مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام. هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك.

الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة الثامنة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية.

رقم الهاتف المجاني: 8002422

الموقع الإلكتروني: www.awqaf.ae

مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

توزيع زكاة المال على دفعات

أقدم زكاة مالي لبعض الفقراء على دفعات لكي تلبي احتياجاتهم الشهرية فهل هذا مباح شرعا؟

ح.ع- المنامة

- تقول لجنة الفتوى بالأزهر: عندما يحين وقت وجوب الزكاة يجب إخراجها ومن الخير التعجيل بإعطائها للجهات المستحقة، فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما انصرف من صلاة العصر قام سريعا فدخل بعض بيوت أزواجه، ثم عاد فوجد في وجوه القوم تعاجبا لسرعته فقال: ذكرت وأنا في الصلاة تِبْرًا عندنا، فكرهت أن يمس أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته.. وعن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما خالطت الصدقة مالاً قط إلا أهلكته.. وزاد، قال: يكون قد وجب عليك في مالك صدقة فلا تخرجها فيهلك الحرام والحلال.

وهذا شأن كل دين واجب ينبغي التعجيل بأدائه، ومن هنا قال جمهور الفقهاء بجواز تعجيل إخراج الزكاة قبل وقت وجوبها.

لكن مع فصل الزكاة أو تعيين قدرها إذا رأى الإنسان أن من المصلحة توزيعها على فترات فلا مانع، كانتظار وصول المستحقين أو السفر إليهم، أو جعلها كراتب شهري لأسرة لو أخذتها مرة واحدة أنفقتها في غير ما يلزم، وبعد ذلك تحتاج إلى مساعدة.

ومادام الإنسان يبغي المصلحة فلا مانع من توزيعها على فترات، مع التوصية لأوليائه بمعرفة ما يجب عليه وما بقي من غير توزيع، حتى يقوموا بتوزيعه عند اللزوم.. والله أعلم.

هل تصارح الفتاة خطيبها بماضيها؟

كيف تكفر الفتاة عن سلوكيات أخلاقية مرفوضة قبل زواجها؟ وهل تطلع من يتقدم لخطبتها على ماضيها؟

غ.م- أبوظبي

- يقول الشيخ عبدالحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر: التوبة من المعصية واجبة لقوله تعالى: وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون (النور: 31) وهي تكفر الذنوب إذا كانت نصوحا كما قال سبحانه: يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحاً عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم (التحريم: 8). والتوبة النصوح تقوم على الإقلاع عن المعصية والندم على العصيان والعزم على عدم العودة إليه مع رد الحقوق إلى أصحابها أو تنازلهم عنها، والذنب مهما كبر فالتوبة إن شاء الله تغفره ما عدا الشرك كما قال سبحانه: إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (النساء: 48). وينبغي ألا يدخل اليأس قلب العاصي ويظن أن الله لا يغفر له فهو القائل: قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم (الزمر: 53).

وبخصوص السؤال: إذا لم تشتهر الفتاة العاصية بانحرافها ولم يعلم به إلا هي وخاصة أهلها فلا حاجة إلى إخبار من يتقدم لخطبتها بماضيها وقد نهى عمر رضي الله عنه رجلا أن يفضح ابنته بما حدث منها عندما أراد أن يزوجها، وذلك في الانحراف الذي لا غش فيه.. فإن كان انحرافا ضاعت به بكارتها وقامت بعملية ترقيع أو إبدال فهو غش سينكشف أمره وهنا يكون للخاطب الخيار بعد العقد في إتمام الزواج أو فسخ العقد، ولو سألها الخاطب عن ماضيها أو عيوبها فيستحسن أن تخبره بها، ولعله إن عرف صدقها في التوبة وأنس إلى صراحتها ووثق فيها وتزوجها.. والله أعلم.

الحيض لا يمنع من ذكر الله

هل يجوز للمرأة أثناء فترة الحيض أن تذكر الله بأي نوع من أنواع الذكر وأن تصلي على النبي صلى الله عليه وسلم كلون من العبادة؟ وهل يجوز للحماة أن تظهر أمام زوج ابنتها بدون الحجاب؟

ف.س- الشارقة

- تقول د.سعاد صالح أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: أجمع العلماء على جواز الذكر بالقلب واللسان للمُحدث والجنب والحائض والنفساء، وذلك في التسبيح والتهليل والتكبير والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله والدعاء وغير ذلك.

ولكن قراءة القرآن فيها خلاف، فبعضهم منعها مطلقا إلا لحاجة كطالبة تمتحن وحدد موعد الامتحان، أو مدرسة تعلم البنات للضرورة والضرورة تقدر بقدرها، أما غير ذلك فحرام.

ولكن يجوز للحائض والنفساء والجنب استعراض الآيات القرآنية بالقلب من غير لفظ، وكذلك النظر في المصحف دون مسه.

أما قولك: هل يجوز للحماة أن تجلس أمام زوج ابنتها بدون حجاب؟ فالجواب عليه أن الزوج يأخذ مكان الابنة فهو محرم عليها حرمة تأبيدية حتى لو طلق الابنة، فهي أمه شرعاً وتأخذ كل أحكام الأم وهي بالتالي من المحرمات على التأبيد فلا يحل له زواجها أبدا، لذلك فلا شيء إذا جلست معه كما تجلس مع واحد من أولادها ولا حرمة من الجلوس أمامه بدون حجاب.

زواجك من هذا الرجل مكروه

طلقت من زوجي بعد أن تدخل أحد أصدقائه لإشعال الخلافات بيننا لهوى في نفسه حيث كان دائما يفكر في ويحقد على زوجي لأنه تزوج إنسانة أفضل كثيرا من التي تزوجها هو وبعد طلاقي من زوجي وانتهاء فترة العدة فوجئت به يصارحني بما في داخله ويطلب الزواج مني فهل زواجي منه مقبول شرعا أم مكروه كما تقول أمي؟

أ.ب- العين

- يقول د.نصر فريد واصل أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر ومفتي مصر الأسبق: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب.

وروي عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ إناء أختها أي لتتزوج بزوجها.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل الجنة خب ولا خائن والخُب هو الذي يفسد على الرجل الحياة الزوجية ليتزوج بامرأته بعد طلاقها، وقال عليه الصلاة والسلام: من خبب امرأة (أي أفسدها) على زوجها فليس منا. وهذا يبين أن كل الأحاديث تنهى عن إفساد الزوجة على زوجها وإفساد الزوج على زوجته ولكنها لا تنهى عن زواج الرجل من المرأة التي تسبب في طلاقها أو زواج المرأة من الرجل الذي تسببت في طلاقه لزوجته، فلو فرض وتسبب رجل في طلاق امرأة من زوجها وتزوجها بعد انقضاء عدتها فزواجه صحيح، إذا استوفى شروطه مع الكراهية حيث يأثم الرجل لتسببه في طلاق تلك الزوجة من زوجها.. والله تعالى أعلم.

الوفاء للزوج المريض

تزوجت من رجل قدم لي كل ما تمنيته وحلمت به ولكنه للأسف مرض مرضاً شديداً ومزمناً ولم يستطع الوفاء بكل احتياجاتي النفسية والبدنية والمعيشية فهل لو طلبت الطلاق منه أكون خائنة للعهد ويحاسبني الله على ذلك؟

م.ا - دبي

تقول لجنة الفتوى بالأزهر: لا شك أن الحياة متقلبة بين اليسر والعسر، والصحة والمرض، والمؤمن الصادق يثبت جدارته بالحياة في كل الأحوال، كما جاء في الحديث الصحيح: عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له والزوجة تقر بأنها عاشت مع زوجها أياماً سعيدة عندما كان صحيح الجسم وافر الثراء فهل من المروءة والإنسانية أن تتركه في محنته لتتزوج غيره؟

إن التي تفكر في ذلك تدخل تحت حكم الحديث الذي ينهى عن كفران العشير، فقد نسيت ما قدمه لها زوجها من خير، وتبخر بسرعة ما نعمت به سنوات طوالاً، وقد صح في الحديث الذي رواه مسلم عن أمر النبي صلى الله عليه وسلم النساء يوم العيد بكثرة التصدق لأن أكثرهن حطب جهنم، بسبب كثرة الشكاة وكفران العشير، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا قالت: ما رأيت منك خيرا قط.

إن الزوجة الصالحة تعين زوجها على نوائب الدهر ولا تتخلى عنه، وكفى بالسيدة خديجة رضي الله عنها مثالا رائعا في صدق معونتها للنبي صلى الله عليه وسلم بالقول والفعل والمال، وبهاجر أم إسماعيل التي تحملت الوحدة وقاست البعد والألم طاعة لأمر الله وأمر زوجها إبراهيم، وبأم الدحداح التي شجعت زوجها على التصدق بالحديقة في سبيل الله، وبزينب الثقفية التي ساعدت زوجها ابن مسعود بمالها في حال اعساره، وبزينب بنت النبي صلى الله عليه وسلم التي وفت لزوجها فخلصته من الأسر بأعز ما تملكه.

إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة عن أن تطلب الطلاق من زوجها إلا إذا كان هناك سبب قاهر يجعل الحياة متعذرة أو متعسرة، ففي الحديث الصحيح: أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة، والله أعلم.

الإضراب عن الطعام

ما حكم الشرع في من يضربون عن الطعام كوسيلة لمنع الظلم؟

و.س - رأس الخيمة

تقول لجنة الفتوى بالأزهر: ليس في الدين شيء اسمه الإضراب عن الطعام أو الشراب لتحقيق غرض من الأغراض، فهو وسيلة سلبية يجب ألا يأخذ بها أحد، والوسائل المشروعة كثيرة، ومن سلك هذا المسلك فقد أضر نفسه بالجوع والعطش في غير طاعة، والحديث معروف: لا ضرر ولا ضرار وفي الوقت نفسه عرض نفسه للموت والله تعالى يقول: ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة. ومن مات بهذا الإضراب يكون منتحراً، والانتحار من كبائر الذنوب، فإن استحله كان كافراً، ولا يغسل ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين.. والله أعلم.