مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام. هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك.

الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية.

رقم الهاتف: 8002422

مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

زواج لا يحقق الاستقرار

هل يجوز للشباب أن يلجأ إلى الزواج العرفي هرباً من الزواج الذي تطلب فيه مهور عالية وتأثيث منزل الزوجية الذي يتطلب أموالا كثيرة؟

م.ب- أم القيوين

تقول لجنة الفتوى في الأزهر: الزواج العرفي المشتمل على الأركان والشروط ومنها وجود شاهدين صحيح حتى إذا لم يسجل رسميا وتحل به المعاشرة الزوجية لكنه مكروه لمخالفته لأمر ولي الأمر من توثيقه وتسجيله، وطاعة ولي الأمر واجبة في الخير.

والتسجيل خير لأنه يضمن الحقوق ويمنع التلاعب والتهرب، وتأثيث بيت الزوجية يكفي أن يكون بسيطا على قدر الوسع لا داعي للإسراف فيه، سواء أكان الزواج مسجلا أم غير مسجل.

وأنصح بعدم اللجوء إلى الزواج العرفي تهرباً من طلب أهل الزوجة مهرا عاليا وأثاثا فاخرا، ولابد من تدخل ولي أمرها وتولي العقد بنفسه حتى يصح الزواج على المذاهب الثلاثة ما عدا المذهب الحنفي، أما الهروب بها وانفرادها هي بالعقد من دون علم وإذن أهلها، فهو إن صح على مذهب أبي حنيفة إن كانت رشيدة وكان هو كفؤا فهو باطل على المذاهب الأخرى.

والزواج في حكمته ليس ارتباطا بين شخص وشخص فقط، بل هو ارتباط بين أسر وعائلات فلا بد من هذا الاعتبار.

أما الزواج المؤقت فباطل وحرام حتى لو كان مستوفيا للأركان والشروط، لأن حقيقته أنه ينفسخ بانتهاء المدة المتفق عليها من دون طلاق وهذا يتنافى مع حكمة الزواج وهو السكن والمودة والرحمة.

ويجب أن نعلم أن الزواج إذا لم يكن موثقا ونشب خلاف بين الزوجين احتكما فيه أو أحدهما إلى القضاء، فإن القاضي لا يسمع الدعوى فيه للنفقة أو الطاعة أو غيرها إلا في إثبات النسب فقط، وذلك حفاظا على شرف الانتساب إلى الوالدين عند الأبناء.

لا تكثر من الحلف

ما موقف الإسلام من الذين يكثرون الحلف بالله عز وجل من دون ضرورة؟

غ.م- المنامة

يقول د. عبد الرحمن العدوي أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: إن الإكثار من الإيمان والحلف بالله ليس من خلق المسلم الذي يخاف الله تعالى ويتقي حسابه وغضبه، وقد نهى الله تعالى المؤمنين أن يجعلوا اسم الله تعالى هدفا لأيمانهم فيبتذلوه بكثرة الحلف به في كل حق وباطل، فإن من شأن الذي يكثر الحلف أن تقل ثقة الناس به وبإيمانه.

وقد ذم الله تعالى من يكثر الحلف فقال: ولا تطع كل حلاف مهين (القلم 10). وأمر بحفظ الأيمان فقال: واحفظوا أيمانكم (المائدة 89). وكلما كان الإنسان أكثر تعظيما لله كان أكمل في العبودية، ومن كمال التعظيم أن يكون ذكر الله تعالى أجل وأعلى عنده أن يشهد به في غرض دنيوي، أو يتجرأ على الحلف به كذبا.

ولذلك سمى العلماء اليمين الكاذبة باليمين الغموس لأنها تغمس صاحبها في الإثم، أو في نار جهنم، لأن الحالف استهان باسم الله تعالى وأقسم به وهو يعلم أنه كاذب في يمينه. وهذه اليمين لعظم الذنب فيها لا كفارة لها قال تعالى: لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم والله غفور حليم (البقرة 225).

واللغو من الكلام الساقط الذي لا يعتد به، ولا يصدر عن فكر وروية، واليمين اللغو هي التي لا يقصدها الحالف، بل تجري على لسانه من غير قصد، وقد فسرت السيدة عائشة هذا اليمين بقولها: اللغو في اليمين هو كلام الرجل في بيته كلا والله، وبلى والله، لا تنعقد عليه قلوبهم، أي تجري على ألسنتهم ألفاظ اليمين، ولكن من دون قصد يمين.

أما ما كسبه القلب وقصده وعقد النية عليه، فهو موضع المؤاخذة والعقاب إن كان كاذبا، وهو ما ينطبق على اليمين التي أقسم بها السائل، وهذه يمين غموس، لا يكفرها إلا التوبة والندم ومداومة الاستغفار، وعدم العود لمثلها والإكثار من الصدقة والاستقامة على أمر الله وطاعته، ورد المظالم إلى أهلها إن ترتبت عليها مظلمة لأحد، والله غفور رحيم. والله أعلم.

مؤمن عاصٍ

أرى كثيرا من الناس لا يواظبون على أداء الصلاة في أوقاتها إلا بعد أن تتقدم بهم السن فما حكم الدين في ذلك؟

و.م- أبوظبي

يقول د. صبري عبد الرؤوف أستاذ الشريعة الإسلامية في جامعة الأزهر: ترك الصلاة أصلا ورد فيه حديث مسلم: بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة وقال المحققون: يكفر تاركها إن جحد أنها مفروضة أو استهزأ بها، أما تركها كسلاً وتهاوناً فلا يكفر، بل هو مؤمن عاص، ثم قال بعضهم عن هذا المؤمن العاصي: إنه يقتل بعد الاستتابة وقال آخرون: يعزر ولا يقتل، وقالوا أيضا: إن الذي يؤخر الصلاة عن وقتها المحدد لها يعطي حكم تارك الصلاة.

بعد هذا نقول: إن الصلاة مفروضة من وقت التكليف ولا تسقط مطلقا بأية حال، فهي تؤدى في الصحة المرض حتى لو كانت بمجرد النطق باللسان أو الجريان على القلب، وفي أخطر الأحوال كالتحام الصفوف في القتال.

والذي يتهاون فيها في شبابه منتظرا أن تتقدم به السن فيصلي استعدادا لملاقاة ربه، ارتكب إثماً عظيماً، مع عدم ضمانه أن يعيش طويلاً، فقد يباغته الموت في ريعان شبابه فيموت عاصيا الواجب هو المبادرة بعمل الخير، في وقته المحدد له إن كان له وقت محدد، والتعجيل بما ليس له حد معلوم.

وفي الحديث الحسن: اغتنم شبابك قبل هرمك وصحتك قبل مرضك وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك والله يقول: إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليماً حكيماً (النساء 17).

وروى البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في المنام ورؤيا الأنبياء حق ان من ينام عن الصلاة المكتوبة ترضخ رأسه بالصخرة عدة مرات، وقد ذم الله الذين هم عن صلاتهم ساهون، وهم الذين يؤخرونها عن وقتها كما جاء عن بعض السلف. والله أعلم.

الزكاة والصدقة

هل تغني الصدقة عن أداء الزكاة وما الفرق بينهما؟

ع.أ- الفجيرة

يقول الشيخ عبد المقصود إبراهيم من علماء الأزهر: الزكاة مفروضة بالقرآن الكريم والسنة والإجماع، ولها أوعية محددة ونصاب معلوم وقدر مفروض، ومن قصر فيها كان آثما، ومن أداها كان له الثواب.

أما الصدقة، فهي معنى يشمل الواجب، وهو الزكاة ويشمل المندوب وهو ما يسمى بصدقة التطوع، وهذه ليس لها وعاء مخصوص ولا نصاب معلوم، ولا قدر محدد، فكل ما يخرج من الإنسان من خير إلى الغير يعتبر صدقة، مالاً أو معونة أو تعليماً أو غير ذلك حتى الإمساك عن الشر يعتبر صدقة، كما في الحديث الصحيح، ومن فعلها أخذ ثوابها ومن لم يفعلها لا يعاقب.. والله أعلم.