مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام . هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك .
الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة الثامنة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية .
رقم الهاتف المجاني: 8002422
الموقع الإلكتروني: www .awqaf .ae
مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
التعصب الكروي لا يليق بالمسلم
يتعصب كثير من الشباب في حبه لكرة القدم لفريق معين، وقد يدعوه تعصبه هذا الى خصام مع بعض أصدقائه المتعصبين لفريق آخر . . فما سبب ذلك وما علاجه؟
(ز .ي - الشارقة)
يقول د .محمد المختار المهدي الأستاذ بجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، يحث الإسلام على اللياقة البدنية وسيلة لهدف كبير هو استخدامها في الدفاع عن الإسلام ضد أعدائه المتربصين، وقد أشار القرآن الكريم الى ميزة طالوت حين عينه الله ملكا على بني إسرائيل بأنه: اصطفاه عليكم وزاده بسطةً في العلم والجسم (البقرة: 247) .
فبسطة العلم في فن القيادة وإتقان الحيل، وبسطة الجسم في التحمل لمشقات الحروب، ولهذا وصى الإسلام بالرياضة الهادفة كالسباحة والرماية وركوب الخيل، على أن تسديد الهدف هو القوة لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ألا إن القوة الرمي . وحين وصى الإسلام بذلك لم يجعلها فرجة أو مشاهدة ولكنه طلبها ممارسة وأداء، وإذا كانت الكرة قد صارت الآن أشهر أنواع الرياضة، فإن الإسلام لا يمنع من ممارستها بهدف تقوية الجسم ودقة التصويب للهدف، لكن بشرط التزام الأدب الإسلامي في الممارسة وقبول نتيجة المباراة بالنصر أو الهزيمة . يدلل على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حين مر عليه صبية يتسابقون في الرمي قال: ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميا، ارموا وأنا مع بني فلان فأحجم الطرف الأخير عن اللعب حياء وإجلالا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ارموا وأنا معكم كلكم .
أما أن أكتفي من الرياضة بمشاهدتها وأنا قادر على ممارستها، فذلك ضرب من الكسل والعبث، وأما أن يصاحب هذه المشاهدة تعصب وحركات هستيرية بحجة التشجيع فهذا غير لائق بكرامة الإنسان المسلم المعتز بوقاره وعقله، وأما أن يخاصم أصدقاءه وزملاءه حين يبدون رأيهم في مهارة فريق لا يحبه، فذلك تقطيع لأواصر الصلات في المجتمع .
وأغلب الظن أن هذه المظاهر المؤلمة ما نتجت إلا عن شعور الشباب بالفراغ والضياع حين وجدوا أنفسهم غير مرتبطين بهدف يعملون من أجله، ولو ارتبط الشاب فعلاً بدينه وعقيدته لوجد الواجبات أكثر من الأوقات، والله أعلم .
تضارب الفتاوى حول الفوائد البنكية
قرأت فتاوى متناقضة عن فوائد البنوك . . بعض العلماء يبيحونها والبعض يحرمونها فبماذا نأخذ من هذه الآراء؟
(ت . ص - أبوظبي)
- يقول د . علي جمعة مفتي مصر: يجب على كل مسلم أن يدرك أن الربا قد حرمه الله سبحانه وتعالى، وأنه متفق على حرمته، ويجب عليه أن يدرك أن أعمال البنوك اختلف في تصويرها وتكييفها والحكم عليها، والإفتاء بشأنها، وأن يدرك أن الخروج من الخلاف مستحب، ومع ذلك فله أن يقلد من أجاز ولا حرمة عليه حينئذ في التعامل مع البنك بهذه المعاملة .
إلا أن القول الذي ذهب إلى توصيف المعاملة بين البنك والمودع والمستثمر، أنها من قبيل الاستثمار هو الأولى بالاتباع ونرى الأخذ به لرعاية مصالح الناس في هذا العصر، والمحافظة على أموالهم وحقوقهم، فيجوز للمسلم أن يودع هذه الأموال التي يستثمرها له البنك في تمويل المشروعات الكبيرة، ويجوز له أخذ العائد الاستثماري عن هذا المبلغ وإن كان محددًا، كما يجوز للبنك أن يأخذ كذلك العائد المتفق عليه مع أصحاب المشروعات الكبيرة التي قام البنك بتمويلها، فهذه المعاملة هي تمويل واستثمار وليست قرضا، ولذا فهي من العقود الجديدة غير المسماة التي يجوز استحداثها .
وكل ذلك إنما هو من خلال الحالة المصرية طبقا لآخر تعديلات قانون البنوك، ونظام البنك المركزي وقواعد الجهاز المصرفي، وكل الأنظمة المشابهة لذلك في الدول الأخرى، أما النظم التي لا تشابه ذلك أو تعده قرضا أو تجيز الإقراض مع الزيادة فالأصل فيها الحرمة وتحتاج مع ذلك لبحوث مستقلة . . والله تعالى أعلم .
إخراج زكاة الميت إبراء لذمته
مات أبي وله أموال في البنك وتجارة ولكنه لم يخرج زكاة المال . . فهل يجب عليّ إخراجها؟
(ر .م - دبي)
يقول الشيخ فرحات السعيد المنجي من علماء الأزهر: الزكاة ركن من أركان الإسلام الخمسة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا . وذكر القرآن الكريم الزكاة في كثير من الآيات يبين وجوبها وأهميتها وقد قاتل أبوبكر الصديق رضي الله عنه بعض القبائل التي امتنعت عن دفع الزكاة وأخذ منهم الزكاة قسرا لأنها حق من حقوق الله تعالى لا يمكن التفريط فيه بأي حال من الأحوال .
وبناء على هذا يرى جمهور الفقهاء أن من مات وعليه الزكاة فإنها تجب في ماله وتقدم على الدين والوصية والميراث لقوله تعالى: من بعد وصية يوصي بها أو دين والزكاة دين قائم لله عز وجل .
ويرى بعض الفقهاء عدم وجوب أدائها على الورثة لأن المال انتقل إليهم ولا يجب عليهم أداء ما كان المورث يأباه في حياته ولا يلتزم به إلا إذا تبرع الورثة بالأداء عنه إبراء لذمة مورثهم، والراجح في ذلك هو وجوب الزكاة من مال الميت قبل التصرف فيه، مثلها مثل الديون التي يطالب بها العباد، ويمكن التحري عن القدر الواجب إخراجه عن الأعوام التي مضت لأن الزكاة حق للفقراء ولا تسقط إلا بالأداء .
والزكاة دين الله يقدم على حق العباد، والدليل على ذلك أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ فقال: لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها؟ قال: نعم: فقال: فدين الله أحق أن يقضى وعلى هذا يجب على الورثة أن يخرجوا الزكاة من التركة قبل دين العباد والوصية وما يبقى بعد ذلك فهو التركة توزع على المستحقين حسب نصيب كل منهم . . والله أعلم .
هل المهر شرط لصحة الزواج؟
هل المهر شرط في صحة عقد الزواج؟ ولماذا كان المهر أو الهدية على الزوج دون الزوجة؟
(ج .ش - الفجيرة)
يقول د . محمد عبدالغني شامة أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر: المهر حق من حقوق الزوجة على زوجها وهو حكم من أحكام عقد الزواج، أي أثر من آثاره، وليس شرط صحة، ولذا ينعقد الزواج من غير ذكر المهر، بل ينعقد الزواج ويلزم مهر المثل، ولو اتفق الزوجان على أن لا مهر، لأن الله شرعه على معنى أنه هدية لازمة، وعطاء مقرر، وليس عوضا عن شيء، كما يفهم بعض الناس، فهو هدية لتقريب القلوب، ولذا منع النبي صلى الله عليه وسلم علياً بن أبي طالب رضي الله عنه، من الدخول على زوجه فاطمة بنته عليه الصلاة والسلام حتى يعطيها شيئاً من المهر .
وكان المهر أو تلك الهدية على الزوج دون الزوجة . . لأن النظام الطبيعي في الوجود جعل الرجل يعمل لكسب المال، والمرأة تقوم على شؤون البيت، فكانت التكليفات المالية كلها عليه، وكان من المناسب أن تكون الهدايا المالية عليه أيضاً، فهو يقدم هذا المال ليكون أمارة المودة، وهو من قبيل البر والإخلاص، أضف إلى ذلك أن المرأة إذ تنتقل بعد العقد من بيت أبيها إلى بيت زوجها تستقبل حياة جديدة، وهي تحتاج في سبيلها إلى ثياب وزينة وعطر يليق بحالهما، فكان من اللازم أن يقدم لها الزوج ما يعينها على ذلك، ولذا أوجب الله لها المهر، وأوجب العرف أن يقدم بعضه على الزفاف إليه، كذلك جرى عرف الناس على أن المرأة هي التي تعد أثاث البيت وما يحتاج إليه من فراش، فكان من اللازم أن يعينها الزوج على ذلك ببعض المال يقدمه فكان هو المهر . . والله أعلم .
الصدقة السرية أفضل
غالبا ما أتصدق أمام زملائي لحثهم على تقليدي . . ولكن شقيقي قال لي إن صدقتي بلا ثواب لأنني أطلع عليها الآخرين فهل هذا صحيح؟
ص .ف- أبوظبي
- تقول لجنة الفتوى بالأزهر: المدار في الخيرية على الإخلاص في العمل . . فالسر خير من الجهر إن خاف المتصدق على نفسه الرياء، وعليه يحمل الحديث في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه .
لكن الجهر خير من السر إذا قصد المتصدق أن يقتدي به غيره وأن يكون هناك تنافس في الخير .
الحائض ودخول المسجد
هل يجوز للمرأة دخول المسجد وهي حائض؟
ف .ش - أم القيوين
يقول الدكتور نصر فريد واصل الأستاذ بكلية الشريعة ومفتي مصر الأسبق: يحرم على الجنب الصلاة والطواف ومسك المصحف وحمله والمكوث في المسجد، وتشترك الحائض والنفساء مع الجنب في جميع ما تقدم مما يحرم على الجنب وفي أن كل واحدة من هؤلاء الثلاثة يقال لها محدثة حدثا أكبر . . ويحرم على الحائض المكوث في المسجد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما روي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله وعليه وسلم صرحة هذا المسجد فنادى بأعلى صوته: إن المسجد لا يحل لحائض ولا جنب .
والحديث يدل على عدم حل المكوث في المسجد للحائض والجنب لكن يرخص لهما في اجتيازه لقوله تعالى: يا أَيهَا الذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ وَلاَ جُنُباً إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتىَ تَغْتَسِلُوا (النساء: 43) .
وعلى ذلك فلا يصح للمرأة الحائض دخول المسجد لأن هذا يعتبر مكوثا في المسجد المنهي عنه في الحديث السابق .