مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام. هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك.
الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
تعلن الهيئة العامة للشؤون الاسلامية والأوقاف للجمهور الكريم عن فتح خط هاتف مجاني للرد على استفساراتهم الشرعية بواسطة السادة العلماء في الهيئة وذلك اعتباراً من الساعة 8 صباحاً 8 مساء خلال أيام الدوام الرسمية.
رقم الهاتف: 8002422
مع تحيات الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
التباهي بإخراج الصدقات يضيع ثوابها
لي صديق ميسور الحال يخرج الزكاة والصدقات، ولكنه يفضل أن يراه الناس وهو يتصدق.. فما الحكم؟
ح.ه- أبوظبي
يقول الشيخ محمود عاشور وكيل الأزهر الأسبق: لا قيمة لأي عمل إلا إذا كان لله وعلى طريق الله لأن مدار كل عمل هو صدق النية في توجهها إلى المولى جل جلاله فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه.
والله جل جلاله جعل إخلاص النية أساس كل نجاح وفلاح فيها يتحقق كمال الإيمان عند المؤمنين لخلوص العمل بالنية الصالحة من أي منفعة، وإبرائه من كل غرض يرتجى عند غير الله تبارك وتعالى.
وبعض الناس يتعاملون مع الدين بمنطق التاجر الذي يبحث دائماً عن الربح.. وليته ربح يلتمسه في رجاء رضوان الله تعالى في الآخرة، ولكنه يطلبه في الدنيا تحقيقا لوجاهة مزيفة بين الناس.
إن هذا الصنف من البشر يفعل الخير.. ولكنه يريد الإعلان عنه ليعرف به، وفي هذا التصرف إفساد العمل.. لأنه خلا من الإخلاص لله سبحانه وتعالى.
وقد حدث أن جاء رجل كان معاصرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أقف المواقف يعني أعمل العمل أريد به وجه الله، وأريد أن يرى موطني فيه، فلم يجبه رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء حتى نزل قول الله عز وجل: فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا.
تحريم الذهب والحرير على الرجال
ما الحكمة من تحريم الإسلام للذهب والحرير على الرجال؟
ج.م- العين
يقول الدكتور محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري: يعتمد القول بتحريم لبس الحرير والتختم بالذهب للرجال في الإسلام على العديد من المرويات عن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذهب إلى ذلك جمهور العلماء وتتلخص وجهة نظرهم في أن طبيعة الرجل الصلابة والقوة، والإسلام يريد أن يتربى الرجال بعيدا عن مظاهر الضعف، وبعيدا أيضا عن مظاهر الترف الذي يحاربه الإسلام ويعده مظهرا من مظاهر الظلم الاجتماعي، وذلك حتى يكون الرجل قادرا على الكفاح والانتصار في معارك الحياة وميادين القتال أيضا إذا اقتضى الأمر، ولما كان التزين بالذهب وارتداء الحرير يعد من مظاهر الترف، فقد حرمهما الإسلام على الرجال، ولكنه أباحهما للمرأة مراعاة لمقتضى أنوثتها وما فطرت عليه من حب للزينة.
وعلى الرغم من هذا التحريم، فإنه إذا كانت هناك ضرورة صحية تقضي بلبس الرجل للحرير فإن الإسلام يبيح له ذلك ولا يمنعه.. فقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم لكل من عبدالرحمن بن عوف والزبير بين العوام في لبس الحرير لأنهما كانا يشكوان من حكة في جسميهما.
وقد ذهب الإمام الشوكاني في كتابه الشهير نيل الأوطار إلى القول بأن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عن لبس الحرير تدل على الكراهة فقط وليس على التحريم، والكراهة هنا بدرجة أخف من التحريم، ويقوي الشوكاني رأيه هذا بأن هناك ما لا يقل عن عشرين صحابيا منهم أنس والبراء بن عازب قد لبسوا الحرير.. ومن غير المعقول أن يقدم هؤلاء الصحابة على ما هو محرم، كما يبعد أيضا أن يسكت عنهم سائر الصحابة وهم يعلمون تحريمه.
أما التختم بالذهب أي اتخاذه كخاتم ونحوه للرجال.. فقد ذهب جمهور العلماء إلى تحريمه أيضا اعتمادا على بعض الأحاديث النبوية، ولكن هناك جماعة من العلماء ذهبوا إلى القول بكراهة التختم بالذهب للرجال كراهة تنزيه فقط، وكراهة التنزيه بعيدة عن التحريم وقريبة من الإباحة أو الجواز، واعتمدوا في ذلك أيضا على أن هناك عددا من الصحابة تختموا بالذهب منهم سعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وصهيب وحذيفة وجابر بن سمرة، والبراء بن عازب الذين فهموا أن النهي للتنزيه وليس للتحريم.. والله أعلم.
الحلف بالله
بعض الناس يحلفون بالطلاق أو يحلفون بآبائهم وأمهاتهم ويرفضون الحلف بالله خشية الوقوع في المحظور انطلاقا من قول الحق سبحانه ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم.. فما حكم الإسلام في ذلك؟
ز.ع- أم القيوين
يقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية والرئيس السابق لجامعة الأزهر: لما كان الحلف يقتضي تعظيم المحلوف به كانت حقيقة الحلف مختصة بالله سبحانه وتعالى، فلا يضاهى به غيره وجاء التحذير من الحلف بغير الله، والحديث: من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت.. خص الحلف بالله وحده وإلا فلا يحلف الإنسان أبدا، وهذا معنى قوله: أو ليصمت.
كما جاء التحذير من الحلف بالآباء أو الأمهات.. ففي الصحيحين: لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم، ولا تحلفوا إلا بالله.. قال الإمام الشافعي: أخشى أن يكون الحلف بغير الله معصية، وقوله هذا محمول على المبالغة في التنفير من ذلك فلو حلف به لم ينعقد يمينا، فإن اعتقد الحالف في المحلوف به ما يعتقده في الله كفر.. أما إذا سبق لسانه إليه بلا قصد فلا كراهة بل هو لغو يمين.
إعلان الزواج
تقدم رجل للزواج مني ويرغب في إخفاء هذا الزواج لفترة من الوقت.. فهل هذا جائز شرعا؟
أ.ب- دبي
يقول الدكتور محمد عبدالغني شامة أستاذ الثقافة الإسلامية بجامعة الأزهر: يستحسن شرعا أن يتخذ من الإجراءات ما يحقق إعلان الزواج، لأن الإسلام نهى عن أن يظل النكاح سرا، كذلك في الإعلان فرح واستمتاع بما أحل الله من الطيبات، فضلا عن أن الزواج من الأعمال التي ينبغي أن تشتهر ليعلمها الخاص والعام، والقريب والبعيد، ليكون دعاية وتشجيعا للذين يؤثرون العزوبية، فيقدمون على الزواج لأن به يصلح حال المجتمع، فيعم الاطمئنان والاستقرار بين ربوع المجتمع الإسلامي.
والإعلان عن الزواج يكون بما جرت به العادة، ودرج عليه عرف كل جماعة، وتعارفت عليه كل طبقة من طبقات المجتمع، بشرط ألا يصحبه محظور نهى الشارع عنه، كشرب الخمر أو ارتكاب أعمال فاضحة، ويستحسن أن يكون في الأماكن التي جرت العادة أن يحتفل فيها القوم في المناسبات فقط وكان المسجد في عصر النبي صلى الله عليه وسلم المكان الذي يلتقي فيه المسلمون للصلاة، ولسماع العلم، كما اتخذوه مكاناً لاحتفالاتهم العامة.. فعن عائشة رضي الله عنها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد، واضربوا عليه الدفوف.. وليس من شك في أن جعله في المساجد أبلغ في إعلانه وإذاعته إذ أن المساجد هي المجامع العامة للناس، ولاسيما في العصور الأولى التي كانت المساجد فيها بمثابة المنتديات العامة.
مسجد الضرار
* ما هو مسجد الضرار.. وهل ينطبق على بعض مساجدنا في هذا العصر؟
ي.ي.- الشارقة
يقول الشيخ عبدالمقصود إبراهيم من علماء الأزهر: قال الله تعالى: والذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المؤمنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون (التوبة: 107).. نزلت في جماعة من المدينة أرادوا أن يبنوا مسجدا يصلي فيه الرسول ويباركه كما صلى في مسجد قباء وباركه.. فلما بنوه دعوا الرسول للصلاة فيه وكان خارجا لغزوة فوعدهم إن عاد.. فأخبره الله بأن المسجد ليس خالصا لله، بل بني للضرار، والانصراف عن الصلاة في مسجد الرسول واستقبال أبي عامر الراهب الذي فر إلى الروم وتنصر وطلبوا عودته فأمر الرسول بإحراق المسجد وهدمه.
يقول القرطبي في تفسيره: قال علماؤنا أي المالكية لا يجوز أن يبنى مسجد إلى جانب مسجد، ويجب هدمه والمنع من بنائه لئلا ينصرف أهل المسجد الأول فيبقى شاغرا، إلا أن تكون المحلة كبيرة فلا يكفي أهلها مسجد واحد فيبنى حينئذ إذا تيسر له في مكان بعيد عنه.
وقالوا: كل مسجد بني على ضرار أو رياء وسمعة فهو في حكم مسجد الضرار ولا تجوز الصلاة فيه.. ثم ذكر القرطبي أن من فعل أي شيء بقصد الاضرار بالغير وجب منعه، وهدم مسجد الضرار له حيثيات، وهي الإضرار والكفر والتفريق وإيواء المحاربين لله ورسوله.
ومن هنا إذا بني مسجد في منطقة وبخاصة إذا كانت مساجدها كافية يراد بذلك رياء وسمعة، فهو في حكم مسجد الضرار ولا تجوز الصلاة فيه على ما رآه علماء المالكية، كما ذكر القرطبي، وبهذا لابد من اعتبار النية والنظر إلى الأثر المترتب على بناء هذه المساجد، والأمر يحتاج إلى دقة وحكمة في المعالجة، والتوعية لها دخل كبير في هذا الموضوع.. والله أعلم.