وردت به الأخبار الصحيحة.

وأعتقد أن هذه المرغبات ستشد المؤمن الصادق شدا إلى أداء فريضة الحج.

حكم الحج عن الميت

توفي والدي ولم يحج وكان عنده مقدرة على الحج وترك مالا وفيرا والحمد لله، فهل الورثة مطالبون شرعا بالحج عنه؟

ث.ط - الفجيرة

يقول الدكتور علي جمعة مفتي مصر: أوجب الله تعالى الحج على المسلم المستطيع فقال عز وجل: ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين (آل عمران: 97). ومن استطاع الحج فلم يحج حتى مات وجب الحج عنه من تركته، لما روي أن رجلا قال: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج، أفاحج عنه؟ قال: أرايت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق، فشبه الرسول صلى الله عليه وسلم الحج بالدين الذي لا يسقط بالموت، فوجب أن يتساويا في الحكم. ويشترط فيمن يحج عنه أن يكون قد حج عن نفسه، لما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول: لبيك عن شبرمة، قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو: قريب لي قال: حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة.

وعليه وفي واقعة السؤال: فإنه يجب الحج عن الوالد من تركته، وعلى من يخرج للحج عنه أن يكون قد حج عن نفسه أولا، من أهل المتوفى أو من غيره، فإن رضوا بواحد فلهم ذلك، وإن تنازعوا فليستأجروا من يحج عن المتوفى من ساكني الحرم الشريف أو ما حوله ليكون أقل تكلفة، والله أعلم.